هل كنا أحسن حالا قبل جلاء المحتلين؟
هل كنا أحسن حالا قبل جلاء المحتلين؟أوّاهُ يا شآم.. لطالما احتفلتِ بذكري الاستقلال والجلاء.. جلاء المستعمر المحتل عن أرضكِ الطاهرة الأبيّة.. ولطالما تساءلنا مندهشين بعد أكثر من نصف قرنٍ مضي علي الاستقلال: هل بقي لنا أثرٌ من الجلاء؟قبل الجلاء كان الأحرار يعملون بكل حرية، فيتحرّكون، ويجاهدون، ويعبّرون عن آرائهم تجاه المحتل، بلا خوفٍ أو وَجَل.. فلم يكونوا مكبَّلين في جهادهم وسعيهم لتحرير أرضهم وعِرضهم.. باتفاقيات فك الاشتباك وتواقيع الهدنة الأبدية مع العدو المحتل، ولم تحجبهم عن الثورة والتحرير خطوط حمراء، أو قوات فصلٍ دوليةٍ تتجدّد مهماتها كل ستة أشهر.قبل الجلاء لم تكن هناك قوانين طوارئ وأحكام عُرفية، وسجون صحراوية، ومعتقلات مغروزة في كل زاويةٍ من زوايا الوطن.. ولم يكن هناك تعذيب حتي الموت، ولا مقابر جماعية، ولا اختفاءٌ للمعتَقَل وانقطاع لأخباره عشرات السنين.قبل الجلاء كان المجاهد يمتطي صهوة جواده وهو أشعث أغبر، لا يهدأ حتي ينالَ من المحتل مع طلوع شمس كل يوم.. وبعد الجلاء أصبح النضال لا يتم، إلا من داخل العربات المصفّحة عالية الجودة، المصنّعة علي هيئة أفخر أنواع سيارات المرسيدس السوداء.قبل الجلاء كان إذا غضِب علي المحتل حُـرٌ في شمال سورية مثلاً.. غضب لغضبته مئات الآلاف أو يزيد من الأحرار، في الجنوب والساحل والشرق والمنطقة الوسطي، لا يعلمون فِيمَ غضب. وبعد الجلاء أصبحت غضبة الشريف عاراً عليه، تجد لها جحافل من المتفيهقين والعبيد التاريخيين، يستنكرونها ويحاربونها بيد، ويقبضون ثمن تدليسهم باليد الأخري.قبل الجلاء لم يعرف الجهاد حدوداً ولا أسلاكاً شائكةً ولا حامياتٍ حدودية، فكان المجاهد من سورية، يقاتل العدو ـ وربما يستشهد ـ علي أرض فلسطين أو لبنان أو غيرها من بلاد العرب والمسلمين، من غير أن يكبّل نفسه بنظريات التوازن الاستراتيجي وخرافات الخيار الاستراتيجي .الدكتور محمد بسام يوسفرسالة علي البريد الالكتروني6