الانظار تتجه لرابعة العدوية بانتظار فك الاعتصام.. توقعات بمواجهات دامية في الميادين.. والاخوان يتوقعون حربا اهلية

حجم الخط
0

القاهرة ‘القدس العربي’امضى المصريون اجازة عيد الفطر وانتهوا من أكل الكعك وأعينهم صوب ميدان رابعة العدوية وشقيقتها النهضة، حيث تعتصم الجموع الغقيرة من الاسلاميين في انتظار الفرج، إذ تحول الرئيس المعزول محمد مرسي إلى المهدي المنتظر على رأي اهل السنة أو إلى الأمام عجل الله سره على حد زعم الشيعة، وما بين فريقين اصبحت مصر قابلة للقسمة على اثنين للمرة الأولى في تاريخها، فريق يدعو للرئيس المعزول، وآخر لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ومع هذا الفريق الأخير تدين معظم صحف مصر المستقلة منها والقومية بالولاء والبراء، فيما يعتمد الاسلاميون على نصر من الله وفتح قريب، وبالرغم من أجواء العيد إلا ان البهجة كانت مفتقدة وفق ما اشتكى الكثيرون بسبب حالة الترقب والخوف التي تحياها البلاد مما هو قادم من احداث واعينهم على المستقبل الذي يلفه الغموض وتموج به تقلبات شتى، فالموقف على الارض لا ينبئ بفرج قريب فيما تشهده البلاد من أحداث، فالصحف على مدار اليومين الماضيين استمرت في الحشد نحو فك اعتصامات الاسلاميين الوشيك وحرصت كل منها على التنبؤ بما سيجري وسيناريوهات اخلاء الميادين وفيما تخوف بعض الكتاب من حمامات دم بسبب استخدام القوة في فض الاعتصامين رأى كثيرون ومعظمهم من مؤيدي السيسي انه لا بديل عن هذا الخيار، مهما كانت الكلفة باهظة.
صحف الامس على وجه التحديد اهتمت بالانفجارت التي شهدتها سيناء يوم العيد حينما قامت طائرة مجهولة الهوية بشن غارة جوية على جهاديين، وفيما ذهبت بعض الصحف إلى ان الطائرة اسرائيلية تبنت صحف أخرى وجهة نظر الجيش الذي نفى الناطق باسمه الأمر، فيما اعتبر الاسلاميون التفجيرات الأخيرة بأنها تثبت ضلوع قادة الجيش في التآمر مع إسرائيل لقتل المصريين، مما حمل تلطيخاً لسمعة مصر حكومة وجيشاً. وتنوعت الاخبار التي حملتها الجرائد عن اخر انباء المعتصمين في رابعة ولجنة تشكيل الدستور وتراجع نسبة المتوجهين لحدائق الحيوان بالجيزة بسبب المعتصمين في ميدان النهضة القريب من حدائق الأورمان والتي باتت في قبضة الاسلاميين، وبالرغم من أجواء العيد التي كانت من المفترض ان تحل برداً وسلاماً على الكتاب، إلا أن معارك حامية الوطيس شهدتها الصحف بين خصوم الاسلاميين وبين انصار الرئيس. وإلى التفاصيل:

‘الأهرام’: الطريق إلى الله
لا يمكن ان يكون مفروشا بالدماء

ازعج الكثيرون من الكتاب ما ينشر منسوباً لفصائل من الاسلاميين حول استخدام العنف ضد خصومهم وهو ما يعتبره محمد صابرين احد ألد خصوم الاخوان وانصارهم في جريدة ‘الاهرام’ مجافياً لقيم الاسلام: ‘كيف يتحول الطريق الى الله فجأة الى طريق مخضب بالدماء، وكيف يجرؤ الناس بل أحاد الناس لكي يمنحوا أنفسهم صفات الملك الجبار، ويقرروا من هو مؤمن ومن هو ضال ومن هو كافر، بل ويقرروا قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وها هي المشاهد المرتبة والمخزية تعود ثانية، فنجد هؤلاء الذين احتكروا الحديث باسم الدين يصدرون الفتوى والقرار والتنفيذ في لمحة بصر لقتل، أو تعذيب المخالفين في الرأي لا الدين ـ ومن العجيب أن الأمة المصرية المعروفة بتدينها، بل هي أول من عرف التوحيد على هذه الأرض تصبح منقسمة بين ليلة وضحاها وفجأة مصر المحروسة، بل مصر المتسامحة والمرحبة بالآخرين تتحول الى ما نراه بأعيننا الآن، ولا يملك القلب القدرة على أن يصدق عينيه بأن هؤلاء الذين يرفعون رايات الحديث باسم الدين يقتلون الناس بالرصاص والخرطوش وبكل وسائل القتل. والعجيب أنهم يكبرون ويهللون الله أكبر، والله منهم براء.. ونحن جميعا منهم براء فما أصعب القتل والترويع الذي اختطف الأمان من نفوس الناس فقد بات المخلصون العابدون بحق، وبلا أدعاء محط سخط الناس، بل وضيقهم’.

عبد المحسن سلامة: على الاخوان
ان يدركوا بان الماضي لا يعود

لكن الى اي مدى من الممكن ان يقتنع الاخوان بأن الوضع تغير بالفعل وأن مسلمات جديدة على الارض قد نبتت وعليهم ان ينتبهوا إليها هذا ما يسعى عبد المحسن سلامة رئيس تحرير ‘الأهرام’ لأقناعهم به: ‘لا بد أن يدرك الاخوان ومناصروهم أنه لا عودة الى ما قبل يوليو فلا عودة للرئيس السابق محمد مرسي ولا عودة لحكومة قنديل ولا عودة لمجلس الشورى، لأن هناك أوضاعا جديدة فرضتها الجماهير الغفيرة التي خرجت في30 يونيو وما بعدها، ولا يمكن بحال من الأحوال تجاهل كل ذلك وإلا فإن عكس ذلك يعني ببساطة أن تتحول مصر الى سورية أو ليبيا وأن تشتعل حرب أهلية، وأن ينقسم الجيش على نفسه والشرطة على نفسها، وكذا كل الأجهزة والمؤسسات ويتحول الأمر الى اقتتال أهلي بغيض وبحور دم لا أحد يعلم متى وكيف تتوقف؟ على الجانب الآخر لا بد أن تتوقف كل حملات الكراهية والشحن ومحاولات الصيد في الماء العكر من جانب بعض الاشخاص والتيارات في السياسة والاعلام بدافع الكراهية والانتقام من الاخوان أو بدافع الحصول على المكاسب، فالبعض يقوم بتصفية حسابات شخصية والبعض الآخر يرى أنه الوريث للاخوان ويريد أن يحصل على جزء من الكعكة وكأن مصر تحولت الى تورتة كبيرة يسعى البعض الى التهام اكبر جزء منها.. كل هؤلاء تحركهم دوافعهم لاستعجال الصدام والرقص على جثث واشلاء المصريين أيا كان انتماؤهم السياسي ويتناسون حقيقة مؤكدة، وهي ان مصر للجميع وبالجميع ولن تكون بغير ذلك’.

‘اليوم السابع’: البلتاجي يعرض مليون
شهيد لتحرير مصر من العسكر

ونتحول نحو المعارك الصحافية ونبدأها من صحيفة ‘اليوم السابع’، حيث يسخر عبد الفتاح عبد المنعم من محمد البلتاجي القيادي الاخواني بسبب هجومه على الجيش ويعتبرها مجرد اوهام تنتشر في عقله فيقول: ‘إن المؤسسة العسكرية واجبها في الثكنات العسكرية وعلى الحدود، لتوجيه السلاح إلى صدور العدو، وليس لأبناء الشعب’، مشيرا إلى أن ‘البعض أراد أن يفرغ الثورة من مضمونها بتوريث الحكم إلى خلفاء مبارك، لذلك نحن مستعدون ليس فقط لتقديم 500 شهيد، بل مليون شهيد، حتى لا نعود إلى الوراء’، مشددا على عدم السماح بعودة ‘الدولة العسكرية التي جرّت الدمار والخراب والتخلف على البلد في كل المجالات خلال 60 عاما’!
إذن محمد البلتاجي يرى أن الجماعة الآن تحارب الكفار، والدليل أنه يعتبر كل من يقتل من الاخوان في معركته مع النظام الحالى شهيدا، بالرغم من أن الشهادة لا يحددها إلا الله سبحانه وتعالى، ويرى أنه من الضروري استمرار معارك الجماعة، ولا يقبل التفاوض والمساعي الحميدة، والمبادرات التي يطرحها البعض حقنا لدماء المصريين جميعا، بمن فيهم الاخوان المسلمون، فالوطن الذى يجمعنا لا يفرق بين دم الاخواني أو غيره، ولكن في نظر محمد البلتاجي.. دم الاخواني أعز من المواطن الذي لا ينتمى إليهم، هكذا يفكر محمد البلتاجي أحد صقور الجماعة، والاخواني الذي تسبب حتى الآن في إفشال كل المساعي والمبادرات السلمية التي قام بها الأزهر، وبعض القوى السياسية الأخرى لحل الأزمة، لأن البلتاجي يعتبر كل الشعب المصري كافرا باستثناء جماعته، ومن يواليها، هل فهمنا الآن لماذا فشل الاخوان في الحكم’؟!

ماكين وبئس الباعث والمبعوث!

ومن اوهام البلتاجى لاوهام عضو الكونغرس الامريكي جون ماكين، والذي يتهمه عادل السنهوري في ‘اليوم السابع’ بأنه يضمر العداء لمصر: ‘يشعر بالأسف أن السيسي ليس مستعداً للدخول في حوار مع الاخوان، ويخشى من ‘النهاية العنيفة والحرب الأهلية’ في مصر. هذه هي أحلام السيد ماكين التي لن تتحقق بإذن الله، فقد سقط القناع الآخر للإدارة الأمريكية وانكشفت اللعبة القذرة التي يتقنها الأمريكان في تخويف الدول الهشة الضعيفة بسياسة العصا والجزرة القديمة. وأوباما المرتبك والمهتز من زلزال 30 يونيو فشل حتى في اختيار ممثليه وسفرائه إلى مصر، فعندما لا ينجح بيرنز في مهمته لا يجد سوى أحد أمراء الظلام والشر والحرب، ماكين ليكون مبعوثه إلى مصر، وبئس الباعث والمبعوث. ونود أن نطمئن ماكين ومن خلفه أوباما فلن تتحقق أوهامه وأحلامه في مصر مثلما تحققت في أفغانستان والعراق وسورية الآن، فتاريخ هذا الشعب العظيم الذي ثار على الاستبداد السياسي والفاشية الدينية يجعل كل من راهن على هزيمته وانكساره خائبا مدحورا، يحيق به مكره السيئ بمصر وأهلها’.

الغارة الاسرائيلية على سيناء تتحول للغز

وإلى موضوع اهتمت به سائر الصحف بشأن الغارة الاسرائيلية التي وقعت على الحدود، والتي اكدت مصادر في تل ابيب ان طائرة اسرائيلية قامت بها، فيما نفى الجيش المصري الأمر وهو ما اثار دهشة الكاتب فهمي هويدي في جريدة ‘الشروق’: هذا الارتباك في الأداء المصري كان واضحا منذ اللحظة الأولى. ففي حين ذكر المتحدث العسكري المصري ان الحدود العسكرية المصرية خط أحمر ولن يسمح بالمساس به، فإنه أشار أيضا إلى أن السلطات المصرية تقوم بتمشيط منطقة الانفجار. حدث ذلك في الوقت الذي تناقلت فيه وكالات الأنباء العالمية الخبر، مؤكدة قيام اسرائيل بهذه الغارة، التي اخترقت منها الحدود بين البلدين واستهدفت ‘الجهاديين’ الخمسة، وقد استوقفني في هذا الصدد ان القنوات الاسرائيلية الثلاث الأولى والثانية والعاشرة بثت الخبر دون مواربة في برامجها الاخبارية مساء يوم الجمعة. وقالت القناة العاشرة بصراحة إن طائرة إسرائيلية شنت الغارة في سيناء. أما القناة الأولى فقد أثارت الموضوع في برنامج ‘يومان’ الإخباري الذي تقدمه أيالا حسون أفهم ان ما يصدر عن اسرائيل من تحليلات أو معلومات ينبغي أن يتم التعامل معه بحذر، بما في ذلك ما يمكن ان يعد مديحا وإعجابا بالقادة العسكريين في مصر. لكنني لم أفهم التردد المصري في الإعلان عن الغارة التي وقعت في سيناء، ولا أجد غضاضة بالاعتراف بأن ذلك يعد عدوانا غير مقبول على سيادة الأراضي المصرية، حتى إذا تم تحت غطاء مكافحة الإرهاب. وأزعم ان الموقف المصري سيكون أكثر شفافية واحتراما إذا طالب إسرائيل بالاعتذار عما حدث، وإذا ما اعتبر ما جرى مناسبة للمطالبة بإعادة النظر في الترتيبات الأمنية التي اوصت عليها معاهدة السلام بخصوص سيناء’.

‘الشروق’: يصفقون للسيسي
لأنه سمح لاسرائيل بضرب سيناء!

ومن المدهش حقاً ان بعض الاصوات تصفق لوزير الدفاع لأنه سمح لاسرائيل بضرب سيناء وهو ما ادهش وائل قنديل في ‘الشروق’: لم يتوقف أحد منهم عن حالة التلعثم والارتباك والتخبط التي هيمنت على الخطاب الرسمي بشأن العملية، ولم يهتم أحد بكشف غموض ما جرى، وهل فعلا كما ذكرت وسائل الإعلام الصهيونية تمت العملية بواسطة طيران العدو بالتنسيق مع السلطات المصرية أم أن ما جرى هو إطلاق صواريخ اسرائيلية داخل الأراضي المصرية فقتل خمسة مصريين؟ أم أنه كان على الجميع أن ينتظروا نتائج التمشيط قبل أن يتطوعوا بالفتوى وارتداء مسوح كهنة التحليل الاستراتيجي؟ إن من علامات الاختطاف الذهني الواضحة أن يذهب جنرالات الليبرالية إلى أن العملية تمت بتعاون اخواني حمساوي أمريكاني صهيوني لإحراج حكام مصر العسكريين، في تجاهل تام لمعطيات الواقع، وتحليق شديد الارتفاع في فضاءات الهلوسة و’الخيال العكشي’ والحاصل أن الحادثة كشفت عن فاجعة حضارية وقومية جعلت البعض يؤمن بأن عدو مصر ليس من اغتصب فلسطين المحتلة، وإنما هو المصريون المعتصمون ضد انقلاب 30 يونيو في الميادين المصرية، وأن تحرير رابعة العدوية بات مقدما على تحرير القدس، وأن فرض الهيمنة الكاملة على نهضة مصر له الأسبقية على تأمين سيناء والسيادة عليها، ويكفي أن تطالع التصريحات الصادرة عن مصدر أمنى بوزارة الداخلية بعد ساعات من عملية سيناء لتكتشف أن مصر الرسمية مخطوفة ذهنيا إلى حد مؤلم، فالمصدر يتحدث مرة أخرى عن ‘ساعة الصفر’ و’العد التنازلي’ لفض اعتصام رابعة، ويكرر الحديث الغرائبي عن خيام المعتصمين ذات التسليح العالي، ورفع حالة الاستعداد في جميع الإدارات في توقيت متزامن مع نهاية إجازة عيد الفطر، كما تم وضع خطة لفرض حصار على جميع مداخل مدينة نصر ومصر الجديدة، سواء الشوارع الرئيسية أو الفرعية’.

خفاجي: على الاخوان ان يدركوا غضب الجماهير

ونبقى مع ‘الشروق’ وعمرو خفاجي الذي يحذر الاخوان من تزايد نقمة الجماهير عليهم بسبب عدم اعترافهم باخطائهم: ‘أعتقد أن أصعب ما تواجهه جماعة الاخوان المسلمين، الآن، أن تثور عليهم الجماهير وعلى حكمهم للبلاد، وهو الأمر الذي لم يحدث في تاريخهم من قبل، فأكثر المعترضين على فكرتهم وعلى تنظيمهم كان لديه الكثير من التعاطف معهم، وكان لدى قادة الجماعة إحساس دائم أن كل الجماهير معهم تدعمهم وتبارك كل خطواتهم، لذا نزلت ثورة الجماهير عليهم كالصاعقة، لا يصدقون ما حدث، بعد أن ظلوا لما يقرب من ثلاثة أشهر ينكرون علامات الرفض الجماهيرى لهم، كانوا يرتاحون كثيرا لفكرة أن ما يحدث هو تعبير عن ساسة فاشلين، وبعض المأجورين، وكانوا على ثقة كاملة بأن الجماهير لن تخرج في ثورة ضدهم فعمدوا من جديد إلى انكار ما حدث وقالوا ان الشوارع كانت خالية، أو المتظاهرين ليسوا سوى جنود أمن مركزى بملابس مدنية، وبذلوا جهودا إعلامية لإنكار الأعداد التي تظاهرت ضدهم، ثم عملوا بكل جدية من أجل صك تعبير الانقلاب، الذى تطور إلى انقلاب دموى، ثم مؤخرا إلى انقلاب دموى إرهابى، والحقيقة ان كل ذلك، لن ينفي أبدا ان الملايين خرجت ثائرة ضد الجماعة، ربما لأول مرة في تاريخها منذ أكثر من ثمانين عاما ومن الواضح، ان كل القيادات في الجماعة لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة، والتي اعتقد انها بداية الخروج من المأزق الذي وضعوا فيه الجماعة، فعليهم أن يجيبوا بأنفسهم لماذا خرجت الجماهير في وجوههم ثائرة حانقة غاضبة من حكمهم، عليهم ان يبحثوا بجدية ماذا فعلوا حتى يتطرف البعض ولا يريد ان يراهم مجددا’.

‘المصري اليوم’: لماذا يستخدم
الاخوان خطابين للداخل والخارج؟

السؤال وجيه ويستحق ان يطرح خاصة بعد تزايد الاستنكار لوجود اجندتين للجماعة وهو ما ينتقده عمرو الشوبكي في ‘المصري اليوم’: ‘خطابان يستخدمهما الاخوان، أحدهما محلى لحشد البسطاء في رابعة والنهضة، والآخر للتصدير لمخاطبة الرأي العام العالمي، وكلاهما متناقضان لا يبدو فيهما أن الاخوان مقتنعون لا بالخطاب الأول ولا الثاني، إنما فقط بتحقيق مكاسب صغيرة قصيرة الأمد على حساب مكاسب حقيقية تأتي ولو بعد حين من مواقف مبدئية لا مراوغة فيها والحقيقة أن معظم شعارات الاخوان في الداخل تربط بين الدفاع عن الشريعة وعودة الرئيس السابق مرسي، وتهتف كل يوم ‘اسلامية اسلامية رغم أنف العلمانية’، وتعتبر أن هناك مؤامرة علمانية صليبية على الحكم الاسلامي في مصر، وتعتبر حكم الاخوان مرادفاً لحكم الاسلام الذي تآمر عليه الليبراليون والعلمانيون ويتحول هذا الخطاب حين يصدر خارج الحدود من اسلامي في الداخل إلى ليبرالي في الخارج، ويتناسى خطاب الشريعة والحكم الاسلامي الذي يحشد به البسطاء في المظاهرات، ويبدأ في الحديث عن الحكم المدني الديمقراطي الذي أهدره العسكر والانقلابيون خطاب التصدير شديد الاحتراف يحول الاخوان إلى فصيل مدني ليبرالي لا علاقة له بالشريعة ولا بالحكم الاسلامي، ويبدو الأمر لافتاً في قدرة الاخوان على التمسك بخطاب الشريعة من أجل الدفاع عن كرسي الحكم، رغم علمهم جيداً أن الشريعة غير مهددة وظلت مصونة في قلوب المصريين ولم يعترض عليها أحد حتى من بين أكثر العلمانيين تطرفاً.. إن طرح مشكلة الشريعة للداخل المصري يعني ببساطة أن الاخوان غير قادرين على حشد أنصارهم خلف قضية سياسية وديمقراطية، فالإصرار على التظاهر من أجل مطلب وهمي لم يتجاهله الدستور حين نص على أن ‘مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع’ يدل على عجز سياسي كامل عن حشد هذه الجماهير’.

لماذا يخاف البعض من السيسي؟

يترقب البعض من تيارات شتى الثناء الذي يهطل على وزير الدفاع عبد المنعم السيسي خشية ان يسفر عن عودة مصر لحكم العسكر وهو ما يرد عليه سليمان الحكيم في ‘المصري اليوم’: هؤلاء الناصريون الذين بدا أن ظهور الفريق السيسى بات يهدد أحلامهم في السلطة – متوهمين أنهم يمتلكون شروط الوصول إليها – هم الآن الأكثر صراخاً للدفاع عن مدنية الدولة ونظامها الديمقراطي، وإذا كانت تلك هي حجة الليبراليين أو الاسلاميين أو حتى غلاة الماركسيين، فما هي الحجة التي يستند عليها في ذلك بعض الناصريين الذين نراهم الآن ينطلقون في مطالبات ومناشدات ورجاءات للفريق السيسي بالابتعاد عن السياسة ‘لأن مصر صارت تحتاج بالفعل للخلاص من ثنائية الحكم إما بالعمامة أو البيادة’! تصوروا أن ناصرياً ‘عتويلا’ هو من يقول هذا الكلام الذي يتساوي فيه عبدالناصر مع مرسي لدى الشعب الذي يطمح للخلاص من كليهما معاً!!
عبدالناصر الذي نجح في ما لم ينجح فيه العشرات من الحكام والسياسيين المدنيين، من طرد للاحتلال بعد أكثر من سبعين عاماً من الحكم تحت نيره، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء آلاف المدارس والمراكز الصحية ومئات المصانع، وإقامة السد العالي. عبدالناصر هذا كان الحاكم الذي جاءنا عسكرياً من طبقة ‘البيادة’، فماذا فعل لنا العشرات غيره – من قبل ومن بعد – غير عكس ما فعل هو؟!
لقد جربنا الحكم المدني قبل أن يأتينا حكم العسكر، فلم يفلح أحدهم في شيء مما نجحت فيه بيادة عبدالناصر! بعد كل الحقب التاريخية وما شهدته من تجارب في الحكم، لم تعد لدينا حقيقة مؤكدة سوى أن ما يعنينا هو الحاكم الذى يستجيب لمطالب شعبه، أيها السادة.. السيسي ليس قائداً ‘للانكشارية’ التي تعمل في خدمة الأتابك والسلاطين، ولكنه قائد للجيش المصري الذي أعطى لمصر مكانتها في التاريخ قديمه وحديثه’.

‘التحرير’: صفقة لفك اعتصام الاسلاميين
مقابل اطلاق سراح القيادات من السجون

بين مختلف الصحف الصادارة على مدار الايام الثلاثة الماضية انفردت ‘التحرير’ بتقرير عن صفقة لأنهاء الازمة السياسية التي تعيشها البلاد: ‘حصلت ‘التحرير’ على تفاصيل الاتفاق بين قيادات من جماعة الاخوان وأطراف مسؤولة في الحكومة وبمشاركة أطراف دولية تدخلت للوساطة بين الطرفين، وصلت إلى حد الضغط على الحكومة المصرية من أجل الرضوخ لطلبات الاخوان المتمثلة في الإفراج عن قياداتها وعدم المساس بأنشطة الجماعة وحزبها السياسي، وعدم ملاحقة أعضائها أو قياداتها المطلوبين أمنيا.. وذكرت’التحرير’ من مصادرها أن هناك أنباء تتردد بقوة داخل الدوائر الحكومية عن أن هناك مفاوضات في مراحلها الأخيرة، تجري بناء على طلب الاخوان أنفسهم مع أطراف رسمية من الدولة، يمكن إدراجها تحت مسمى واحد هو ‘الخروج الآمن للاخوان’، وحاليا يتم وضع التصور النهائي للصفقة والإطار العام لها، قبل الشروع في تنفيذها. ويبدو أن جهود الاخوان في الاستقواء بالخارج أتت بثمارها بالفعل، فحسب المعلومات التي حصلت ‘التحرير’ عليها، فإن جهات أجنبية هي مَن قامت بدور الواسطة في الصفقة، حيث كانت الاجتماعات تُعقد في حضور أشخاص غربيين، بناء على طلب الجماعة ذاتها، وقياديين من الاخوان المسلمين، وأطراف حكومية، تم إعطاؤها الضوء الأخضر على الموافقة، وتقضي الصفقة في تصورها العام بإنهاء الأزمة السياسية مقابل الإفراج عن جميع القيادات الاخوانية المسجونة حاليا، وعدم ملاحقة الشخصيات المطلوبة حاليا مثل المرشد محمد بديع، وعصام العريان، وصفوت حجازي، ومحمد البلتاجي، والقيادات المتحالفة معهم من التيار الاسلامي المتطرف مثل عاصم عبد الماجد، وطارق الزمر، ومحمد عبد المقصود، ويستثنى من قرار الإفراج في المرحلة الحالية، ‘المعزول’ محمد مرسي، ومهندس التنظيم خيرت الشاطر والإفراج عن أبو العلا الماضي وسعد الكتاتني في الدفعة الأولى كنوع من العربون، وإثبات حسن النيات، وسيتم ذلك خلال ساعات.. تقضي الصفقة بالحفاظ على جماعة الاخوان وحزبها ‘الحرية والعدالة’، وضمان عدم حلهما، وفي ما يتعلق بالدستور، يتم تعديل بعض مواده، لا تغييره بالكامل وهو ما يعني سقوط كل المطالب الثورية’، على حد رأي الصحيفة.

‘التحرير’: الاخوان يتحدثون عن الحرب الاهلية

وإلى مزيد من الهجوم على الاخوان- ومن غيرهم الآن اصبح هدفاً مستباحاً – حيث يهاجم عماد جاد في صحيفة ‘التحرير’ بضراوة رموز الجماعة الذين يلوحون بشبح الحرب الاهلية حال عدم عودة الرئيس الشرعي او فض اعتصاماتهم بالقوة: ‘لوحت الجماعة بالحرب الأهلية عندما بدا في الأفق ما يوحي بأن الجيش سيحمي الشعب ويلبي إرادته في إزاحة الجماعة من السلطة، تحدث قادة الجماعة عن الحرب الأهلية، فقالوا إن إقالة مرسي سوف تؤدي إلى حرب أهلية في مصر، رددوا هذه المقولة، شنوا الغارات على الجيش في شمال سيناء، استغلوا تسلل مئات المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة وتهريب السلاح من ليبيا لشن سلسلة اعتداءات على الجيش المصري، وخرج علينا البلتاجي ليقول أعيدوا مرسي إلى السلطة، وفى نفس ‘الثانية’ تتوقف العمليات العسكرية في سيناء. في نفس الوقت حركوا أعدادا كبيرة من المواطنين في عدد من المحافظات وفي عدة ميادين في القاهرة لشل قدرات البلاد وتقطيع شرايينها، حاولوا التحرش بالمؤسسة العسكرية وفسلوا فشلا ذريعا، تحدثوا كثيرا عن الحرب الأهلية فتحول المزاج العام للمصريين إلى تأييد فض الاعتصامات وسحق رؤوس الجماعة سعت الجماعة لمخاطبة الخارج، الغرب تحديدا، فردد وراءها الحديث عن حرب أهلية في مصر، ردد الأقوال دون وعي مستحضرا النموذج السورى قافزا فوق حقائق مصرية تقول بأن مصر دولة مركزية قديمة، وأن الجيش المصري لا يستند إلى أسس عرقية، لغوية، جهادية أو دينية، بل هو جيش يعكس السبيكة الوطنية المصرية، وأن الجماعة تظل فصيلا مصريا محدود العدد، يمكن أن تشن من خلال فصائل جهادية، هجمات لكنها أبدا لا يمكن أن تدخل مصر في حرب أهلية، وما حديث الجماعة المتكرر عن الحرب الأهلية في مصر إلا حديث مبرمج وموظف هدفه فرض ما تريد الجماعة على المجتمع’.

‘الوطن’: الاسلام أكبر من مقعد السلطة

ومن هجوم المناوئين للاخوان على الرئيس المعزول وأنصاره إلى هجوم الاسلاميين على الاسلاميين انفسهم على لسان القيادي في الجماعة الاسلاميه ناجح ابراهيم، والذي قال الدكتور في حوار مع جريدة ‘الوطن’: ‘إن الاسلام أكبر من السلطة، وعلى الحركات الاسلامية ألا تخسر المجتمع ولا تعاديه، لأن ذلك ضرر لها. وشدد على ضرورة الفصل بين الجماعة والدولة والحزب، وألا نقود الدولة بفكر الجماعة. وأضاف أن المشروع الحضاري الاسلامي أكبر من كراسي السلطة، ومن أي دولة أو موت قائد أو عزل حاكم. واضاف إن المشروع الحضارى الاسلامي أكبر من كراسي السلطة ومن أى دولة وهو منذ البداية مشروع هداية ورشاد وإصلاح وبذل الخير، وليس مشروع سلطة فقط أو مجرد تصدير للثورة إلى أماكن أخرى، بل هو أعظم من ذلك، فله 3 فروع: دعوي إصلاحي، واجتماعي، وسياسي، وما حدث فشل في الذراع السياسية، الأمر الذي يؤثر على الأفرع الأخرى، لكن تأثيره بسيط ولم ينل من الأذرع التربوية والإصلاحية والاجتماعية، إذن فالمشروع الاسلامي ليس مجرد أن يحتل الاسلاميون مقاعد السلطة، بل هو أكبر من ذلك، وإذا كنا فشلنا في الفرع السياسي، فيمكن أن نربح في الأفرع الأخرى عن طريق كسب المجتمع وعدم الدخول في معركة تكسير عظام مع مؤسسات الدولة، فيمكن أن نعود إلى السلطة إذا فعلنا ذلك فكسب المجتمع أهم وأبقى من السلطة، وأكد أن فشل الجزء السياسي ليس نهاية الكون وهو يسع المسلم والنصراني واليهودي والاشتراكي والليبرالي، لأن المشروع يُصدر القيم الحضارية ولم يسقط من قبل بموت النبي صلى الله عليه وسلم، أو موت الخلفاء الراشدين وزوال الخلافة الاسلامية’.

‘الحريه والعدالة’: قادة الجيش
وضعوا الجنود في محرقة سيناء

بينما رحبت بعض الاقلام بمقتل عدد من الارهابيين في سيناء، ذهبت صحيفة ‘الحرية والعدالة’ عبر احد رموز السلفيين وهو محمد سعد الازهري للربط بين ما جرى وبين الوضع العام الذي تشهده البلاد: ‘بصراحة شديدة ما حدث في رفح من قتل لبعض المصريين بواسطة الطائرات الاسرائيلية يبين وبوضوح درجة التآمر الموجودة في المشهد الحالي، وكما أن مصر تباع للشياطين مقابل الأموال والاعتراف بالانقلاب ومساعدته على ايجاد نظام حاكم بقيادة الجيش، يحافظ على علاقاته المتميزة بالأمريكان وكذلك بالكيان الصهيوني، دعكم من هذا الكذب الفاضح الذي يتقيأون به في الإعلام من خطورة القائد الفلاني على اسرائيل او أن الحكومة الاسرائيلية تريد عودة الاخوان لمصالح بينهما رغم أن هذه الحكومة أول من دعمت الانقلاب الحالي في مصر!! كما قلت من قبل أن قادة الجيش وضعوا الجيش كله في المحرقة السياسية من أجل مغانم لفئة قليلة في هذا المجتمع، ولم تكن مصلحة مصر فوق كل المصالح كما يصرح بعضهم، ووجود الإمارات والسعودية واسرائيل وأمريكا في المشهد المصري بقوة يدل دلالة واضحة على أن مصر بيعت بثمن بخس، بل وأظهرت لعموم الناس أن الإعلام يمارس دوراً داخلياً وآخر خارجياً من أجل الحفاظ على المكاسب الكبيرة التي جناها التزاوج بين رجال الأعمال والساسة خلال فترة حكم مبارك، وكذلك من أجل القضاء على البديل الوحيد القادر على التماسك في مزاحمته للقوى الطفيلية السياسية، ألا وهو التيار الاسلامي عامّة والاخوان خاصّة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية