في اطار احياء الذكرى الاربعين لـ «الانقلاب»، تم اظهار الصلة بين الشرقيين أبناء الطبقة الدنيا وبين مناحيم بيغن والليكود. هذه الصلة توجد الآن ايضا في مركز «الحوار الشرقي»، الذي يزداد قوة. متحدثوه البارزون، وعلى رأسهم رون كحليلي، يريدون الاثبات أنه على ضوء السياسة الليبرالية الجديدة لحكومات الليكود منذ الانقلاب، فإن مؤيدي الليكود في الضواحي يصوتون الآن ضد مصالحهم. والحديث يدور عن ادعاء معروف، ورغم ذلك من المهم فحص لماذا لا يستطيع هذا الادعاء تغيير انماط التوزيع السياسي في إسرائيل.
أحد اسباب ذلك هو عدم وجود تعاطٍ مع العنصر الفعال في القصة: شرقيون من الطبقة الوسطى، اولئك الذين يعيشون في المدن الكبرى، ما زال جزءا كبيرا منهم يؤيد الليكود. بحث جديد للدكتور اوري كوهن عن مؤسسات التعليم العالي، أظهر أنه خلافا للقول إن «الانقلاب» حدث بسبب تصويت الشرقيين من الاحياء الفقيرة لليكود ـ السبب موجود بالتحديد هناك، في اوساط الشرقيين الذين يعيشون في الاحياء غير الفقيرة في المدن الكبرى. مثلا، الصعوبات التي وضعتها الجامعات في الستينيات والسبعينيات من خلال شروط القبول، عند استيعاب الشرقيين الذين تقدموا اقتصاديا وأرادوا التحصيل الاكاديمي، هذه عززت الارتداع من المؤسسة. كان اختيار الليكود واعيا، وقوته كبيرة بفضل اولئك الذين تقدموا، لكنهم أرادوا التقدم أكثر.
اذا أخذنا في الحسبان حقيقة أن «الانقلاب» حدث بسبب تأييد الشرقيين من الطبقة الوسطى لليكود، سنعرف لماذا لا يوجد من يتبنى أفكار الراديكاليين مثل كحليلي، لا سيما في اوساط الشرقيين. الشرقيون الذين جعلوا بيغن يصعد الى الحكم، لم يخضعوا لأحابيل اليمين الكلامية، بل حققوا بالضبط ما أرادوا: ليس ثورة، بل انقلاب. لقد عارضوا افكار «الفهود السود» لأنهم رغم الصعوبات التي واجهوها في إسرائيل، فهموا بشكل صحيح الفجوة بين ايديولوجيا الصهيونية التي أرادت المساواة وبين سلوك المؤسسة. لذلك أرادوا تغيير ممثلي السلطة وليس جوهرها.
يوجد ايضا سياق تاريخي لتأييد الشرقيين من الطبقة المتوسطة لليكود: ايضا في بلادهم الاصلية ينتمون لطبقة التجار الصغار، واعتبروا السوق الحرة خيارا للحراك الاجتماعي. السياسة الاقتصادية لليكود، التي أيدت فتح السوق، ساهمت في صعود المستقلين في السلم الاجتماعي. والاهم من ذلك: ذلك لاءم وبرر قناعاتهم الاقتصادية.
المشكلة اذا مع الحوار الشرقي الحالي تكمن في التركيز على اسئلة الهوية الطبقية مع اهمال تأثير الطبقة الاجتماعية الاقتصادية على الهوية. وبهذا يفرض كحليلي وأمثاله على جميع الشرقيين وعي الاجحاف الذي لا يريدونه.
التوجه الى الشرقيين عن طريق هويتهم الطائفية، يفشل في الوصول اليهم، لأنهم لا يعتبرون هويتهم الشرقية تسبق هويتهم الطبقية الاجتماعية، أو على الأخص اليهودية.
الشرقيون الآن هم، قبل أي شيء، عامل فعال في الطبقة المتوسطة، وهذا بفضل فتح الاسواق من قبل الليكود. من يريد قطع الصلة بين الشرقيين والليكود، يجب عليه تركيز جهوده على الصعوبات المشتركة الآن لأبناء الطبقة المتوسطة، سواء اشكناز أو شرقيين. وإلا فانه لن يتوجه الى الجمهور الذي أحدث الانقلاب في 1977، ولا الى الجمهور الذي سيؤدي الى الانقلاب التالي.
هآرتس 29/5/2017