ما الذي يجعل زعماء عربا براغماتيين؟

حجم الخط
4

 من هم الزعماء العرب البراغماتيين، الذين تم تعليق الآمال الكبيرة عليهم مؤخرا، أن يشكلوا جبهة موحدة ضد الإرهاب ويساعدوا على حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟.  أحد علامات التعرف عليهم هي الاعتدال الذي طرأ على عدائهم التاريخي لإسرائيل. لقد استمعوا جيدا لترجمة خطاب دونالد ترامب في الرياض في الاسبوع الماضي، الذي طلب منهم انشاء جبهة موحدة ضد الإرهاب، وطرد الإرهابيين من اوساطهم. الحديث يدور عن ديكتاتوريين قلقين من الخطر الذي يحدق بهما بسبب تأثير ايران المتزايد والإرهاب الذي تدعمه. إن خطر البقاء، كما يبدو، يزيد من صفاء الذهن. ويبدو أن الصراع الفلسطيني ثانوي بالنسبة لهم، مقابل سعيهم الى ضمان بقائهم، مثلا من خلال البحث عن حلفاء محتملين، مثل إسرائيل التي لها تجربة في الصراع ضد الإرهاب، والتي تتعرض ايضا للتهديد من ايران، ويمكن أن تكون هذا الحليف. 
زعماء مصر والاردن والسعودية ودول الخليج يشعرون بهذا التهديد. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدير صراعا يوميا ضد الإرهابيين الذين يريدون ضعضعة حكمه. فهو ليس فقط مستعدا للحصول على مساعدة إسرائيل، بل هو بحاجة الى مساعدتها. التعاون العسكري والاستخباري بين مصر وإسرائيل لم يسبق له أن كان وثيقا بهذا القدر. فهو أهم حسب رأي السيسي، من الضريبة الكلامية التي يدفعها من اجل الفلسطينيين. عبد الله، ملك الاردن، يواجه خطر مشابه. وهو متحمس للتعاون مع إسرائيل في مواجهة هذا التهديد، مع اصدار تصريحات التأييد للصراع الفلسطيني. وزعماء السعودية الذين يخشون من حصول ايران على السلاح النووي، وهم قلقون من ثورة الحوثيين في اليمن بمساعدة ايران، يعتبرون أن إسرائيل المهددة من ايران ايضا، يمكن أن تكون حليفا محتملا. 
عند وجود خطر وجودي، فانه يصبح أهم من تأييد الصراع الفلسطيني. فهل هذا يحولهم الى زعماء براغماتيين أو زعماء أكثر اعتدالا؟ الجواب هو لا. فهم ببساطة يعطون الأولوية لمصالحهم الآنية، أي بقائهم. 
كيف يندمج الفلسطينيون في الشرق الاوسط المتغير؟ من الواضح أنه اذا تم حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فسيكون الأمر أكثر سهولة على الجميع.
ولكن في الظروف الأكثر راحة، هناك حاجة الى وقت طويل من اجل حدوث ذلك. وفي هذه الاثناء البرابرة موجودون على الباب.  وماذا عن دور القادة الفلسطينيين «البراغماتيين» في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟ يبدو هذا جيدا للوهلة الاولى، لكن ليس من المتوقع حدوث ذلك. يبدو أنهم يؤيدون موقف ترامب، الذي يعتبر أن حزب الله وحماس منظمتان إرهابيتان. وهو يزعم أنهما تعملان من اجل الصراع الفلسطيني. إن الطلب من الفلسطينيين نبذ الإرهابيين الذين يعملون في اوساطهم يشبه طلب التخلص من أنفسهم. هم الذين أحضروا للعالم النسخة
الحديثة من الإرهاب: قتل المدنيين بدون تمييز، اختطاف الطائرات وتفجيرها، قتل الرياضيين الإسرائيليين، تفجير المطاعم. فهل يمكن اعتبارهم حلفاء في الصراع ضد الإرهاب، في الوقت الذي ينظرون فيه الى الإرهابيين على أنهم أبطال ويقومون بمكافأة عائلاتهم؟. 
هناك فلسطينيون، مثل محمود عباس، فهموا منذ زمن أن الإرهاب قد أضر بالنضال الفلسطيني، وأن موجة الإرهاب في الانتفاضة الثانية التي قتل فيها أكثر من ألف إسرائيلي، هي التي أدت الى وجود السيطرة الإسرائيلية العسكرية في الضفة الغربية. ولكن التنديد بالإرهاب يجب أن يكون جزءا من التعليم الذي يحصل عليه الشباب الفلسطينيين. ومحمود عباس لم ينجح في تحقيق هذا الهدف، ويبدو أنه غير قادر على أن يكون شريكا في الحرب ضد الإرهاب. ويصعب القول إن الزعماء العرب «البراغماتيين» يمكنهم تجنيده في التحالف ضد الإرهاب.
موشيه آرنس
هآرتس 29/5/2017

ما الذي يجعل زعماء عربا براغماتيين؟

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية