مشروع «ألون»

حجم الخط
0

نحيي الاسبوع القادم  يوبيل حرب الايام الستة، وكلما اقترب الموعد، هكذا حاول اليمين ان يعزو الحدث لنفسه والاحتفال به بجنون. فاليمين لا يتردد في اعادة كتابة التاريخ، ولن اتفاجأ اذا ما سمعنا قريبا بأنهم هم الذين كانوا في الامر مهندسي النصر في 1967. فقد عزا اليمين لنفسه منذ الان قيم الاستيطان، يدعي بأنه يمثل روح الصهيونية «الحقيقية» وبالطبع بأنهم هم وفقط هم يفهمون في الأمن. وذلك حين كانوا في اقصى الاحوال مسؤولين عن تشويه قيم الاستيطان، تحويل الصهيونية من حركة وطنية إلى حركة قومية متطرفة – مسيحانية، وبالاساس عن ضياع معظم الانجازات والذخائر الامنية، الاستراتيجية والسياسية التي حظيت بها إسرائيل في الأيام الستة.
مرغوب فيه أن ندقق: الاستيطان والامن هما قبل كل شيء قيم اساس لحركة العمل. والدليل، في حزيران 1967، بعد نحو شهر من الحرب، صعد إلى الارض كيبوتس مروم غولان، السنونو الاول لحركة الاسكان في هضبة الجولان، في غور الاردن وفي شمال البحر الميت بقيادة الحركة الكيبوتسية وحركة الموشافات (القرى الزراعية التعاونية). لقد كان اعضاء الحركة الكيبوتسية هم الاوائل الذين صعدوا إلى الجولان، وقد استوطنوا ايضا في اماكن قليلة السكان وحيوية لامن الدولة، وهنا يكمن الفرق بين الفعل وتشويهه: حركة العمل رأت في الاستيطان قيمة هدفها المساهمة في امن الدولة والمساعدة في الصراعات السياسية المرتقبة لها. اما اليمين، بالمقابل، فرأى في الاستيطان اداة لافشال مقصود لكل محاولة للوصول إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين وأداة لتجسيد الاحلام عن بلاد إسرائيل الكاملة والاماني الدينية/المسيحانية.
مثال على هذا الفرق الجوهري هو مشروع الون. فبعد بضعة ايام من انتهاء المعارك، وعندما كانت كل الدولة غارقة في نشوة نصر الايام الستة، فحص يغئال الون الواقع الجديد، حلله وفقا  للمصالح العملية لدولة إسرائيل وحسم في صالح الحل الاقليمي.
مشروعه دمج بين القلق على أمن إسرائيل والحفاظ على طابعها اليهودي وبين الاعتراف بحقوق الفلسطينيين – فكر جديد في حينه. وقد عكس مشروعه طريق الحركة الصهيونية منذ الازل، التي تبنت عودة اليهود إلى وطنهم والاستيطان، ولكن في اللحظات الحاسمة ايدت الحل الوسط وتقسيم البلاد. هكذا كان ايضا عشية قرار الامم المتحدة في 1947، وبفضل ذلك قامت الدولة. كما أن هذا هو فكر حزب العمل: الامن، الاستيطان والقدرة على الوصول إلى حل وسط.
لو كان اُخذ بمشروع الون، لكانت إسرائيل اليوم في مكان افضل من ناحية أمنية، سياسية واخلاقية. لاسفنا لم يؤخذ بالمشروع، ولكن على مدى السبعينيات، تصرف حزب العمل وفقا لمباديء المشروع: الاستيطان في هضبة الجولان، في غور الاردن، شمال البحر الميت وعلى طول سلسلة الجبال المركزية والامتناع عن الاستيطان في المناطق المأهولة بالفلسطينيين.
مع صعود الليكود إلى الحكم في 1977 تقررت حادثة الون موريه، التي اطلقت موجة استيطان في كل ارجاء يهودا والسامرة، والتي تعارضت مع مشروع الون وكل المنطق السياسي – الامني. هكذا وصلنا إلى الوضع الحالي: دولة إسرائيل تحيي خمسين سنة على الانتصار العسكري الاكبر في تاريخها في ظل السير بعيون مفتوحة نحو دولة ثنائية القومية.
الون قال انكم «ستشتاقون لمشروع الون»، مناحيم بيغن قال انه «ستكون الكثير من الون موريه» – وكلاهما كانا محقين. اليوم نحن نعيش في توتر بين الفكرين. فقد رأى الون في نصر الايام الستة فرصة لتحديد حدود الدولة، والوصول إلى تسوية سلمية ومنع دولة ثنائية القومية. المعسكر الصهيوني، كمواصل لطريق بن غوريون، الون ورابين، ملتزم بمواصلة السعي لتحديد حدود الدولة بروح مشروع الون. علينا أن نشدد بأننا سنحافظ على المستوطنات في الاماكن الحيوية ونضمن الاحتياجات الامنية. ليس لنا اي نية للتخلي عن الجانب الامني – ولكن مع ذلك سنسعى إلى الحل الوسط وإلى التسوية.
مع حلول الذكرى السبعين للاستقلال حان الوقت للتحرر من عبودية خمسين سنة في بلاد إسرائيل الكاملة، لننتقل إلى الحرية والسلام وإلى دولة يهودية وديمقراطية مع أمن وافق سياسي. عندها فقط ستكون إسرائيل دولة قوية وعادية ايضا.
معاريف 28/5/2017

مشروع «ألون»
لو كان أُخذ به لكنا اليوم في مكان أفضل من ناحية أمنية وسياسية وأخلاقية 
النائب ايتان بروشي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية