تصعّد قوات الامن المصرية حملاتها سعيا لالقاء القبض علي من تشتبه في ضلوعهم بحوادث التفجيرات التي جرت الاسبوع الماضي في شبه جزيرة سيناء حيث تجري عمليات تمشيط لمناطق جبلية وعرة بحثا عن متورطين محتملين من اوساط بدو المنطقة.
ومن الصعب التكهن بفرص نجاح هذه المهمة، بسبب وعورة المنطقة واتساع نطاقها، ولكن حتي لو حققت هذه الحملة الامنية الضخمة التي تشارك فيها اعداد كبيرة من رجال الامن والشرطة النجاح المأمول في القبض علي المشتبه بهم، فان هذا لا يعني ان الامن والاستقرار سيعودان الي ربوع سيناء.
قوات الامن المصرية اجرت عمليات التمشيط في المناطق نفسها في اعقاب تفجيري طابا وشرم الشيخ، واعتقلت الآلاف من ابناء المنطقة، واعتقدت انها قضت علي من تسميهم بالخلايا الارهابية، لتفاجأ بالتفجيرات الثلاثة في منطقة دهب.
ثلاث هجمات علي مناطق سياحية من المفترض ان تكون الاكثر امنا في مصر بسبب الاجراءات الامنية المشددة المتخذة لحمايتها، وفي غضون عامين، تكشف عن خلل امني رهيب، وسياسات عقيمة فشلت في التعامل مع المنطقة وابنائها بطريقة عملية مثمرة.
ما لا تدركه القيادة السياسية المصرية، او تدركه وترفض التعامل معه بشكل جدي، هو وجود حالة من الغضب في اوساط العشائر البدوية في منطقة سيناء ناجمة عن عمليات الاقصاء والتشكيك في ولاء هؤلاء للوطن. فمن غير المنطقي ان لا يكون ضابط واحد رفيع من ابناء المنطقة في القوي الامنية المسؤولة عن حماية مناطقهم. ومن غير المقبول ان لا تضم القوات المسلحة التي يبلغ تعدادها مئات الآلاف مئة ضابط من هؤلاء.
لا يوجد محافظ واحد في كل محافظات مصر من ابناء سيناء، ومن النادر ان تجد سفيرا واحدا من قبائلها، وان وجد فمرد ذلك الي كونه انتقل الي القاهرة منذ سنوات وتأقلم مع عاداتها، وتخلي عن لهجته البدوية، او انه من مواليد القاهرة او الاسكندرية، ولم يستطع قادة الاجهزة الامنية او العسكرية او السياسية اكتشاف جذوره البدوية.
وللانصاف فان عمليات الاقصاء والتهميش في مصر لم تعد قاصرة علي ابناء سيناء، ففي ظل النظام الحالي، باتت عمليات التهميش هذه تشمل الكثيرين، ابتداء من الاقباط، ووصولا الي ابناء القري والنجوع. فالوظائف العليا في الدولة واجهزتها باتت محجوزة للقطط السمان ونسلها، فالسفراء الحاليون هم ابناء سفراء سابقين، والوزراء في معظمهم من ابناء الطبقة التجارية التي تأكل الاخضر واليابـــس، وتعيـــــش في عالم مغلق مقتصر عليها لا يمت باي صلة لمحيطه المصري الجائع المعدم.
مصر بحاجة الي مراجعة شاملة للمفاهيم والسياسات، بما يؤدي الي تكريس العدالة والمساواة، وافساح فرص العمل امام الجميع وفق اسس الكفاءة والعلم، بغض النظر عن مكان الميلاد والطبقة الاجتماعية.
ابناء سيناء علي وجه الخصوص بحاجة الي اهتمام خاص، ومعاملة خاصة يعوضانهم عن سنوات القهر والحرمان والاقصاء من قبل حكومة القاهرة. وطالما ان هؤلاء يواجهون بالتشكيك والاهانات والاعتقالات علي ايدي اناس في الامن يمارسون كل انواع السادية ضدهم، وينتقصون من ولائهم، فان الكثير منهم سيتمردون علي الدولة، وينضمون الي كل من يريد ضرب استقرارها واقتصادها.