تونسيون يبحثون عن الحب علي الانترنت
تونسيون يبحثون عن الحب علي الانترنت تونس ـ رويترز: يقول التونسي مومو بطار انه واعد الكثير من الفتيات ولكنه بدون الانترنت ما كان ليعثر علي فتاة احلامه. ويقول بطار وهو فني يبلغ من العمر 32 عاما لها سحرها الخاص وشقت طريقها الي قلبي… سنؤسس مسكنا ونبدأ في تكوين اسرة قريبا . ولا تعد قصة بطار استثناء نادرا في المجتمع التونسي حيث كان ينظر ذات يوم الي الحب علي انه احد المحرمات وكان اختيار الزوجات والازواج من اختصاص الوالدين. وحفز التحسن في مستويات المعيشة والتقدم في مجال حقوق النساء وتأثير الثقافة الغربية العديد من الشبان التونسيين علي طرق أبواب جديدة لتحقيق غاياتهم. وتوجه الالاف الي الانترنت لاقامة اتصال مع اشخاص في بلدة مجاورة او حتي في قارة اخري. ويقول البعض ان هذا اقل تكلفة من الالتقاء في مقهي ويقول اخرون ان عدم معرفة كل طرف للاخر علي الانترنت يسمح لهم بالتغلب علي الخجل. وبالنسبة لعدنان (27 عاما) الذي يعمل نادلا في حانة فقد حصل علي تذكرة سفر الي بلجيكا حيث تنتظره فتاته الجديدة التي تعرف عليها عن طريق الانترنت الي ان يجهز اوراق الهجرة. وعندما استضافت تونس مؤتمرا دوليا حول الانترنت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي تعهدت باقامة مقهي للانترنت في كل قرية وان يكون لكل فرد عنوان بريد الكتروني بحلول عام 2009. ووفقا للارقام الرسمية فان عشر سكان تونس البالغ تعدادهم 10 ملايين نسمة مشتركون في خدمات الانترنت كما ان 30 في المئة من المواطنين لديهم عناوين الكترونية. وتشير بيانات موقع غرفة المحادثة الشهير باللغة الفرنسية (امور اف.ار) الي ان ربع مستخدميه البالغ عددهم 20 الفا من التونسيين. وقالت ايمان وهي طالبة جامعية اقضي اربع ساعات يوميا في التحدث علي الانترنت. ليس من المخجل ان يعرف المرء الاخرين من علاقة عبر الانترنت . وتقول التكنولوجيا وجدت لنستفيد منها وهذا ما نفعله . اما ميمي (28 عاما) فتقول ان الانترنت ازالت الحدود ومهدت الفوارق الثقافية والدينية مما اعطاها خيارا اوسع لبحثها عن فتي احلامها. ويقول مهدي مبروك وهو باحث اجتماعي في جامعة العلوم الانسانية 9 أبريل بتونس شبان تونس منفتحون للغاية علي الثقافات المختلفة حتي ان العلاقات من خلال الشبكة اصبحت حقيقة من حقائق الحياة . وقال ان بعض الشبان يبحثون عن الحب علي الانترنت حيث انهم لا يريدون ان يكشفوا الاجزاء الخفية من شخصياتهم. واضاف علينا الا ننسي ان الانترنت نوع من القناع يشجع عددا كبيرا من الصغار والكبار علي خوض مثل تلك التجارب (العاطفية) بلا خوف من النتائج . ولكن في الوقت الذي يزدهر فيه الحب علي الانترنت يقول منتقدو الحكومة ان السلطات تقيد الاشكال الاخري من النقاش علي الانترنت بصورة لم تحدث من قبل. وفي العام الماضي قالت منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) ومقرها الولايات المتحدة ان تونس تقيد الدخول علي اجزاء من الانترنت وتسجن مواطنين بسبب التعبير عن ارائهم عبر شبكة المعلومات الدولية. ورفضت الحكومة التقرير وقال مسؤول الدخول الي الانترنت غير مقيد في البلاد. ويستفيد نحو مليون شخص من خدمات الشبكة العالمية . وقام باحثون باختبار الدخول الي 1947 موقعا من انحاء العالم في ايلول (سبتمبر) الماضي ووجدوا ان 182 منها غير متاحة للقراء في تونس. وقال صاحب مقهي للانترنت طلب عدم الكشف عن اسمه ان قمع الدولة لعب دورا في زيادة غرف المحادثة بين الفتيات والشبان لان الاغلاق الاجباري للعديد من مواقع الاخبار والمعلومات جعل الحب احد الموضوعات القليلة التي لا زال من الممكن مناقشتها. وفي مؤشر علي ان الحكومة كثفت مراقبة الانترنت سجن ستة اشخاص من بلدة جرجيز الشرقية في اواخر عام 2004 لاستخدام الانترنت في جرائم ارهابية . واطلق سراحهم في شباط (فبراير) في ظل عفو عن 1600 معتقل. ومنذ عام سجنت محكمة تونسية المحامي محمد عبو ثلاث سنوات ونصف السنة لنشره مقالات مثيرة للجدل علي الانترنت وفقا لما ذكره محامون ونشطاء في مجال حقوق الانسان. وقالت الحكومة ان عبو سجن بسبب تحريض السكان علي مخالفة القانون واستخدام العنف مع محامية. 0