دعوا الناس تحتج لتنفس عن مظالمها!
دعوا الناس تحتج لتنفس عن مظالمها! أثارني الاعتصام المفتوح الذي أعلنه المواطن السعودي فرحان صالح الرويلي والبريطاني من أصول عربية زهير بندي عبد الله أمام سفارة المملكة العربية السعودية. وما أثارتني بشكل أكبر تلك الشعارات التي حملها المعتصمون لمدة تزيد عن الشهر بشكل ملفت للنظر في شارع يعد من أهم شوارع لندن من حيث أنه شارع الديبلوماسية والاعلام، والتجارة والمال.ودون محاولة مني لمعرفة خلفيات هذا الاعتصام المفتوح، لأني كمواطن سعودي اعتبر الاقتراب من المعتصمين وسؤالهم عن خلفياته ضرب من ضروب الانتحار الذي قد ينتهي بي للعودة الي الرياض والمغامرة بمستقبلي ودراستي، مع أنني حاولت في العديد من المرات وبشكل حذر خطف بعض النظرات وبشكل سريع خوفاً من الكاميرات المعلقة في كل مكان في سفارة خادم الحرمين الشريفين. ما اثارني فعلاً هو أنني بدأت أفكر في هذه الآلية الديمقراطية الرائعة التي اعتمدها هؤلاء المعتصمون دون ضجيح أو صخب، ودون خروج عن القانون البريطاني، فقلت في نفسي وأنا أعلم الاجابة بشكل يقيني.. ماذا كان مصير هذا الشاب السعودي والبريطاني لو كان اعتصامهم هذا في عاصمتنا الرياض؟! طبعاً ليس أمام جهة حكومية سعودية، ولكن دعنا نقول أمام السفارة الامريكية أو البريطانية؟! للاحتجاج أو الاستنكار عما يحدث في العراق أو فلسطين مثلاً. هل كان بامكان ولاة امورنا ـ حفظهم الله ورعاهم ـ السماح لهؤلاء المعتصمين بالوقوف يوماً واحدا فقط واحداً بل لساعة واحدة للتعبير عن مظالمهم ووجهة نظرهم بغض النظر عن خلفياتها وصدقيتها؟!ماذا سيكون مصيرهم، هل الرمي في المعتقلات دون حتي محاكمتهم، وأكثر ما أثارني هو ذلك المنظر الانساني الحضاري الرائع للمعتصمين وهم يتبادلون الحديث الودي تتخلله الضحكات مع الشرطي البريطاني، دون أدني خوف أو رهبة.فقلت في نفسي أليس هذا هو الفضاء المفقود في بلداننا أليس هذا هو الفضاء الذي يجب أن يتوفر للانسان السعودي الذي لا شك سيكون حائلاً دون ظهور حالة الاحتقان التي تنتهي في كثير من الحالات بالعنف والارهاب؟!فارس الشمريبريطانيا6