كفي الفلسطينيين ردحا علي الفضائيات
كفي الفلسطينيين ردحا علي الفضائيات كمواطن فلسطيني عادي وبسيط، ورغم عدم إلمامي باصول الخطاب الاعلامي، وكيف يجب ان يكون، الا انني اجد نفسي مضطراً للكتابة حول صورتنا المقدمة عبر الفضائيات يوميا، اولا كمشاهد، وثانيا كفلسطيني، وثالثا والاهم كانسان يصل يوميا لحالة من الاشمئزاز من الطريقة التي نقدم فيها انفسنا كفلسطينيين علي شاشات الفضائيات العربية وغير العربية.انه من المحزن حقا ان يتحول كل لقاء لمناقشة حدث سياسي او فكرة او موضوع يخص واقعنا الفلسطيني الي حلبة ردح ومجال للصراع والهجوم وتشويه الحقائق، ومحاولة من الجميع للمس بالجميع وبافكارهم ونضالاتهم وتضحياتهم، والامعان في الامر لدرجة الغاء الآخر الفلسطيني وشطب وجوده او تقزيمه ووصمه بابشع الاوصاف، هذا في حال كان المدعوان فلسطينيين، فكلاهما يتحولان الي اصحاب شهادة دكتوراه في الردح والقذف والشتم، والتلفيق، ظنا منهما بان المنتصر في هذا الحوار سيزيد من شعبية فصيله او حزبه وسيعزز من فوز خطه الفكري والسياسي.لكن ما يثير الغرابة انه عندما يكون الضيف الآخر غير فلسطيني (عربي، اجنبي، اسرائيلي) فان ضيفنا الفلسطيني يتحول الي صاحب شهادة دكتوراه في الدبلوماسية واصول المخاطبات وخبيرا في علم اللسانيات واللغة خوفا من الانزلاقات، وخوفا من غضب هذه الدولة او تلك.من المؤسف ان هذا السجال الفلسطيني الداخلي اصبح يطال كل شيء، واصبح الهجوم مباحا علي كل شيء، فلا خطوط حمراء ولا خضراء ولا صفراء في كل هذه المناظرات، بل لا شيء مقدساً عندهم و المزاودات علي اشدها وتطول اقدس مناضلينا واهم مؤسساتنا واعز ما لدينا، والكل معرض ليصبح هدفا سهلا للنقد والتجريح والهجوم الاعمي.علي سبيل المثال في هذه النقاشات ضربت صورة منظمة التحرير وفصائلها، وكأنها مرتع للفساد، وكأنها كائن فضائي غريب عنا، ويتم تناول دورها واهميتها بنوع من السطحية والضحالة، والادهي ان تتجرأ احدي الفضائيات لتعرض تمثيلية منظمة التحرير في مزادها العلني وعبر استفتاء علي موقعها الالكتروني، والتجريح اصبح يطال المقاومة والشهداء والجرحي، وتذهب الفضائيات (من باب الرأي والرأي الآخر) الي المساواة ما بين الضحية والجلاد.بشيء من الجرأة يجب القول لجميع جنرالات الاعلام والفضائيات: لقد اصبحنا مسخرة يتسلي بها مقدمو البرامج التلفزيونية، ويكفي اي مقدم برنامج مغمور ان يستضيف قائدين (عرمرمين) من اتجاهين مختلفين سياسيا او وفكريا، ولمجرد طرحه اي سؤال فسيكون متأكداً ان خلافا سيدب بين الاثنين، وستبدأ المشاحنات، والاتهامات، ولكن كلا الضيفين لا يعرف النتيجة الحقيقية والخلاصة الخالصة للقاء. اتمني ان تحد انتقادتنا من الرغبة الجامحة للبعض للظهور علي شاشات الفضائيات، ولكن الرسالة التي اريدها ان تصل بكل وضوح لجنرالات الاعلام: كفاكم عبثا، لقد مللناكم، ومللنا اداءكم المقيت علي شاشات الفضائيات، انتم تسيئون لشعب حر ومناضل، ولا يحسبن احد منكم باننا نستمتع بظهوركم المخجل علي الشاشات!انور حمامباحث فلسطيني6