خطوط حمراء علي بلاط صاحبة الجلالة بالسودان

حجم الخط
0

خطوط حمراء علي بلاط صاحبة الجلالة بالسودان

ايهاب اسماعيلخطوط حمراء علي بلاط صاحبة الجلالة بالسودان لكل انسان حق التعبير الكامل لآرائه دون مضايقة بموجب المادة 91 من قانون حقوق الانسان ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات دونما اعتبار للحدود وبالوسائل التي يختارها، لكن يبدو ان هذا الحق المشروع في السودان لم يعد ممكنا بالصورة المثلي التي يستطيع معها الصحافيون واصحاب الرأي ممارسة رسالتهم السامية علي بلاط صاحبة الجلالة لاسباب عديدة القت بظلالها السالبة علي صناعة الصحافة، وابرزها هامش الحرية الذي كلما اتسع قليلا ضاقت به اساليب البطش الخفي الذي تمارسة الحكومة تجاه الصحافة والصحافيين وقدرتها الاستيعابية الهائلة للصحف رغبة او رهبة وشراء ذمم الكثيرين بلا ادني حياء ولا حتي عتاب ضمير لصاحبة الجلالة المترفة ببلادي انها ليست كما يظن البعض تعيش حالة من الانفراج النسبي للحريات الصحافية بالسودان بعد اتفاقية نيفاشا. نعم رفعت الرقابة الامنية ومقص الرقيب عن الصحف ظاهريا لكن بقيت الرقابة الذاتية التي تسجل فيها مقالات التطبيل وعبارات المدح بعشرات امثالها في ميزان الحسنات الكبير وحسابات النقد الوفير ويا ويل لاصحاب القدح والنقد المرير فان لهم عذابا ومحاكم واعتقالا وحسابا عسيرا وبئس المصير.وطبعا يؤدي دور الرقيب الداخلي نخبة من الوكلاء في الصحف السودانية تقوم بدورها علي اكمل وجه في تشكيل ايديولوجية ثابتة تدعم الصف الحكومي بصورة يومية اصابت القارئ الفطن بالملل والرتابة لانها لا تشكل الرأي العام السياسي بمختلف اطيافه المتعددة بالرأي والرأي الآخر والنقد والنقد الآخر، وكذلك اغضبت الجانب الحكومي لان الجرعة الزائدة من الاعلام طفحت وفاحت معها الرائحة خارج المطبخ الصحافي التناول المستمر لكافة انجازات الدولة حتي علي المستوي الخدمي البسيط مثل مركز صحي مسجد مستشفي الخ والاحتفالات والزخم الاعلامي المصاحب وتصوير المسؤول الحكومي صاحب الانجازات الكبيرة ومش عارف ايه افسد مضمون الرسالة الاعلامية في السودان حتي بلغت ادني مستوي، هذه ليست رسالة اعلامية هذه ممارسات تعبر عن حالة مرضية تهتف بالاحتفالات وتحاول ان تصرف نظر المواطن عن القضايا الملحة والمشاريع الهامة التي فشلت فيها، اين هم خبراء الاعلام حتي يقدموا النصح والافكار النيرة التي تنهض بالرسالة الاعلامية والصحافية بالبلاد من كل هذه الاوضاع المادية الصعبة التي يعيشها معظم الصحافيين والمحررين مقابل الدعم الشحيح من اصحاب الصحف السودانية خلق معه الكثير من الممارسات اللااخلاقية التي خدشت الرسالة السامية وساهمت في تدني الاداء المهني وفتحت الباب واسعا لكل من هب ودب واظهرت في دنيا الصحافة اسماء وكوادر ضعيفة غير متخصصة لا تشرف الصحافة اطلاقا بل تنال من سمعتها وهيبتها ولا سيما يشكل سلاح العقوبات المفروضة علي الصحف اكبر مهدد لحرية الصحافة باعتبار استبدال الرقابة المفروضة من قبل بالرقابة الذاتية التي يحدد لها خطوط حمراء لا يتم تجاوزها مما يؤكد ثمة ضغط مستمر علي الصحافيين الامر الذي يتسبب في الخسارة الكاملة للصحف سواء كانت بالايقاف عن الصدور او بالغرامات المالية الكبيرة، وبالمقابل يشكل سلاح الاعلان ورقة ضغط في يد الحكومة يمكن ان تشهره وقت ما تريد للصحف التي تغرد خارج السرب مما يجعل معظم الصحف يسيل لعابها وتستسلم طائعة مختارة وديعة لخيار الاعلانات الذي يشكل موردا اساسيا لاستمرارية هذه الصحف والتي تخشي الدخول في صراعات مع الطرف الحكومي المحتكر علي غالبية الاعلانات والدخول معه في قطيعة اعلانية. ولكن استطاع الاستاذ عادل الباز ان يكسر هذا السياج عندما انتقد سياسات شركة سوداتل كبري شركات الاتصالات بالسودان حيث قامت الشركة بموجبها بخطوة مماثلة ومنعت الصحيفة من اعلانات الشركة مما خلق شعورا طيبا وعلامة عافية لدي الاوساط الصحافية بان الرسالة الصحافية اكبر من سلاح الاعلان واغراضه الرخيصة. وللحقيقة هنالك ظروف استثنائية للغاية يمكن ان تمارس فيها الحكومة بعض القيود علي الصحف شريطة ان تضمن هذه القيود نصوص قانونية صريحة وان تكون ذات ضرورة ملحة مثل احترام حقوق الاخرين وسمعتهم او حماية الامن القومي وان تتماشي مع القيود المتعارف عليها دوليا وتفسر بشكل صارم حتي لا تصبح قوانين فضفاضة تستخدم جزافا مثل ما حدث في قانون الطؤارئ سابقا عندما مورس علي الصحف. وهنالك العديد من النقاط التي تتضمنها مسودة قواعد اداب المهنة او ميثاق الشرف الصحافي الذي اجبرت الصحف علي توقيعه في 2002 غامضة في مضمونها ولا يبدو عليها الوضوح مما يسهل الزعم بانه قد تم الاخلال بها من جانب الصحف مثل تفادي قضايا معينة او نشر اتهامات اخلاقية الخ.ويدافع د. علي شمو رئيس المجلس القومي للصحافة بشدة عن اداء المجلس بصحيفة الشرق الاوسط ويقول ان الناس دائما يتحدثون عن العقاب وينسون قضية التنظيم التي يقوم بها المجلس مثل الميثاق الاخلاقي والتدريب وترقية العمل الصحافي ومساعدة المؤسسات الصحافية في الحصول علي كثير من الامتيازات ويضيف ان المجلس ليس شرطيا فهو رقيب علي الاداء الصحافي ويضفي حماية لمؤسسات العمل الصحافي ولكننا لا نحمي احدا من المحكمة. وفيما يختص بالعقوبات لا يوجد في القانون بند لرصد المخالفات ولكن هنالك لوائح معتمدة علي اربع لجان مكونة من المجلس واخرين يستعين بهم المجلس. وبالرغم من ان المجلس ليس هيئة مستقلة بالكامل الا انه يتمتع فيها الصحافيون بالتمثيل والذي انشئ بموجب قرار رئاسي بصفته الهيئة الرسمية المشرفة علي الصحف في العام 1993م باشراف خاص من رئيس الجمهورية وامين عام يختاره الرئيس حيث يشغل منصب الامين الحالي الاستاذ هاشم الجاز ويتكون من 12 عضوا سبعة يرشحهم رئيس الجمهورية وتسعة تنتخبهم نقابة الصحافيين وخمسة ترشحهم الجمعية العمومية.الا ان اداء المجلس لا يرضي عددا كبيرا من الصحافيين باعتبار ان توجهاتهم السياسية من اقصي اليمين الي اقصي اليسار هذا علي اقل تعبير اضافة الي ان المجلس يضم في عضويته مجموعة من الصحافيين يتبعون لعدد من الصحف ويمارسون دور الحكم والجلاد فلا يعقل مطلقا ان يحاكم صحافي منافس صحافيا آخر وفي رايي هذا اكبر مهدد لمصداقية وشفافية هذا المجلس الامر الذي لا يجد القبول بل كان صدمة لغالبية الصحافيين واهل الرأي، فكيف تستقيم الصحافة والمجلس علي هذا الحال المزري. وفي ظل الشكوي المستمرة للصحافيين من اداء المجلس والضغط الحكومي من جانب اخر القت بظلالها الحارقة علي فنون الابداع الصحافي حتي صارت الرسالة الصحافية باهتة وضعيفة في ادائها والمتابع للصحف السودانية يلحظ ذلك ولا بد من القاء نظرة للوراء حيث الماضي القريب في حقبة الستينيات والسبعينيات حيث كانت الصحافة السودانية لها رونق والق وبريق يضاهي سماوات العربي ولكن يبدو ان الاحباط تسلل لدي الكثيرين والشعور بان الجو العام لا يصلح للتعبير عن الحريات العامة فلنري ماذا يقول الاخوة الصحافيون في تقرير الشرق الاوسط الذي اعده عيدزوس عبد العزيز الاستاذ محجوب محمد صالح رئيس تحرير صحيفة الايام يقول ان الازمة تنبع من هامش الحرية الذي تتحدث عنه الحكومة غير مقنن ويعطي تفضلا بصورة ثابتة ويمكن ان يزيد او ينقص بدون اي ضوابط محددة ووجود قوانين تؤثر بالتالي علي حرية الصحافة ويمكن ان تعطي السلطات المعنية سلطات واسعة للجهات المعنية وهي تتحرك في اطار القانون. واضاف ان حرية الصحافة غير متوفرة وستظل كذلك وعن مجلس الصحافة قال الاستاذ محجوب ان من لا يعرف يحمل هذا المجلس المسؤولية فهو بلا دور وامسي كحارس بوابة لديه سلطات عقابية تفرض في حالة تجاوز الصحف لبعض القيم، اما الاستاذ عثمان ميرغني الكاتب الصحافي بصحيفة السوداني والذي لم تشفع له توجهاته الاسلامية فقد اعتقل مرات عديدة بسبب مقالات سامة لم تتحملها المعدة الحكومية ويحكي عثمان ان تجربته دخلت زنزانة متر في متر لا استطيع حتي اداء الصلاة لا فيها ماء ولا غذاء الا القليل جدا واحمد انني لم امكث طويلا والا كنت لقيت حتفي. ويقول الاستاذ المخضرم محمد الحسن احمد الذي ترك السودان في عام 1989م يقول عندما كان رئيسا لتحرير الصحافة احتفل مع العاملين بتوزيع مئة الف نسخة في الوقت الذي كانت توزع فيه الصحف السودانية مجتمعة اكثر من 21 الف نسخة الا ان الصحف في الوقت الراهن تعاني كافة اشكال والوان المضايقات المهنية والاقتصادية والفنية، وضرب مثلا لما تعرض له الاستاذ محجوب عروة رئيس تحرير السوداني، اما الاستاذة امال عباس مستشارة صحيفة الصحافة والحائزة علي لقب الشجاعة من مؤسسة الاعلاميات الدولية بامريكا في 2001 وكذلك علي درع الدفاع عن الحرية من منظمة الصحافة العربية بلندن تقول: يد المنع تطال كل اشكال الفنون الصحافية والاراء الشخصية مشيرة الي ان هامش الحرية عند السلطة مقيد من جهة والمجلس من جهة اخري وخاصة لجنة الشكاوي فيه التي تعتمد علي لجنة اخري تسمي لجنة الرصد التي توقع عقوبات اقتصادية مؤلمة مثل تعطيل الصحيفة واستدعاء الصحافيين. واضافت: نتلقي بعض الاحيان اتصالات بحجب معلومات حول مواضيع معينة عزيزي القارئ في ظل اوضاع عسيرة مثل هذه كيف تنهض الصحافة السودانية بنفسها حتي تظل مهنة مقدسة تحمل اشواق الكثيرين بالحريات المشروعة والديمقراطية الرشيدة.ہ صحافي سوداني سويسرا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية