استهداف مسيحيي مصر: حين يراهن النظام على ضعف ذاكرة الناس

حجم الخط
0

القاهرة – إسراء هلال: خلال الستة أشهر الماضية تعرض مسيحيو مصر لثلاث هجمات إرهابية كبيرة، بمعدل عملية كل شهرين، بدأت باستهداف الكنيسة البطرسية في العاصمة المصرية القاهرة والتي راح ضحيتها أكثر من 30 شخصا، مرورًا بتفجير الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، ووصولًا لجريمة المنيا حيث تم استهداف أتوبيس في طريقه إلى أحد الأديرة وراح ضحيتها 28 قتيلا معظمهم من الأطفال.
ورغم تكرار هذه العمليات لكن النظام الحاكم يراهن في كل مرة على ضعف ذاكرة الناس وإتخاذ مجموعة إجراءات شكلية لتهدئة الرأي العام. في هذا السياق تبدو أهمية الكتابة كإحدى الأدوات المهمة لحفظ الذاكرة والتذكير بالتقصير لعله لا يتكرر في المستقبل. وقد عايشت يومًا عصيبًا مازال مطبوعًا بالذاكرة بالتزامن مع أسبوع الآلام وأحد السعف.
الساعة الثامنة مساءً في جوار البيت عشرات الأطفال يحملون قطعا من سعف النخيل في يد وفي اليد الأخرى أكياس بلاستيكية تحتوي على ملابس جديدة، في الجهة المقابلة من الشارع زحام كبير أمام الكنيسة للاستعداد للاحتفال بأسبوع الآلام وأحد الشعانين، وهو ذكرى دخول المسيح لمدينة القدس ويُسمى هذا اليوم أيضا بأحد الزيتونة لأن أهالي القدس استقبلوه بسعف النخيل والزيتون.
في مدخل البيت يضع أحدهم يده على كتفي، ألتفت لأجد مريم تحتضنني، وبجوارها طفل صغير يشبهها كثيرًا، تبدو مريم كما كانت منذ خمسة عشر عاما، كأنها لا تزال في الثانية عشر من عمرها، بتنورتها الجميلة، ووجها البشوش، خمس سنوات مرت منذ سافرت مع زوجها إلى كندا، نصعد سويًا ونجلس في غرفتها، نستعيد ذكريات كثيرة، وقبل أن أغادر، تهديني فراشة صغيرة صنعتها من السعف.
في اليوم التالي، الشارع مزدحم ومكتظ بالباعة الجائلين والأطفال، أعبر الحاجز الأمني الذي يغلق شارع الكنيسة أمام السيارات، أوقف تاكسي لأنجو من الزحام، بعد وصولي للعمل، تأتي أنباء عن وقوع إنفجار بالقرب من كنيسة مارجرجس في محافظة طنطا، سرعان ما يتأكد الخبر وتتضح تفاصيله أكثر، فالتفجير وقع داخل الكنيسة ووصل عدد الضحايا إلى 30 قتيلا وأكثر من 100 مصاب.
دقائق قليلة ويأتي خبر آخر بحدوث إنفجار مماثل في الكنيسة المرقسية في الإسكندرية أحد أكبر الكنائس المصرية وتسبب في مقتل 19 وأصابت 80 آخرون، وأعلن تنظيم الدولة عن أسماء منفذي التفجيرات وهما أبو البراء المصري منفذ هجوم كنيسة الإسكندرية، وأبوإسحاق المصري منفذ هجوم كنيسة طنطا.
على مواقع التواصل الاجتماعي حمل الشباب المسيحي السيسي المسؤولية كاملة عن هذا الفشل الأمني، خصوصًا أن العمليات التي تستهدف الأقباط مستمرة بوتيرة متصاعدة منذ وصوله للحكم، وكان آخرها منذ عدة أسابيع حيث تم تهجير عشرات الأسر القبطية من سيناء بسبب استهدافهم من قِبل تنظيم الدولة وعدم قدرة قوات الأمن على حمايتهم.
في هذا السياق قال مايكل ميخائيل : «النظام الحاكم في مصر كل يوم يؤكد فشله، والمواطنون الأبرياء يدفعون الثمن من أرواحهم، بعد تفجير العباسية وعد السيسي بأن الأمر لن يتكرر، لكنه تكرر وبشكل مضاعف، ورغم كل هذا الفشل يتحدث المسؤولون عن بطولات ونجاحات الأمن في التصدي للإرهاب».
من جانبها قالت مريم عدلي : «الكنائس طوال الوقت من غير حراسة ومن غير أجهزة تكشف المتفجرات، ومحدش حاسس بالأمان»، هذه العمليات الإرهابية التي يتعرض لها المسيحيون في مصر خلال الأشهر الماضية حولت حياتهم إلى طقس جنائزي مستمر، وأصبحت أكثر جملة تتدوال بين الشباب المسيحي «كل سنة وإحنا متفجرين» بدلًا من «كل سنة وإحنا طيبين».

استهداف مسيحيي مصر: حين يراهن النظام على ضعف ذاكرة الناس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية