ترامب ينسحب من «اتفاق باريس» للمناخ وحلفاؤه يعبرون عن الاستياء

حجم الخط
0

واشنطن – رويترز: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس ان الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاقية هامة وقعت في 2015 لمكافحة تغير المناخ، منفذا بذلك وعدا رئيسيا قطعه خلال حملته الانتخابية، لكن القرار قوبل بإدانات من حلفاء لواشنطن وقادة أعمال.
وقال ترامب في مراسم في حديقة الورود في البيت الأبيض تحت سماء مشمسة «سننسحب». وأضاف «انتخبت لتمثيل مواطني (مدينة) بيتسبرغ وليس باريس».
وعلى الفور رد بيل بيدوتو، رئيس بلدية بيتسبرغ المنتمي للحزب الديمقراطي عبر تويتر، بأن مدينته وهي منذ زمن طويل قلب صناعة الصلب في الولايات المتحدة، تبنت بالفعل «اتفاق باريس».
وقال الرئيس الأمريكي مستخدما رسالة «أمريكا أولا» التي رددها عندما فاز بالرئاسة العام الماضي، ان «اتفاق باريس» سيقوض الاقتصاد الأمريكي، وسيكلف الولايات المتحدة وظائف وسيضعف السيادة الوطنية الأمريكية، وسيضع البلاد في موقف سيئ دائم مقارنة بباقي دول العالم.
وأضاف «لا نريد أن يهزأ بنا الزعماء الآخرون والدول الأخرى بعد اليوم. ولن يحدث هذا». وتابع «نفس الدول التي تطلب منا البقاء في الاتفاقية هي الدول التي تكلف أمريكا إجمالا تريليونات الدولارات من خلال ممارسات تجارية قاسية وفي كثير من الحالات إسهامات ضعيفة في تحالفنا العسكري المهم».

ضربة لجهود مكافحة الاحتباس الحراري

ووصف داعمون للاتفاق خطوة ترامب بأنها ضربة للجهود الدولية للحد من الاحتباس الحراري لكوكب الأرض، الذي ينذر بآثار بعيدة المدى خلال القرن الحالي وما بعده. وعبر الرئيس السابق باراك أوباما عن أسفه للانسحاب من الاتفاق الذي كان له دور رئيسي في إبرامه.
وقال «لكن حتى في غياب القيادة الأمريكية… وحتى عندما تنضم هذه الإدارة لحفنة من الدول التي ترفض المستقبل… فإنني واثق في أن ولاياتنا ومدننا وشركاتنا ستمضي للأمام، وتفعل أكثر من ذلك لتقود الطريق، وتساعد في حماية الأجيال القادمة على كوكبنا الواحد».
وقال ترامب ان إدارته ستبدأ مفاوضات إما للعودة إلى «اتفاق باريس» أو للدخول في اتفاق جديد «بشروط عادلة للولايات المتحدة وشركاتها وعمالها وشعبها ودافعي الضرائب فيها»، واحتج بصفة خاصة على شروط الصين وفق الاتفاق.
وكان عدد من زعماء العالم وبينهم البابا قد ضغطوا على ترامب لئلا ينسحب من الاتفاق.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي باولو غنتيلوني، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان مشترك نادر ان الاتفاق لا يمكن التفاوض بشأنه مجددا، وناشدوا حلفاءهم تسريع الجهود لمكافحة تغير المناخ. وتعهدوا ببذل المزيد لمساعدة الدول النامية على التكيف. وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو «رغم أن قرار الولايات المتحدة محبط سنظل متأثرين بالزخم المتزايد حول العالم لمكافحة تغير المناخ والتحول لاقتصادات ذات نمو نظيف». ونشرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) تعليقا على قرار ترامب ووصفته بأنه «انتكاسة عالمية».
وبقرار ترامب تخرج الولايات المتحدة من اتفاقية تضم كل دول العالم تقريبا، وتتصدى لواحدة من أهم قضايا القرن الحادي والعشرين. وسوريا ونيكاراغوا هما الدولتان الوحيدتان غير المشاركتين في الاتفاق. وكانت الولايات المتحدة واحدة من 195 دولة وافقت على الاتفاق في باريس في ديسمبر/كانون الأول 2015. ووفقا للاتفاق، الذي استغرق إعداده سنوات، تلتزم الدول سواء كانت فقيرة أم غنية بتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) الذي يُنحي عليه العلماء باللائمة في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
ووصف أنطونيو غوتيريش، المتحدث باسم العام للأمم المتحدة، الخطوة بأنها «خيبة أمل كبرى». وقالت الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تقود مفاوضات المناخ إنه لا يمكن إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية بناء على طلب دولة منفردة.

لا أموال امريكية لصندوق المناخ الأخضر

قال ترامب ان الولايات المتحدة ستكف عن دفع أموال لـ»صندوق المناخ الأخضر» الذي تدفع له الدول الغنية مليارات الدولارات لمساعدة الدول النامية على التعامل مع الفيضانات والجفاف والآثار الأخرى لتغير المناخ. وقال البيت الأبيض أنه سيتمسك بقواعد الأمم المتحدة للانسحاب من الاتفاقية. وتقضي القواعد بأن تنتظر أي دولة ثلاث سنوات من تاريخ اكتساب الاتفاقية الصفة القانونية، وهو الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قبل السعي رسميا للخروج. ومن ثم يكون على تلك الدولة الانتظار لعام آخر. ودعم قادة جمهوريون في الكونغرس الأمريكي قرار الانسحاب. وأشاد ميتش مكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بترامب «لتوجيهه ضربة كبيرة جديدة لاعتداء إدارة أوباما على الإنتاج المحلي للطاقة والوظائف». وانتقد ديمقراطيون خطوة الرئيس. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر القرار بأنه «أحد أسوأ التحركات السياسية التي اتخذت في القرن الحادي والعشرين بسبب الضرر الهائل لاقتصادنا وبيئتنا».
وقال السناتور الأمريكي بيرني ساندرز، الذي سعى لنيل بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة العام الماضي «في هذه اللحظة، التي يسبب فيها تغير المناخ بالفعل ضررا مدمرا حول العالم، ليس لنا الحق أخلاقيا في أن ندير ظهورنا لجهود ترمي للحفاظ على هذا الكوكب للأجيال القادمة».
وبموجب «اتفاق باريس» تعهدت الولايات المتحدة بخفض انبعاثاتها ما بين 26 و28 في المئة عن مستويات 2005 وذلك بحلول سنة 2025. والولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 15 في المئة من إجمالي انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حول العالم، وهي في المرتبة الثانية بعد الصين.
ويقول علماء كبار في مجال المناخ ان الغازات المسببة للاحتباس الحراري تحبس الحرارة في الغلاف الجوي، وتسبب ارتفاعا في حرارة الأرض، وارتفاع منسوب البحار والجفاف، وبشكل أكثر شيوعا العواصف الشديدة.
وقال علماء ان انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قد يسرع آثار تغير المناخ العالمي ويجعل موجات الحرارة والفيضانات والجفاف والعواصف أكثر سوءا.
وكان العام الماضي الأكثر حرارة منذ بدء التسجيل في القرن التاسع عش،ر حيث واصلت معدلات درجات الحرارة على مستوى العالم، ارتفاعا يرجع تاريخه لعقود فيما يعزوه علماء لغازات الاحتب

 ترامب ينسحب من «اتفاق باريس» للمناخ وحلفاؤه يعبرون عن الاستياء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية