لندن ـ «القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بموجة غير مسبوقة من السخرية من قناتي «العربية» و«سكاي نيوز عربية» اللتان بدأتا بشكل مفاجئ حملة إعلامية ضد دولة قطر، وهي الحملة التي تضمنت جملة كبيرة من الاتهامات وصلت إلى درجة اتهام الدوحة بالتحالف مع حركة حماس وإسرائيل وإيران معاً، أي مع التناقضات الثلاثة الرئيسية في المنطقة، وهم الثلاثة الذين لا يمكن أن يجمعهم أي قاسم مشترك، حسب ما تحدث كثيرون.
وانشغل النشطاء الخليجيون على شبكات التواصل الاجتماعي في الجدل حول الحملة الإعلامية ذاتها ضد دولة قطر، وحول مضامين الحملة والاتهامات الموجهة للدوحة من قبل وسائل الإعلام، وهو الجدل الذي سرعان ما تحول إلى حالة من السخرية عندما أطلق النشطاء الهاشتاغ (#ابتكر_تهمة_لقطر) على «تويتر» وهو الوسم الذي سرعان ما تصدر قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في منطقة الخليج العربي طوال يومين عندما بدأ بتسليط الضوء على بعض الاتهامات غير المنطقية التي تُكال لدولة قطر.
ونشر أحد الحسابات تسجيلاً بالفيديو لضيف خليجي يتحدث على قناة «سكاي نيوز عربية» حيث يقول الضيف إن «دولة قطر تؤوي إرهابيين بدليل أن أسامة بن لاد كان موجوداً فيها» وهو ما دفع آلاف المغردين والمتابعين للسخرية من هذا الاتهام بسبب أن بن لادن سعودي قتلته القوات الأمريكية في مخبأه بمدينة أبوت أباد الباكستانية يوم الثاني من أيار/مايو 2011 فيما تؤكد أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن بن لادن ظل مختبئاً في تلك المنطقة منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 حتى مقتله في 2011 أي لمدة عشر سنوات.
وكتب الصحافي والكاتب السعودي خالد البدر ساخراً من التهم التي يتم ترويجها والحملة الإعلامية ضد قطر قائلاً: «أجهزة الريسيفر الخاصة بقنوات بين سبورتس هي عبارة عن جهاز رصد لتسريب تشكيلة الاندية السعودية لصالح إيران». أما الناشط السعودي تركي الشلهوب فلخص في تغريدة له الشكاوى التي يتداولها السعوديون على ألسنتهم بالسخرية، وقال: «قطر سبب وقف العلاوات… قطر سبب البطالة والفقر… قطر سبب جلد المواطن بالضرائب… قطر سبب أزمة الإسكان التي يعاني منها 70٪ من الشعب السعودي».
بينما كتب آخر ساخراً: «قطر هي التي ترسل سمك القرش إلى مصر عبر المحيطات» فيما قال مغرد ثانٍ: «أسماك القرش القطرية تغزو مصر وتعطل الملاحة الدولية في قناة السويس وتضرب السياحة والاقتصاد المصري» وجاءت هذه التغريدات عن أسماك القرش في إطار السخرية من تصريحات لوزير البيئة المصري لقناة «الحياة» حيث قال قبل أيام أن «قطر من أكثر الأماكن التي تتجمع فيها الحيتان وأسماك القرش، حيث تأتي أسماك القرش التي تهاجم الشواطئ المصرية من هناك».
وكتب أحد النشطاء ساخراً ومستهزءا من الأخبار التي يتم بثها على القنوات وعبر الصحف المشاركة في الحملة ضد قطر: «علمتُ من مصادر أنه خلال وليمة العشاء في القمة الإسلامية الأخيرة بالرياض قال الأمير تميم: يع هذا الطعام مب زين».
ودفعت هذه التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي أستاذة الاقتصاد في جامعة الإمارات الدكتورة سارة الحمادي إلى القول أن «كل اللجان الالكترونية التي أساءت لقطر وأميرها لم تنجح في إخفاء الحقيقة الطيبة لقطر وأميرها وشعبها» فيما كتب آخر قائلاً: «الوعي الخليجي يصفع أصحاب حملة التلفيق ضد قطر».
سخرية من صحيفة كبيرة
وغردت إحدى الصحف اليومية السعودية الكبرى بجملة تغريدات على «تويتر» أشعلت موجة ثانية من الاستهزاء والسخرية ودفعت أحد النشطاء إلى القول: «الحملات التي يقودها أغبياء تؤدي إلى نتائج عكسية» وذلك بعد أن اضطرت الصحيفة لحذف التغريدات التي أساءت دولة قطر واستهدفت العائلة الحاكمة فيها.
وهاجمت الصحيفة السعودية توزيع الحكومة القطرية لعوائد النفط، قائلة إن المستفيد الأول هم عائلة آل ثاني الحاكمة، وزعمت أن «40٪ من عوائد النفط توزع على أسرة آل ثاني، ولم تكن القبائل قادرة على مواجهة الحكم المدعوم من بريطانيا».
وسرعان ما تصدى الناشطون السعوديون لتغريدات الصحيفة وردوا بسخرية، قائلين إن هذا الكلام يأتي رغم أن أوضاع المواطنين القطريين المعيشية أفضل من السعوديين.
وكتب أحد المغردين: «القائم على رئاسة التحرير يستحق أن يكنى برئيس المغفلين، فشعب قطر أعلى دخل فرد بالعالم وله مميزات مالية، أنتم قاعدين تحرضون على السعودية كذا».
وعلق ناشط آخر بالقول: «رواتب القطريين أكثر من 50 ألف ريال راتب جندي عندهم زي راتب وزير عندنا» فيما قال آخر: «على أساس إننا شمينا ريال واحد من نفطنا أو ثروات بلدنا أو أراضي بلدنا عشان يعايرون قطر أو غيرها؟».
وكتب أحد المغردين مخاطباً الصحيفة ذاتها بالقول: «صحيفة سعودية وتتطرقون لمخصصات الأسرة في دولة خليجية… هذا غباء منكم… الآن كل المعلقين لديكم يسألون: ماذا عن المخصصات لدينا؟».
وكتب السعودي عبد الرحمن الورحي: «ليت اللي عندنا يتعلمون منهم وياخذون 40٪ بس». أما فواز الشمري فكتب يقول: «والله إذا هم ياخذون 40٪ فهذا عدل، غيرهم ياخذ 100٪ ويعطي الشعب فتات».