أزمة المواقع المحجوبة تتصاعد في مصر والقضاء قد يتدخل قريبا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تتصاعد وتيرة الاحتجاجات والغضب في مصر من قيام السلطات الحكومية بإغلاق عشرات المواقع الاخبارية الالكترونية، ومن بينها مواقع قناة «الجزيرة» إضافة إلى عشرات المواقع المحلية ومن بينها موقع جريدة «المصريون» التي تصدر منذ ما قبل ثورة يناير 2011 ويعتبر موقعها الالكتروني من أنشط وأشهر المواقع المحلية في مصر.
وتسود حالة من الغضب في أوساط الصحافيين المصريين الذين قرروا اللجوء إلى القضاء للبت في قانونية القرار الذي اتخذته الحكومة المصرية في القاهرة، كما لجأوا إلى البرلمان مطالبينه بالتدخل من أجل منع حجب الكلمة.
وشارك عضو مجلس النواب المصري أحمد طنطاوي في مؤتمر لنقابة الصحافيين انتقد قرار الحجب الذي طال 21 موقعاً الكترونياً كدفعة أولى، على أن يلي هذه الدفعة حجب عدد آخر من المواقع الالكترونية حسب الأخبار المتداولة في الإعلام المصري.
وعُقد اجتماع بين رؤساء تحرير مواقع صحافية محجوبة وعضوين في مجلس النواب وأربعة من أعضاء مجلس النقابة انتهى إلى اتخاذ قرار بتقديم بلاغ جماعي للنائب العام وبتوحيد هيئة الدفاع عن المواقع الصحافية التي تم حجبها مع فتح باب التطوع أمام المحامين ورفع دعوى أمام القضاء الإداري في مواجهة القرار.
وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية عمرو بدر إن «الاجتماع انتهى إلى تنظيم اعتصام رمزي في مقر نقابة الصحافيين، وصولا إلى اعتصام مفتوح إذا تطلب الأمر».
واعتبر بدر قرار الحجب «جريمة متكاملة» محذرا من امتداد حملة التضييق إلى الصحف المطبوعة إذا نجح النظام في تمرير حجب المواقع دون رد فعل.
وقال عضو مجلس النواب المصري هيثم الحريري إن «القرار جاء ضمن سلسلة من الانتهاكات بحق الإعلام خلال سنة كاملة» مضيفا أن القرار يعتبر مع ذلك «مدهشا» لما يتضمنه من غموض مصدره وتنفيذ كل أجهزة الدولة لقرار غامض ومجهول المصدر. واعتبر الحريري أن حجب المواقع يأتي «ضمن هجمة تشنها الدولة ضد الجماعة الصحافية، اشتدت خلال العام الماضي».
وقال رئيس المجلس اﻷعلى للصحافة واﻹعلام، مكرم محمد أحمد، في تصريحات صحافية، إن «مواقع البورصة، ودايلي نيوز إيجيبت، والمصريون، يملكها أفراد تم التحفظ على أموالهم من خلال لجنة التحفظ على أموال اﻹخوان» معتبرا أن «هذا الأمر قضائي ولا حيلة للمجلس فيه، ولسنا أصحاب اتهام».
وطالب عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية، محمد سعد عبد الحفيظ، الدولة، باﻹعلان عن الجهة المسؤولة عن اتخاذ قرار الحجب.

غضب حزبي

وأدانت أحزاب المعارضة المصرية قرار حجب المواقع الإخبارية، مؤكدة أن هذا القرار يعد انتهاكا صارخا لحرية الصحافة، ويسيء لمصر وسمعتها في مجال الحريات الصحافية، داعية القوى السياسية والأحزاب والقيادات الصحافية للتضامن مع المواقع الإلكترونية المحجوبة، والتصدي لتلك الهجمة بكافة الطرق القانونية.
وقال نائب رئيس حزب مصر القوية محمد القصاص إن «الحزب فوجئ بحجب عدد من المواقع الإخبارية المصرية والعالمية على شبكة الإنترنت بما يخالف المادة 71 من الدستور التي تنص على أنه يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، الأمر الذي يثير الدهشة بقدر ما يثير الشفقة على من يظنون أن في إمكانهم حجب المعلومات في القرن الحادي والعشرين».
وأضاف «من المؤسف أن يحكم مصر من يفكرون بهذه العقلية، فضلا عن جرأتهم على انتهاك الدستور الذي أقسموا على احترامه».
وندد المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية» خالد الشريف، بقرار الحجب وأكد أنه يعد انتهاكا صارخا لحرية الصحافة وعدوانا على حقوق مئات الصحافيين العاملين فيها.
وأضاف إن «الإعلام يواجه بالإعلام، وأن العمل الصحافي ليس جريمة يعاقب عليها الصحافيون، وأن نهضة مصر تكون بإطلاق الحريات الصحافية وتداول المعلومات» لافتا إلى أن حزب البناء والتنمية أدان في السابق حصار مدينة الإنتاج الإعلامي في عهد الرئيس محمد مرسي، لأنه مع حرية الإعلام حتى وإن خالفت رؤيته السياسية.
وطالب السلطات المختصة بإلغاء قرار حجب المواقع الإلكترونية الذي قال إنه «يسيء لمصر وسمعتها في مجال الحريات الصحافية، خاصة وأن العالم يعيش عصر السماوات المفتوحة والفضائيات التي لا تجدي معها قرارات الحجب والمصادرة».
ودعا الشريف القوى السياسية والأحزاب والقيادات الصحافية بالتضامن مع المواقع الإلكترونية المحجوبة، والتصدي لتلك الهجمة بكافة الطرق القانونية من أجل حماية حرية الصحافة وحقوق الصحافيين.
كما أدان رئيس حزب الدستور خالد داود قرار حجب موقع «مدى مصر» و20 موقعا صحافيا عربيا ومصريا، قائلا- عبر «فيسبوك»: «موقع مدى مصر من أكثر المواقع حرفية ومهنية على الإطلاق. إغلاقه مع مواقع أخرى عديدة يعني أننا نعيش في عصر الزعيم السيسي يونغ أون، وعاصمتنا الآن هي القاهرة يانغ».

إدانات حقوقية
واستنكر المرصد العربي لحرية الإعلام حجب المواقع الالكترونية في مصر، معتبرا ذلك تصعيدا لـ»حدة عداء السلطات الحاكمة في مصر ضد حرية الصحافة التي بدأت منذ اليوم الأول لانقلاب الثالث من تموز/يوليو 2013 بإغلاق العديد من القنوات والصحف الرافضة للانقلاب العسكري».
وفي بيان صادر عنه حصلت «القدس العربي» على نسخة منه أكد المرصد «رفضه القاطع وإدانته لقرار السلطات المصرية بحجب 21 موقعا إخباريا إلكترونيا بدعوى نشرها مواد صحافية تشجع الإرهاب، وهو اتهام كيدي لا يستند إلى دليل».
واعتبر المرصد الذي يتخذ من لندن مقراً له أن القرار «يخالف نص المادة 71 من الدستور المصري التي تحظر تماما إغلاق أو حجب أو مصادرة الصحف»، مشيرا إلى أن هذا «الإجراء الخطير» استهدف «مواقع مشهودا لها بالمهنية يعمل فيها عشرات الصحافيين والمصورين، الذين سيفقدون مصدر دخلهم الوحيد».
ولفت المرصد إلى أن هذا الإجراء يأتي «مواكبا ومتزامنا مع قرارات سعودية وإماراتية مشابهة بحجب العديد من المواقع، وهناك بعض المواقع المحجوبة شملتها قرارات الدول الثلاث مصر والسعودية والإمارات وهي مواقع القنوات والصحف القطرية، ما يشي بأن الأمر يرتبط بأزمة سياسية بين هذه الدول ودولة قطر، وليس له علاقة بادعاءات محاربة الإرهاب».
ودعا المرصد «إزاء هذه الهجمة المنسقة بين الدول الثلاث ضد حرية الصحافة، إلى تحرك عاجل من كل الهيئات والمنظمات المعنية بحرية الصحافة والتعبير في العالم للتصدي لهذه الهجمة، التي ـ لو مرت ـ فإنها ستفتح شهية الأنظمة المستبدة لغلق وحجب المزيد من المنابر الإعلامية».
من جانبها، أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قيام الحكومات المصرية والإماراتية والسعودية بحجب مواقع إعلامية في «حملة منسقة ومنظمة تمت عقب اختراق وكالة الأنباء القطرية (قنا) ونشر تصريحات مفبركة لمسؤولين قطريين».
وبينت المنظمة في البيان الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه أن «سلطات البلاد المذكورة حجبت مواقع إخبارية عربية وقطرية في مقدمتها مواقع تابعة لشبكة الجزيرة بحجة أن هذه المواقع تحرض على الإرهاب، وشنت حملة تشويه للضغط على صناع القرار في قطر».
كما لفتت المنظمة إلى أن الدائرة 16 في محكمة جنايات القاهرة اتخذت قبل أيام قرارا بإدراج 51 معارضا مصريا بينهم 15 صحافيا وإعلاميا على قوائم الإرهاب، واستند القرار على لائحة اتهام هؤلاء الأشخاص في القضية المعروفة إعلاميا بغرفة عمليات رابعة، والذين صدرت بحقهم أحكام نهائية بالبراءة بتاريخ 8 أيار/مايو 2017.
وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن «قيام كل من السعودية والإمارات ومصر بحجب مواقع صحافية وإخبارية عربية هو تصرف مناهض لحرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات، ويشكل اعتداءً صارخا على حرية الصحافة»، لافتة إلى أن «إدراج صحافيين على قوائم الإرهاب وحجب مواقع إعلامية هو خرق صريح للميثاق العربي لحقوق الإنسان».

أزمة المواقع المحجوبة تتصاعد في مصر والقضاء قد يتدخل قريبا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية