روما ـ «القدس العربي»: التصفيق الحار ودموع المشجعين خلال يوم وداع النجم الإيطالي المخضرم فرانشيسكو توتي لناديه روما والأهداف التي سجلها اليافعان بيترو بيليغري وموزيس كين كانت العنوان الرئيسي لمباريات الأسبوع الأخير من الدوري الإيطالي.
واستحوذت لحظة وداع توتي للملاعب مساء الأحد الماضي على ملعب روما الأولمبي، على اهتمام الجميع في الوقت الذي كان يخوض فيه رياضيون إيطاليون آخرون منافسات أخرى في أماكن مختلفة. وفي الوقت الذي كان يتابع فيه الملايين أمام شاشات التليفزيون بالإضافة إلى 65 ألف متفرج في الملعب الأولمبي خطاب الوداع لتوتي، كان هناك حدثان في غاية الأهمية في الرياضة الإيطالية، وهما تتويج فريق فيراري بلقب سباق موناكو للجائزة الكبرى ضمن منافسات بطولة العالم لسباقات فورمولا-1، وحصول الدراج الإيطالي فينشينزو نيبالي على المركز الثالث في سباق إيطاليا للدراجات.
«للبلاد قائد واحد»، كانت هذه رسالة رئيس الحكومة الإيطالية باولو جينتيلوني للاعب المخضرم من خلال حسابه الرسمي على «تويتر»، والتي جاءت من بين الكثير من الرسائل لتحية توتي في يوم ظهوره الأخير في المباراة التي شهدت فوز روما 3/2 على جنوى. وقال توتي في خطاب وداعه للجماهير: «ألتمس العذر إذا كنت لم أقم بتوضيح أفكاري خلال هذه الأيام، لكن إطفاء النور ليس سهلا، أنا خائف الآن ولكنه ليس الخوف الذي ينتابكم عند تنفيذ إحدى ركلاات الجزاء». وأضاف: «بحبكم سأكون قادرا على الغوص في مغامرة جديدة».
ورغم ذلك، لم يكشف توتي عن خططه المستقبلية، والتي قد تتجه إلى الاضطلاع بدور إداري في روما أو الانتقال إلى اللعب في أحد الأندية الخارجية. وانضم توتي إلى فريق الشباب في روما عام 1989، ولعب 25 بطولة للدوري الإيطالي وسجل 250 هدفا. وقبل أن يدخل أرضية الملعب في الدقيقة 54 من مباراته رقم 619 بالدوري الإيطالي، شاهد توتي من مقاعد البدلاء لاعب جنوى البالغ 16 عاما، بيترو بيليغري، وهو يفتتح التسجيل في المباراة بهدفه الأول في دوري الأضواء.
ويعتبر اللاعب موزيس كين (17 عاما) من نادي يوفنتوس، أول لاعب من مواليد الألفية الجديدة الذي يسجل هدفا في الدوري الإيطالي السبت الماضي خلال مباراة فريقه التي فاز فيها 2/1 على بولونيا. وظهر كين صاحب الأصول الإيفوارية، للمرة الأولى في مباراة رسمية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عندما كان في السادسة عشرة من العمر، وهو السن الذي شهد مشاركة توتي في أول مباراة له مع روما، وكان ذلك في أذار/ مارس 1993. وقال كين: «أنا سعيد بتسجيل أول أهدافي، لقد كنت محظوظا، إنه حلم أي لاعب يبلغ من العمر 17 عاما أن يسجل لصالح فريق كبير مثل يوفنتوس، إنه شعور مذهل، وأعلم أنه علي أن أكون واقعيا، إنها فقط البداية». وحقق يوفنتوس رقما قياسيا جديدا هذا الموسم بعدما حافظ على لقبه في الدوري الإيطالي للمرة السادسة على التوالي في الوقت الذي تتطلع فيه جماهيره وتأمل في أن يحصد فريقها الثلاثية التاريخية، بتتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا في مباراة أقيمت في وقت متأخر أمس السبت أمام ريال مدريد. وقبل المباراة المرتقبة في نهائي دوري الأبطال، نجح يوفنتوس بالفعل في تحقيق رقم قياسي على المستوى المحلي بالتتويج بلقبي الدوري والكأس للمرة الثالثة على التوالي هذا الموسم.
وعلى الجانب الأخر، فاز روما بالمركز الثاني ليتأهل مباشرة إلى دور المجموعات في بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وتمكن نابولي، الثالث، من الفوز 4/2 على سامبدوريا ليثبت أنه صاحب أقوى خط هجوم في الدوري الإيطالي، بعدما سجل لاعبوه 94 هدفا، إلا إنه سيتعين عليه أن يخوض منافسات الدور التمهيدي لدوري أبطال أوروبا ليلحق بركب المتأهلين إلى دور المجموعات. وقال ماوريزيو ساري، مدرب سامبدوريا: «لسنا نادمين على شيء، لقد قدمنا موسما رائعا ونحن راضون عن تطور الفريق». وفي المقابل، انتفت حالة الرضا داخل نادي امبولي، الذي أدت هزيمته 2/1 أمام باليرمو، صاحب الملعب، إلى هبوطه بصحبة مضيفه في المباراة وصاحب المركز الأخير بيسكارا. فيما نجا كروتوني من الهبوط بعد فوزه 3/1 على لاتسيو في الجولة الأخيرة، وبات ينتظر الآن تنفيذ مدربه ديفيد نيكولا، الوعد الذي قطعه على نفسه بالسفر من إقليم كالابريا إلى مدينة تورينو على دراجة هوائية في حال بقاء الفريق بالدرجة الأولى. وقال نيكولا: «السفر من كروتوني إلى تورينو على دراجه هو أسهل شيء، سأقوم بذلك بمساعدة كبيرة، أنا أحافظ على وعودي». ويعتبر هذا الموسم إيجابيا أيضا لأندية أتلانتا ولاتسيو وميلان، بعدما تأهلت جميعا إلى الدوري الأوروبي.
أبرز محطات الموسم
رغم أن دوري الدرجة الأولى الايطالي فقد بعضا من بريقه وجاذبيته في السنوات القليلة الماضية بسبب التغييرات غير المتوقعة التي طرأت على ملكية الأندية والفكر الخططي للمدربين فإن البطولة تظل واحدة من البطولات الأكثر إثارة بين بطولات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا. وفي ما يأتي عشر نقاط تلقي الضوء على موسم البطولة الذي اختتم الأحد الماضي.
هيمنة يوفنتوس
فاز يوفنتوس، الذي يتخذ من تورينو مقرا له، بلقب الدوري الايطالي للمرة السادسة على التوالي. وتوج باللقب في آخر ثلاثة مواسم تحت قيادة المدرب الهادئ ماسيميليانو اليغري. وقبل الموسم تعاقد الفريق مع اثنين من أشهر اللاعبين من أقوى منافسيه، وهما المهاجم غونزالو هيغواين من نابولي ولاعب الوسط ميرالم بيانيتش من روما، وقدم أداء هائلا على أرضه إذ فاز 18 مرة وتعادل مرة واحدة.
متاعب باليرمو
أعلن مالك باليرمو موريتسيو زامباريني أنه باع النادي لمجموعة بقيادة رجل الاعمال الأمريكي بول باكايليني الذي كشف في أول مؤتمر صحفي له عن وشم يحمل اسم النادي على صدره. وعلى ارض الملعب تعثر باليرمو الذي تناوب على تدريبه خمسة مدربين مختلفين وهبط للدرجة الثانية في نهاية الموسم.
تراجع ميلان
سار ميلان على درب جاره الانتر عندما انتقلت ملكيته إلى مجموعة صينية في ابريل/ نيسان الماضي وقدم الفريقان أداء متواضعا خلال الموسم. واحتل ميلان بطل أوروبا ست مرات المركز السادس في نهاية الموسم وتأهل لتصفيات الدوري الأوروبي، في حين استعان الانتر بثلاثة مدربين مختلفين واحتل المركز السابع ليحرم من اللعب على المستوى الأوروبي.
جنوى
بعدما كان في المركز الثامن في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني، نجا جنوى من الهبوط بأعجوبة وبفارق أربع نقاط فقط بعد تعثره في النصف الثاني من الموسم. واحتج مشجعو النادي خلال احدى المباريات بتوجيه ظهورهم نحو الملعب، وأقيل المدرب ايفان يوريتش في فبراير/ شباط ثم أعيد ثانية في ابريل بعد فشل بديله اندريا ماندورليني في وقف التراجع.
المدربون
وإلى جانب باليرمو وميلان وجنوى، غيرت فرق لاتسيو وبيسكارا وأودينيزي مدربيها. وأمضى مارسيلو بيلسا المدة الأقصر، إذ ترك منصبه بعد يومين فقط من تعيينه في لاتسيو في يوليو/ تموز قائلا إن السبب هو فشل النادي في التعاقد مع اللاعبين الذين حددهم.
نجاح كروتوني في البقاء
أمضى كروتوني، الذي كان بعيدا عن منطقة الأمان بثماني نقاط في بداية أبريل/ نيسان، معظم موسمه الأول في دوري الأضواء في منطقة الهبوط حتى اليوم الأخير من الموسم عندما هزم لاتسيو 3-1 ليضمن البقاء بين الكبار ويرسل أمبولي للدرجة الثانية. وفاز كروتوني بست من آخر تسع مباريات خاضها بعد فوزه ثلاث مرات فقط في أول 29 مباراة من الموسم.
فرانشيسكو توتي
خاض توتي (40 عاما) موسمه الـ25 والأخير مع روما رغم أن الوضع كان غير مريح، إذ أن المدرب لوتشيانو سباليتي كثيرا ما ترك اللاعب المتميز على مقاعد البدلاء.
العنصرية
استمرت معاناة الدوري الايطالي من العنصرية خلال الموسم. وعوقب سيناد لوليتش مدافع لاتسيو بالايقاف لمدة 20 يوما بعد قوله إن مدافع روما انطونيو روديغر، وهو ألماني ووالدته من سيراليون، كان بائعا متجولا في شتوتغارت. وانسحب لاعب الوسط الغاني سولي مونتاري من مباراة في كالياري احتجاجا على بطاقة من حكم المباراة بعد احتجاجه على إساءات عنصرية من الجمهور.
ايدن دجيكو
أعاد مهاجم روما البوسني إيدن دجيكو اكتشاف لمسته التهديفية وانهى الموسم في صدارة قائمة هدافي البطولة برصيد 29 هدفا، كما أضاف ثمانية أهداف أخرى في الدوري الأوروبي وهدفين في كأس ايطاليا.
نابولي
رغم رحيل لاعبه هيغواين قبل انطلاق الموسم، احتل نابولي المركز الثالث بين فرق البطولة العشرين وسجل رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخه في عدد النقاط والأهداف التي حصل عليها عندما أحرز 86 نقطة وسجل 94 هدفا. وخسر نابولي أربع مباريات فقط، ثلاث منها في أكتوبر في تراجع حرمه فعليا الفوز باللقب.