الدوحة ـ «القدس العربي»: بدأت الاستعدادات باكرا لشهر رمضان في قطر، وسارعت الجمعيات الخيرية لإعلان قوائم لأشهر الدعاة المسلمين الذين تستضيفهم لإلقاء محاضرات دعوية، بالموازاة مع انطلاق إقامة مئات الخيم الرمضانية المكيفة لإفطار الصائمين المعوزين وعابري السبيل عبر مناطق مختلفة من الدولة، بينما تشهد حملات الحج والعمرة «استنفارا» لاستقبال آلاف المواطنين القطريين والمقيمين الراغبين في أداء العمرة أواخر رمضان. وأعلنت الحكومة عن تخفيضات لأسعار مئات المواد الاستهلاكية، وتكثيف الرقابة الصحية على المجمعات التجارية، والمطاعم، والمنافذ الحدودية.
دعم حكومي لتخفيض الأسعار
ككل موسم رمضان، تعلن الحكومة القطرية عن قوائم لأهم المواد الاستهلاكية التي يتم تخفيض أسعارها «إلزاميا» عبر كافة المجمعات والأسواق، تأكيدا لسياسة «الدعم الحكومي» حيث أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة عن إطلاق مبادرة قائمة السلع الاستهلاكية المخفضة التي تشمل أكثر من 418 سلعة، وبدأ تطبيقها اعتبارا من أول رمضان وحتى نهاية الشهر، بالتنسيق مع المجمعات الاستهلاكية الكبرى. وتأتي هذه المبادرة ضمن باقة مبادرات من وزارة الاقتصاد والتجارة خلال شهر رمضان المبارك تحت شعار «#أقل_من_الواجب» وفي إطار حرصها على إطلاق مثل هذه المبادرات للتخفيف عن المستهلكين أي تكاليف إضافية ترهقهم لشراء احتياجاتهم خلال هذا الشهر، حيث تصل زيادة الإنفاق على شراء السلع الغذائية، بنسبة حوالي 25 في المئة من إجمالي المصروفات خلال شهر رمضان المبارك.
ويتوقع أن يرتفع حجم الدعم الحكومي هذا العام من اللحوم الحمراء الحية والمبردة في شهر رمضان ليصل إلى 14 مليون ريال قطري، تزامنًا مع زيادة أعداد المستهلكين المحليين، وارتفاع الطلب على اللحوم بشكل متزايد في قطر، من قبل المستهلكين أنفسهم والتجار وكذلك مرافق قطاع الضيافة التي شهدت نموا كبيرا وسريعا في جميع مناطق البلاد، مثل المطاعم والفنادق وغيرها.
ويقبل الصائمون على أنواع مختلفة من أصناف اللحوم الحمراء الحية والمبردة المحلية والمستوردة، كالخراف الأسترالية المدعمة والسورية والأردنية والسودانية واللحوم المجمدة مثل الباكستاني والهندي، والأبقار الأسترالية والصومالية وغيرها، بينما يكاد يتركز الطلب المحلي على اللحوم الأسترالية المدعمة بشكل أساسي.
وفي هذا السياق، كشفت شركة الميرة للمواد الاستهلاكية عن طرح 1438 منتجا بسعر التكلفة، ضمن حملتها الرمضانية تحت شعار «فيضٌ من الخير في شهر الخير». وأورد تقرير اقتصادي في وقت سابق زيادة كمية اللحوم التي تستوردها قطر من الخارج، لتصل لنحو مليون طن بحلول عام 2020 خاصة أن نسب الاستهلاك العالية تعمل على رفع الطلب المحلي من قبل المحلات والمجمعات وجميع مرافق بيع التموين الغذائي على المستوى المحلي.
تنافس على استقطاب أشهر الدعاة
يعدّ شهر رمضان بالنسبة للعديد من الجمعيات الخيرية «موسم الحصاد» الذي يثبت نجاعتها وقوة تنظيمها، ولذلك، فإن التحضيرات تبدأ مباشرة بعد انتهاء رمضان للموسم المقبل، بوضع خطة عمل، تشرف عليها لجان متخصصة، وتبدأ نشاطها فورا، خاصة ما يتعلق بحجز الضيوف من أبرز الدعاة والعلماء الذين تستقطبهم قطر سنويا، لإلقاء محاضرات دعوية، عقب صلاة التراويح. وتبرز خيمة «نسائم الخير» التي تستقطب سنويا، أشهر الدعاة الذين يتهافت عليهم الصائمون. كما تتنافس المساجد على نشر إعلانات عبر الصحف المحلية، لقائمة القراء والدعاة الذين يؤدون الصائمين في رمضان، حيث جرت العادة أن يحضر أبرز القراء، لإمامة المصلين في صلاة التراويح، وإقامة فعاليات مختلفة على مدار اليوم في مختلف المساجد التي يتم إعادة فرشها وتزيينها، وتنظيم حلقات للذكر والوعظ. كما تنظم وزارة السلطات القطرية دورات رمضانية فقهية للجاليات التي تتحدث الأردية والبنغالية، والإندونيسية، والفارسية إلى جانب الأمهرية. وأعلنت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» عن فعاليات مهرجان «بشائر الرحمة» لموسم رمضان المبارك، تحت شعار «كن رحمة» يتضمن حزمة من البرامج والمبادرات المجتمعية التي تعتزم تنفيذها خلال شهر رمضان المبارك، مشيرة إلى أن فعاليات «بشائر الرحمة» لهذا العام ستقام مع بداية الشهر وتستمر حتى فترة عيد الفطر.
حملات العمرة بأكشاك مغلقة
وتشهد حملات الحج والعمرة استنفارا واسعا قبل أشهر من موسم رمضان، حيث يبدأ القطريون والمقيمون في حجز تذاكر السفر لقضاء العشر الأواخر في بيت الله الحرام. ورغم قرار السلطات السعودية منع السفر براً لأصحاب السيارات الخاصة لأداء مناسك العمرة والحج، إلاّ أن أصحاب حملات الحج يؤكدون عدم تسجيل تراجع في الحجوزات.
تنافس على التبرعات وإفطار الصائمين
على الجانب الآخر، يكتسي مشاريع إفطار الصائمين أهمية قصوى في أجندة الجمعيات الخيرية التي تستقطب مئات المتطوعين، إلى جانب موظفي الجمعيات الذين يسهرون على توفير إفطارات مجانية للصائمين المحتاجين. وفي هذا الصدد، أعلنت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية أن مشروع إفطار صائم من المشاريع الموسمية المهمة، ويعد الأضخم والأوسع انتشاراً على مستوى قطر، حيث تغطي موائد الصائمين جميع مناطق الدولة في 68 موقعاً موزعة على 30 منطقة، تفطر أكثر من 15 ألف صائم يوميا، بمعدل يزيد على 450 ألف صائم طوال شهر رمضان. وتتكون وجبات الإفطار على شكل مجموعات خصص كل منها لـ 4 صائمين فقط، وتشمل صينية كبيرة مليئة بالأرز وبها 4 أنصاف دجاج أو لحم وفير مع تمر ولبن وزجاجات عصير ومياه، وهي تكفي لإفطار ستة أفراد.
كما تتنافس الجاليات المقيمة في قطر على تنظيم حملات لجمع التبرعات لأبنائها المقيمين في قطر، ولعلّ أشهرها تنظيمها الجاليات الآسيوية، واسعة الانتشار في قطر.
أيادي الخير تمتد إلى خارج قطر
وتمتد مشاريع إفطار الصائمين إلى خارج قطر، حيث تعود القطريون والمقيمون على تنافس الجمعيات الخيرية التي تنشط بصفة منتظمة، وتجمع الإعانات المالية وغيرها، لإفطار الصائمين في الدول الأشد فقراً، ومناطق النزاعات، من قبيل إعلان بعثة الهلال الأحمر القطري إلى الصومال إطلاق مشاريع رمضانية بقيمة تقارب 5.5 مليون ريال، لصالح الفئات الضعيفة في الصومال، في محاولة لتحسين أوضاعها المعيشية خلال الشهر الفضيل، وتخفيف وطأة وتداعيات الجفاف الذي تعاني منه أجزاء مختلفة من البلاد للعام الثالث على التوالي. وينوي الهلال الأحمر القطري توزيع سلال غذائية رمضانية على الأسر الفقيرة في الصومال، بتكلفة إجمالية تتجاوز 400 ألف ريال، ومن المقرر أن تستفيد من هذه التوزيعات 2500 أسرة تضم حوالي 12,500 شخص في المناطق الأكثر احتياجاً، والسلة الواحدة تكفي الأسرة لمدة 15 يوماً.
عين الرقابة «لا تصوم» في رمضان
وموازاة مع هذا الحراك النشيط للجمعيات الخيرية، والإقبال الكبير على المجمعات التجارية والمطاعم، كثفت وزارة الصحة العامة القطرية إجراءات الرقابة على الأغذية المستوردة في كافة منافذ الدولة البرية والبحرية والجوية على مدار الأربع وعشرين ساعة. وأوضحت الوزارة أن منافذ الدولة المختلفة، قامت خلال الربع الأول من عام 2017 برفض ما مجموعه 849 ألفاً و125 كيلوغراماً من الأغذية المستوردة، وأعيد تصدير 638 ألفاً و503 كيلو غرامات منها، بينما تم إتلاف 421 ألفاً و244 كيلو غراماً من الأغذية المرفوضة.
وسارعت وزارة البلدية والبيئة إلى إعلان «استنفار» تام، ووضعت خطة عمل تضمنت منع الإجازات للمفتشين إلا في حالات الضرورة، وتجهيز المقاصب وتكثيف الرقابة على مدار الساعة، بما في ذلك القيام بحملات تفتيشية يومية على المجمعات والمراكز والجمعيات ومنافذ بيع وتداول وتحضير الأطعمة بجميع مناطق الدولة، بهدف التأكد من سلامة المنتجات المعروضة للبيع أو تلك المخزنة، إضافة إلى فرض رقابة صارمة على المطاعم التي تنتعش وتشهد إقبالاً كثيفاً طوال شهر رمضان المبارك، لضمان رصد المخالفات حال وقوعها.