المغرب: مواطنو امزورن يستجيبون لدعوة حراك الريف بالاضراب ورجال السلطة يواجهون المتظاهرين بالحجارة

حجم الخط
6

الرباط ـ «القدس العربي»: احتلت مدينة امزورن/ شمال المغرب، الجمعة، صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي المغربي، بدلا من مدينة الحسيمة القريبة منها وعاصمة الريف الذي يعيش حراكا منذ أكثر من سبعة شهور، تصاعد خلال الأسابيع الماضية، بعد ايلاء السلطات المقاربة الأمنية للتعاطي مع مطالب الحراك ثم اعتقال قادته. ونالت مدينة امزورن استحقاق الصدارة لاستجابة ساكنتها الواسعة مع الاضراب الذي دعا له الحراك ومقاطعة صلاة الجمعة في المساجد وهو على ما يبدو ما حملها عبء غضب السلطات وتشهد المواجهات الوحيدة بالحجارة بين المواطنين ورجال السلطة.
واستجاب المواطنون في امزورن لدعوات مقاطعة صلاة الجمعة بالمساجد، ورفضوا سماع خطبة الجمعة، وأقاموا الصلاة خارج المسجد وقرروا الاعتصام منددين بالاعتقالات التي طالت نشطاء الحراك وطريقة تعامل السلطة مع المطالب التي رفعها حراك الريف، وشهدت المدينة مواجهات بالحجارة بين المتظاهرين وعناصر الأمن التي طاردت المحتجين بين دروب وأزقة المدينة ما خلف إصابات متفاوتة في حق المحتجين.
وقررت السلطات اعتقال ناصر الزفزافي وعددا من قادة الحراك (بلغ عدد المعتقلين 71 معتقلا) وما زالوا يخضعون للتحقيق وقرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمدينة الحسيمة، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة إعادة عدد من معتقلي «حراك الريف» إلى الدار البيضاء وهم الذين تم نقلهم صباح يوم الجمعة إلى الحسيمة لاستكمال التحقيق معهم في التهم الموجهة إليهم، وقرر قاضي التحقيق إحالتهم على السجن المدني بالحسيمة، ويتعلق الأمر بمجموعة محمد جلول، أحد قادة الحراك، وهو قرار نقل محاكمتهم من الحسيمة إلى الدار البيضاء حيث ستتم محاكمتهم تحت أنظار النيابة العامة بالدار البيضاء بدل الحسيمة.
وقال رشيد بلعلي، منسق هيئة الدفاع عن المعتقلين إن الهيئة فوجئت بالقرار، واعتبرته قرارا سياسيا سيؤثر على مسار المحاكمة العادلة وقال أن مثل هذه الإجراءات يجب أن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة فيها، لأن من شأنها أن تضر بالمحاكمة العادلة، وهو قرار سياسي لا علاقة له بالقانون.
وتشهد مدن الشمال المغربي احتجاجات يومية منذ اليوم الاول من رمضان الذي صادف في المغرب اليوم التالي لاحتجاجات على امام مسجد بمدينة الحسيمة يصف في خطبة الجمعة الحراك الاجتماعي الذي انطلق منذ نهاية تشرين الاول/ اكتوبر الماضي احتجاجا على مقتل بائع السمك محسن فكري بآلة طحن شاحنة جمع النفايات.
وتمثلت تلك الاحتجاجات بتدخل ناصر الزفزافي قائد الحراك للرد على امام المسجد وهو ما اعتبرته السلطات مسا بقدسية صلاة الجمعة إلا ان الأوساط الحقوقية حملت وزارة الأوقاف مسؤولية ما جرى قائلة انها سيست خطبة الجمعة.
ورغم محاصرة السلطات لجل منافذ الأحياء التي تؤدي إلى ساحة «سيدي عابد» وسط الحسيمة، والتي بات يطلق عليها نشطاء الحراك ساحة «ناصر الزفزافي»، نزل مساء الجمعة بعد صلاة التراويح آلاف المواطنين إلى الشارع، للمطالبة بإطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف، وبتجاوب الدولة مع مطالبهم التي اعتبروها «مشروعة وعادلة».
ورفع المتظاهرون في التجمع الجماهيري، الذي انطلق بدعوات الاحتجاج على الدولة والسلطات لإطلاق سراح كل معتقلي الحراك الشعبي بالريف، شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بعسكرة الريف، حاملين أعلاما أمازيغية، مطالبين «المخزن» بسحب ما اعتبروه «قوات قمعية» كانت تحاصر منافذ الأحياء المؤدية إلى ساحة «سيدي عابد».
وقال المحتجون إنهم لن يتراجعوا عن معركة «الكرامة» التي انطلقت منذ أكثر من سبعة أشهر، داعين المحتجين إلى «المزيد من الصمود لتحقيق مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
وحسب الفيديوهات التي بثت على مواقع التواصل الاجتماعي لم تلق قيادات الحراك الشعبي بالريف أي كلمة أمام المحتجين، إذ اكتفى المحتجون بترديد شعارات تطالب بإطلاق سراح رفاق الزفزافي ومحاسبة المتورطين في مقتل محسن فكري، ومتابعة «العياشة»، الذين يسعون إلى «شيطنة» الحراك الريفي وجر المنطقة إلى الفوضى والعنف.
وخرجت مسيرات احتجاجية في كل من الناظور، وأجدير، وأمزورن، وأيت حذيفة، وتزنيت، والعروي، ردد المشاركون فيها شعارات من قبيل: «يا مخزن سمع سمع.. ما بقيتيش كتخلع»، «بالروح بالدم.. نفديك يا ناصر»، «يا المخزن حذاري.. كلنا الزفزافي»، «هي كلمة واحدة.. هاذ الدولة فاسدة»، «حرية كرامة.. عدالة اجتماعية»، «الشعب يريد.. سراح المعتقل»، «باركا باركا.. الرشوة والفساد.. راكوم شوهتو البلاد».

المغرب: مواطنو امزورن يستجيبون لدعوة حراك الريف بالاضراب ورجال السلطة يواجهون المتظاهرين بالحجارة

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية