هونزا ـ أ ف ب ـ في وادي شابورسان النائي في شمال باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، يتوافد سكان القرى لمشاهدة سباق “بوزكاشي”، وهي رياضة عنيفة تعتمد على الخيل توشك أن تندثر في هذا البلد.
يعتني باكش ديل خان، وهو مدرس متقاعد، بحصانه استعدادا للمسابقة. أما زوجته فتنثر بعض الطحين لجلب الحظ السعيد.
يبلغ هذا الرجل الضخم الجثة 52 عاما، وهو واحد من عشرين شخصا ما زالوا يمارسون هذه اللعبة التقليدية العنيفة ذات الشعبية الواسعة في البلدان المجاورة.
وبموجب التقاليد، تُقتاد إلى موقع السباق عنزة سوداء، يلقي المشاركون نظرة عليها، ويومئون برؤوسهم إشارة على الموافقة عليها.
بعد ذلك، تُقتاد العنزة خارج الحلبة، ثم تُعاد إليها مقطوعة الرأس.
التقاط الجيفة
والهدف من هذه المواجهة هو الاستيلاء على جيفة الحيوان وتثبيتها بين الرجل و السرج والعدو بالفرس حتى الجانب الآخر من الملعب والاستدارة حول علم ومن ثم العودة باتجاه المدرجات لوضع الغنيمة في دائرة مرسومة على الأرض.
وتشكل هذه اللعبة طريقة لعرض المواهب في الفروسية وسط صيحات الحماسة للجمهور.
ولا يذهب الفائز بالمسابقة صفر اليدين، بل إن باكش الذي حل أولا حصل على أربعة آلاف روبي (40 دولارا)، وثلاث علب سجائر وهاتفا محمولا.
ويقول مازحا “كدت أكسر رقبتي بسبب علب السجائر هذه مع أني لا أدخّن”، فقد سقط مرتين أثناء المباراة.
وتعني كلمة بوزكاشي حرفيا “سحل الماعز” باللغة الفارسية. ويقول البعض إنها تعود إلى خمسة آلاف سنة.
إلا أنها تعود على الأرجح إلى القرن الثالث عشر مع غزوات جنكيز خان في آسيا الوسطى. وقبل 800 سنة لم يكن محور اللعبة حيوان ميت، بل جثة مقاتل عدوّ كان الفرسان يسحلونها خلال التمارين، بحسب الروايات المتناقلة.
وبخلاف باكستان، ما زالت هذه اللعبة تلقى إقبالا واسعا في أفغانستان وبلدان أخرى من آسيا الوسطى.
أما في باكستان فهي “تموت إذ لم يبق من لاعبيها الكبار سوى ستة تقريبا..أما الجيل الجديد فلا يهتم بها كثيرا، وليس لدينا سوى 12 لاعبا شابا”.
وما زالت اللعبة واسعة الانتشار في أفغانستان رغم أن حركة طالبان التي حكمت أفغانستان بين العامين 1996 و2001، حظرتها.
ويرى عزيز علي داد المتخصص في الأنتروبولوجيا أن هذا التراجع في باكستان مردّه إلى انفصال الروابط الثقافية بين باكستان وجيرانها في آسيا الوسطى، حيث ظهرت هذه اللعبة.
فمع أن مجموعة “واخي” العرقية، التي تامرس اللعبة حيث ما تقيم، تنتشر بين أفغانستان وباكستان وطاجيكستان وإقليم شينجيانع الصيني، إلا أن صعوبة اجتياز الحدود قللت من التواصل بين أبناء هذه المجموعة في باكستان وأنسبائهم في البلدان المجاورة.
لكن باكش مصمم على مواصلة هذه اللعبة، ويقول “سأبقى العب هذه اللعبة، حتى لو كنت آخر من يلعبها..ينبغي لهذه اللعبة أن تستمر، على الأقل حتى أموت أنا”.