هي ليست لطيفة

حجم الخط
0

كانت الانتخابات للهستدروت اغلب الظن من الاحداث الاكثر اثارة للاشمئزاز التي وقعت هنا في الزمن الاخير (المنافسة شديدة). ومع نهايتها ذات الرائحة الكريهة يمكن للعشرات ان لم يكن مئات الاف اعضاء الهستدروت، وحتى ممن ليسوا اعضاء، ان يواسوا انفسهم في أنهم لن يضطروا بعد اليوم إلى الاستيقاظ مفزوعين لسماع ايتان كابل يصرخ ويشتم على الهاتف ـ من مشاريع الدعاية التي نشرتها قيادت آفي نيسنكورن في حملة الانتخابات الضحلة هذه
ان تصفح الالتماس الذي رفعته شيلي يحيموفتش إلى محكمة العدل العليا يثير خوفا شديدا من اجراء قانوني على نمط افضل دول الشرق الاوسط او جمهوريات الموز الاكثر تعفنا. لالتماس يحيموفتش ترفق أدلة مختلفة ظاهرا ـ بدءا بتعليمات مسؤولة في العمل للتصويت في صالح نيسنكورن عبر صندوق يوجد داخل مقر رئيس الهستدروت او صناديق تنقصها بطاقات، وحتى اناس صوت آخرون باسمهم دون معرفتهم. حتى لو كانت يحيموفتش خسرت، فان الاسئلة حول حملة الانتخابات في منظمة العمال الاقوى في إسرائيل تبعث على القلق. مفاجيء أن كبار منتقدي الهستدروت يقدسون فجأة الجهاز وكفاءته ويدعون بأن يحيموفتش بكاءة. لهذه الدرجة هم فرحون بهزيمتها. ولعل هذا هو المفتاح الذي بواسطته يمكن أن نحاول شرح كيف تدهورت يحيموفتش من سياسية ذات امكانية كامنة للوصول إلى رئاسة الوزراء حتى المياه الضحلة الصفرية للصندوق الفاسد زعما في ايهود. ماذا حصل لواحدة من السياسيات الاكثر جدارة ممن عملن هنا ـ بالتأكيد على خلفية المستوى الشخصي المتدني للعديد من النواب ومقياس الفساد المعربد الذي يرافق بعضهم.
يحيموفتش ليست انسانة لطيفة. من عمل معها يشهد بان لديها مشاكل في العلاقات الإنسانية. كما أنها تعقد الصفقات، تنظم وتفكك التحالفات، مقربوها يصبحون احيانا اعداء الداء، واعداؤها اعداء الداء أكثر من ذلك. حتى الان لا يجري الحديث عن شيء ما ليس موجودا لدى كل سياسي يتطلع إلى القيادة. غير أن الجمهور ـ بما في ذلك النساء لشدة الاسف ايضا ـ ببساطة غير قادر على ان يهضم هذه المزايا لدى سياسية امرأة. احد لا يتوقع من ايهود باراك ان يكون لطيفا. وانغلاق الحس لديه هو معطى عديم الاهمية بحد ذاته حين يقاس امام ترشيحه للقيادة. ليس هذا هو الحال بالنسبة ليحيموفتش. رغم انها مثقفة، تنفيذية وشجاعة ـ فان المقترعين في نهاية المطاف يرفضونها المرة تلو الاخرى ويستسلمون لتحريض خصومها. فضلا عن دائرة مؤيديها المخلصين لن تنهض كتلة حرجة لحمايتها.
يذكرنا هذا العداء في شيء ما بالعداء الذي يكنه، اليمينيون اساسا، لتسيبي لفني، الذي وصل إلى ذرى بشعة على نحو خاص في الانتخابات الاخيرة. فقد وصفت لفني كمن تقفز بين البيوت الايديولوجية المختلفة دون ان تنظر إلى الوراء، اي امرأة خائنة لافضل التقاليد الكلاسيكية، مثابة مومس ايديولوجية. سياسيون كثيرون يغيرون الحزب والرأي أيضا ـ وليس دوما كفعل تهكمي بل احيانا كجزء من تغييرات في الفكر او في الواقع (ارئيل شارون، اقامة كديما وفك الارتباط). ولكن المقت للفني، مثل الكراهية لهيلاري كلينتون التي وصفت في اجتماعات الجمهوريين بانها «BITCH» يفيد بان النساء يحكمن وفقا لمقاييس اخلاقية متشددة اكثر بكثير من الرجال. وهن يعاقبن اولا وقبل كل شيء على مجرد التطلع لأن يكن مثل الرجال، اي ذوات قوة. والاغتراب، الازدواجية الاخلاقية، نزعات القوة والخيانة ـ المزايا التي تقبل لدى السياسيين الرجال بطبيعية تسامحية ـ تلقى صدى قويا واكثر شرانية لدى النساء.
طالما كن سياسيات دعامة ثانية لزعيم ما، طالما كن لطيفات، مبتسمات وجميلات (يا لها من فاتنة اورلي ليفي!)، فإنهن يكن محبوبات ويشكلن دليلا على نجاح النسوية. في اللحظة التي يبدأن فيها بجمع القوة ومحاولة استخدامها، فإنهن يكن عرضة للتشهير وتشويه الشخصية. لقد اجتازت شيلي يحيموفتش تشويها للشخصية.

هآرتس 2/6/2017

هي ليست لطيفة
يحيموفتش كسياسية يسجل عليها كل ما يعلق بالسياسيين الآخرين بينما الرجال يحق لهم من المفاسد ما لا يقبل من النساء
رفيت هيخت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية