اليمين في إسرائيل غير قابل للاصلاح

حجم الخط
0

لا يمكن إصلاح اليمين الإسرائيلي. فهو غير قابل للاصلاح. كل الدعوات والمحاولات لاصلاحه مآلها الفشل. فمن اللحظة التي عقد فيها اليمين الإسرائيلي حلفا ظلاميا مع الفاشية والشعبوية، ليس له علاج.
فالفاشية والشعبوية هما كالثقوب السوداء التي اكتشفها علماء الفضاء. فهي تتسع بلا انقطاع وتبتلع محيطها. ومحاولة التسكع معهم بين الحين والاخر فقط، حين تثور حاجة انتخابية موسمية أو هدفا جماهيريا موضعيا، هو كمثل امتطاء ظهر النمر. فللرقص مع الشيطان يوجد ثمن.
ان الدعوة اليائسة من تسفيا غرينفلد في «هآرتس» (29/5) لتمجيد اليمينيين ذوي القامة القيمية والاخلاقية تعاني من السذاجة، وربما من العمى أيضا. فأين كانت بالضبط غرينفلد في العقد الاخير؟ كانت شخصيات كهذه، انفلتت، ركلت ودحرجت في الزفت والريش في حفلة الشاي الإسرائيلية.
دان مريدور، ميخائيل ايتان وموشيه يعلون فقدوا أماكنهم في السياسة الإسرائيلية. رفيقهم بيني بيغن طرد من قائمة الليكود وانزل عليها من علٍ على ايدي بنيامين نتنياهو كي يضفي على الحزب ولا ذرة من ذاك الدهاء الجابوتنسكي التاريخي والمنسي. وهو يحوم منذئذ في الكنيست كقمر صناعي من رجل واحد، انفصل عن سفينته الفضائية الام. آخرون، مثل تسيبي لفني وموشي كحلون فروا طالما لا يزال فيهم نفس واقاموا اطرا سياسية جديدة. اناس مثل موشيه فايغلين ويهودا غليك وان كانوا يتبنون اراء سياسية متطرفة ولكنهم يتبنون ايضا فهما مدنيا ـ ليبراليا مرتبا، ليسوا اكثر من زينة، ونفوذهم بما يتناسب مع ذلك ايضا.
لقد كان يمكن لجابوتنسكي ان يعتبر اليوم في دوائر اليمين من لطفاء النفس. ومناحيم بيغن يساريا خطيرا وارئيل شارون خائنا. مؤشرات واضحة على ذلك تبرز منذ الان في كتب الفكر السياسي الذي بدأ اليمين الحالي يصدرها من اوساطه في السنوات الاخيرة. هذا ايضا حصل بكد شديد، ولشدة الحرج النتيجة هي القفر الفكري.
ولا يزال، يمكن أن نعثر في داخله بسهولة على المشكلة الاساس لليمين الإسرائيلي: بعد خمسين سنة احتلال، في غالبيتها العظمى كان يمسك بالحكم ـ ليس لديه ما يعرضه غير النفي. فهو دوما ضد شيء ما. ضد «اليسروي»، ضد «الإعلام»، ضد «طغيان محكمة العدل العليا»، ضد «النخب»، ضد «القانون الاجنبي» (الا إذا كان يأتي من ادلسون، غوتنيك او المسيحيين الافنجيليين). ليس لديه اي اجندة ايجابية.
لم يعثر على الطريق الذي يؤدي إلى تربيع الدائرة.
فلا يمكن الاحتفاظ بالمناطق المحتلة من خلال الضم او اشكال من الابرتهايد او الوضع الراهن للاحتلال العسكري ـ ولا يزال يثرثر عن دولة يهودية وديمقراطية. لا عمليا ولا اخلاقيا. والاحباط والفراغ هذان يمكن التنفيس عنهما فقط بالكراهية، بالاضطهاد، والتحريض والتشهير. وهذه، كما اسلفنا، آخذة في الاحتدام، وفقا لافضل النماذج التاريخية للفاشية والشعبوية.
ان من يتمنون اصلاح اليمين وشفاءه يتطلعون على اي حال إلى المانيا وبريطانيا الحاليتين حيث نجحت احزاب الحكم اليمينية النزيهة والمسؤولة ان تجد السبيل الذهبي كيفما اتفق.
هذا لن يحصل في إسرائيل لعدة اسباب اهمها هو ثبات اليمين المحلي على اساس القومية المتطرفة الدينية بل واحيانا المسيحانية. فحين يكون مصدر الصلاحية الاعلى ليس الدولة، حين تكون الديمقراطية وحقوق الانسان اقل قدسية من القبور ـ لا تتوفر صيغة تسمح بيمين «رقيق»، «معتدل»، «براغماتي»، او باقي اضغاث الاحلام، عندما يكون هذا هو وجه الامور، فان الجهد السياسي الوحيد يجب أن يكون بناء بديل جارف. لمن يختار أن يواصل العيش هنا لا يوجد له ترف اليأس. لا معنى حقيقيا للوجود دون مقاومة الظلام والشر.

هآرتس 2/6/2017

اليمين في إسرائيل غير قابل للاصلاح
لأنه غرق في أسوأ اشكال الفاشية والشعبوية حتى أن افضل زعمائه مثل بيغن وشارون قد يكونون في نظره الْيَوْمَ في افضل الاحوال خونة
أوري مسغاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية