رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي دان حلوتس: ارفض اقتحام غزة بريا ولا أري في حماس تهديدا وجوديا لاسرائيل في هذا الوقت ولا في المستقبل المنظور
اكد ان الرئيس الايراني رجل حكيم وسوي العقل ويقصد ما يقولرئيس هيئة الاركان الاسرائيلي دان حلوتس: ارفض اقتحام غزة بريا ولا أري في حماس تهديدا وجوديا لاسرائيل في هذا الوقت ولا في المستقبل المنظور في يوم الجمعة الأخير خرج رئيس هيئة الاركان من مكتبه في الكرياه وفي يده إضبارة سميكة. في اثناء السبت كان دان حلوتس ينوي أن يمر عليها، صفحة صفحة، وورقة ورقة، وهي في الجملة 500 ورقة، وفيها أكثر التفصيلات التي يجب أن تصل الي عِلم وزير الدفاع الجديد.ينوي حلوتس أن يُصنف التفصيلات وأن يرتبها، لانه يقول إن احدي مزايانا العجيبة هي الإغراق بالمعطيات، بحيث أنه لكثرة الاشجار لا تمكن رؤية الغابة. وهو، أي حلوتس، يريد أن يروا الغابة قبل كل شيء وبعد ذلك أن يعرفوا الاشجار.ليس هذا هو الشيء الوحيد الذي ينوي حلوتس فعله في المستقبل القريب. فهو ينوي ايضا تفريغ جدوله الزمني مهما طُلب اليه ذلك بمساعدة عمير بيرتس في الدخول سريعا قدر الامكان ولاية عمله.لقد تمت المحادثة الاولي بينهما: فقد اتصل حلوتس ببيرتس عندما وُقع الاتفاق الائتلافي ليقول له انهم متأهبون. وأن الجيش علي أتم أهبة لقبول أوامره. يقول حلوتس اعتقد أن مهمتنا أن نتأكد أن كل ما يحتاج اليه منذ الدقيقة الاولي سيكون مُعدا قبل هذه الدقيقة.الباب هنا سيكون مفتوحا. أري هذا واجب جميع الجيش، وواجبي الأعلي بالتأكيد، أن أُمكّنه من تولي ولايته بأسهل صورة ممكنة. لا يوجد لوزير الدفاع مئة ساعة، ولا مئة دقيقة بل ولا مئة ثانية من التفضل. في نفس اللحظة التي يجلس فيها في المقعد سيتخذ القرارات. لهذا أحد الاشياء المهمة في نظري رؤية الجانب الاجرائي، والامور التقنية. لأن العقل المستقيم هو العقل المستقيم. هذا شيء تأتي به معك.كيف يتم ذلك، سألنا، هل توجد حلقة دراسية خاصة؟ هل تُعدون للوزير حلقة دراسية؟توجد طائفة من المواد نُعدها لوصف هذا الجهاز، يقول حلوتس. لا يمكن اعداد موسوعات في هذه الموضوعات، يجب فعل ذلك ايضا بطريقة عرض المادة وبطريقة التحادث ايضا. ومن المؤكد أنني بنيت سكيتشا لفعل ذلك.عندما يتحدث حلوتس عن الاستعداد لولاية بيرتس وزارة الدفاع، لا يمكن أن يُري علي وجهه حتي شيء من الهزل، أو النقد، أو الاستخفاف أو التشكك. علي العكس، فهو علي عكس الساسة، وبينهم غير قليل من اعضاء حزب بيرتس، ليس مستعدا لأن يقبل حتي بغمزة عين شيئا أقل من التقدير التام للوزير الجديد. قبل كل شيء لأن هذا هو موقفه الأساسي في كل ما يتعلق بالعلاقات بين الجيش والمستوي السياسي.يقول، اعتقد أنه يجب في الدولة الديمقراطية أن نعلم بالضبط الي أين يصل الجيش وفي أي مكان يكف عن كونه لاعبا في الملعب. في المكان الذي يوجد فيه للجيش رأي أو موقف رسمي يتعلق بمن سيكون وزير دفاعه، يحسن الكف عن الحديث. يمكن أن يكون للناس رأي لكن الجيش كمنظمة لا رأي له. سألناه، أهذا يعني أنه لا يوجد لك رأي حتي في الموضوع المبدئي، هل يمكن تعيين مواطن تنقصه أية خبرة عسكرية ليتولي وزارة الدفاع. يمكن أن يكون لي رأي، علي نحو شخصي، لكنه لا يثير اهتمام أي أحد. حتي لو كان يثير الاهتمام، فانني لست مستعدا للبوح به. لكنك كرئيس هيئة اركان توجد عليك مسؤولية عن الأمن. مئة في المئة. مسؤوليتي عن الأمن لا تُغير شيئا من قوة حقيقة أن الوزير الذي يترأس الجهاز مواطن وليس رجلا عسكريا. ألا يتطلب منك هذا شيئا أكثر؟. ليكن، لنفترض أن نعم. ليكن. لا أعرف اذا كان الجواب نعم أو اذا كان لا، لانه لم ينشأ بعد التفاعل الاول. هل تستطيع أن تجادل الزعم الذي يقول إنك توشك أن تكون ايضا رئيس هيئة اركان ووزير دفاع معا؟ يغضب. لا أوشك أن أكون شيئا من وزارة الدفاع. أنا قائد الجيش. حُسم الأمر. لي سلطة اتخاذ القرارات في اطار السياسة التي يحددها الوزير. هذه سلطة واسعة بما يكفي، ولكن في اطار السياسة. إن ما يصل الي مُحاكّاة السياسة، والحاجة الي تغيير السياسة، أو مدي القرار الذي يقتضي موافقة الوزير، يوجه الي الوزير.من ناحيتي، منذ اللحظة التي يقول لي فيها نعم، الأمر نعم. وعندما يقول لا فلا. لا أنتظر اجراء أوسع. من المؤكد أن الوزير يُبلغ رئيس الحكومة بآخر ما يجد، لكن تعاملي مع الوزير.عندما خرجنا من الغرفة مع زبدة الخلاصة، كان ذلك من ناحيتنا أمر عمل للاسبوع القادم، ولليوم الآتي، وللساعة المقبلة.اذن أنا لست أوشك أن أكون وزير الدفاع، يقول، وآمل ايضا أن يكون لي ما يكفي من الرفاق المخلصين والجيدين، الذين يُقدمون لي ملاحظاتهم اذا ما اعتقدوا أنني أخلق حتي شيئا من التجاوز لما حُدد لي في ولاية رئاسة هيئة الاركان.كلنا مواطنونحلوتس انسان لا يمكن لفته بالكلمات. انه حذِر، ذو مسؤولية، يعرف يكف يضع حدا دقيقا بين ما يراه سؤالا شرعيا وبين ما لا يجب توجيهه اليه، بفعل القيود التي تجري عليه. ومع كل ذلك، ينجح في الحفاظ علي روح حسنة، وعلي روح الفكاهة، وعلي حُسن العشرة، من غير أن يُقلل من الشعور بالتوقير الذي يثيره.يقولون في الجيش إنه لم يكن منذ وقت بعيد رئيس هيئة الاركان غالبا الي هذا الحد، ومقَّدرا الي هذا الحد، ولا يوجد ارتياب في مكانته ايضا من المستويات العليا. علي عكس رؤساء هيئة الاركان في السابق، يصعب انتزاع نقد من جنرالات هيئة القيادة العليا لقراراته أو طرق سلوكه. انه يتولي منصبه منذ أقل من سنة، ويجلس في مكتب رئيس هيئة الاركان وكأنه كان هناك منذ الأزل.انه ببساطة انسان متزن، يقول الناس الذين يعملون معه. ليس هذا اعتدالا، ولا مهاودة، بل اتزانا ينبع من عِظم الخبرة والثقة بالذات.ربما تكون هذه الخصائل التي تثير فيه الغضب عندما يُشكك بقدرة بيرتس علي تولي وزارة الدفاع، وهو ايضا يحتد للرأي الذي يقول انه قد تمت تجربة في مكان لا يجوز فيه القيام بتجارب.يقول: لست أعتقد أن هذا عدم مسؤولية، وأقترح علينا جميعا أن ننتظر النتائج، وأن نقول آنذاك فقط هذه الاقوال، لا أن نتحدث قبل أن نعطي أدني قدر من الفرصة لاثبات أنه لا يوجد فيها شيء من الحق. لأن كل من يقول ذلك، يمكن أن يقول في الآن نفسه ان هناك تجربة ايضا للإتيان بأحد أفراد سلاح الجو ليكون رئيس هيئة اركان.قلت مرة، وأقول اليوم ايضا، لا يجب أن تكون نعجة لتقود قطيعا. هذا صحيح، في هذا المقام، لا بالقياس الي رئيس هيئة الاركان فقط، هذا صحيح كتصور عام، يقول انه لا يوجد شيء لا يمكن تعلمه.المواقف المختَلف فيها في قضية بيرتس تعيدنا الي الاختلافات في الرأي حول تعيينه رئيسا لهيئة الاركان، عندما فضله شارون علي اللواء غابي اشكنازي. لم تكد تمر سنة، حتي اضطر حلوتس الي أن يواجه رئيس الحكومة ووزير الدفاع الجديدين، وسيواجه في القريب مجلسا وزاريا مصغرا جديدا. عندما نحاول الحديث اليه عن رئيس الحكومة اهود اولمرت، يدفعنا بتصميم. لا، لا ـ يقول، يمد يده بحركة تقول قِفا هنا ـ أنا أتمني لرئيس الحكومة نجاحا كبيرا. فلديه الكثير من التحديات. سألناه هل يلاحظ في المباحثات أن اولمرت ذو خبرة، ويفهم في الأمور. لا أعطي رؤساء الحكومة درجات، يقول، ولكن نعم، يوجد تواصل ممتاز. بين الجميع لا معي فقط. ليست هذه مسألة شخصية لي. ومن المؤكد أنه في موضوعات الأمن والجيش، الأمر كذلك عندما تتصل بالموضوع السياسي اتصالا لا يمكن فصمه. ألا تشعر بأن التجربة في هذه الحالة.. كونك مواطنا…لا يدعنا حلوتس نُكمل الجملة. كلنا مواطنون، يقول، وجزء منا يلبس البزات العسكرية.قلنا هل ربما يكون هذا الوقت لقول بضع كلمات عن الوزير المغادر. يوجد لي الكثير من الكلمات أوجهها لوزير الدفاع المغادر، يقول حلوتس. وأنا سأقول له إياها عندما نودعه. شاؤول موفاز قبل كل شيء في نفس عمري، ولن أقول انه ابن طائفتي. انه انسان، في المصطلح الأوسع لهذا المفهوم.انه انسان كان يمكن التحدث اليه بكل شيء في العالم. وكان يمكن أن تتفق معه في جزء كبير من الاشياء أو لا تتفق. وأتحدث ايضا عن الفترة قبل أن أصبح رئيسا لهيئة الاركان بحسب توصيته، عندما كنت مساعد رئيس الشعبة الثانوية، وقائدا لسلاح الجو. لديه الكثير من الحقوق فيما يختص بأمن شعب اسرائيل، ولديه حقوق في تعزيز الكثير من الجوانب الاجتماعية، في الأساس عن طريق الجيش وبواسطة الجيش. ولديه حقوق ايضا في مجال اعادة التنظيم.وتوجد ايضا اشياء لا يراها أي أحد. مثلا، ضبط النفس وبرود الأعصاب في حالات الغُلو. هذه ميزة لا يراها الناس كل يوم. أتحدث عن برود الأعصاب وعن ضبط النفس في أعلي مستوي، والذي يُعبر عن الكثير من الخبرة. والأكثر من ذلك، هذه خصلة من الخصال. عندما يرتفع الضغط تنخفض درجة الحرارة. عند أكثر الناس تكون الظاهرة عكسية. ولشارون ايضا خصلة كتلك.يبدو، قلنا له، إن هذا هو طراز الزعامة الذي توجه أنت نفسك اليه. أنت تريد أن تكون كذلك ايضا.يتخلص حلوتس بسهولة مما يراه لغما دفناه له. لا ينوي التحدث عن الزعامة بمفهومها المدني. أو لا يريد ذلك ما دام يلبس الملابس العسكرية. ولكن لا يوجد أي شك، ويمكن أن نسجل هذا أمامنا، في أن هذا الرجل لن يقف عند مكتب رئيس هيئة الاركان.واذا كنا قد تحدثنا عن برود الأعصاب وضبط النفس، فما رأيك، سألنا، بابطال موفاز حفل يوم الاستقلال.صمت. يصمت حلوتس صمتا طويلا علي غير عادته. وعندما يتحدث ايضا، يزن كل كلمة. اعتقد أن للتقليد وزنا في حد ذاته. إن حدثا كهذا، في جهاز الأمن، من الصحيح اقامته ايضا في الاوضاع التي لا يوجد فيها مزاج ملائم. هذا ما استطيع قوله. أُبطِل هذا الحدث مرة واحدة حتي اليوم، مرة واحدة، هذا هو، هذا ما استطيع قوله. هل فهمناك فهما صحيحا، سألنا، هل قلت انه يجب التغلب علي الأمزجة؟ أهذا هو التعبير الذي استعملته؟ لم أستعمل كلمة التغلب . قلت إن التقاليد يجب اقامتها. من المرغوب فيه اقامتها. لأنه لا يوجد لنا الكثير من التقاليد. كم من الأحداث كهذه يوجد لنا؟ أخمسة، أستة أحداث للدولة، أو للمكتب. اعتقد أنه كان من الصحيح لو أُقيم ذلك. ولكن في النهاية هذا قرار الداعي. لست أنا الداعي، أنا ضيف هناك.الايراني سوي العقلفي اليوم الذي يعلن فيه اولمرت في مقابلة في الصحيفة الالمانية بيلد ، أن رئيس ايران، احمدي نجاد، مُختل نفسيا، يقول لنا رئيس هيئة الاركان أمورا مخالفة تماما.تحدثت عنه مع انسان عرفه، في حلقة ثانية، وهو انسان يفهم الموضوع الايراني فهما حسنا، وقال لي: الرجل حكيم وسوي العقل ايضا. ليست فيه المزايا التي يميل بعضها الي نسبتها اليه.ومع كل ذلك، نقول، الرجل يتهدد ويشتم في كل فرصة. هل يوجد في الاقوال التي يقولها شيء من المنطق؟.يقول حلوتس انه انسان طبيعي، وأريد أن اقول لكما أكثر من ذلك: لا يوجد اطلاق فلتة لسان عشر مرات علي التوالي. يأتي ذلك من أجندة ما، ومن تصور عام. انه رجل متدين، تُحركه ايديولوجيا وشعور اسلامي عام. انه يُنكر الكارثة، لكن لا يجب الاستخفاف بهذا الرجل وعرضه أنه غير طبيعي. انه يقصد ما يقول.في نهاية الاسبوع الماضي أعلن الايرانيون، أنهم لا ينوون قبول إنذار مجلس الأمن للكف عن تخصيب اليورانيوم. ما معني ذلك عندنا، سألنا.قدروا عندنا، قبل وقت كافٍ أن هذا سيكون الجواب الايراني، يقول حلوتس. بتحليل خياراتهم، لا يوجد أي سبب يدعوهم لعدم مواصلة استنفاد كل طريقة لاستكمال البرنامج الذري. لقد نجحوا منذ زمن في اجتياز عدة عقبات، وبحسب السلوك حتي الآن لا يوجد سبب يجعلنا نفترض أن عقبة ما غير ملحوظة ستمنعهم من الاستمرار في التقدم بالمشروع.من ناحية عسكرية لم يطرأ أي تغيير. الاعلان الايراني الأخير لن يجر النظام العالمي الي التفكير بحملة تستعمل القوة. سيستنفدون الاجراء السياسي ويفرضون عقوبات لا يمكن أن نعلم أي تأثير سيكون لها. وهم ذوو حساسية للعقوبات.ولكن من يجب عليه أن يُبين لهم كل ذلك، يقول حلوتس، لسنا نحن. لا يجب علينا أن نقف علي التل وأن نعلن: نحن هنا! لست أشارك في وقوفنا علي رأس القلقين. اذا كانت توجد لدينا أفكار، فيجب إتمامها وراء الأستار وفي خزائن مغلقة. هناك سنتحدث بهذا.بحسب تحليلي، يقول، يخافنا الايرانيون خوفا كبيرا ـ لانهم يعتقدون أن لدينا القدرة علي الإضرار بهم.اذن لماذا يتهددوننا نحن خاصة طوال الوقت؟ سألنا.من تريدون أن يهددوا، يسأل، الامريكيين؟ الروس؟.هل تري خيارا، سألنا، أن الايرانيين عندما يمتلكون السلاح الذري سيضغطون الزر ايضا؟الامكانية قائمة، يقول، منذ اللحظة التي يوجد الزر فيها، يجب عليك أن تأخذ في الحسبان اسوأ السيناريوهات. في الأساس من اجل استعداداتك.الآن، علي نحو حدسي، وحدسي فقط: ضغط الزر ليس الشيء الاول الذي يستعمله أحد ما كورقة لعب علي الطاولة.السيناريو الأكثر معقولية هو سيناريو المظلة، وهو ايضا السيناريو الأكثر تعقيدا وخطرا: سيستعملون السلاح الذري نوعا من المظلة للنشاط تحت السقف الذري ـ لحزب الله، وللسوريين وللارهاب عامة. تحت التهديد الذري كأنما سيُكبلون أيدينا. سيُقيدون قدرتنا علي العمل بحرية.ولكن ما قمت به حتي الآن هو تحليل الأغبياء. لانه في نهاية الامر، سيكون ذلك قرار أناس. ونحن لا نعلم من سيكون الزعيم الايراني الذي سيقرر حينما يحين الوقت. لهذا فرض عملنا هو السيناريو الاسوأ لا فرض الرجل العقلاني.هل تأخذون في حسابكم، سألنا، سيناريو أنه بعد سنة يأتي فجأة الرئيس الايراني مع اعلان بأن القنبلة الذرية جاهزة، وأنهم اشتروها أو سرقوها من مكان ما؟لا يوجد لدينا أي امكان لم يتم الفحص عنه، يُطمئن حلوتس. تستعد اسرائيل لما يجب الاستعداد له في أي وقت يفاجئنا. لكن أكثر الاجابات هي اجابات عالمية. ليست اسرائيل في المقدمة. إن وقوفنا في المقدمة قد يتركنا وحدنا، هناك، في المقدمة.قلنا اذن ربما علي هذه الخلفية خاصة يوجد مكان لاتخاذ قرار يتعلق بحلف دفاع مع الامريكيين، كجزء من ضماناتنا؟حينما يحين الوقت سنتحدث بهذا، يقول حلوتس. لم يُطلب إلي تباحث كهذا في الوقت الأخير. لحلف الدفاع محاسن ومساوئ. ففي حلف الناتو، مثلا، يجب اتخاذ كل قرار باجماع 26 دولة. ماذا كنا سنفعل لو كنا، كأعضاء في الحلف، يجب علينا أن نقوم باحباط عيني في غزة؟ نحن دولة ذات سبعة ملايين مواطن، ونحن نعرف ان نفعل الكثير من الاشياء وحدنا.يجب علينا أن لا نقفز نحو كل شيء من فورنا. هذه ميزة اسرائيلية أن نقفز الي الأمام. كان تسونامي؟ ادعينا الملكية. حتي لقد دفعنا أنفسنا في العملية التفجيرية في دهب. لسنا نحن وحدنا في الساحة.لن ندخل غزةفي أحاديث مغلقة تجري في الجيش، بل علنا، يتحدثون بمسار تصادم حتمي مع السلطة. التقديرات التي يعرضها رئيس أمان متشائمة. يزعمون في الجهاز السياسي أن الجيش حاول أن يقود في الاسابيع الأخيرة الي مواجهة كهذه، بزعم أنه لا يجب الانتظار الي أن تشعر حماس بنفسها مستعدة وآمنة بما يكفي. وأنه يجب قطع استعدادها ومهاجمتها في التوقيت المريح لنا. اولمرت، بحسب اقوال تلك الجهات، رفض التوصيات.يحاول حلوتس أن يوحي بصورة أقل دراماتية، ويُنكر أنه توجد توصية كتلك: لا توجد مواجهة مسلحة من الفور، ولا دخول بري في غزة، وعلي نحو عام، لا نري السلطة الفلسطينية خطرا وجوديا.لا أري حماس في هذا الوقت وفي المستقبل المنظور تهديدا وجوديا لاسرائيل، يقول. وبعامة، في القرن الواحد والعشرين لن يتم استعمال القوة بحسب الشعور بالراحة.في شارعنا، يقول، يوجد عدد من الناس الذين يثيرون غضبنا. لكننا لا نصفعهم في كل مرة يمرون بنا. لا تستعمل القوة لأنه يستهويك ذلك، أو لأنك تُقدر أنه سيهاجمك في السنة القادمة. العمل الاستباقي الموجه الي السلطة خيار أخير، وسيكون ذلك فقط اذا قدرنا أن الثمن الذي سندفعه من غير العملية سيكون غير محتمل.إن رسائل كهذه، بهذه النغمة، في القضية الفلسطينية، يمكن بالتأكيد أن تُمهد لدخول وزير الدفاع الجديد الذي زعم أنه سيكون قادرا في غضون سنة علي التوصل الي اتفاق سياسي مع أبو مازن. لنفترض، نقول لحلوتس، انهم يأتون لك اليوم بمعلومات عن حشد الذراع العسكرية لحماس وفي ضمنها محمد ضيف. كل المطلوبين يجلسون معا في غرفة واحدة. هل تعطي الأمر باغتيالهم؟اذا كانوا يأتون بهذا الآن فان اجابتي ستكون لا. ربما كانت الاجابة ستكون مخالفة في موعد آخر. كل شيء متعلق بالسياق. نحن لا نُعدمهم علي ما فعلوا في الماضي. اذا ما جلسوا للتباحث في عملية تفجيرية في الاسبوع القادم، أو بعد اسبوعين أو بعد شهر، فانه لا يوجد قيد يمنعنا.في الخلاصة، نحن نسأل، هل نحن في مسار تصادم مع حماس؟هذا ممكن، يقول، لكنه ليس فرض الواقع. حماس ليست كتلة متجانسة واحدة. يوجد هناك ايضا أناس براغماتيون. وهناك ايضا يفهمون الانتقال من عدم المسؤولية الي وضع تكون المسؤولية كلها عليك. انهم ايضا لا يأتون الي هذه اللعبة صدورا عن فكرة ولاية واحدة فحسب. ولهذا، في الأمد القصير، في تقديري، سيحاولون تهدئة المنطقة.اذن لماذا، سألنا، يضغط الجيش باتجاه المواجهة؟الجيش لا يضغط. الصحافة هي التي تضغط. لا أعرف، يقول، من أين جاءت هذه الفكرة أن الجيش يدفع نحو المواجهة. ما نقوله إن هناك خيار تصادم. يمكن أن يحدث هذا سريعا جدا اذا ما وصلوا الي طريق مسدود، ولم ينجحوا في تحقيق الخطط ـ وعندها سيكون المخرج الوحيد الذي سيوحد الجميع هو اسرائيل. يمكن أن يحدث هذا في جدول زمني قصير، لاشهر معدودات، لكنه ليس الخيار الوحيد.عرّفت الحكومة السلطة أنها سلطة معادية . ما معني ذلك، سألنا، من ناحية الجيش؟هذا يعني أنه في اللحظة التي تسوء فيها الامور، ستصبح فيها السلطة الفلسطينية ـ المؤسسات، والمنشآت وقوات الأمن، والشرطة ـ هدفا.وما مبلغ اقترابنا من الدخول البري في غزة، سألنا.ماديا، يقول، نحن قريبون من غزة: 200 متر. لكننا بعيدون بُعدا كبيرا من ناحية تنفيذية وذهنية. لا توجد لنا حاجة الي الدخول في غزة في الوقت الحالي. ليست لدينا الرغبة التنفيذية في الدخول، لانه لا يوجد امتياز تنفيذي واضح يدفعني الي أن أوصي بهذه التوصية.لكن ألوية الجيش يُبلغون عن استعدادات لهذا الامكان، قلنا.الويل لنا اذا لم نستعد لامكان كهذا، يقول.الانتفاضة لم تنقضِنحن في عشية يوم الاستقلال، ورئيس هيئة الاركان لا يتوقع تغييرات حادة في الموضوعات الأمنية. في تصورنا، سنة 2006 هي سنة صياغة استراتيجية عند جميع الأطراف في المنطقة ـ لا عندنا فقط. وهو ايضا لا يتوقع دورة ثالثة مع الفلسطينيين. في هذا الاسبوع فقط شارك في مباحثة تناولت القضية: هل انقضت الموجة الأخيرة من الانتفاضة. يري أن الموجة لم تنقض بعد. نحن موجودون في خمود ما في داخل سلسلة من الأحداث، مع انخفاض كثافة الارهاب نتيجة نجاحات الجيش. الدافعية الي الارهاب لم تنخفض. عدد الاحباطات ارتفع.عندما نُذكره بأن اطلاق صواريخ القسام مستمر، يشير الي انخفاض كبير في اطلاقها في الاسابيع الثلاثة الأخيرة. عندما ينزل المطر، يقول، ينزل علي الطرفين ـ والمطر يؤثر فيهم تأثيرا أبلغ. في الشهرين الأخيرين فقط قُتل 20 من اعضاء خلايا مُطلقي صواريخ القسام. انهم ليسوا بغير اكتراث لان أناسهم يُقتلون، وهذا سيجعلهم يُجرون حساباتهم. نحن نصيبهم، وتوجد نجاحات يُعبر عنها بكمية اطلاق الصواريخ ونوعيتها. يمكن قياس هذا التأثير.في قضية الارهاب العالمي ايضا يرفض حلوتس الانضمام الي جوقة السوداويين، التي تصور الارهاب العالمي الآخذ في الإطباق علينا. في المدة الأخيرة، قلنا له، سُمعت تصريحات لابن لادن وللزرقاوي وقبل ذلك لنائب ابن لادن، الظواهري. كلها أشارت الي اسرائيل كهدف للقاعدة.يقول حلوتس لا يوجد هنا شيء جديد. نحن نعرف ما يعتقدونه عن الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر. اذا لقد نجحوا في اخراج أشرطة مسجلة من كهوفهم. هل يوجد لهذا بُعد تنفيذي؟ من ناحية جغرافية نعم، لأننا نري ما فعلوه في مصر، وفي لبنان، وفي الاردن.يمكن أن نري من ناحية تصويرية دائرة تنشأ حولنا. أما من ناحية موضوعية، فيوجد للجهاد الاسلامي مصالح في العمل في مصر. انهم قريبون، ولا يجب أن نُبعد امكانية أن يضروا بنا ايضا. نأخذ هذا في الحسبان، وهذا جزء من حصر الاهتمام الاستخباري. في هذه اللحظة لا توجد لنا معلومات عن عملية محددة يخطط الجهاد العالمي للقيام بها في اسرائيل.وماذا عن النشرات، كتلك ايضا التي صدرت عن جهاز الأمن، عن أفراد القاعدة الذين وصلوا الي غزة، سألنا.عندما أتحدث لأمي بأنه يوجد جهاد عالمي وأن القاعدة في غزة، يقول، تري 20 أفغانيا مع عمائم علي رؤوسهم، انقضوا من شوارع افغانستان نحو غزة. اذهب وبيّن لها أن هذا في المحصل 10 فلسطينيين استقر رأيهم علي مشايعة الجهاد العالمي.لن يقتطعوا ملياراتضباط كبار. لا يوجد أي تصور لأي واحد من اولئك الساسة الذين يعلنون عن اقتطاع مليارين أو اربعة مليارات عما يتحدثون. وها هو ذا، أحد هؤلاء الساسة، وربما يكون أولهم، يصل الآن الي رئاسة وزارة الدفاع.في هذه القضية ايضا يبسط حلوتس بساطا أحمر أمام بيرتس. تصريحاته حذرة، ومروية. انه غير مستعد أن يدع لأحد أن يزيد الزيت علي الشعلة، التي لم يتضح بعد هل رمي بعضهم نحوها بثقاب. في حزيران (يونيو) سيُجري في الجيش الاسرائيلي ورشة عمل، سيُجاز فيها خطة العمل متعددة السنوات واعادة تنظيم الجيش. هذه هي الموضوعات الرئيسة التي ترك حلوتس عليها أثره حتي الآن. وها هو ذا يأتي وزير جديد، مع ترتيبات أولويات مخالفة.سألنا، أليس من الجيد الانتظار الي أن يتولي منصبه، ويدرس المادة، وأن تُقام الورشة بعد ذلك فقط، وهي التي لها معانٍ تتعلق بالموازنة؟ من ناحية بيرتس، هذا يعني أن له شهرين ليدرس المادة. أقل من فصل تعليمي في الجامعة.لن نفعل أي شيء ولن نتخذ أي قرار دراماتي، يقول حلوتس، من غير أن يكون لوزير الدفاع الوقت والعلم ليقدم ما يراه.لا يعتقد حلوتس أنه في الغد سيعلنون له بأنه يوجد له مبلغ يقل ملياري شاقل. لن يأتوا بشيء كهذا، لان جهازنا جهاز مسؤول، يقول. لم اقرأ ولم أسمع عن أنهم يوشكون أن يقتطعوا من ميزانية الدفاع اقتطاعا حادا. ليقولوا لنا ما هو مقدار الخزانة، وسنمضي لاعداد الواجبات البيتية ونعود مع معاني ذاك. اذا ما أمرونا بالتنفيذ فسننفذ.الارقام الكبيرة، يقول، لمليارين، أو اربعة مليارات، لا تأتي بالضرورة من المستوي السياسي، بل من نفوس خيرة اخري، من القطاع الاقتصادي خاصة. هذه الارقام لا تخيفني، لانها لا تصمد لقوانين الفيزياء، ولأن الجهاز أكثر مسؤولية مما يبدو.ومع كل ذلك، قلنا، اذا ما طُرح تقليص المليارات في جدول العمل، فان كل ما بنيتم، مثل حجم الجيش وبنيته للسنين القريبة، سيعفي عليه الزمن.صحيح، يقول.وعند أية نقطة ستضرب بقبضتك الطاولة، قلنا.هل ربما أكون قد ضربتها؟ لم أخف في أية مرة من إسماع رأيي، يقول حلوتس. اعتقد أنه سيكون حوار. المسؤولية عن الأمن ليست مطروحة علي رئيس هيئة الاركان فقط. المسؤولية هي مسؤولية مستوي منتخب، لا مستوي معين فقط. سأعرض المعاني، وسيضطرون الي مواجهتها. قل لنا، سألنا، هل أنت اليوم أكثر قلقا مما كنت؟ (لم نسأله هل نام نوما حسنا في الليل. فهو لن يقع في هذا الفخ أبدا؟).انه يقطع علينا حديثنا تقريبا. لا، يقول، لكنني لست الرجل المناسب للسؤال عن ذلك، لأنني لست انسانا قلقا بطبيعتي. يوجد تفاعل بين ما نفعله وبين ما نأخذ به. لهذا، في مسألة التشاؤم والتفاؤل ـ أنا متفائل. الأسهل هو الغرق في سوداوية التشاؤم. وفي الحقيقة لا يُحتاج الي الكثير من الاسباب يُبحث عنها في الخارج، فلدينا ما يكفي عندنا.أنا لا أريد الغرق في ذلك، ولن أغرق ايضا. أنظروا الي أفق السماء هذا، يرفع يده نحو النوافذ الكبيرة في مكتبه، والتي تبدو منها كما تبدو من نوافذ الطائرة، تل ابيب بجمالها كله. عندما أنظر الي ذلك، يقول، أري المستقبل. لقد قمنا بكل ذلك مع الارهاب كله ومع الحروب كلها.سألناه ما هو القرار الأهم الذي اتخذه هذه السنة.يصمت للحظة. بتصميم وبحساسية (الانفصال عن غزة)، يقول بهدوء.أجري المقابلة: سيما كدمون واليكس فيشمان(يديعوت احرونوت) 2/5/2006