عندما يغادر فريق المفاوضات الفلسطيني يوم غد مدينة رام الله متوجها للقدس لاستئناف المفاوضات مع الاسرائيليين، فمن المقرر ان يترك مدينة رام الله باكرا، لمواجهة احتمالات تأخيره على الحواجز الاسرائيلية على مداخل مدينة القدس التي لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن رام الله.
ومن المتوقع ان يحرص الجانب الاسرائيلي على اختيار مكان محصن للمفاوضات، والمقصود ان يكون المكان محصنا ليس امنيا فقط، ولكن ضد ضجيج آلة البناء التي تعمل دون كلل لتشييد المساكن لمزيد من المستوطنين في القدس.
وجاء قرار اسرائيل الاحد طرح عطاءات لبناء 1200 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وذلك اضافة الى قرار الاسبوع الماضي بناء مئات الوحدات السكنية في المستوطنات المنعزلة، كمحاولة لنسف المفاوضات قبل بدئها.
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يستغل قضية المفاوضات التي يبدو انها مجرد مضيعة للوقت ليقضم المزيد من الاراضي العربية وفرض تغييرات على حدود منطقة 1967، وخاصة القدس الشرقية، فخطط البناء في القدس تهدف لتوسيع المستوطنات باتجاه المناطق الفلسطينية.
محاولات نتنياهو تعدت العمل على افشال المحادثات الحالية، فهو ينشط اليوم لتدمير اسس المفاوضات، فاضافة الى المستوطنات والقدس، اعلنت اسرائيل صراحة رفضها التفاوض على اساس حدود حزيران 1967، مثيرة تساؤلات، على ماذا سيتم التفاوض؟
ترافق الاعلان عن البناء في المستوطنات مع قرار اطلاق سراح 26 اسيرا، لتتضح يوم امس مهزلة جديدة، فمعظم الاسرى، ستنتهي محكوميتهم خلال فترة قصيرة، احدهم ويدعى سمير حسين مرتجى ينتهي حكمه خلال شهر، واخر (الاسير عبد الوهاب النتشة) تنتهي خلال ثلاثة اشهر، كما ان 16 من الاسرى في القائمة لم يشاركوا بعمليات ضد الاسرائيليين، وكانت تهمتهم هي الاطلاع على خطط عمليات او تسهيل تنفيذها، وخلافا للاتفاق مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري، سيتم ابعاد الاسرى الى غزة.
اشد الانتقادات للتوسع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية عشية استئناف المفاوضات جاءت من مسؤولين ومحللين اسرائيليين، ولم تأت من مسؤولين فلسطينيين وعرب، ففيما رد كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات على التوسع الاستيطاني بالقول ان صبر الفلسطينيين له حدود، اما زميله على طاولة المفاوضات د. محمد اشتية فاعتبر الخطط الاستيطانية دليلا على عدم جدية اسرائيل، مقابل ذلك اعتبر وزير المالية الاسرائيلي الخطوة استفزازا، والنائب عمرام متسناع رأى انها خطوة مهووسة، ورئيسة حزب ميرتس وصفت القرار بانه عبوة ناسفة والكاتب باراك رافيد دعا نتنياهو لوقف ‘التكتيكات الممجوجة، وحتى كتابة هذه السطور، لم نسمع باي رد فعل عربي، رغم ان السلطة الوطنية عادت للمفاوضات بعد موافقة عربية.
بعد كل هذا، هل يعود الفلسطينيون لطاولة المفاوضات؟ كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يقول ان قرارات نتنياهو تهدف الى منع وصول الجانب الفلسطيني الى المفاوضات، موحيا بان الذهاب الى طاولة المفاوضات يعتبر تحديا لخطط نتنياهو، وربما احد اشكال النضال.