الرئيس هو الشعب

حجم الخط
0

الجهاز القضائي التركي منشغل جدا في التحقيقات وفي صياغة لوائح الاتهام ضد عشرات آلاف المواطنين، جنود سابقون وصحافيون، مشبوهون بالتورط في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تموز/يوليو 2016. ويقوم الجهاز بادارة مفاوضات مكثفة مع الادارة الأمريكية من اجل تسليم «رئيس شبكة الإرهاب» فتح الله غولن، الداعية الديني الذي يعيش في الولايات المتحدة، والذي تتهمه تركيا بالتخطيط للانقلاب. ويقوم المسؤولون الرفيعون بجمع المعلومات لاثبات تورط نشطاء اكراد يعيشون في دول الاتحاد الاوروبي في محاولة الانقلاب. وفي نفس الوقت لا يتركون كل من غرد أو تحدث في الشبكات الاجتماعية، بما في ذلك انتقاد الرئيس رجب طيب أردوغان، وليس فقط في تركيا. يبدو أن مؤسسات الدولة تنشغل في حرب دولية على اسم الرئيس الجيد، أكثر من انشغالها ضد أعداء الدولة الحقيقيين.
في الاسبوع الماضي مثلا تم اعتقال محمد قنطر، وهو والد اللاعب في فريق «ان.بي.ايه» أنس قنطر، بسبب تغريدات قام بنشرها اللاعب المميز، والتي تضمنت الهجوم على أردوغان ونظامه وعلى الحاقهم الضرر بالديمقراطية، وقام بانتقاد الدستور الجديد واستنكر اعتقال والده. قنطر الابن، الذي يعيش في الولايات المتحدة لا يخفي تأييده لغولن. والأب في المقابل، تملص بشكل علني من تصريحاته، ورغم ذلك وجد نفسه في المعتقل، من اجل الضغط على الابن كما يبدو للعودة إلى تركيا حيث ستتم محاكمته. في نهاية الاسبوع الماضي قدم محامي أردوغان، حسين الدين، دعوى جنائية ضد مايكل روبين، «المحافظ والمسؤول السابق في البنتاغون» بسبب تصريحاته ضد أردوغان. روبين الذي كان من بين واضعي سياسة البنتاغون في السابق تجاه إيران وافغانستان، هو يهودي صهيوني، ويميني محافظ في مواقفه، ومؤيد لإسرائيل ويتابع أي نشر لاسامي في وسائل الاعلام الأمريكية. وقد كتب روبين في موقع مركز الابحاث أن «أردوغان لا يمكنه أن يتهم أحد سوى نفسه بمحاولة الانقلاب ضده»، وأن تأييد أردوغان يعني تأييد الفساد.
كما هو معروف، أردوغان لا يتجاهل أي كلمة تنشر ضده. وحسب ادعاء محاميه «الحاق الضرر بأردوغان هو الحاق الضرر بالشعب التركي». روبين الذي هو خريج جامعة ييل، وقد عمل في التعليم في الجامعة العبرية وفي جامعات في المناطق الكردية، لن يستطيع كما يبدو زيارة تركيا في المستقبل القريب، لكنه لا يخشى من تسليمه اليها. ومحررو الصحيفة الالمانية ايضا «ديفولت» لا يخشون من أمر كهذا، والذين تم التنديد بهم بشكل شديد بعد نشرهم نبأ يقول إن عدد من الدول الاوروبية، منها المانيا والدانمارك وهولندا وفرنسا، تعارض عقد قمة الناتو في تركيا في السنة القادمة. ومن يجب عليهم القلق هم اصحاب «سزجز»، وهي الصحيفة الرابعة في تركيا، واثنان من محرري هذه الصحيفة.
لقد صدرت أوامر اعتقال بحق أربعة اشخاص منهم بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب. هذه الصحيفة الهامة قد تكون صوت المعارضة الأخير ضد النظام. وهي توجد على يمين الوسط وتؤيد مباديء أتاتورك والعلمانية والقومية. ومن الصعب، وربما غير الممكن، ايجاد قاسم فكري مشترك بين الصحيفة واصحابها وبين حركة غولن. ولكن مثلما هي الحال في مئات الحالات الاخرى من العام الماضي، فان الصلة مع غولن أو مع محاولة الانقلاب هي مجرد ذريعة من اجل تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، وهذه الصحيفة تعتبر من الخصوم. هذه مجرد أمثلة من الاسبوع الماضي.
في يوم الجمعة الماضي حصل الكاتب التركي جورسال كورات على جائزة الأدب الهامة على اسم الكاتب اورهان كمال. كتاب كورات «المرآة التي تنسى» يتحدث عن حياة الاتراك في كفدوكيا في فترة الطرد الارمني في الحرب العالمية الاولى. واثناء كلمة الشكر الخاصة به، أهدى كورات الجائزة لـ «كل من يعاني من عدم العدالة». ولم يوضح كورات قصده، ومن سعى إلى تفسير ذلك كان ايشيك اوتاتشو، إبن الكاتب كمال، الذي يترأس لجنة الجائزة، حيث قال: «جميعنا نشتاق إلى تورهان غوناي». وغوناي كان عضوا في لجنة قضاة الجائزة، وهو في الاعتقال منذ 215 يوما. والتهمة هي تأييد منظمة غولن وحزب العمال الكردستاني. والعبثية هي أن هاتين المنظمتين هما خصمتان ايديولوجيتان، وتهمة تأييدهما معا مثل اتهام شخص بتأييد حماس وفتح في نفس الوقت، أو تأييد ميرتس والبيت اليهودي.
هذا السلوك في العامة يتم نسبه إلى الدول الديكتاتورية. وتركيا التي هي عضو في الناتو وحليفة الولايات المتحدة وشريكة اقتصادية هامة في الاتحاد الاوروبي، لا تعتبر ديكتاتورية. لهذا كان يمكن للضغط الدولي تليين مواقف أردوغان تجاه خصومه، لكن تغاضي الدول الغربية للهجوم التركي على النخبة المثقفة يحولها إلى شريك مخلص لأردوغان.

هآرتس 6/6/2017

الرئيس هو الشعب
كان يمكن للضغط الدولي تليين مواقف الرئيس التركي تجاه خصومه
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية