الحذر… السلام يقترب

حجم الخط
0

لا مناص، يجب قتل جبريل الرجوب. إنه يسعى إلى السلام، ويجب وضع حد لهذا.
في يوم السبت في برنامج «لقاء الصحافة» ألقى قنبلة: «نحن نعرف أن حائط المبكى هو مكان مقدس لليهود، وفي نهاية المطاف يجب أن يكون تحت السيادة اليهودية. ولا جدال لدينا في ذلك». وكي يثبت إلى أي درجة هو خطير ومتآمر، استمر الرجوب وقال إنه في مؤتمر فتح السابع الذي عقد قبل نصف عام تقريبا تقرر أن «حل الصراع هو دولتان لشعبين، وأن المقاومة ستكون غير عنيفة». لماذا غير عنيفة؟ فليفجروا الحافلات كي نرد ونفجرهم.
وقد تحدث ايضا عن المزايا الاقتصادية الكامنة في تحقيق الاتفاق، وفي الختام قال «أنا أتوجه للإسرائيليين وأقول يا اصدقائي، حان الوقت لاستخلاص الدروس الصحيحة. تعالوا نشق الطريق لمستقبل أبنائنا وأحفادنا، مستقبل نكون فيه جيران وليس أعداء، هذا يعتمد على الطرفين. أقول لكم بشكل حاسم إن لديكم شريكا في السلام، فتح هي شريك، أبو مازن كرئيس هو شريك، وهو مستعد للتوقيع على الاتفاق: دولتان لشعبين. تعالوا نوفر المعاناة والقتل. حان الوقت. نحن نعترف بوجودكم وبحقكم في بناء دولتكم والعيش فيها بسلام وأمان. ولكن في حدود 1967». الآن أصبح واضحا إلى أي درجة هو خطير.
الرجوب لا يريد أن يفهم أننا تغيرنا. من شعب يجري وراء السلام إلى شعب يجري وراء العقارات، من الاقوال عن «المناطق كورقة للسلام» إلى دولة عظمى متعجرفة. انطلقنا من العمق إلى أعلى. أحببنا المناطق ولا نريد اعادتها، وليقل الرجوب ما يريد.
في الاسبوع الماضي كتب الكثيرون عن حرب الايام الستة، وحاولوا تفسير لماذا لم نترجم الانتصار العسكري إلى اتفاق سياسي يحل الصراع. كتبوا عن قادة خائفين، عن سيطرة المستوطنين، عن ارض الآباء والمصالح الامنية. ولكنهم لم يكتبوا عن الاقتصاد، رغم أنه في تعلم التاريخ فإن الصراع على الارض وعلى الموارد الطبيعية مثل المياه والقوة البشرية، هي التفسيرات الاكثر انتشارا لاندلاع الحروب وعدم استعداد الاحتلال للتراجع.
هذا الجانب يؤثر عندنا ايضا. بعد الاحتلال مباشرة اكتشف المقاولون والصناعيون واصحاب المطاعم والمزارعون أنه يمكنهم تشغيل عشرات آلاف الفلسطينيين مقابل أجر أقل بكثير من الأجر الذي دفعوه للإسرائيليين. كان ذلك مربحا بالنسبة لهم، فهم لم يحصلوا فقط على القوة العاملة الرخيصة، بل تمكنوا أيضا من سحق أجرة اصحاب الياقات الزرقاء الإسرائيليين الذين اصبح لهم منافس بشكل مفاجيء.
في نفس الوقت كشفت الصناعات الإسرائيلية سوق جديدة وكبيرة لملايين الاشخاص، مصانع الاغذية مثل «تنوفا» و«أوسيم» التي بدأت تبيع المنتجات للفلسطينيين. وشركة «نيشر» باعتهم الاسمنت وشركة «تيفع» باعتهم الأدوية، وكذلك الوقود، موانيء اسدود وحيفا استقبلت المواد الاستهلاكية من اجلهم، وشركة الكهرباء باعتهم الطاقة.
انظروا كيف، بين الفينة والاخرى، عندما يقوم الجيش بتشديد الحصار على غزة، أن المزارعين في الجنوب، ليس بسبب حبهم للغزيين، يخرجون ويطالبون بفتح الحدود، إنهم يخافون من ضياع الخضراوات والفواكه الفائضة لديهم. انظروا الآن إلى «صودا ستريم» التي اضطرت إلى نقل مصنعها من مشور ادوميم إلى راهط، كيف أنها تعمل كل شيء من اجل العودة وتشغيل الفلسطينيين الذين شغلتهم من قبل، لأن هذا الامر مربح لها.
النتيجة هي أن كثير من الاشخاص الذين كانوا ذات مرة على استعداد للحل الوسط واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بدأوا يقولون إنه محظور الانسحاب ولا يوجد من نتحدث معه. المصالح الاقتصادية تؤثر على الوعي. لذلك إذا كانت توجد مفاوضات فيجب الاهتمام بشكل خاص بالامور الاقتصادية من اجل اقناع الإسرائيليين بأن وضعهم الاقتصادي لن يسوء فقط، بل سيتحسن في اعقاب التوصل إلى اتفاق السلام. وجبريل الرجوب يعرف ذلك جيدا.

هآرتس 6/6/2017

الحذر… السلام يقترب
الفائدة الاقتصادية من استمرار الاحتلال هي التي تجعل الإسرائيليين يبتعدون عن حل الصراع
نحاميا شترسلر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية