تراجع الاسهم يعصف بخطط السعودية لاعادة توزيع عائداتها النفطية
تراجع الاسهم يعصف بخطط السعودية لاعادة توزيع عائداتها النفطيةالرياض ـ من أندرو هاموند: كانت مبادرة سعودية جريئة تهدف الي توزيع أكثر عدلا للثروة الهائلة الناجمة عن طفرة نفطية جديدة. لكن انتشار حيازة الاسهم علي نطاق واسع في المملكة انتهي بشكل مأساوي للكثير من المواطنين العاديين. فقد احترقت أصابع مئات الآلاف بنيران تراجع حاد لسوق الاسهم مستمر منذ شباط (فبراير) محا معه نحو 40 في المئة من القيمة السوقية لكبري بورصات العالم العربي. وعلي مدي الاعوام الثلاثة الماضية انضم ما يصل الي تسعة ملايين سعودي، أي نصف سكان المملكة، الي التسلية الوطنية الجديدة المتمثلة في المضاربة في السوق في بلد صحراوي محافظ تجرم قوانينه المستقاة من أحكام الشريعة الاسلامية صور المقامرة التقليدية. وشجعهم علي ذلك حكومة كانت تأمل أن تمكن البورصة المواطنين من المشاركة في طفرة اقتصادية جاءت مع ارتفاع أسعار النفط بشكل غير مسبوق منذ سبعينات القرن الماضي، وبهدف علاج بعض التفاوتات الضخمة في الثروة بالمملكة. غير ان هؤلاء اصبحوا اكثر ترددا الآن في العودة الي السوق، ويقولون في مفارقة ساخرة ان أثرياء السعودية أساءوا استغلال مبادرة كانت تهدف الي مساعدة من هم أقل حظا. يقول عبد الله وهو مصور خسر 400 الف ريال (107 آلاف دولار( منذ بدأ الاستثمار في البورصة منذ خمس سنوات النفسية تغيرت. الآن لا أحد يهتم بالسوق… لن يضع أحد أمواله هناك ثانية بسهولة .وعلي أمل شراء فيلا فخمة اقترض عبد الله أموالا من البنك ثم أَضاف بعض مدخرات زوجته الي مدخراته قبل أن يضع 500 الف ريال في البورصة السعودية المزدهرة العام الماضي. وقال عبداله لرويترز اللوم يقع علي الهيئة المشرفة علي السوق. ما كان يجب أن تسمح للسوق بالارتفاع بشدة وتترك الناس يتلاعبون فيها كما يشاؤون .وألقت الحكومة وهيئة السوق المالية التابعة لها باللوم في التراجع الحاد للبورصة علي مضاربين أثرياء بارعين دفعوا أسعار الاسهم للارتفاع الي مستويات قياسية خلال العام المنقضي ثم انسحبوا من السوق بشكل جماعي عندما حاولت الهيئة فرض النظام. وفي السابق كانت وسائل الاعلام تتحدث بحماسة بالغة عن معلمين وتلاميذ يتركون فصولهم لمتابعة خيارات أسهمهم والاهتمام بمحافظهم. والان تنشر قصصا عن افلاسات ومنازل يتم الحجز عليها ونوبات قلبية في غرف التداول. وقالت عزة المهزار وهي خبيرة اجتماعية لقد كانت سلبية للغاية. العلاقات الزوجية تضررت والناس أهملوا أعمالهم… أعرف الكثيرين توقفوا عن العمل لمجرد تخصيص كل وقتهم للمضاربة في البورصة .وفي بلد لا يبدي تسامحا مع الاحتجاجات العامة ولا يوفر مساحة للتعبير عن الاراء السياسية لجأ آلاف السعوديون الي غرف الدردشة علي الانترنت لتنفيس غضبهم. وقال خالد الماجد وهو أستاذ مساعد في الشريعة الاسلامية في مقال علي أحد مواقع الانترنت هذا الاسبوع ما بدا أنه تصحيح في سوق المال السعودي انتهي الي سرقة كبري لشعب أعزل من كل وسائل الدفاع عن نفسه ترِك ليواجه مصيره مع مافيا ترتكب أبشع السرقات بقلوب باردة لا رحمة فيها .وتابع قائلا ان سوق المال يسلك بنا طريقا مظلمة ستفضي الي شرخ اقتصادي في المجتمع لن يكون من السهل رتقه… اننا شعب يسير الي تحت مستوي خط الفقر فماذا نتوقع أن يكون عليه حالنا أو حال أجيالنا في المستقبل حين تذهب الطفرة .ورغم عدم وجود أي مخاطر تهدد اقتصاد البلاد علي نطاق أوسع فقد تعين علي الحكومة أن تبدو بمظهر من يتحرك لمواجهة احساس عميق بالظلم. وأصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مرسوما يوم الاحد بتخفيض أسعار الوقود المحلية بنحو 30 في المئة. وتعهدت هيئة السوق المالية باستبعاد المضاربين وتطوير عملية تدفق المعلومات في السوق. وتقول الحكومة ان مشروعها الذي يهدف الي اشراك أكبر عدد ممكن في ملكية الشركات الوطنية يمضي في مساره الصحيح. وقال عبد الله الشماسي المحرر في مجلة (الاقتصادية) ان البرنامج لايزال حيا والحكومة لاتزال تشجع المواطنين علي دخول السوق . وأضاف المستثمرون المحترفون خسروا أيضا ملايين الريالات. لا يمكننا قول أن المضاربين ربحوا والمتعامل الصغير خسر. الجميع خسروا .لكن بالنسبة لرجل دين بارز فان بعض السعوديين يدفعون ثمن استسلامهم للجشع علي حساب اخلاصهم لله. فقد قال الشيخ عايض القرني في محاضرة هذا الاسبوع من الواقع المخزي ما انشغل به كثير من المسلمين وكان بعضهم من الصالحين انشغلوا بالتجارات المصرفية والمساهمات حتي صار الواحد منهم لا يصلي مع الجماعة وأعرف أن بعضهم صار لا يفتح المصحف الا في يوم الجمعة . ولكن القرني وهو من أكثر الشيوخ نفوذا في المملكة كان حريصا علي مباركة الدخول في البورصة. وقال دلوني علي السوق مستشهدا بمقولة الصحابي عبد الرحمن بن عوف. الدولار يساوي 3.75 ريال.4