ضرب رموز الحكم في إيران

حجم الخط
0

هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها تنظيم الدولة الإسلامية في أن يخرج إلى حيز التنفيذ عمليتين ذات مغزى داخل إيران؛ فقد اختير الهدفان بعناية، وهما رمزا الحكم والثورة الإسلامية في الدولة ـ البرلمان ونصب مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، آيه الله خميني. كما ان لتوقيت تنفيذ العمليات معنى رمزيا. فالعمليات تقع في اثناء شهر رمضان، الذي يعتبر مقدسا لدى المسلمين. اما الخميني فقد توفي في 3 حزيران 1989.
يوجد داعش في لحظة تراجع دائم في نطاق الخلافة التي اقامها في العراق وفي سوريا. وتلعب إيران دورا مركزيا جدا في المعركة ضده. وعليه، فمن حيث عملية داعش نفسها ضد إيران واهداف شيعية بشكل عام، ليس في هذا من جديد، إذ انه يحصل كل الوقت في العراق وفي سوريا.
الجديد هو انها ضربت هذه المرة لب لباب إيران ورموزها، وهذا من ناحيتهم انجاز هام جدا في فترة اساس الانباء حول داعش تتحدث عن هزيمة التنظيم في الموصل وبداية المعركة على عاصمة الخلافة في سوريا.
من ناحية إيران، هذه بالطبع ضربة شديدة جدا لمكانة الحكم: فالسلطات الإيرانية، من خلال اجهزة الامن والحرس الثوري كان يفترض ظاهرا أن تضمن الامن، وبالتأكيد حول مواقع حساسة مثل البرلمان ونصب الخميني. هذا يشهد على قدرة تنفيذية لدى «الدولة الإسلامية» للعمل في داخل قلب إيران، وهذه نقطة ينبغي أن تثير القلق في اوساط السلطات الإيرانية.
من ناحية الحكم، هذا بالتأكيد لن يدفع السكان إلى الخروج ضده. بل العكس، يوجد هنا تعبير آخر عن الحرب بين الشيعة والسُنة. فالدولة الإسلامية تحمل العلم في هذه المواجهة الإسلامية الداخلية، والسكان في إيران، التي هي شيعية، يرفضون ويشجبون الحدث. اكثر من هذا، تبرر العمليات في نظر الجمهور في إيران ادعاء السلطات بانها تدعم الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق وفي سوريا لان هذا تهديد على الشيعة وإيران، وعليه، فان هذا يعطي مبررا لتلك السياسة التي تتخذها إيران في الشرق الاوسط.
تتهم معظم الدول السُنية العربية إيران بانها تشجع الإرهاب وتتآمر على الدول العربية السنية ـ وهنا ستتخذ إيران صورة من لا يبادر إلى الإرهاب بل كضحية للإرهاب. ويستخدم الإيرانيون هذه الامور كي يقولوا انهم ليسوا من داعمي الإرهاب بل ضحايا الإرهاب.
اضافة إلى ذلك، تتسع العمليات في محيط جغرافي ـ استراتيجي، بعد زيارة الرئيس ترامب إلى المؤتمر في السعودية، بمشاركة رؤساء الدول الإسلامية السُنية. ورسالته الاساس هي أن إيران مصدر الإرهاب في الشرق الاوسط. وعليه فلعل إيران توجد اليوم في عزلة اكبر مما في الماضي، وهذا يؤثر على السلطات. ضربة اخرى في داخل قلب إيران تضعف مكانتها في نظر العالم العربي والإسلامي المحيط بها.

معاريف 8/6/2017

ضرب رموز الحكم في إيران
في الوقت الذي ينهزم فيه تنظيم «الدولة» في سوريا والعراق يضرب ضربة موجعة في طهران
شاؤول شاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية