من صباح أمس وأنا التصق بالمذياع. انتظرت بترقب متحفز الصوت المهدئ لخبير أمن إسرائيلي ما، بحزم وتصميم، بثقة بالنفس مثلما يمكن ان تتوفر عندنا فقط، ليشرح اين اخطأ الإيرانيون. فهؤلاء هم الذين ينثرون النصائح ويوجهون الانتقادات ممن يسارعون إلى الراديو والتلفزيون في كل مرة تقع فيها عملية في الغرب ليشرحوا أين اخطأ ويخطيء الالمان/ الأمريكيون/ البريطانيون/ الفرنسيون. هم، بخلاف المؤسسات الأمنية في هذه الدول، يعرفون كيف يتصدون للإرهاب، واذا كانت حاجة لان يشرحوا لهم كيف يصنع هذا ـ فلا مشكلة.
ولكن هذا لم يحصل. لم يصعد إلى البث الخبير الامني الذي شرح بان الإيرانيين يسمحون بحقوق زائدة للمواطنين، وان جهازهم القضائي رقيق أكثر مما ينبغي، وانهم ليسوا متشددين بما يكفي. بشكل عام، كان من الصعب ان نسمع نثر نصائح للإيرانيين. ومع ذلك، فان هجوما على مبنى البرلمان يجسد مشكلة تتعلق بمعالجة شبكات الإرهاب. يطرح السؤال لماذا أُعفينا من المقابلة التي تشرح كم هي طهران ساذجة.
الجواب هو بالطبع ان إيران ليست ساذجة وحقوق المواطن ليست شمعة تضيء خطاها، لنقل هذا على هذا النحو. ورغم نظامها القمعي تعرضت لهجمة إرهاب من داعش، بالضبط مثل لندن قبل اسبوع. الجواب هو انه من الصعب جدا مواجهة الإرهاب ومعالجة شبكاته؛ والجواب هو انه لا توجد اجوبة بسيطة. لا في الراديو ولا على الاطلاق.
إن الرغبة في الاقوال البسيطة والقاطعة هي موضوع انساني جدا. ولكن في عالم من العولمة تكاد لا توجد اوضاع بسيطة. إذا بحثنا عن بؤرة فهم، فمرغوب فيه ان نبدأ بالهيمنة العالمية. وبالفعل، في أساس الجلبة الحالية، توجد الولايات المتحدة ورؤساؤها الاخيرون. الاول، بوش، تدخل بقدم فظة في الشرق الاوسط، حرك سياقات ديمقراطية عدوانية (بما في ذلك تمول تدريب ثوار مصريين ضد مبارك)، اجتاح العراق، أعدم صدام حسين واعطى الانطباع ان أمريكا بدأت تدير هنا امبراطوية. الثاني، أوباما، تلقى دولة مفلسة فقرر الخروج، وبقدم فظة ايضا ـ من الشرق الاوسط، ولعب دور النعامة في الواقع الاقليمي. ومن اجل السماح بالخروج عقد أوباما بكل ثمن صفقة مع إيران (بما في ذلك ترك سوريا لمصيرها) وهكذا نجح في أن يقوم بأمرين خطيرين: الانسحاب، وتعزيز إيران في نفس الوقت.
لم يتهم اللاعبون الإقليميون ماذا يجري؟ فالحديث يدور عن أنظمة لا تفهم بديلا حادا بهذا القدر في الايديولوجيات كل ثماني سنوات. والنتيجة: كل واحد من العناصر الشرق اوسطية بدأ يفعل ما يروق له دون أن يسأل واشنطن. السعوديون غرقوا في وحل اليمن. القطريون اقتربوا من إيران وبالتوازي. وكلهم نبشوا في البحرين. الإيرانيون تدخلوا في كل مكان، وبالاساس في سوريا. حفلة كاملة من المؤامرات، العنف والموت، ولمثل هذه الحفلة يمكن أن يكون فقط ضيف شرف واحد: فلاديمير بوتين.
وعندها جاء ترامب، الذي لم يفهم إلى اين دخل. فالاسناد الذي يمنحه للموقف السعودي بالنسبة لقطر غريب بعض الشيء إذا اخذنا بالحسبان ان القاعدة الأمريكية الاكبر في هذه الدولة وفي أن السعوديين ليسوا أكثر سذاجة من القطريين، إذا قسنا الامر بدعم المتطرفين. وكي يضاف إلى عدم الاستقرار، يتبين الان بان التفاهم القديم بين إيران والمتطرفين السنة (في حينه القاعدة) بان إيران ذاتها محصنة من الهجمات ـ لم يعد قائما بعد اليوم.
ما نراه، بايجاز، هو ميزة الهواة الأمريكية لثلاث إدارات، بدءا ببوش وانتهاء بترامب. ثمة عندنا من يرون الاحداث الاقليمية كأنها تخدم اسرائيل، وللمدى القصير بالفعل نحن نبرز كبؤرة استقرار طبيعية في شرق اوسط مجنون. اما في المدى البعيد فلا يمكن فصل الامم في المنطقة عن الاعصار المقترب، الذي يوجد ذبابه في سوريا.
ورويدا رويدا فانه ينتقل إلى كل المنطقة، من سوريا إلى العراق، من هناك إلى الخليج العربي ليعود إلى البرلمان في طهران. مرغوبا فيه، على سبيل الحذر، إلا تفترض اسرائيل بانها محصنة.
نداف ايال
يديعوت 8/6/2017
صحف عبرية