كتاب ينصحون أمير قطر بعدم التراجع وتزايد التعاطف مع شعبه ووسائل الإعلام تحولت إلى «أبواق» للأنظمة

حجم الخط
5

القاهرة ـ «القدس العربي»: هي الأقدار بامتياز في الذكرى الخمسين لنكسة الخامس من يونيو/ حزيران، يجد العرب أنفسهم أمام نكسة جديدة، تتمثل في تلك الفتنة التي تشهدها منطقة الخليج، على إثر المواجهة المنظمة التي تتعرض لها قطر من قبل شقيقاتها.
ومن اللافت إن كبريات الدول التي اجتمعت على قلب رجل واحد، من أجل حصار الدوحة، لم تلق اعتباراً لما يجري على الساحة الفلسطينية، حيث تستعد الولايات المتحدة لقرار نقل سفارتها للقدس، تلك المدينة المقدسة التي باتت على موعد مع التهويد الكامل، فيما العالم العربي مشغول بمعاركه الوهمية، فقد تبدلت ساحات المواجهة وباتت الدوحة أشد خطراً على مستقبل الأمة من تل أبيب، التي باتت منصة لإطلاق صواريخ إعلامية سعودية في مواجهة قطر.
تكشف المأساة الخليجية في أبرز تجلياتها حالة الغرائبية التي باتت ترزح تحتها العواصم العربية، حيث أصبح التناقض في موقف صانع القرار العربي هو الأساس، عندما تواجه الأمة خطراً يحدق بها، ومن قبيل المفارقات أن تصبح الدولة التي تعيد بناء المدن لفقراء الفلسطينيين خطراً على القضية، في الوقت الذي تفتح الخزانة السعودية أبوابها لترامب، ليغرف مئات المليارات من الدولارات في صورة تعاقدات أسلحة، يعرف الجميع أنها لن تستخدم، وأن الصدأ سيأكلها في نهاية الأمر.
اللافت أن الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 8 يونيو/حزيران، باستثناء تلك التي تنتمي للنظام، شهدت تعاطفاً واسعاً مع قطر، فيما واصل المقربون من السلطة الهجوم على الدوحة براً وبحراً وجواً وإلى التفاصيل:

لك الله يا قطر

«تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في باريس الذي قال فيه إن «على قطر وقف دعم حماس والإخوان»، زاد الأمر غموضا على حد رأي فهمي هويدي في «الشروق»، ذلك أننا فهمنا حين انفجرت الأزمة الخليجية، أن سبب الانقلاب على قطر راجع إلى التصريح الذي نسب إليها، ودعا إلى عدم التصعيد ضد إيران، خروجا على ما دعا إليه بيان قمة الرياض، الأمر الذي دفع بعض الصحف السعودية إلى وصف قطر بأنها «جاسوسة إيران»، وهذا التفاوت في تحديد سبب الأزمة، تزامن مع ما بثته «سي. إن. إن» الأمريكية من أن خبراء المباحث الفيدرالية (إف. بى. آي) رجحوا أن يكون التسريب الذي كذبته الدوحة، وراءه قرصنة روسية. وكان القطريون قد طلبوا في وقت سابق من الأمريكيين والأتراك أن يتحروا مصدر القرصنة، التي تمت وأطلقت شرارة الأزمة. إزاء ذلك فأغلب الظن أننا سنحتاج إلى وقت أطول لكي نفهم سبب الأزمة الخطيرة. لكن ما يدهشنا أن القصف الإعلامي والحصار شبه الكامل لقطر وشعبها مستمران بوتيرة متزايدة، في حين أننا لا نعرف بالضبط هل عوقبت قطر لأنها دعت إلى عدم التصعيد ضد إيران؟ أو لأنها تدعم حماس والإخوان؟ أم أن هناك أسبابا أخرى لا نعرفها فجّرت الخلاف واستدعت إعلان الحرب السياسية والاقتصادية ضدها؟ وإذا كانت الوقائع غير ثابتة وغير واضحة، كما أن نتائج الحرب الدائرة في علم الغيب، فإن في لغة التراشق الحاصل وأسلحته ما يستحق الملاحظة، إذ إلى جانب الحصار غير المسبوق الذي فرض على قطر وشعبها، فإن الغطاء الإعلامي له، كشف عن أن وسائل الإعلام المرئي منها والمكتوب تخلت عن وظائفها المهنية، وتحولت إلى «أبواق» للأنظمة، وظفت لكسب المعركة السياسية. وإذا كان ذلك الوضع قد أصبح مألوفا في العالم العربي، فإن لغة التراشق بدت صادمة على نحو مذهل، إذ حتى إذا صحت حكاية الدعوة إلى عدم التصعيد ضد إيران، فإنني لا أتصور أن يعد ذلك جريمة. خصوصا أن ذلك رأي له وجاهته يعبر عنه البعض، وأنا منهم، وهم الذين يختلفون مع السياسة الإيرانية ويحملونها بعض المسؤولية عما يجري».

في رمضان يا جلالة الملك

ضاقت الأرض على السعودية بما رحبت، فلم تجد كما تشير «البديل» سوى الكيان الصهيوني ليحتضن أفكارها المتطرفة، التي تحمل أزدواجية وعنصرية غير مسبوقة، فيبدو أن وسائل الإعلام المسموعه والمقروءة والمرئية في السعودية والإمارات والبحرين، لم تكفِ المحللين السياسيين لينتقدوا قطر، فاختاروا المنصة الإعلامية الصهيونية ليظهروا أسوأ ما فيهم، ويبرزوا مدى تشرذم العرب وانهيار الوحدة والعروبة، ويعطوا للكيان الصهيوني جرعه ثقة وأمل في نجاح مخطط قيادة الدول العربية والإسلامية. في سابقة هي الأولى من نوعها، تكشف مدى توغل الكيان الصهيوني في الكيان العربي والإسلامي، سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، وحتى إعلاميًّا، ظهر مدير معهد أبحاث الشرق الأوسط في جدة المحلل السعودي عبد الحكيم حميد، على القناة التلفزيونية الثانية الإسرائيلية، لمناقشة الأزمة الخليجية، حيث تحدث حميد إلى مضيفه الإسرائيلي المستشرق المتخصص في الشؤون العربية، إيهود يعاري، عبر تطبيق «سكايب»، وهاجم خلال المقابلة دولة قطر، متهمًا إياها بالإرهاب، وقال حميد أثناء تحليله للأزمة الخليجية: هناك رؤية سياسية تتبنّاها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، خاصة بعد قمة الرياض التي جاءت فيها أول زيارة للإدارة الجديدة في البيت الأبيض إلى المملكة، وهي أنه لن يكون هناك أي مكان في سياسيات هذه الدول للإرهاب أو الجماعات التي تستخدم الدين لتحقيق مصالح سياسية مثل حماس والجهاد».

لا تعتذر أيها الأمير

«هناك مساران إجباريان للأزمة المتفجرة على شطآن الخليج والعالم كله، وفق اعتقاد عبد الله السناوي في «الشروق» يرقب ويتداخل الأول، أن تقبل قطر ــ بالحوار ــ الاشتراطات المعروضة عليها لإنهاء الأزمة، من قطع صلاتها السياسية بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حركة حماس» إلى إعادة تكييف مجمل علاقاتها الإقليمية باسم وحدة البيت الخليجي. في التقبل إذعان لحقائق الموقف وبعده تخسر كل ما استثمرت فيه سياسيا على مدى عشرين سنة، هذا صلب الحوار الحالي الجاري الآن ــ بوساطة كويتية وعمانية، أو عبر وسطاء آخرين إقليميين ودوليين، لا توجد مساحيق تجميل سياسية، أو ندية حوار مفترضة ــ الإذعان أو التصعيد. والثاني، التلويح بإجراءات عقابية جديدة، لا يفصح عن طبيعتها ولا طريقة تنفيذها، لكنها تعني، والرسالة واضحة، تغييرا في بنية الحكم، وقد أضفت تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جوا مثيرا يشبه أفلام ألفريد هتشيكوك على حركة الحوادث، كأشباح في الظلام. وفق ترامب فإنها بداية النهاية ضد فظائع الإرهاب، وتأكيد على أن قطر متورطة في دعم وتمويل تنظيمات العنف والإرهاب، على ما أخبره قادة في الشرق الأوسط، في ذلك ترجيح لمسار العمل العسكري ضد «دولة مارقة»، غير أن الطريق ليس معبدا ولا سالكا، تلك الفرضية تعترضها تصريحات منسوبة لوزارتي الخارجية والدفاع تدعو للحوار وتهدئة الأزمة، فضلا عن أنه لا تتوافر له حتى الآن أي ظروف مساعدة بالنظر إلى مواقف قوى دولية وإقليمية، مثل روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وتركيا وإيران، وكلها تدعو إلى الحوار مدخلا وحيدا لإنهاء الأزمة. باليقين فهناك تنسيق مسبق مع الرئيس الأمريكي، لكنه ربما لم يراجع مؤسساته، وهذا طبيعي من رجل بمواصفاته، ما الذي يمكن أن يحدث في ظل مثل هذه الأوضاع المرتبكة؟ أحد السيناريوهات المحتملة وضع الإمارة الصغيرة تحت ضغط لا يحتمل».

وماذا عن حصار إسرائيل يا عرب

محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل» يرى أنه «في الوقت الذي انشغل فيه الرأي العام العربي بمحاصرة دول الخليج ومعها مصر وجزر المالديف ومورشيوس لدولة قطر اقتصاديا ودبلوماسيا، كان مجلس الشيوخ الأمريكي يطرح قرارا، يوم الاثنين، يدعو إلى نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة، إذا كانت قطر «الولد الطائش» دولة راعية للإرهاب فماذا عن بلطجي المنطقة «إسرائيل»؟ الدولة التي تتعاملون معها ككيان طبيعي وجار له حقوق الجيرة، وتدعون إلى إقامة سلام دافئ معها، هل أنتم في حاجة إلى من يذكركم بجرائم هذا الكيان الذي قتل عشرات الآلاف من أبناء جلدتنا بدم بارد، وشرد منهم الملايين، دون أن يحاسبه أحد، وتم توثيق جرائمه بالصوت والصورة، دون أن يدعو أحد من أشاوس العرب إلى محاسبته ومحاصرته وعزله. إسرائيل الحليف الأول للولايات المتحدة التي يسعى مجلس الشيوخ إلى دعمها بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، هي المستفيد الأكبر من تفجر الأوضاع في الخليج العربي، ومعها تركيا وإيران وفقا لما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية، فالدول الثلاث استغلت الأزمة لتحقيق مصالحها وإبراز دورها الاستراتيجي، الصحيفة أشارت إلى أن إسرائيل استغلت انعزال قطر من أجل التقارب من الدول العربية الأخرى، مشيرة إلى تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلى أفيغدور ليبرمان، قوله: إن قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، يمثل فرصة لإسرائيل للتعاون مع الدول العربية في الحرب ضد الإرهاب. وجاءت تصريحات ليبرمان في كلمة ألقاها أمام الكنيست، حيث اعتبر أن: «إسرائيل مستعدة للتعاون. الكرة الآن في ملعب الطرف الآخر».

من حق الدوحة أن تغضب

«من الواضح أن الترتيبات المصرية – السعودية بخصوص قطر لم تكن مفاجئة، كما يشير أشرف الصباغ في «التحرير»، لأن قرارات مثل قطع العلاقات الدبلوماسية ليست بالسهلة أو البسيطة، وإبعاد قطر عما يسمى بالتحالف العربي في اليمن ليس مجرد قرار اعتباطي أو عابر. ويبدو أن هناك الكثير من «المسكوت عنه» يمنع جميع الأطراف من الحديث حول الأسباب الحقيقية لتلك الخلافات التي تكاد تعصف بوحدة دول الخليج من جهة، وظهور تكتلات عربية جديدة من جهة أخرى، خاصة في صفوف جبهة، مثل مجلس التعاون الخليجي والتحالف العربي في اليمن، كان البعض يعتقد أنها جبهة صلبة وموحدة. هنا لا يمكن تجاهل عامل الغضب ورد الفعل غير المحسوب للدوحة، التي قد تكون شعرت بأن هناك تحركات تتم بدونها، أو من وراء ظهرها، وهي التي باتت تعتقد أنها دولة عظمى ومؤثرة، ولا يمكن أن يتم شيء بدونها. الأمر الآخر المهم، هو إمكانية تسريب معلومات معينة للولايات المتحدة، جعلت واشنطن ترفع يدها عن الدوحة. وهذا الأمر مرتبط بدرجة أو بأخرى بوجود قادة تنظيم حماس في العاصمة القطرية، وتحركات الدوحة تجاه أنقرة، التي لا تروق لها الكثير من الإجراءات الأمريكية. إن إعلان مصر والسعودية والبحرين والإمارات قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق المجالات الجوية أمام طيرانها، يعتبر تطورا نوعيا غير مسبوق في صفوف مجلس التعاون الخليجي. والحديث لا يدور هنا عن غزو سعودي لقطر، أو تحرش عسكري، بقدر ما يدور حول عملية تحجيم، قد تستلزم تغيير السلطة في الدوحة. ولكن من الصعب أن نرجح هذا الاحتمال أيضا، لأن دولا كثيرة سوف تستثمر هذه الخلافات لصالح ملفات أخرى».

على إسرائيل أن تفرح

نبقى مع حالة التعاطف مع قطر ونعيمة أبو مصطفى في «مصر العربية»: «استيقظ العالم العربي على فاجعة بمعنى الكلمة، وهي قرار بعض الدول العربية (السعودية/ الإمارات/ البحرين/ مصر) قطع علاقتها مع قطر، وبعد ساعات تم غلق الحدود السعودية والإماراتية والبحرينية مع قطر، وبعض الدول أعطت مهله للقطريين لتصفية أعمالهم وعودتهم إلى قطر. لقد صادف يوم الاثنين الخامس من يونيو/ حزيران 2017 الذكرى الخمسين للنكسة العربية، عندما احتل العدو الصهيونية أرضي كل من مصر وفلسطين ولبنان وسوريا في عام 1967، والعاشر من رمضان 2017 ذكرى نصر حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973على العدو الصهيوني وتحرير قناة السويس المصرية، الذي تم بتكاتف وتضامن، ووحدة الدول العربية مجتمعة في واقعة لم تتكرر حتى الآن، بل الذي تكرر بعد حوالي خمسين سنة هو نكسة جديدة للعرب، ونستطيع أن نقول هذا اليوم هو ذروة النكسة العربية المستمرة منذ ما سمي بالربيع العربي في 2011، الذي دمر وفتت الدول العربية، وهذه الواقعة سبقتها نكسة أخرى عندما اتخذت جامعة الدول العربية قرارا بتجميد عضوية سوريا لديها. جاء هذا القرار اليوم كالصفعة على وجه كل عربي عاصر فترة الوحدة والقومية العربية، عندما كانت الدول العربية يدا واحدة ضد عدو واحد صهيوني، إلى أن تم اختراق وتفتيت هذا التلاحم بمعاهدة كامب ديفيد وما تلاها من معاهدات استسلام للصهاينة والأمريكان. ماذا بعد حصار قطر؟ هل ننتظر توجيه ضربة عسكرية ضد قطر نتيجة مواقفها السياسية؟ أم ننتظر حربا خليجية بقيادة السعودية وحلفائها ضد إيران على أرض العراق، كما يحدث الآن على أرض سوريا واليمن وليبيا؟ أم ننتظر تراجع واستتابة قطرية لدول المقاطعة لكي ترضى عنها وتفك حصارها؟».

لهذا يريدون تدميرها

الأزمة الخليجية تعلو ولا يعلى عليها، وها هي مي عزام في «المصري اليوم» تدلي بدلوها: «السعودية والإمارات وقطر تدخلت في ما يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر والسودان، الدول الثلاث كانت تبحث عن أدوار إقليمية في بؤر الصراع، التي سيترتب عليها إعادة تشكيل المنطقة، على أمل ترتيب الأوضاع بما يحقق لها قدرا أكبر من المصلحة والرضا الأمريكي. ولأن السعودية هي الدولة الأكبر والأهم في الخليج، فقد كانت صاحبة المشاركة الأكبر، لكن شيئا ما تغير في نظرة السعودية للمنطقة، وما يدور فيها بعد وفاة الملك عبدالله وتولي الملك سلمان، الذي دخل في خلافات مع مصر، متجاهلا التحالف معها ضد الإخوان، وأراد أن يجرّها إلى خلاف إقليمي أكبر يتمثل في تصعيد العداء مع إيران. وفي عهد سلمان اعتبرت السعودية أن إيران هي العدو الأول لها وللعرب أجمعين، لكن إدارة أوباما خذلتها أكثر من مرة، كانت زيارة ترامب بمثابة اعتماد أمريكي للدور السعودي في المنطقة، وتجديد عهد بمساندة أمريكية، وهو أمر يبدو أنه لم يلق قبولا عند قطر، نتيجة توازنات إقليمية، أو نتيجة غيرة تنافسية، ومن هذه النقطة تم اصطياد تصريحات الأمير تميم عن إيران وتضخيمها، رغم أن معظم حكام الخليج تحدثوا عن إيران باللغة نفسها. من هذا التقديم يتضح أن الهجمة على قطر ليست القصة الأصلية، لكنها مجرد «ضربة كوع» لإزاحتها من مقدمة المشهد إلى الخلفية، حتى لا تعطل بنود «صفقة القرن»، ولا تنافس السعودية التي تتولى الترتيب لحزمة من القضايا، منها القضية الفلسطينية، وإقامة تحالف عربى معتدل تشارك فيه إسرائيل (التحالف الشرق أوسطي الذي أعلن عنه)، والتوافق على أن إيران هي العدو الأول للعرب وليست إسرائيل، وتأتي «تيران وصنافير» ضمن هذا المخطط، وهذا يعني أن القصة ليست قطر، ولكن المنطقة كلها».

انحطاط أخلاقي

إنها الحرب المكشوفة التي تخوضها جيوش إلكترونية لتفكيك الخليج والقضاء على «مجلس التعاون» كصيغة عربية وحدوية وحيدة نجحت حتى الآن، كما يشير فراج إسماعيل في «المصريون» منذ نشأة الدول العربية الحديثة. وقود هذه الحرب، إعلاميون ينسبون لدول خليجية للأسف الشديد، يصفون أنفسهم ليبراليين، وهم ليسوا كذلك بالفعل. مجرد «عباءة» تسترهم لا أقل ولا أكثر. تفصلهم عن الليبرالية مسافات هائلة. اقصائيون إلى أقصى درجة، لا يحتملون رأيا مخالفا أو معارضا. اتهاماتهم جاهزة ضد الذين لا يتفقون معهم. يحتضنهم مال يقدم لهم بإسراف شديد، نظير حملاتهم لتفكيك الخليج التي نتابعها على حساباتهم في تويتر. نبقى في حرب التسريبات الخليجية عبر الاختراقات التي تسببت قبل أسبوعين في تفكيك المنظومة الأخلاقية السياسية التي عرفناها عن هذه المنطقة، بعد بث المخترقين تصريحات مفبركة لأمير قطر، نفتها فورا وأعلنت تعرض الوكالة القطرية للاختراق، وسيطرة القراصنة لبعض الوقت. لكن الوقود المتمثل في بعض الإعلاميين الخليجيين لم يتركوا الفرصة تمر وانتهزوها لأقصى درجة عن طريق قناتين إخباريتين ذائعتي الصيت، أملنا كبير في حكماء الخليج لامتصاص آثار هذه الحرب ومنع ما يمكن أن نسميه «بريكست خليجي» أو «جليكست» على غرار البريكست البريطاني من الاتحاد الأوروبي. المنطقة مستودع للثروات التي حباها بها الله لأجيالها الحالية والقادمة، ويجب عدم تبديدها في حروب سياسية إلكترونية لا تبقي ولا تذر».

الملك على خطا ترامب

نبقى مع المحنة القطرية ويهتم بها أسامة غريب في «مصر العربية»: «عبرّت الأزمة الخليجية التي كانت مكتومة لفترة طويلة عن نفسها بشكل حاد، تمثّل في قطع العلاقات مع قطر، قامت به كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر. في البداية يتعين الإجابة على السؤال عن محور التناقض بين هذه البلدان وقطر، فالأخيرة تتماهى مع الموقف السعودي الإماراتي في اليمن، وتحارب قواتها في إطار التحالف الذي تقوده السعودية لقتال الحوثي وصالح، كما أن قطر أيضًا تشارك المملكة موقفها من الأزمة السورية، وتساند الجماعات السورية المعارضة، ومن بينها جماعات تكفيرية منبثقة عن تنظيم «القاعدة» كجبهة النصرة. لكن الخلاف في حقيقته يكمن في عدم التماهي التام مع الأجندة السعودية في كل بنودها، فالسياسة السعودية تعادي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، لكن قطر لا تتردد في دعم الإخوان، وتوفير المأوى والملاذ لهم، لكن القطريين يردون على هذه النقطة بأن السعودية عقدت تحالفًا مع حزب الإصلاح في اليمن، وهو جماعة إخوانية، فكيف تعارض إخوانًا هناك وتؤيد نظراءهم هنا؟ والمأساة تكمن في أن الراعي الأمريكي يمنح الدول والدويلات العربية تكليفات متناقضة، تزيد الحروب والصراعات وتصب البترول على النار، بالنسبة للخلافات العربية، فعلى سبيل المثال توعز السياسة الأمريكية إلى طرف عربي بدعم حكومة طرابلس في ليبيا، وتزويدها بالمال والسلاح، بينما توعز في الوقت نفسه لأطراف عربية أخرى بتأييد الجانب الآخر في بنغازي، ودعمه بالمال والسلاح والتأييد السياسي، لكن بعيدًا عن كل هذا يجب أن نفهم أن دول الخليج، وإن امتلكت المال فهي لا تمتلك الصلاحية لاتخاذ مواقف مستقلة بعيدًا عن الأجندة الأمريكية، التي يأتي الإنحياز لإسرائيل على رأسها، وهي عندما تلعب سياسة في المنطقة فإنها لا تبتعد عن تنفيذ الأدوار المكلفة بها من قِبَل الراعي الأمريكي».

ايران تربح دائماً

«إيران هي الفائز الأول من ذلك الذي يجري في منطقة الخليج، فبحسب عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» البوصلة القطرية تحولت إلى إيران، هي المنفذ الوحيد بحراً وجواً، ‏رئيس نقابة تصدير المحاصيل الزراعية في إيران قال: مستعدون لتزويد قطر بالمحاصيل الزراعية من 3 موانئ في الجنوب خلال 12 ساعة، فرصة لم تكن تحلم بها إيران، متوسط 700 شاحنة مبردة كانت تعبر الحدود السعودية يومياً إلى قطر محملة بالمواد الغذائية، مسؤولو الطيران في طهران أعلنوا عن عبور نحو 150 طائرة قطرية الأجواء الإيرانية في اليوم الأول لإغلاق المجال الجوي السعودي أمامها، كل هذه الطائرات تسدد رسوماً بالعملات الأجنبية، العلاقات السياسية بين إيران وقطر، كما العسكرية كما الاقتصادية أصبحت في ذروة النشاط، الحديث الآن أصبح يتجه لتفعيل تحالفات استراتيجية. الجديد هو أنه في حالة عودة العلاقات الخليجية برفع الحصار عن قطر، لن تستمر سياسة الدوحة كما كانت في السابق بالاعتماد الكلي على ما يأتي من المملكة السعودية أو حتى الإمارات، أصبحت إيران طرفاً أصيلاً في الحالة القطرية، العقود التي يتم توقيعها الآن طويلة المدى، بالتأكيد لن تسمح قطر بالوقوع في مثل هذا الفخ مرة أخرى، العمالة الإيرانية سوف تكون لها الأولوية في سوق العمل القطرية، كما هي في سوق العمل الإماراتية، الاستثمارات القطرية سوف تتوجه تلقائياً إلى السوق الإيرانية، التحولات كثيرة، من حقنا أن يذهب بنا الشطط بعيداً لنرى أن ذلك كان مقصوداً في حد ذاته. تنشيط التجارة الإيرانية، بناء تحالفات جديدة في المنطقة، اختراق إيراني رسمي وعلني لدول الخليج، فتح جبهات صراع جديدة تستهدف المزيد من التسلح، إنها السياسة الأمريكية القديمة والجديدة في آن».

هل تعتذر الدوحة؟

نتوجه نحو الهجوم على الدوحة ومن بين المشاركين فيه طارق البهي في «الأهرام»: «لا يمكن أن تنجح محاولات قطر التى استمرت طوال اليومين الماضيين لتعود إلى السرب العربي، إلا أن تعتذر لمصر حكومة وشعبا، الإهانات والبذاءات التي تعرضت لها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية لم يكن لها مثيل، فقد تحملت مصر من النظام القطري والقناة التابعة لها ما لم تتحمله دولة أخرى، وقد ازدادت نبرة التطاول والإهانات لمصر، عقب رحيل حكم الإخوان وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، قيام أكبر 6 دول عربية بقطع كامل علاقاتها الدبلوماسية بقطر خطوة تعد الأولى من نوعها لتأديب النظام القطري، الذي تجاوز كل الحدود في علاقاته بمن حوله من الدول العربية والخليجية، لم تكن خطوة قطع العلاقات إلا نتيجة حتمية ولازمة كرد فعل للعمليات الاستفزازية وغير المقبولة من قطر لمن حولها من الدول، وهذا ما جعل النظام القطري يلهث الآن للبحث عن حل للأزمة التي وضعوا أنفسهم فيها بغباء وجهل تفردوا به دون غيرهم من الأنظمة العربية، لقد حرضوا على قلب نظام الحكم كثيرا في السعودية ومصر، كما أنهم مولوا الجماعات الإرهابية لضرب الاستقرار في البلدين. مصر كانت تمتلك الدليل القاطع والبرهان القوي لتورط قطر في الكثير من هذه العمليات، ولما فاض بها الكيل تقدمت للسعودية بما لديها من حقائق تثبت ضلوع النظام القطري في تمويل الإرهاب، ونشر الفتنة ومحاولة قلب نظام الحكم في السعودية، ما دفع إلى قطع العلاقات مع قطر في وقت واحد، بعد مشاورات وتنسيق استمر لشهور بين البلدين، حتى تكون الضربة موجعة، وهذا ما تم بالفعل».

ضحايا بعلم الحكومة

الحديث عن توحش شركات الهواتف المحمولة أصبح مثار غضب الشارع، وهو ما يجسده وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد»: «هذه الشركات تبحث عن كل وسائل جمع الأموال بكل الطرق القانونية وغير القانونية، ولا يستطيع المواطن أن يدرأ عن نفسه هذا الظلم الفادح. كارثة حقيقية أن يفكر أي مواطن في الانتقال من شركة إلى أخرى، فهناك شروط غريبة وعجيبة أن تحتفظ برقمك، وتقرر النقل إلى شركة أخرى، وكأن هذا احتكار من الشركة للمواطن، تفعل بشأنه ما يريد ولا يستطيع أن يفتح فمه.. شركة «أورانج» على سبيل المثال، إذا أردت أن تتركها إلى أخرى ستجد شروطاً عجيبة، أبرزها على الإطلاق أنك لن تستطيع التحويل إلا بموافقتها، وطبعاً هي ستطلق مبررات غريبة للرفض منها، لابد من تصفية الحساب. وفي الظاهر أن هذا حق للشركة، لكن الحقيقة هو وسيلة لتبرير الرفض، لأن المواطن لا يحصل على أى خدمة دون أن يكون قد تم تسديدها، ويفاجأ المواطن برد غريب وعجيب بأنه مدين للشركة، وأحياناً يقولون إن الدين جنيه واحد في حين أن أي خدمة مقدمة من هذه الشركات يكون حسابها مدفوعا مقدماً. أين جهاز تنظيم الاتصالات من هذا الكلام الذي يثير الأعصاب؟ وماذا يفعل أمام هذه الحيل الشاذة غير المقنعة.. تصوروا أن جهاز الاتصالات يقف في صف الشركة «أورانج» أو غيرها ضد المواطن، فلمن إذن يلجأ الناس للاستغاثة من هذا الجبروت؟ طالما أن الجهاز المنوط به نصرة المواطن يتخلى عنه ولا يقف إلى جواره ويرفع عنه كل ظلم أو غبن».

الفلسطينيون يدفعون الثمن

بعد خمسين عاماً من الاحتلال بات المشهد على نحو بائس وتوجزه لنا جيهان فوزي في «الوطن»: «القدس محاطة بالجدار ومعزولة تماماً عن باقي الأراضي المحتلة ومليئة بالمستوطنات، والخليل مقسمة إلى قسمين، قسم تنمو فيه التجمعات الاستيطانية. والأغوار التي تشكل 28٪ من مساحة الضفة الغربية مغلقة أمام الفلسطينيين، وقطاع غزة محاصر ومعزول ويعاني الانقسام والصراع، بينما الضفة الغربية مقسمة إلى مناطق أ، ب، ج. وإسرائيل تسيطر على الماء والسماء والأرض تبدد حل الدولتين. وإسرائيل تعمل على تقسيم الضفة الغربية إلى دولتين، واحدة للمستوطنين والثانية للفلسطينيين، بعد انفصال قطاع غزة بانقسام لا تبدو له نهاية في المدى المنظور، فالبوصلة الفلسطينية تائهة بين الصراعات الأيديولوجية والعقائدية والسياسية، حتى إن الأمل المعقود على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح أكثر من مرة بأن حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي سيكون في عهده، مجرد مسكنات وصفها سابقوه، ولكن بأشكال مختلفة، فبدأت بوادر هذا الحل بعد زيارة ترامب لحائط البراق خلال زيارته لإسرائيل وحديثه عن أهمية القدس بالنسبة لليهود وارتباطهم التاريخي بها، وهو مؤشر لا يتماشى مع تصريحات الرئيس الأمريكي الطامحة لـ«اتفاق يوافق عليه الطرفان» حتى لو كان مصحوباً بتنازلات مؤلمة وصعبة! فالاتفاق سيكون من طرف واحد يفرضه على الطرف الآخر، وهكذا سيظل الفلسطينيون مشتتين يصارعون في الدائرة المفرغة. خمسون عاماً من الانتظار ولا يبدو أفق للسلام، فطريقه مسدود رغم الحراك الذي يبذله الرئيس محمود عباس أملاً في استقطاب حلفاء جدد وتسويات بعيدة عن التنازلات المؤلمة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويترجمها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأفعال تقضي على أي فرص للسلام العادل».

لحم حمير للصائمين

بعيدا عن الأزمة الخليجية يأخذنا أيمن المهدي في «الأهرام» نحو الغش في المطاعم: «لي قريب شاب فكّر في الاستثمار في مشروع مؤقت يرتبط بشهر رمضان، فقرر افتتاح مطعم لتقديم السحور داخل أحد كافيهات التجمع الخامس، ولما كانت خبرته صفرا في هذا المجال، فقد أشار عليه أهل الخبرة أن يذهب إلى أحد العالمين بأمور تشغيل المطعم، وتجهيزه بالتموين اللازم من مواد خام ولحوم وفول وغيره، وكانت الصدمة! قال له صاحب الخبرة إذا أردت أن تكسب قليلا فمتاح، أما إذا أردت أن تربح كثيرا فتلك قصة أخرى، ولابد أن تكون – كما يقولون- «شمال»، ثم أسهب قائلا ولو«عاوز رأيي» خليك في الشمال؟ فرد الشاب كيف؟ فقال الرجل الخبرة: أولا لا تستخدم إلا مواد التموين الرديئة من زيوت «مستعملة» غالبا ما تأتي من بواقي سلاسل المطاعم الكبرى، والجبن الرديء أما الفول فعليك بالصيني، وخضار السلطة من هالك أسواق الجملة، وبالنسبة للحوم والسجق – كما يستطرد صاحب الخبرة الشمال- فطبعا لن تستخدم البلدي لأن سعره يتراوح بين 90 و120 جنيها، وهنا سكت قليلا ثم خفض من صوته واقترب بفمه من أذن الشاب ثم قال: فيه نوع آخر يباع من 35 إلى 40 جنيها، وقبل أن يهم الشاب بالاستفسارعن هذا النوع الذي يوفر كل هذا الفرق، اقترب صاحب الخبرة أكثر من أذن الشاب وهو يقول: لحم حمير حضرتك..فاستنكر الشاب وقال: لا لا أنا أريد طعاما أنا أأكل منه؟ فرد الرجل: يا باشا براحتك لكن بهذه الطريقة لن تكسب كما تريد؟».

كتاب ينصحون أمير قطر بعدم التراجع وتزايد التعاطف مع شعبه ووسائل الإعلام تحولت إلى «أبواق» للأنظمة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية