دولة اسرائيل أفضل مما نتصور ومع ذلك فواقعنا صعب أكثر مما نحتمل

حجم الخط
0

دولة اسرائيل أفضل مما نتصور ومع ذلك فواقعنا صعب أكثر مما نحتمل

دولة اسرائيل أفضل مما نتصور ومع ذلك فواقعنا صعب أكثر مما نحتملمرة في العام يقوم الاسرائيلي المتعب بنصب قامته في يوم الاستقلال ويقنع نفسه بأنه يعيش في بلاد رائعة. ذات مرة كتبوا في مثل هذا اليوم أن وضع الدولة يشبه الوضع الذي قاله ناقد معروف عن موسيقي ماهلر: هي ليست سيئة كما تبدو للسامعين . وبالفعل، الناس عندنا يتذمرون ويشتكون، إلا أن وضعهم الشخصي أفضل بكثير مما يبدو عليه، والاسرائيليون يستطيعون النظر الي الوراء باستمتاع في نهاية المطاف: اسرائيل محسوبة علي الجيوش الخمسة الأقوي في العالم، وهي من ضمن نادي الدول الثماني التي تمتلك الأقمار الصناعية، ومن الدول السبع النووية.وبعد يوم واحد من الاحتفالات البهيجة، يعود المواطن لواقعه اليومي مكتشفا أن الشرطة قد جرت سيارته من الطريق، أو انها قد سُرقت أو أن بيته قد اقتُحم. الشرطة في أغلب الحالات تعطيه شهادة لشركة التأمين حول الحادث. لا تحلم حتي بالقاء القبض علي اللصوص، وفي غضون ذلك يتربص مغتصب مختبئ في احدي الزوايا المظلمة ليسرق عذرية بناتنا وشرف نسائنا. لو كانت الشرطة قد تحركت بالشكل المطلوب ضد الجريمة، بنفس الفاعلية التي تصدر فيها الأوراق والتقارير للمواطنين حول الحوادث، لكانت بلادنا أكثر أمناً.علي الرغم من ذلك نحن دولة قانون تخضع لقوانين التسويف المعتادة. المواطن في اسرائيل ينتظر خمس سنوات للحصول علي ترخيص لسد شرفة منزله. جهاز العدالة رائع، إلا أن قلة متميزة هي التي تنجو من التسويف والمماطلة. أنا أعرف شخصا استغرقت دعواه في محكمة العمل ثماني سنوات. فهل هذه عدالة؟.حياة الاسرائيلي صعبة منذ ولادته. من الحاضنة في الحضانة التي تطلق عليه شتي الألقاب السيئة مثل إستي القبيحة و السمين و زانية ، ناهيك عن المربيات المريضات نفسيا اللواتي يُنكلن بالاطفال الصغار الذين أودعوا أمانة في أيديهن. والوالدون العصبيون الذين يضربون اطفالهم ويقتلونهم، وإن كان لديهم حظ وكانوا من أبناء الطائفة الاصولية، يُخلي سبيلهم من السجن بحجة أن القاتل كان في حالة عصبية عندما ضرب رأس طفله بالجدار. وعندما يصل الطفل الي سن المدرسة يأخذ معه السكين الي جانب شطيرته أو أي اسلحة اخري دفاعا عن نفسه أو لأغراض هجومية.وما أن يحصل علي رخصة القيادة حتي يخرج الي الشوارع مثل الكاميكازي، فيتحول الأمر الي عملية انتحارية بسببه أو بسبب المهووس القادم من الجهة المقابلة. والطفل الذي ينجو من أيدي المُربيات أو من حوادث الطرق ويخرج من دون مس من صفوف الجيش يتعرض لطعنة سكين في الملهي الليلي ومن غير سبب يُذكر. اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يوجد في برلمانها حوض استحمام لكل عضو كنيست وربع اعضاء الكنيست فيها وزراء في الحكومة. فهل حصلت اليهودية التي رغبت في أن يكون لابنها رأس وزير علي وزراء ذوي مؤخرات قوية.هرتسل قال انه في اليوم الذي يظهر فيه لص يهودي ستكون لليهود دولة. نبوءته فاقت كل التوقعات. بلادنا تحولت الي جنة عدن للجريمة المنظمة التي لا تقل مرتبة عن ايام شيكاغو في العشرينيات. هي تحولت ايضا الي ارض جذابة للطُغم، والعلاقة بين رأس المال والحكم حولت السياسة فيها الي كلمة قاسية فظة. نحن بين الدول الوحيدة باستثناء دول جنوب افريقيا التي يخرج فيها المسؤولون الحكوميون من الخدمة وهم من أصحاب الملايين. اسرائيل هي مرة مركز للثراء والملذات، وتارة اخري هي بلاد للفقراء المتمردين. ولكن يكفي أن نحصي عدد السيارات و السبعة الكبار في كل بيت ومئات آلاف المسافرين الي الخارج وعدد المطاعم التي تُفتح ـ حتي ندرك حجم المال الذي يلتف علي ضريبة الدخل.اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لم يمر عليها يوم خلال كل سنوات وجودها من دون عمل حربي. ولكن الحياة تتواصل فيها كالمعتاد. الاسرائيلي الهستيري يُظهر أعصابه الفولاذية في الاوضاع الازماتية. هو لا يصغي لنصائح المملكة بعد التجوال في الاماكن الخطرة السياحية. حتي العمليات بما فيها عملية ساحل الذهب، لم تمنعه من مواصلة التوجه الي سيناء. من الناحية الاخري هو يخشي من أكل البيضة الطرية خوفا من انفلونزا الطيور.نحو 55 في المئة من الجمهور يقولون إن الحكومة الجديدة ليست جيدة. لماذا لم يتوجهوا الي صناديق الاقتراع حتي تكون الحكومة أفضل؟ التهديد الوجودي الحقيقي يتربص بالمرضي المزمنين والعجائز الذين تتيح لهم الدولة الموت، أو خوفا من هزة ارضية لوجودنا علي خط الانشطار السوري ـ الافريقي. اذا، اجل ليس علينا أن ننسي ايضا التهديد النووي الايراني. ولكن مع عمير بيرتس في وزارة الدفاع والتحذيرات ذات الخمس ثواني قبل سقوط القسام، من الذي يستطيع أن يتغلب علينا؟ فلماذا اذا يبلبل اولمرت رؤوسنا بأربع سنوات قادمة؟ لدينا دولة رائعة هنا والآن، فلماذا التفكير في المستقبل؟يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 2/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية