علي اولمرت أن يضع جانبا الأهداف الثانوية والتفرغ للعملية التاريخية لتقسيم الارض
السنة الاولي من ولايته ستكون حاسمةعلي اولمرت أن يضع جانبا الأهداف الثانوية والتفرغ للعملية التاريخية لتقسيم الارضتحتفل اسرائيل بيوم استقلالها الـ 58 علي خلفية تبادل الأجيال والشخصيات الحاكمة فيها، وكذلك التغييرات بعيدة المدي في خارطتها السياسية وفي طبيعة الجدل العام بين جمهورها. فبعد سنوات من الخلافات الداخلية التي أصابتها بالشلل أخذت تتشكل في هذه الايام حالة من الاتفاق العام الواسع حول الأهداف القومية، وفي طليعتها الحفاظ علي الطابع اليهودي الديمقراطي لدولة اسرائيل وتقليص الفوارق الاجتماعية.وحكومة ايهود اولمرت الجديدة التي ستبدأ عملها بعد يومين، تظهر في تركيبتها طبيعة توجهاتها لهذه الأهداف، وأن امتحانها سيكون في مدي قدرتها علي انجازها.يمكن لايهود اولمرت أن يتعلم من تجارب من سبقوه، أن السنة الاولي من ولايته ستكون حاسمة، لأن الوقائع العامة التي تتمخض عن نتائج الانتخابات، التي أبقت النظام في اسرائيل من غير حزب سلطة مستحوذ عليها، وعدم توفر الاستقرار لحكومات اسرائيلية سبقته، سوف لن يترك له المجال للتردد والمماطلة. يجب عليه أن يضع جانبا كثيرا من الأهداف الثانوية والتفرغ للعملية التاريخية لتقسيم الارض. ووجود عشرات المستوطنات المزروعة في قلب المواطنين الفلسطينيين، التي تُشعل نار النزاع وتزعزع الشرعية الدولية لدولة اسرائيل، تعتبر تهديدا خطيرا للدولة واستقلالها. من الصعب التفريق بحجم المهمة التي يتولاها رئيس الوزراء. فمهمة تنفيذ الانطواء تحتاج الي جهد سياسي ودبلوماسي واقتصادي وأمني كبير. تحتاج الي تجنيد التأييد الامريكي، الي استكمال بناء جدار الفصل وانتشار الجيش الاسرائيلي، والبدء الفوري في تنفيذ برامج وخطط الاخلاء والتعويض والاسكان من جديد لكثير من المستوطنين. هذه كلها تشكل شروطا ضرورية لنجاح المخطط، ومع ذلك، هذا ليس كافيا. إن اخلاء عشرات المستوطنات التي ستكون خارج جدار الفصل، سيكون مرتبطا بحتمية حدوث مواجهة مع النواة العقائدية للحركة الاستيطانية التي لم تتنازل بعد عن أحلامها، حتي بعد أن فشلت في منع الانسحاب من غوش قطيف في غزة. لقد سبق لاولمرت أن وعد باجراء حوار مع المستوطنين من اجل ضمان تأييدهم، أو علي الأقل التخفيف من معارضتهم، ولكن لا يمكنه الدخول في طريق المساومات معهم لانها ستدفع باتجاه إضعاف خطته وإضاعة الوقت الثمين خوفا من وقوع مواجهة داخلية. ولكن، اذا أظهر قدرة قيادية مصممة علي مواقفه وخطته، فانه بلا شك سيحقق أهدافه.لقد خفف اولمرت خلال المفاوضات الائتلافية من حدة أهدافه في الصيغ التي اتفق عليها، عن تلك التي كانت معلنة قبل الانتخابات، فقد امتنع عن استعمال كلمة الانطواء ، وبذلك قام بإرضاء حزب شاس وحرره من الموافقة التي تُفرض عليه، وتأييده فيما بعد لعملية اخلاء المستوطنين. ومع ذلك، فاننا نأمل أن تكون هذه مجرد تنازلات تكتيكية لا تدل علي ضعف.السنة القادمة ستكون مصيرية، وعلي اسرائيل أن تستقبل يوم استقلالها الـ 59 وهي علي طريق واضح للانطواء داخل حدودها الجديدة وانهاء الاحتلال. هذه هي الطريق الأفضل لضمان وجودها وازدهارها للسنوات القادمة.أسرة التحرير(هآرتس) 2/5/2006