الافراج عن السجناء الفلسطينيين عمل غير اخلاقي

حجم الخط
0

ليس هذا تفضلا ولا عملا جاء ليدفع قدما بالمسيرة السياسية ولبناء الثقة بين الطرفين، بل هو عمل باطل وعمل لا داعي له، وهو لذلك غير أخلاقي.
إن من وقع على قائمة السجناء المؤبدين الفلسطينيين الـ26 الذين سيفرج عنهم هذا الاسبوع لا يؤمن في الحقيقة بالمسيرة السلمية، بل يوجد هنا رهان سياسي لتجار خيول يستبدلون بشيء من البناء في المناطق شيئا من السجناء، مع غمز كل ائتلاف ممكن. وليس هذا عملا سياسيا مع زعامة ومع قوة تساوي استقرار الرأي الحاسم والمؤلم على افراج عن قتلة.
إنه عمل هازل وتكتيكي يرمي الى احراز شيء واحد وهو كسب الوقت من الادارة الامريكية أو للادارة الامريكية. وقد يكون جزءا من مسار سياسي اقليمي أكبر، لكن أكثر من ذلك منطقا أن نفترض ان كل هذه الحيلة وُلدت كي لا يلقي الامريكيون على اسرائيل تهمة إفشال مبادرة كيري في المرحلة الحالية.
لو لم يكن ذلك محزنا لقلنا إن قائمة السجناء الذين سيفرج عنهم، التي نظمتها هذا الاسبوع اللجنة الوزارية، مأخوذة من أدب النكات عن المرأة البولندية، كنكتة اذا لم أستمتع بهذا فلن تستمتعوا أنتم ايضا. أجل سيضطر أبو مازن ورجاله الى الاجتهاد كي ينظموا لأنفسهم مهرجان تأييد شعبي ازاء حقيقة ان أكثر من نصف السجناء سيفرج عنهم الى قطاع غزة.
اختير في الحصة الاولى ‘قتلة خفيفون’، فليس بينهم قادة نشأوا في السجن ولم ينفذ أحد منهم عملا بطوليا يدخل الى الوعي الفلسطيني، ربما اذا استثنينا قاتلي العملاء. وإن فريقا منهم من مرتكبي الجنايات الخالصين الذين ألصقوا بهم باعثا قوميا، فهم مجرد أوغاد قتلوا بين من قتلوا شيوخا كبارا. وإن اولئك الذين شاركوا من بينهم في ‘حدث أمني’ هم في أحسن الحالات في المرتبة الثانية من ترتيب الارهاب الهرمي. فينبغي ان نفترض ان جزءا من الشباب الفلسطينيين قبل ان يجروا الى الشارع لاستقبالهم سيجرون الى ويكيبيديا كي يتذكروا من هم أصلا.
لا تعبر هذه القائمة عن ثقة بأبو مازن ولا عن تفاؤل بنجاح المسار السياسي، فالذي وقع على هذه القائمة لم يفكر لحظة واحدة بأن هذا هو ما سيدعم الزعيم في الشارع الفلسطيني.
إن ‘الشاباك’ في المبدأ يُعرف الافراج عن سجناء ذوي أيدٍ ملطخة بالدماء في اطار تفضل بأنه اجراء يسبب ضررا بنظريته القتالية. ولهذا أعدوا هناك قائمة سجناء للافراج عنهم لم يكن التقدير المركزي الذي يقف خلفها الاسهام في المسيرة السياسية، بل مضاءلة الاضرار المهنية بـ’الشاباك’. وقد ناسبت هذه القائمة الساسة الذين لا يؤمنون في الحقيقة بأنه ستوجد جولات افراج عن سجناء كثيرة.
إن استقرار الرأي على منح وزير الدفاع شرف رئاسة اللجنة التي اختارت قائمة السجناء الذين سيفرج عنهم في الدفعة الاولى، هو ظل الظل الشاحب للتوصية المأخوذة من لجنة شمغار التي أُقيمت بعد الافراج عن شاليط. وقد نُقلت توصيات اللجنة الى المجلس الوزاري المصغر قبل الانتخابات، لكن لم تُجز الى هذا اليوم.
وقد أوصت اللجنة في ما أوصت بأن يكون متخذ القرار رئيس الوزراء مقطوعا عن ضغوط خارجية لتمكينه من اختيار موزون.
ولهذا قالت اللجنة إنه يوصى بأن تكون الادارة الجارية للتفاوض متروكة لوزير الدفاع. وقد أحدث مرض رئيس الوزراء نتنياهو وضعا كان وزير الدفاع هو الذي اتخذ فيه القرار والمسؤولية عن قائمة السجناء.
لن تساعد الحيل ولا التفسيرات. ولا يجب أن تكون خبيرا كي تدرك ان هذا الاجراء معوج. يجب أن يُحدث تفضل الارادة الخيِّرة تقاربا وتحسينا للجو بين الطرفين وتجنيدا واسعا للجمهور لأجل المسار السياسي، لكن النتيجة هنا عكسية. فالطرفان متشددان وأصبحت عائلات المقتولين تنزف مرة اخرى.

يديعوت /8/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية