مصر: حجب مواقع واعتقالات في صفوف شباب «25 يناير» وإحالة مرشح محتمل للرئاسة للمحاكمة

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: المزيد من إجراءات تقييد الحريات الإعلامية والسياسية، اتخذتها السلطات المصرية خلال الأسابيع الماضية، فما بين حجب أكثر من 20 موقعا إلكترونيا، وتواصل حملة الاعتقالات في صفوف شباب الأحزاب السياسية المدافعة عن ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 والتحقيق مع خالد علي، المحامي الحقوقي والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في 2018 وإحالته للمحاكمة بتهمة ارتكاب فعل فاضح، تحركت السلطات المصرية خلال الأيام الماضية.

حجب 21 موقعا إلكترونيا

واتخذت السلطات المصرية قرارا بحجب 21 موقعا صحافيا، ما أثار موجة من الغضب الإعلامي والسياسي.
ووصف جمال عبد الرحيم، عضو مجلس نقابة الصحافيين، القرار بـ»الغريب وغير المسبوق» وقال: «قرار حجب العديد من المواقع الإلكترونية المرخصة التي تصدر داخل مصر ضد حرية الصحافة، وحرية الرأي والتعبير، يؤدي إلى تشريد المئات من الزملاء الصحافيين أعضاء النقابة أو الشباب تحت التمرين».
وأضاف أن «قرار حجب المواقع الإلكترونية المصرية يؤدي إلى تراجع مصر عالميا في حرية الصحافة أكثر وأكثر بعد أن احتلت المرتبة 161 من بين 180 دولة وتربعت على رأس القائمة السوداء، حسب آخر تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود العالمية». مؤكداً أنه «ضد حجب المواقع الإخبارية الإلكترونية المصرية ومتضامن ومساند للزملاء في تلك المواقع».
واستنكر النائب هيثم الحريري، تكتل «25 -30» المعارض في البرلمان، واقعة حجب السلطات المصرية 21 موقعًا إلكترونيا.
وقال في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، «فيسبوك»: «في الشهور الأخيرة تم تأميم القنوات الفضائية والبرامج الإعلامية، كنت أظهر في برامج عديدة في العام الماضي ومنذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي تغير الوضع تماما».
وتابع: «كانت المرحلة الثانية هي الصحف والمواقع الإلكترونية التي كانت تفسح مجالا بسيطا من وقت لآخر لنشر ما نقوم به داخل المجلس من رقابة وتشريع، والآن وبعد منع بعض المواقع التي لا يمكن أن تكون إخوانية أو إرهابية، ولكنها مهنية وعلى أعلى مستوى، فاضحة وكاشفة للكثير من المواضيع الخطيرة».
وأضاف: «نحن نسير من السيء إلى الأسوأ، الخطوة المقبلة في تكميم الأفواه هي إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة بعد القبض على الشباب الذين يعبرون عن آرائهم عبر هذه المواقع، والآن صفحتنا الرسمية وحسابنا على تويتر هما وسيلة تواصلنا الوحيدة معكم، انتم إعلامنا، انتم القادرين على نشر صوتنا في ربوع الوطن».
وقال نائب رئيس حزب «مصر القوية» محمد القصاص، إن «الحزب فوجئ بحجب عدد من المواقع الإخبارية المصرية والعالمية على شبكة الإنترنت بما يخالف المادة 71 من الدستور التي تنص على أنه يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، الأمر الذي يثير الدهشة بقدر ما يثير الشفقة على من يظنون أن في إمكانهم حجب المعلومات في القرن الحادي والعشرين». في المقابل، أيّد عبد المحسن سلامة، نقيب الصحافيين، قرار حجب المواقع الإلكترونية «الداعمة للإرهاب» على حد وصفه.
كما تناول تقرير رسمي بشأن حجب المواقع الإلكترونية، تحت عنوان «حجب مصر لمواقع إلكترونية ذات محتوى داعم للإرهاب والتطرف ورصد تجارب الدول الأجنبية والعربية في هذا الاجراء» قائمة أكثر الدول حجبا للمواقع في العالم كله. وحسب التقرير فإن «أكثر من ثلثي بلاد العالم يمنعون بعض المواقع، لأربعة أسباب رئيسية، أبرزها الإرهاب والدعارة والهجرة غير الشرعية، وفي الوقت نفسه فإن هناك دولا تمنحها قوانينها الحق في حظر أي موقع إلكتروني أو صفحات على الإنترنت دون إذن قضائي، كما هو الحال في تركيا».
وأشار التقرير إلى أن «قيام الدول بحجب المواقع الإلكترونية حق أصيل تكفله القوانين الدولية والوطنية، إذ تعتبر رقابة الدولة لشبكات التواصل الاجتماعي حقا مشروعا بشكل قانوني، لكن بشرط عدم اختراق الحياة الخاصة، وذلك بهدف منع الإرهاب وكل ما من شأنه زعزعة الأمن القومي والاستقرار والمساس بمبادئ المجتمع وتقاليده».
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين، «أن عناصر من قوات الأمن يرتدون زيا مدنيا داهموا منزل أحمد الباز، الصحافي في جريدة (العالم اليوم) مؤخرا، وقامت القوات ببعثرة محتويات الشقة التي تصادف عدم وجود الزميل بها» مؤكدا دعمه للباز في مواجهة عودة ظاهرة زوار الفجر.

إحالة مرشح محتمل للرئاسة للمحاكمة

وتواصل محكمة جنح الدقي في الثالث من الشهر المقبل، محاكمة خالد على المحامي الحقوقي والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة في البلاغ المقدم ضده من المحامي سمير صبري بتهمة ارتكاب «فعل فاضح» بسبب إشارة منسوبة له خلال فرحته وهتافه في كانون الثاني/ يناير الماضي يوم الحكم بمصرية تيران وصنافير، إلى يوم 3 تموز/يوليو المقبل.
ويعني ذلك أن القضية لم تغلق وما زالت معلقة، ويمكن أن يصدر فيها حكم في أي وقت، وحال صدور حكم، سيمنع علي من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة باعتبارها «تهمة مخلة بالشرف».
وكان علي قضى ليلة في قسم الدقي، تنفيذا لقرار النيابة بحبسه 24 ساعة على ذمة التحقيقات.
وتحولت ساحة قسم الدقي والمنطقة المحيطة به، إلى ثكنة عسكرية، وانتشرت القوات الملثمة وسيارات التدخل السريع والمدرعات الشرطية، ومنعت إدارة قسم الشرطة الزيارات، وحجزت المحامي الحقوقي في غرفة حجز انفرادي.
وشهدت مصر حالة تضامن واسعة مع علي، حيث تجمع عشرات المحامين داخل أروقة محكمة شمال الجيزة، للتضامن معه، خلال جلسة التحقيق في نيابة الدقي.
ودشن عدد من النشطاء السياسيين حملة لترشيح خالد علي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فور خروجه من الحجز، واعتبروا أن ما جرى مع المحامي الحقوقي، جاء ردا على إعلانه التفكير في خوض الانتخابات في مواجهة الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي.

حملة اعتقالات تطال شباب «25 يناير»

وتواصلت حملة الاعتقالات التي بدأتها أجهزة الأمن المصرية قبل أيام، واستهدفت شبانا محسوبين على ثورة 25 يناير وأحزاب المعارضة، لتطال ما يقرب من 30 ناشطا في 14 محافظة، خرج بعضهم على ذمة قضايا بعد التحقيق معهم في النيابات، بينما جرى حجز الكثيرين لمدد متفاوتة على ذمة التحقيق في هذه القضايا.
ووجهت للمقبوض عليهم تهما تتعلق بـ»التحريض ضد النظام الحاكم وإهانة رئيس الجمهورية وإثارة الرأي العام على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك». وكانت حملة الاعتقالات بدأت في 12 أيار/مايو الماضي.
وفي محافظة أسيوط، ألقت أجهزة الأمن القبض على الناشط السياسي ممدوح مكرم من مدينة ابنوب. وصدر ضده قرار بالحبس الاحتياطي لمدة 15 يوما على ذمة اتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم.
كما شهدت محافظة المنيا اعتقال الناشطين السياسيين محمد سيد فؤاد، من مدينة سمالوط، وأحمد فتحي من مدينة المنيا، ووجهت لهما تهم التحريض ضد النظام على مواقع التواصل وإثارة الرأي العام وإهانة الرئيس.
وكان لمحافظة الشرقية نصيب في حملات الاعتقال، حيث ألقت أجهزة الأمن القبض على جمال عبد الحكيم فجر الجمعة 12 أيار/مايو الماضي وقررت النيابة حبسه 15 يوما بتهمة «الترويج بالقول والكتابة لقلب نظام الحكم وتأليب المؤسسات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار جماعة إرهابية».
وبعد مرور يومين، أوقفت أجهزة الأمن أندرو ناصف، وتم ضم اسمه لقضية جمال عبد الحكيم، واتهم كذلك بـ»الترويج بالقول والكتابة لقلب نظام الحكم وتأليب المؤسسات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار جماعة إرهابية».
وفي المحافظة نفسها، احتجز الناشط السياسي عصام المهدي من منزله فجر 14 أيار/مايو الماضي، وصدر قرار بـحبسه 15 يوما بتهمة «الانتماء لجماعة محظورة والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي».
كما اعتقل الناشط السياسي أدهم أحمد، من محافظة الأقصر، وصدر في حقه قرارا بالحبس 15 يوما على ذمة اتهامه بـ»استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التحريض ضد النظام».
وفي محافظة بورسعيد، أوقف أحمد حفني، عضو حزب «الدستور» في بورسعيد، وعضو حملة مبادرة الفريق الرئاسي التي أسسها عالم الفضاء عصام حجي، وصدر في حقه قرار بالحبس 15 يوماً بتهمة «الانتماء لجماعة محظورة والترويج لقلب نظام الحكم على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك».
كما ألقت أجهزة الأمن القبض على عبد الناصر أبو راتب نقيب الفلاحين في الفيوم، والشاعر شحاتة إبراهيم عضو اتحاد الكتّاب المصريين، بسبب تدويناتهما على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وأصدر أكثر من 80 من الأدباء والشعراء والفنانين والمثقفين بيانا ضد القبض عليهما وملاحقتهما.
وفي محافظة بني سويف، اعتقل وليد محمد عبد المنعم عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وقررت النيابة حبسه 15 يوما لاتهامه بـ»الانتماء لجماعة الإخوان واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للعنف».
ويواجه كل من أعضاء أحزاب «الدستور» في الإسكندرية نائل حسن وإسلام الحضري والشاذي حسين وأحمد ابراهيم اتهامات بـ»إهانة الرئيس على مواقع التواصل الاجتماعي والدعوة لقلب نظام الحكم». كما داهمت قوات الأمن منازل شبان آخرين في المحافظة نفسها، واعتقلت الناشط السياسي باسم جاير.
وفي القاهرة أصدرت نيابة الخانكة قرارا بحبس كل من الناشطين السياسيين سيد كابو، وكريم باتشان بعد القبض عليهما وسط القاهرة، 15 يوما بتهمة «الترويج للعنف على موقع فيسبوك».
كما اعتقل الناشطان مصطفى الجالس، ومصطفى عبد الله شقرة، من منزليهما في محافظة قنا، وأصدرت النيابة بعد تحقيقات معهما استمرت 10 ساعات قرارا بالحبس 15 يوما بتهم «استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لقلب نظام الحكم».
وفي السياق، شهدت محافظة الغربية، توقيف الناشط السياسي شادي الصعيدي، الذي لا يزال مختفيا قسريا.
كما داهمت قوات الأمن منزل الناشط السياسي خالد كاسبر، في مدينة دمياط، واعتقلته وظل مختفيا عدة ساعات حتى ظهر في قسم شرطة أول دمياط وأحيل للتحقيق بتهمة «الترويج للعنف واستهداف إسقاط النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وقررت النيابة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات.
كما شهدت محافظة أسوان القبض على كل محمد أبازيد، وأحمد عبد الوهاب، وحتى الآن لم يعرضا على النيابة. وأصدرت 6 أحزاب و7 مجموعات سياسية وحقوقية، و155 شخصية عامة بيانا للتنديد بحملة الاعتقالات الأخيرة.
وجاء في البيان أن «هذه الحملة الأمنية تأتي بالتزامن مع مشروعات قوانين تقدم إلى مجلس النواب لتغليظ عقوبات ما يسمى بإهانة رئيس الجمهورية ومؤسسات ورموز الدولة، وفرض الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن السلطة بحاجة لمزيد من القوانين المقيدة لتضمها إلى ترسانتها الممتلئة بهذا النوع من القوانين».

مصر على «القائمة السوداء» لمنظمة العمل الدولية

وأدرجت منظمة العمل الدولية مصر على لائحة الحالات الفردية المعروفة إعلامياً بـ»القائمة السوداء» للمنظمة الخاصة بالدول التي تمارس انتهاكات بحق العمال، وتخالف ما تعهدت به من التزامات أمام المنظمة الدولية.
وكانت مصر أدرجت على اللائحة السوداء للمنظمة ثلاث مرات، الأولى عام 2008 بسبب إغلاق دار الخدمات النقابية، ما دفع عددا من المنظمات الدولية لتقديم شكاوى لمنظمة العمل، والثانية في 2010 بسبب تعهد الحكومة وقتها بتغيير قانون النقابات وهو ما لم يحدث، والثالثة في 2013 وقت حكم جماعة الإخوان للسبب ذاته وإصرار الحكومة على قانون النقابات الحالي الذي يخالف الاتفاقيات التي وقعت مصر عليها.
وشملت القائمة الأخيرة 25 دولة تطبق قوانين وإجراءات مخالفة للاتفاقيات التي وقعت عليها.
واحتلت مصر المرتبة الخامسة في القائمة السوداء بين دول عربية هي ليبيا والجزائر وموريتانيا والسودان ومصر، ورقم 9 في القائمة العالمية التي تضم 25 دولة.
وتشهد جنيف، حالياً، عقد مؤتمر العمل الدولي، الذي بدأ في الرابع من شهر حزيران/يونيو الجاري ويستمر لمدة 11 يوما.

مصر: حجب مواقع واعتقالات في صفوف شباب «25 يناير» وإحالة مرشح محتمل للرئاسة للمحاكمة

تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية