بغداد ـ «القدس العربي»: برز المزيد من الخلافات في البيت الشيعي حول العديد من القضايا الهامة ومنها الموقف من أزمة دول الخليج العربي وقطر، اضافة إلى التدخل العسكري لقوات عراقية في الحرب السورية.
فعلى الرغم من دعوة رئيس الوزراء حيدر العبادي، خلال مؤتمره الصحافي الاسبوعي، القوى السياسية العراقية إلى عدم استعداء دول الجوار والمنطقة وعدم توجيه الاتهامات والانتقادات لهم، فقد انبرى المتحدث باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي، بتوجيه الاتهامات إلى دول الخليج العربي كلها بالمسؤولية عن إراقة دماء العراقيين، مع عدم اخفاء التشفي للخلافات التي تحصل الآن بينها.
كما أعلن العبادي ان القوات العراقية لن تدخل سوريا، بينما أعلن قادة الحشد الشعبي، انهم سيدخلون سوريا لملاحقة عناصر تنظيم «الدولة».
وحتى المشاركة في الانتخابات، أكد العبادي ان القوانين النافذة لا تسمح بمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة كونه مؤسسة عسكرية حكومية، مشيرا إلى وجود قوى تريد استغلال تضحيات وانجازات الحشد الشعبي لتحقيق غايات سياسية، إلا ان قادة الحشد الشعبي وقادة الأحزاب الشيعية، أكدوا انهم سيدخلون الانتخابات بقائمة موحدة تضم قيادات الفصائل في الحشد.
ووصلت نبرة التحديات والانتقادات إلى قيام قائد منظمة بدر هادي العامري إلى دعوة البرلمان لمحاسبة العبادي وليس وزارة الداخلية بتحمل المسؤولية عن تفجيرات بغداد التي وقعت مؤخرا، رغم ان وزارة الداخلية التي تتحمل الجزء الأكبر في أمن بغداد، يقودها حازم الاعرجي القيادي في منظمة بدر.
ومن جانبها، تواصل كتلة القانون برئاسة نوري المالكي، إطلاق تحذيرات من «مؤامرة» تقودها قوى سياسية محلية لاسقاط العملية السياسية وافشال تجربة الإسلام السياسي وتشكيل حكومة طوارئ بدعم خارجي. وقد جرت لقاءات مكثفة بين القوى السياسية المختلفة وبينها وبين مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق ومبعوث الأمم المتحدة، لتأكيد التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في نيسان/ابريل 2018 وعدم السماح بتأجيلها، وهي القضية التي تحفظت عليها القوى السنية وأصرت على عدم إجراء الانتخابات إلا بعد اكمال تحرير المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم «الدولة» مثل نينوى والانبار وصلاح الدين، ليمكن تهيئة المستلزمات والأجواء الطبيعية في تلك المحافظات المدمرة وتأهيل مدنها وعودة الملايين من سكانها إلى مناطقهم، قبل إجراء الانتخابات.
وفي مبادرة فردية، أعلنت حكومة وأحزاب الإقليم خطوة ستفاقم بالتأكيد الأجواء المتشنجة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة الاقليم في اربيل وتعزز المخاوف من مرحلة ما بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم «الدولة»، حيث رعى رئيس الإقليم مسعود البارزاني اجتماعا للأحزاب الكردية، بمقاطعة حركة التغيير والجماعة الإسلامية، وقرروا تحديد 25 من أيلول/سبتمبر المقبل موعدا لإجراء الاستفتاء على الاستقلال عن العراق. وإذا كانت قضية حق تقرير المصير للشعوب متفقا عليها، إلا ان انفصال كردستان عن العراق وبقرار احادي دون حوار مع حكومة بغداد في هذا الظرف الحساس، أثار موجة ردود أفعال معارضة من القوى السياسية والشعبية الشيعية والسنية، خاصة وان القادة الكرد مصرين على شمول المناطق المتنازع عليها بالاستفتاء، وهو ما يعني نيتها ضم تلك المناطق مثل كركوك وسهل نينوى وسنجار وخانقين وغيرها، إلى الدولة المنتظرة، وهو الأمر الذي لا يمكن لحكومة بغداد وأحزابها القبول به كما أعلنوا. ولم تخفِ العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وروسيا والمانيا وفرنسا، مخاوفها من إجراء الاستفتاء دون حوار مع بغداد، مؤكدة ان هذا القرار سيعرقل جهود التحالف الدولي للقضاء على تنظيم «الدولة» هذا اضافة إلى مواقف تركيا وإيران المتحفظة على فكرة انفصال الكرد أصلا.
وضمن معركة تحرير الموصل، وصلت مأساة تحرير السكان المحاصرين إلى مرحلة خطيرة بعد سقوط الأعداد الكبيرة من الضحايا بين المدنيين أثناء محاولتهم الفرار من مناطق المعارك عبر الممرات التي تسميها القوات الحكومية بـ«الآمنة» والتي أصبحت مصيدة للتنظيم الوحشي، لصيد العائلات الفارة دون تفريق بين رجل وامرأة أو بالغ وطفل وعجوز، حيث أظهرت أفلام تسربت من أرض المعركة، المئات من جثث الهاربين منتشرة على الطرقات ممن وقعوا فريسة للتنظيم أثناء الفرار، في سيناريو يعكس اخفاقا في حماية المدنيين ويؤكد ان دعوة سكان الجانب الغربي من الموصل للبقاء في منازلهم، ثم مطالبتهم بمغادرتها أثناء احتدام المعارك، كان قرارا غير حكيم في أفضل الأحوال. وقد حذرت الأمم المتحدة من سقوط المزيد من المدنيين المحاصرين، الذين قدرتهم بـ 150 ألف، كلما تقدمت القوات العراقية نحو المدينة القديمة.
أما على جانب سير المعارك، فقد تمكنت القوات المشتركة من تحرير مدينة البعاج، آخر مدينة غربي الموصل باتجاه الحدود السورية، كما سيطرت على العديد من القرى العراقية الحدودية مع سوريا اضافة إلى منفذ حدودي بعد ان فرت منها عناصر التنظيم، حيث أعلن معاون قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس ان تحرير جميع مناطق غربي الموصل باتجاه سوريا، قد تم تقريبا، وان الحشد الشعبي سيمسك الحدود العراقية السورية.
مصطفى العبيدي