ماذا طلب نتنياهو من واشنطن؟

حجم الخط
0

طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من ادارة اوباما في المفاوضات حول وثيقة الاطار في 2014 ادخال بند يقول إن المستوطنات يمكنها البقاء في الدولة الفلسطينية المستقبلية تحت السيادة الفلسطينية – هذا ما يتبين من مسودات الوثيقة التي وصلت إلى «هآرتس»، ومن الحديث مع مسؤولين امريكيين وإسرائيليين كانوا على صلة بالمفاوضات. الامريكيون أدخلوا البند إلى الوثيقة، لكن في نهاية المطاف تم حذفه بناء على طلب من نتنياهو بسبب الضغط السياسي من رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت ومسؤولين في الليكود.
 المسؤولون الإسرائيليون الذين كانوا على صلة بالمفاوضات حول الوثيقة أشاروا إلى أن مسألة ابقاء جزء من المستوطنين في الدولة الفلسطينية هي في مركز نقاش داخلي في طاقم المفاوضات الإسرائيلي. 
اخلاء المستوطنات والمستوطنين في اتفاق السلام المستقبلي مع الفلسطينيين هو مسألة سياسية حساسة بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، لا سيما في حالة نتنياهو الذي يعتمد على جزء من المستوطنين في بقائه. 
اغلبية اعضاء طاقم المفاوضات الإسرائيلي، وعلى رأسهم وزيرة العدل في حينه تسيبي لفني، اعتقدوا أن ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية هو مسألة نظرية فقط. لأن المستوطنين لن يرغبوا في البقاء في الدولة الفلسطينية، ولأن ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية يعني وجود مشكلات أمنية خطيرة. 
لقد أيد نتنياهو، في المقابل، في النقاشات الداخلية في حينه ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية في المستوطنات النائية القائمة والتي لن يتم ضمها إلى إسرائيل. وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أنه كانت لنتنياهو في حينه عدة مبررات: 
أ. سبب مبدئي – اذا كانت هناك أقلية فلسطينية متساوية في الحقوق في إسرائيل، فلا يوجد سبب يمنع وجود أقلية يهودية متساوية الحقوق في الدولة الفلسطينية.
 ب. سبب جوهري – اعتقد نتنياهو أن امكانية ابقاء المستوطنات كما هي في الدولة الفلسطينية المستقلة سيحل عدد من المشكلات العملية التي تكمن في اخلاء عشرات آلاف المستوطنين من منازلهم. 
ج. سبب سياسي – لقد آمن نتنياهو بأن دمج مبدأ ابقاء المستوطنات أو المستوطنين في الدولة الفلسطينية المستقبلية حسب وثيقة الاطار لجون كيري سيساعده في التغلب على جزء كبير من المعارضة السياسية للتعاون مع مبادرة كيري ومنع انهيار الائتلاف. 
وقد أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن نتنياهو طلب من الامريكيين اضافة هذا البند كأحد أسس وثيقة الاطار التي تمت بلورتها مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري. في مسودة وثيقة الاطار في بداية شباط 2014 التي وصلت إلى صحيفة «هآرتس» هناك بند يقول «الإسرائيليون الذين سيختارون البقاء في الدولة الفلسطينية سيعيشون تحت الحكم الفلسطيني دون تمييز  ومع الحقوق الكاملة». هذا البند في المسودة وضع عليه بالانجليزية رقم «1»، وهذا يعني أنه طلب إسرائيلي. وأشارت المسودة إلى أن نتنياهو يفضل عدم ذكر أن المستوطنين الذين سيبقون في منازلهم، سيبقون في «دولة فلسطين»، بل سيبقون في اماكنهم.
 مسؤول رفيع المستوى في ادارة اوباما قال إن الامريكيين وجدوا صعوبة في فهم تصميم نتنياهو، حيث أن المستوطنات التي لن يتم ضمها إلى إسرائيل ستكون جزء من الدولة الفلسطينية في جميع الحالات. وحسب اقواله فان نتنياهو زعم أن كلمات «إسرائيليون سيبقون في الدولة الفلسطينية» ستكون غير مقبولة سياسيا لدى مصوتي اليمين في إسرائيل. 
كان موقف نتنياهو هو الخلفية للملاحظة التي تم وضعها بجانب بند ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية. «المفاوضون الامريكيون يجب عليهم أن يفحصوا مع رئيس الحكومة اذا كان يرغب في الابقاء على هذا البند. وهم يعتقدون أنه اذا كان الرد ايجابي فان نتنياهو سيدفع بقوة نحو استخدام تعبير «ابقاءهم في اماكنهم»، إلا أن هذا التعبير يناقض سياسة الولايات المتحدة، لذلك لن يكون مقبولا على الفلسطينيين ايضا». 
المسؤول رفيع المستوى في ادارة اوباما قال إن المفاوضين الامريكيين عبروا عن استعدادهم لادخال مسألة ابقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية في مسودة وثيقة الاطار، لكنهم أوضحوا بأنهم ينوون مناقشة الامر مع الطرف الفلسطيني والبحث عن صيغة متفق عليها قبل ادخال البند بشكل نهائي. الجانب الإسرائيلي أكد في حينه أن الرئيس محمود عباس وافق على فكرة مشابهة في نقاشات بيلين – أبو مازن التي جرت في منتصف التسعينيات. وقد أوضح عباس في تلك النقاشات أن الفلسطينيين سيسمحون للمستوطنين البقاء في اطار الدولة الفلسطينية شريطة أن تتحول المستوطنات إلى اماكن مفتوحة يستطيع كل شخص أن يشتري بيت فيها دون تمييز ديني أو قومي. 
على الرغم من أن مسألة ابقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية ظهرت في وثيقة الاطار في شباط/فبراير 2014، إلا أنها اختفت من مسودة الوثيقة التالية في آذار 2014 – الوثيقة التي تم عرضها على عباس اثناء لقائه مع الرئيس اوباما في البيت الابيض في 17 آذار، حيث ظهرت في الجزء الخاص بالاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين جملة تقول إن الطرفين يمتنعان عن «التمييز الديني أو القومي ضد المواطنين». 
مسؤولون إسرائيليون كانوا مطلعين على المفاوضات قالوا إن نتنياهو هو الذي طلب ادخال بند ابقاء المستوطنين الذين يريدون ذلك في الدولة الفلسطينية، وهو الذي طلب ايضا حذفه – حسب اقوالهم، خلفية تراجع نتنياهو كانت الصدام السياسي العلني في نهاية كانون الثاني 2014 بينه وبين بينيت. 
وأشارت جهات إسرائيلية إلى أن نتنياهو اراد في حينه اختبار الرأي العام والمستوى السياسي حول ابقاء مستوطنين في الدولة الفلسطينية. في 24 كانون الثاني 2014، في مؤتمر في منتدى دافوس في سويسرا، بعد وقت قصير من التقائه مع وزير الخارجية الامريكي قال نتنياهو إنه لا ينوي «اخلاء أو اقتلاع أي إسرائيلي» في اطار اتفاق السلام المستقبلي مع الفلسطينيين. وبعد يومين سرب مكتب رئيس الحكومة إلى وسائل اعلام أجنبية أن نتنياهو يعتقد أنه يجب السماح للمستوطنين الذين يريدون البقاء في منازلهم تحت السلطة الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاق السلام. وقال مسؤول في مكتب رئيس الحكومة في حينه لوكالات أنباء اجنبية إنه لا يوجد أي سبب يمنع وجود أقلية يهودية في الدولة الفلسطينية، مثلما توجد أقلية عربية في الدولة اليهودية. 
إن بالونات اختبار نتنياهو واجهت ردا صعبا من اليمين. فقد هاجم بينيت الفكرة بشدة وقال إنها تعبر عن غياب القيم. ونواب الوزراء زئيف الكين وتسيبي حوطوبلي وداني دانون عارضوا الفكرة ونشروا اعلانات انتقاد ضد نتنياهو. هجوم بينيت لنتنياهو انشأ ازمة ائتلافية، وطلب مكتب رئيس الحكومة من بينيت الاعتذار أو الاستقالة. وفي نهاية المطاف قام بينيت بالاعتذار. 
وقد قال مصدر إسرائيلي إنه عندما تم طرح موضوع ابقاء المستوطنين في الدولة الفلسطينية كان ذلك بوساطة امريكية، والفلسطينيون لم يرفضوا الفكرة كليا. كان الشرط الفلسطيني هو أن يصبح هؤلاء المستوطنون مواطنين فلسطينيين تحت السيادة الفلسطينية والقانون الفلسطيني – وليس كانتونات إسرائيلية مغلقة داخل الدولة الفلسطينية.
 مصدر مقرب من نتنياهو، كان مطلعا على المحادثات مع كيري في بداية 2014، قال ردا على المقال، إن موقف رئيس الحكومة كان أنه مع أو بدون اتفاق لا يجب اخلاء أحد من منزله. «في تلك الفترة كانت هناك مسودات كثيرة، ونتنياهو لم يصادق على أي واحدة منها»، قال المصدر.
هآرتس 11/6/2017

  ماذا طلب نتنياهو من واشنطن؟
أراد في 2014 تمكين المستوطنين من البقاء تحت السيادة الفلسطينية
براك ربيد وأمير تيفون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية