في حرب الاستقلال هرب من نطاق دولة إسرائيل نحو 650 الف عربي. بعضهم طردهم الجيش الإسرائيلي، ولكن معظمهم فعل ذلك بتشجيع من قيادتهم أو من شدة الخوف الذي ألم بهم (كانوا يعرفون جيدا ماذا يحصل لليهود الذين يقعون في أيدي اعضاء العصابات العربية). ومع ذلك بقي الكثير من العرب في إسرائيل بعض ممن هربوا عادوا، بل ووافقت إسرائيل في الماضي على عودة أفراد من اللاجئين. وحسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي، أفرات. وحسب معطيات المكتب عشية يوم الاستقلال الاخير كان عدد السكان العرب في إسرائيل يبلغ نحو 1.85 مليون نسمة (بما في ذلك في القدس)، اكثر بقليل من 20 في المئة من عموم سكان إسرائيل.
في كل ما يتعلق بالجانب القانوني والاخلاقي لمسألة اللاجئين، توجد لإسرائيل اجوبة قاطعة. اليهود الذين بقوا على قيد الحياة في المناطق التي احتلها العرب في حرب الاستقلال، مثل البلدة القديمة في القدس وغوش عصيون، اضطروا لمغادرتها وبقيت «نقية من اليهود». وبالمقابل طرد مئات الاف اليهود من الدول العربية، وهؤلاء استوعبوا في معظمهم في إسرائيل ولم يصبحوا لاجئين خالدين. كما أنه بعد الحرب العالمية الثانية طرد من دول في اوروبا الشرقية سكانها من أصل الماني. عدد المطرودين يفوق بكثير عدد اللاجئين العرب. وقد استوعب المطرودون في دولتهم الجديدة ولم يصبحوا لاجئين. هكذا أيضا حصل عندما في اعقاب حرب الهند – الباكستان اصبح ملايين الناس لاجئين ممن استوعبوا في غضون سنوات في الاماكن التي وصلوا اليها.
لظاهرة اللاجئين العرب من حرب الاستقلال لا يوجد مثيل. فالدول العربية (باستثناء الاردن) التي وصل اليها اللاجئون رفضت استيعابهم، وابقتهم في مخيمات للاجئين، التي تواصل الوجود حتى اليوم، بينما اقنعت الدول العربية الامم المتحدة على اقامة وكالة خاصة للاجئين (الانروا). هكذا نشأت ايضا الطريقة التي في اطارها تنتقل مكانة «اللجوء» من جيل إلى جيل. «نشأ لاجئون» هم ابناء، احفاد وابناء احفاد اللاجئين الاصليين، والاعداد تصل إلى الملايين. كل هؤلاء تربوا في حضن الكراهية لإسرائيل وعلى أن من «حقهم» العودة إلى بيوتهم (التي لم تعد معظمها قائمة). هكذا ايضا اصبح شتات الفلسطينيين اللاجئين مصدرا غير مخيب للامال لتجنيد المقاتلين لمنظمات الإرهاب.
ان اختلاق «لجوء» خالد، ينتقل من جيل إلى جيل، جاء بالطبع لمناكفة إسرائيل وليكون احد الادوات لتصفيتها. مفهوم ايضا ان ملايين «اللاجئين» هؤلاء الذين من فجر صباهم تعلموا بأنهم «يستحقون» العودة لإسرائيل وينتظرون للامر ان يتحقق، اصبحوا عائقا مركزيا امام السلام. من ناحية إسرائيل تعد هذه مشكلة وجودية. فعودة هؤلاء «اللاجئين» إلى نطاقها معناه تصفية إسرائيل كدولة يهودية. من ناحية الفلسطينيين، هذا أساس هم غير مستعدين للتنازل عنه. غير أن هنا نشأ تناقض داخلي: القيادة الفلسطينية تدعي بأنها ترغب في السلام (والذي يعني الاعتراف بحق وجود إسرائيل)، ومع ذلك تواصل التبني بحق العودة (الذي يعني، كما اسلفنا، تصفية إسرائيل). باختصار: السلام مع إسرائيل وحق العودة لا يمكنهما ان يسكنان تحت سقف واحد.
لقد بقي موضوع «اللاجئين» مفتوحا في اتفاقات اوسلو. ويبدو ان الطرف الإسرائيلي اوهم نفسه بأن الفلسطينيين سيتنازلون عن حق العودة. هذا لم يحصل. غير مرة يطرح السؤال كيف رفض عرفات عرض السلام من باراك ولماذا تلقينا رفضا مشابها من ابو مازن على عرض اولمرت. اقدر بأن مشكلة اللاجئين شكلت بالنسبة لهما اعتبارا مركزيا. فلم يكونا مستعدين للتوقيع على اتفاق سلام، مهما كان سخيا، ينطوي على التنازل عن «حق العودة».
الان يتحدثون عن تسوية سلمية اقليمية، تتضمن الدول السنية. مثل هذا السلام ملزم بأن يتضمن تسوية لمشكلة اللاجئين وتنازلا عن «حق العودة». في هذا الاجراء التدريجي ستكون حاجة للوقوف على بدء توطين «اللاجئين» في الدول العربية، ممن يحصلون على كامل حقوق باقي السكان. لهذا الغرض ستتطلب حوافز اقتصادية سواء لـ «اللاجئين» أنفسهم وللدول المستوعبة ايضا. إن خطوات بناء ثقة في هذا الاتجاه، بالتوازي مع خطوات بناء ثقة من الطرف الإسرائيلي ستشكل تقدما حقيقيا نحو السلام.
*وزير العدل الاسبق
يديعوت 11/6/2017