الرئيس ولد فال يحط رحاله غدا بالجزائر لاعادة الدفء للعلاقات معها

حجم الخط
0

الرئيس ولد فال يحط رحاله غدا بالجزائر لاعادة الدفء للعلاقات معها

بعد توتر سببه تنافر شخصي بين ولد الطايع وبوتفليقةالرئيس ولد فال يحط رحاله غدا بالجزائر لاعادة الدفء للعلاقات معهانواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:يحط الرئيس الإنتقالي الموريتاني العقيد علي ولد محمد فال غدا السبت رحاله في العاصمة الجزائرية محاولا إعادة الدفء للعلاقات الموريتانية الجزائرية التي تشهد توترا منذ سنوات بسبب تنافر شخصي بين الرئيسين الموريتاني المخلوع معاوية ولد الطايع والجزائري عبد العزيز بوتفليقة.ويري الموريتانيون أن الرئيس الجزائري كان المتسبب في التوتر لكونه انتقد في تصريحات علنية العلاقات الموريتانية مع اسرائيل وهو انتقاد اعتبره ولد الطايع تدخلا في الشأن الداخلي الموريتاني.ومع أن إزاحة نظام ولد الطايع في الثالث من آب (أغسطس) 2005 ساهمت في تجاوز مرحلة التوتر إلا أنها لم تتغلب علي آثارها وهو ما تأتي زيارة الرئيس فال للجزائر لاستكماله بعد أن ساهمت زياراته لليبيا وبوركينا فاسو في إزاحة توتر في علاقات موريتانيا بهذه الدول.وتؤكد مصادر الرئاسة الموريتانية أن زيارة ولد فال للجزائر كان يجب أن تتم في وقت سابق غير أن الظروف الصحية للرئيس الجزائري حالت دون ذلك.والحقيقة أن العلاقات الموريتانية ـ الجزائرية لا تكاد تخلو من التوتر بسبب التجاذب المغربي ـ الجزائري حول موريتانيا التي يسعي كل طرف للتقوي بها ضد خصمه.وتأتي زيارة الرئيس ولد فال المقررة غدا السبت للجزائر بعد أسابيع قليلة من انعقاد دورة هامة للجنة المشتركة الكبري الموريتانية ـ الجزائرية للتعاون في نواكشوط وهي الدورة التي أفسحت المجال واسعا أمام علاقات تعاون تلامس مجالات متعددة تهم تنمية موريتانيا في المقام الأول.وقد تمخضت الدورة الخامسة عشرة للجنة المشتركة الموريتانية ـ الجزائرية عن توقيع تسع اتفاقيات وبروتوكولات وبرامج تنفيذية تتعلق بتعزيز العمل الموريتاني ـ الجزائري المشترك. وتهدف الاتفاقيات والبروتوكولات والبرامج التنفيذية التي تم التوقيع عليها خلال الدورة الأخيرة إلي تعزيز الإطار القانوني المشترك في ميادين العلاقات البشرية والاقتصادية والاجتماعية والتكوينية. وتشمل الاتفاقيات جانبا قنصليا يعني بإقامة رعايا كل من البلدين في البلد الآخر، حيث ستتوفر بهذا الموجب حماية أفضل وتتم المساهمة في التواصل البشري بينهما إضافة إلي جوانب أخري تتعلق بالأشغال العمومية خاصة في ميدان التنظيم والتقنين وتبادل الخبرات. وأسفرت الدورة عن التوقيع علي بروتوكول خاص بالعمل علي إنهاء الإطار الخاص بأشغال ترميم مصفاة النفط في نواذيبو وتشغيلها وهي المصفاة التي دشنت عام 1985 بالتعاون بين البلدين في مجال المحروقات وبروتوكول تعاون في ميدان المرأة والطفل من شأنه إقامة تعاون بين المؤسسات المعنية برعاية وحماية الأسرة والطفل في البلدين. ومن نتائج الدورة كذلك برنامج تنفيذي في مجال التكوين المهني لسنة 2006 ـ 2007 وبروتوكولان في مجال محو الأمية وتعليم الكبار وترقية الشباب والرياضة لنفس الفترة إضافة إلي اتفاقيات في ميدان التكوين البحري وتوأمة بين مراكز الدراسات والوثائق البحرية والتربية المائية في الجزائر والمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد والمدرسة الوطنية للتعليم البحري في نواذيبو.ومن بين الموضوعات التي اتفق عليها الجانبان الجزائري والموريتاني إرساء آلية للتعاون في المجال الأمني اشتمل عليها بروتوكول تعاون بين البلدين.ويدخل هذا البروتوكول في إطار برنامج سينطلق قريبا وسيمكن الشرطة الجزائرية من مساعدة الشرطة الموريتانية في المجال العلمي والجنائي تكوينا وتدريبا فضلا عن تقديم المزيد من المعدات.وخلال تلك الدورة اعترف كل من رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحي والوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد ببكر بأن العلاقات الموريتانية ـ الجزائرية لا تزال دون المستوي المطلوب وأنها بحاجة للتطوير والدفع.فقد أكد الوزير الأول الموريتاني أنه إذا كان للجزائر وموريتانيا أن تسجلا بارتياح كبير ما تحقق في ميادين حيوية كالتعليم والتكوين والصيد والطاقة والأشغال العمومية والتبادل التجاري، فإن عليهما في نفس الوقت أن يعترفا بأن الوضعية الحالية للتعاون لم ترق بعد إلي مستوي العلاقات المتميزة القائمة بين البلدين الشقيقين. ويضيف ولد ببكر قائلا فبالإضافة إلي وجود مجالات أخري واعدة يجب أن يشملها هذا التعاون ما زال حجم التبادل التجاري دون المستوي الذي نصبو إليه جميعا، ولما يعكس بعد الإمكانات المتاحة.. لذا فإن الآمال تبقي معلقة علي القطاع الخاص في البلدين لمضاعفة الجهود وخلق فرص أكبر لحركة رؤوس الأموال والسلع والخدمات .أما رئيس الحكومة الجزائرية فقد جاء اعترافه بواقع العلاقات بصيغة أخري إذ يقول رغم المصاعب التي عرفناها في كلا البلدين، فقد بقي التعاون الموريتاني الجزائري قائما ومستمرا، وأحسن دليل علي ذلك، هو اعتزاز الجزائر بالمساهمة في تكوين أزيد من 6000 إطار موريتاني، وكذا وجود قرابة 1000 طالب موريتاني يزاولون حاليا دراسات عليا في بلدهم الثاني، الجزائر .ويضيف أحمد أويحي قائلا إن التعاون الجزائري ـ الموريتاني، لا ينحصر في مجال التكوين فحسب بل يشمل حاليا 30 مجالا، أي أنه يمس جميع القطاعات ومختلف اهتمامات بلدينا، كما يرتكز علي ترسانة واسعة من الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية التي أبرمت في السنوات الأخيرة، بما يتماشي وحاجة نصوصنا المشتركة إلي التكيف مع المستجدات المنجرة عن الإصلاحات التي باشرها بلدانا .ويبقي السؤال المطروح هو هل سيتمكن الرئيس فال من تحقيق ما عجز عنه رؤساء موريتانيا السابقون جميعهم وهو الخروج من قمقم التجاذب بين الرباط والجزائر بحيث يقيم علاقات متوازنة لا تخضع للضغوط ولا تتأثر بمحاولات الإستقطاب؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية