ابتلعت الزميلة الأردنية النشطة في متابعة الحدث الخليجي لصالح محطة «العربية» منتهى الرمحي ريقها قليلا وهي تطلق عبارة عمومية عن «المفصومين» من زملائها في محطة «الجزيرة» تعليقا على محاولة ضيفها السعودي الرد على تغريدة للزميل أحمد منصور.
كنت أفضل شخصيا أن تنشغل الزميلة بواجبها المهني، وتنفذ المطلوب منها بدون المساس بأفراد أو أشخاص يعملون مثلها في وسائل إعلام أخرى .
فانفلات الأمر وشخصنته بين «المدفعجية» على الشاشات سيؤذي مسامع المشاهد العربي بأطنان ونسخ جديدة من «حرب البسوس». لدينا رأي حاد في الحماس المفرط على الشاشة والهواء.. نزعم أن الإفراط في الدفاع عن خيار الدولة، التي تمول أي محطة وفي أي مكان، خصوصا من «مذيع وافد» يحمل كفالته في جيبه ويميل إلى المزاودة على الجميع، بمن في ذلك مضيفوه، هو حماس في غير مكانه ويضر كل الأطراف وأولها المضيف.
صيدلية إرهابية
على الشاشة ينبغي أن يسود المنطق المهني فقط، لكن لكل إعلامي زميل طبعا رأيه الشخصي بمسار الأحداث ويعرضه على منبره الذاتي وهو ما فعلته في «الجزيرة» غادة عويس مثلا وهي تدقق عبر تغريداتها الشخصية بقوائم الإرهاب السعودية – المصرية الجديدة.
فعلا لولا العيب لرصدت إسم صيدلية التقوى، التي أشتري منها قرب بيتنا حبوب «بنادول» ضمن القوائم، فقد خلت القائمة من أسماء عضو ولو واحد في داعش أو ميليشيات إيرانية أو حتى جبهة النصرة وكل المعنيين هم أخوان مسلمون أو اصدقاء لهم.
ذكرني أحدهم بأن تنظيم الإخوان المسلمين «أقدم» من الغالبية الساحقة للجمهوريات والدول العربية.
عموما وبعيدا عن عويس أشفقت على المحرر لنشرات أخبار «العربية»، فكلما تطلب الأمر ذكر إسم حماس تصدرت صورة يتيمة لمصافحة مجاملة بين الأمير تميم وخالد مشعل… مشعل «مسخم» بالمعنى البلدي مطارد في كل مكان وغادر موقعه في الحركة، ولا بد من تذكير بعض الزملاء الخواجات على ديسك التحرير بأن حركة حماس مقاومة يا جماعة الخير .وبأنها لم تؤذ ولو «نملة» خليجية وهي الحركة التي تطلق صواريخ على إسرائيل رغم أنها لا تصيب في غالب الأحوال.
الفلسطينيون مسؤولون عن التفخيخ في ليبيا!
على شاشة لأول مرة أشاهدها رمز لها بحرف «إيه – اشارة زائد» وقف أحمد المسماري الناطق بإسم قوات حفتر الليبية لإطلاق تعميمه البائس قائلا «الفلسطينيون مسؤولون عن التفخيخ في ليبيا».
المسماري ليس له من اسمه أي نصيب، فالرجل المتدفق لمجاملة معسكر معروف لم ينتبه للسقوط المهني الأهم عندما أمسك بعصاه وبدأ يشرح ما وصفه بـ»دليل» وإذا بالفيديو يستعرض عمليات تفخيخ تقوم بها كتائب القسام ضد إسرائيل.
لا أعرف إسما لهذه الغيبوبة الإحترافية .. إذا كانت قوات الجنرال حفتر تتوقع إدارة الأمور بمثل هذا المستوى من الأداء فعلى ليبيا السلام.
وكدت كمشاهد أعتقد لوهلة بان صاحبنا المسماري ما دام دليله بهذا الضعف والبؤس يعتبر أن التفخيخ ضد دوريات الجيش الإسرائيلي هو إعتداء على وطنه الليبي.
يعني حماس يكفيها ليبرمان ونتنياهو ومش ناقصها المسماري.. أقترح تغيير إسم الرجل إلى «الخشباوي» وأهل غزة الآن يهتفون.. «حتى أنت يا حفتر»!
أمير علم إيفانكا السر «النووي العربي»
يصر الزملاء في سلسلة «أم بي سي» على الفاصل الدعائي بين البرامج الدرامية، التي تظهر فيه إيفانكا ما غيرها وهي تتعلم «هز الفنجان».. هز فنجان القهوة العربية المرة قد يمثل الإضافة الحضارية اليتيمة لنا نحن معشر العرب عندما يتعلق الأمر بالتأثير على بقية الحضارات.
قيل لي إن أميرا بارزا اهتم بتعليم إيفانكا السر النووي العربي وهو «هز الفنجان».. تمكنت الصبية بعد ثلاث حصص تدريبية من هز الفنجان فحصلت على 100 مليون دولار وغادرت وبعد حفلة الوناسة، التي أقيمت في الرياض عند استقبال ترامب وربعه غادر صاحبنا إلى تل أبيب .
سياسي عريق أبلغنا أنه شخصيا مستعد لإقامة حفلة شاملة بعنوان «هز الفناجين والطناجر» في الخليج العربي مقابل عُشر المبلغ، الذي حصلت عليه إيفانكا، التي أصبحت بالتالي صاحبة أغلى «هزة» في التاريخ.
قرر نتنياهو تلقين الأمة العربية درسه الأهم عندما استقبل ترامب في المطار على أربعة مقاعد وست زجاجات مياه، حرصا على الجهاز الهضمي للرئيس، الذي التهم للتو مع 50 زعيما إسلاميا قطيعا من الأغنام والجمال فاحتاج لزجاجة المياه المعدنية الإسرائيلية المسروقة طبعا من مياه فلسطين.
لاحقا زار ترامب حائط «مبكانا» ورافقته كاميرا القناة الثانية في تلفزيون العدو وذرف بعض الدموع قبل تناول عشاء تقشفي في أحد الفنادق، واعدا بتحويل 10 مليارات تنتظرها إسرائيل المغتصبة.
أتفق مع صديق عراقي مثقف على تدوين ملاحظة القهر التالية: العشرات من زعماء العالم الإسلامي حضروا حفلة الوناسة في الرياض.. لم ينبس أغلبهم ببنت شفة .. حضروا وصفقوا وأكلوا وغادروا حتى بدون بيان مشترك يمثل اللقاء.
سؤال لم تطرحه محطة «العربية»: فعلا .. لماذا لم تصدر بيانات ختامية في ذلك الوقت؟ الإجابة تبدو واضحة وفكرتها ببساطة: حتى تتنوع زوايا التحليل ويتفرغ القوم للضربة اللاحقة في درب التخلص من الإرهاب الكوني، وهي افتعال أزمة الخليج والحملة ضد الشعب القطري.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين