أقول مسبقا إنه يمكن حسب رأيي التنازل عن الكود الاخلاقي في الاكاديميا. وسأذكر الاسباب فيما بعد. ومع ذلك، العاصفة حول الوثيقة التي كتبها البروفيسور آسا كيشر – مختص في هذا المجال – بناء على طلب وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، تحطم الرقم القياسي للتلون. متحدثون كثيرون لم يقرأوا الوثيقة بشكل جدي. الوثيقة القديمة تعارض أي تغيير لأن الحديث يدور عن موارد مالية وسيطرة ومكانة وتعيينات وقدرة على التأثير بدون انتخابات ديمقراطية. الالقاب «الحاق الضرر بالديمقراطية»، «الحاق الضرر بحرية الاكاديميا» وغيرها، هي اهانة للوعي، وكاذبة بنفس القدر. اذا كان هناك اضرار بحرية التعبير فهو يوجد الآن في معظم معاهد العلوم الانسانية والاجتماعية، التي هي بمثابة الحارس على عدم السماح للمحاضرين والباحثين، اصحاب المواقف اليمينية المحافظة، من التعليم والامثلة كثيرة. الوضع في الغرب كله مشابه، وقد زاد خطورة في الاونة الاخيرة. ففي الولايات المتحدة منذ الستينيات وحتى منتصف التسعينيات كانت نسبة ثابتة بين المحاضرين اصحاب المواقف اليسارية وبين اولئك من اليمين، وهي 2: 1 لصالح اليسار. وفي 2011 قفزت النسبة الى 5:1 لصالح اليسار. وهذا يشمل العلوم الدقيقة. واذا عزلنا العلوم الانسانية والاجتماعية، فستزيد النسبة بشكل كبير (في بعض الاقسام الحديث يدور عن نسبة 17:1). كلهم هناك يسار تقريبا (أو خائفون من الخروج من الخزانة السياسية). المحافظون في امريكا تعلموا كيفية انتاج اكاديمية خاصة بهم من خلال معاهد البحث. وفي إسرائيل هذا الامر غير موجود.
وهذا يعني أن الطلاب في الجامعة أقل انكشافا من أي وقت آخر على تعددية المواقف السياسية. ومنذ أن تحولت الجامعات في الولايات المتحدة الى مراكز للابحاث، أصبحت أكثر تجانسا من ناحية سياسية. التأثير الرئيسي هو أن المواقف اليسارية في حقول المعلومات المختلفة، لا تفرض تحديات حقيقية، الامر الذي يحولها الى ارثوذكسية يسارية قوية داخل الفقاعة الاكاديمية، لكنها تكون ضعيفة جدا من ناحية تأثيرها على الجمهور. المؤمنون الذين لا تفرض قناعتهم التحدي والذين لا يستمعون الى مواقف مناقضة بشكل عميق، يحملون موقف «هذا ما يفعله الجميع». لأنهم لا يواجهون الموقف المضاد بشكل جدي، موقفهم هو المسيطر بفعل وجود المحاضرين الذين يحافظون على الموقف «الصحيح»، تحت الادعاء الخاطيء لـ «حرية التعبير» و»الحفاظ على الديمقراطية». لهذا، وبشكل عقلاني، فإن الكود الاخلاقي لا حاجة اليه. الطلاب ليسوا اطفالا يجب الحفاظ على نفسياتهم الضعيفة، ولنفس السبب لا يجب أن نراقب المواقف التي تثير الخلاف. ليس من الصعب مواجهتها، بل العكس، اليمين فقط يمكنه الازدهار فعليا في الاكاديميا اليوم. الطلاب الذين يتعلمون في اجواء يسارية واتجاهات البحث التي يتم استعراضها أمامها تناقض مواقفهم. وهم يحددون أكثر مواقفهم المناقضة للمحاضرين وتوجهاتهم. كيهود لدينا ارث لآلاف السنين من الخلاف وضعضعة الامور المتفق عليها. عندما يخرجون من الفقاعة الاكاديمية سيعرفون كيف يواجهون عملاء التأثير في وسائل الاعلام وفي السياسة بشكل أفضل. الواقع هو الحصانة الافضل أمام المواقف اليسارية الحالية. وبخصوص المحاضرين الذين يشجعون مقاطعة إسرائيل، يجب علاجهم في مؤسساتهم ومن خلال الانتقاد الجماهيري.
بالطبع الوضع المثالي هو التمثيل المتساوي للمواقف المتنافسة في البحث عن الحقيقة. ولكن لا يستطيع أي كود اخلاقي فتح الأديرة الاكاديمية أمام الكفار الذين يفكرون بشكل مختلف عن القطيع الذي يعتبر نفسه ليبراليا. «حرية التعبير» الخاصة بهم هي عدم تحمل الرأي الآخر. يجب اقامة مؤسسات جديدة ومراكز ابحاث كأمر بديل. وحتى ذلك الحين يجب الحذر من مراقبة المواقف في الاكاديميا. وبحساب تاريخي فإن اليمين فقط سيستفيد من ذلك.
إسرائيل اليوم 12/6/2017