عندما ألمح الامريكيون لصدام حسين إلى احتلال الكويت في العام 1990 لم يبلغوه بذلك بشكل علني، بل على العكس. لهذا استطاعوا الرد على هذا الاحتلال بتدمير العراق. الآن عندما تقوم السعودية ببناء حصار حول قطر، يؤدي ترامب التحية للسعودية التي تقوم بإرسال داعش لزرع الدمار والقتل في ارجاء العراق. داعش هو هدية من السماء لليمين في الغرب. نسبيا عدد قليل من الاموات في البيت، والكثير من الاقوال عن «ادوات الطواريء» وآلاف القتلى من الاسلاميين. ترامب ليس مطلعا بالضرورة على التفاصيل، لكنه يتصرف مثل محلل تلفزيوني إسرائيلي. فظ ومباشر. لا شك أن جيل الانبعاث يستمد التشجيع من فظاظة الرئيس الامريكي. أخيرا يمكنك أن تكون «غربيا» وفظا وسليط اللسان. روح ترامب تحوم فوق الهاوية. من الواضح أن لقاءه مع «العالم السني البراغماتي» في الرياض، حسب وصف افيغدور ليبرمان، يسعى إلى اشعال نار الحرب في المنطقة. من يعرف اذا كانت حرب ايران – العراق، التي قام الامريكيون بتغذيتها على مدى ثماني سنوات مع مليون قتيل – اذا كانت ستبدو سهلة مقارنة مع ما يحدث في سماء الخليج بإلهام من الرئيس الجديد ووكلائه البراغماتيين.
ماذا قالت غيئولا ايفن عن القتلى في طهران بعد أن نفذ داعش عمليتين هناك؟ «أعتقد أنه يمكن تمني النجاح للطرفين». مع ابتسامة ساحرة.
على خلفية نجاح كوربين وايهود يعاري، فجأة ايضا محلل الشؤون البريطانية يقول شيئا ما، ليس قبل أن يعطي علامة: «باستثناء الشخصية الاشكالية لجيرمي كوربين». وما قاله داني كوشمارو عن الزعيم الذي صوت له 13 مليون بريطانيا «غريب ويكره إسرائيل». هذه المؤسسة التحليلية، بما في ذلك لغة الربط بين الاخبار، تبث المعلومات: «ما هو العالم أصلا؟ لا شيء باستثناء ما نقوله». هنا دُفن الكلب. في تحليل النصوص يوجد موقف مؤتمر القمة من «قطريلبكا». تُسمع دائما مثل اقوال البلدة في روتشيلد. سواء سافروا في واشنطن أو قاموا بشم أنفسهم، يعرفون دائما من يستخفون به ومن يحترمونه، حسب «مركز العالم» الذي هو «نحن وواشنطن». يسافرون إلى لندن من اجل اجراء لقاءات مع مسلمين ويحدثون سكان البلاد عن أن البريطانيين «لم يفهموا بعد مشكلة الاسلام»، كما قال كوشمارو بعد الانتخابات في لندن، «سيضطر البريطانيون إلى التنازل» عن امتيازات حقوق الانسان، كما يقول لنا روني دانيال. تفسيراتهم حول الانتخابات البريطانية هي الاعراض. السياسة بالنسبة لهم هي ما همسه آريه درعي لبنيامين نتنياهو والملف «ألف»، وما الذي أراد ايتان كابل الحصول عليه من نيسان كورن، لا يعرفون ماذا تعني الديمقراطية، وكيف وصل نشطاء اليسار البريطانيون إلى كل حي وبلدة وبيت وتحدثوا عن برنامج مفصل، خلافا ليئير لبيد المختص بعدم قول أي شيء، الذي نشأ من هذا الاستوديو. «الشخص الغربي» بالنسبة لهم هو الديمقراطية في افضل صورها. الأمل القليل. هذا الامر لا يعرفونه، إنهم من بذور ترامب.
هآرتس 13/6/2017