إسطنبول ـ «القدس العربي» : وسع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الثلاثاء، تحركاته السياسية الهادفة إلى إيجاد حل للأزمة الخليجية وذلك بالتزامن مع رفع حدة خطابه الداعم للدوحة عبر تأكيده أن عزل قطر «غير إنساني ومخالف لتعاليم الإسلام»، وأن قطر تعتبر من أهم الدول التي ساهمت في الحرب على الإرهاب.
وقال في خطاب أمام الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم في أنقرة، الثلاثاء: «قطر ليست دولة داعمة للإرهاب بل أكثر بلد يحارب مع تركيا ضد تنظيم داعش الإرهابي»، محذراً من أن هذه «الافتراءات» والإجراءات ضد قطر لن تعود بالنفع على أحد في المنطقة. وشدد أردوغان على أن «عزل قطر ومنع الغذاء والماء وتقييد السفر والعبادة هي إجراءات غير إنسانية ولا تتوافق مع الإسلام»، واعتبر أن «قطر صدر بحقها نوع من حكم الإعدام»، داعياً الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي وصفه بـ«كبير الخليج»، إلى إيجاد حل للأزمة الخليجية. وأكد الرئيس التركي أنه وفي إطار الجهود الدبلوماسية الواسعة التي يقودها في محاولة للتوصل إلى حل للازمة سوف يعقد قمة ثلاثية تضمه وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر نظام الفيديوكونفرنس.
وسبق ذلك، الثلاثاء أيضاُ، إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن أردوغان سوف يجري خلال الأيام القريبة مباحثات هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتركز حول الأزمة الخليجية، موضحاً أن بلاده تقوم بدور وساطة من جهة، وتشارك من جهة أخرى دولا أخرى في المساعي الرامية لحل الأزمة الخليجية.
وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده أخبرت البلدان الخليجية، بأن «الخطوات التي اتخذت ضد قطر غير متوازنة، وخاطئة، وليست إسلامية ولا إنسانية»، مضيفاً: «الاتهامات التي وجهتها بعض البلدان الخليجية لقطر ليست جديدة، فهم يوجهون إلى الدوحة اتهامين أولهما التقارب مع إيران، والآخر دعم الإرهاب»، مؤكداً أن أنقرة تعارض هذه الاتهامات.
ولفت جاويش أوغلو، إلى أن مصر دعمت دائماً الموقف الإيراني والروسي في الأزمة السورية، «حتى أن القاهرة قدمت السلاح إلى نظام الأسد، بينما وقفت قطر دائماً إلى جانب المملكة السعودية، والبلدان الخليجية في القضايا الإقليمية».
وأبدى حزب الحركة القومية التركي دعماً لافتاً للحكومة في سياستها المتبعة اتجاه الأزمة الخليجية، وأكدت زعيم الحزب دولت بهتشيلي أن قطر وتركيا تربطهما علاقات تاريخية وعلاقات سياسية واقتصادية مميزة، معتبراً أن الحكومة تقوم بإجراءات سليمة وصحيحة وأن القاعدة العسكرية التابعة للجيش التركي في قطر «تهدف لحماية أمن واستقرار المنطقة بشكل عام».
في سياق متصل، قال ماهر أونال المتحدث الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن «هناك ضغوطا تمارس على تركيا نتيجة دعمها لقطر، وموافقتها على إرسال قوات عسكرية ومنتجات غذائية إليها، ومعارضتها للقوى الرامية إلى تغيير الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط».
وفي تصعيد جديد من قبل تركيا التي اتبعت خلال الأيام الأخيرة سياسة مهاجمة الإمارات ومصر مقابل التهدئة مع السعودية، نشرت وسائل إعلام مقربة من الرئاسة التركية تقارير تتهم الإمارات بدفع 3مليار دولار من اجل السعي للإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
واعتبرت صحيفة «دايلي صباح» أن أردوغان قصد قبل أيام الإمارات عندما قال إن بلاده تعرف أن أطرافاً بالخليج فرحت ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في تركيا ليلة الخامس عشر من تموز/ يوليو الماضي.
ونقلت صحيفة «يني شفق» المقربة من الحزب الحاكم عن أن وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو قال في تصريحات غير موجهة للإعلام «نحن نعرف أن إحدى الدول قد دفعت مبلغ 3 مليار دولار لتمول المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا وبذلت جهوداً للإطاحة بالحكومة بطرق غير قانونية. وعلاوة عليه، فالدولة دولة إسلامية». ويقول الصحافي في يني شفق إن تلك الدولة هي الإمارات المتحدة.
إسماعيل جمال