لندن ـ «القدس العربي»: تحولت بادية الشام، في جنوب شرقي سوريا إلى ساحة صراع دولي بين القوى المتصارعة في الحرب الأهلية. فمن جهة يواجه المقاتلون الذين تدعمهم القوات الأمريكية والبريطانية الخاصة، القوات الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد والمدعومة من إيران بشكل سيحول المنطقة إلى نقطة صراع ساخنة.
وفتحت القوات المدعومة من القوات الغربية قاعدة جديدة متقدمة في منطقة «الزكف» التي تعتبر القاعدة الثانية للقوات الخاصة للتدريب بعد قاعدة «التنف» على الحدود العراقية. ويأمل الأمريكيون أن تكون نقطة انطلاق للهجمات في اتجاه مدينة دير الزور التي تعتبر آخر مدينة تابعة لتنظيم «الدولة» في سوريا بعد الرقة التي بدأت قوات مدعومة من الولايات عليها هجوماً في الأسبوع الماضي.
ونقلت صحيفة «التايمز» عن البراء فارس، المتحدث باسم فصيل «مغاوير الثورة» «القاعدة تعتبر مهمة ولديها موقع استراتيجي» وستلعب دوراً في الهجوم على البوكمال «وستكون مهمة لحماية ظهرنا عندما نتقدم».
إلا أن الجماعات الموالية لنظام الأسد والتي تقاتل نظرياً تنظيم «الدولة» تواجه الجماعات المدعومة من الغرب وتحيط بالقاعدة وتقترب من الحدود العراقية. وتم التقدم بدون مقاومة في منطقة خالية من الصحراء، وهذا يعني أن النظام ولأول مرة منذ أربعة أعوام ستكون لديه أرض مفتوحة تمتد من الحدود الغربية مع لبنان إلى الحدود الشرقية مع العراق.
ووصلت على الجانب الآخر من الصحراء الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران بشكل سمح لهذه الزعم أن لديها ممراً يبدأ من حدودها حتى لبنان والبحر المتوسط.
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة قررت في البداية دعم وحدات من الجيش السوري الحر لحماية حليفها الأردن من هجمات تنظيم الدولة. وقامت هذه الوحدات بإجباره على التراجع ومن المتوقع ان تقوم بالتقدم حتى الحدود العراقية. ويتزامن النشاط الأمريكي مع التقدم الذي تحققه ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية في الرقة ومناطق الشرق والجنوب.
ولكن القوات المدعومة من الولايات أصبحت منفصلة عن بعضها البعض ليس من تنظيم الدولة بل من القوات الموالية لنظام بشار الأسد. وكشفت أفلام فيديو عن حشود شيعية عراقية وأخرى مدعومة من النظام السوري. وتعلق الصحيفة أن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القرار فيما إن كان سيواجه خطوط الإمداد الإيرانية مباشرة أم لا.
بشكل قد ينتهي بمواجهة عسكرية ليس مع طهران ولكن مع روسيا، داعمة النظام السوري.
وفي بيان للقيادة المركزية التي تشرف على العمليات جاء فيه أن الوحدات الخاصة وبالتعاون مع الفصائل الحليفة سيطرت على مواقع عدة واستراتيجية في البادية. ووصفت العمليات بـ «المرحلة الأولى».
ولا يعرف إن كان لدى وحدات الجيش الحر العدد والعتاد لمواجهة تنظيم الدولة في دير الزور إلا أن الفصيل الآخر وهو جيش أسود الشرقية المكون من مقاتلين جاءوا من دير الزور ينتظرون الدعم ويرفضون أن يحاصرهم النظام.
ممر للبحر
وتشعر حكومة دمشق أنها في وضع آمن الآن بعد أن أصبح الممر الإيراني واقعاً، ونقل ديكستر فليكنز من «نيويوركر» عن مسؤول كردي قوله: «تم إنجاز الممر» و»يستطيع الإيرانيون التحرك من حدودهم مباشرة إلى البحر المتوسط»، مضيفاً أن حكومة إقليم كردستان أخبرت إدارة ترامب بالتطورات.
وكان المسؤولون الأكراد قد عارضوا الطريق ورفضوا طلبات إيرانية سابقة للتعاون. ويصف الأكاديمي الفرنسي والزميل في معهد واشنطن فابريس بلانش الممر بقوله «إنه طريق إيراني». ويعلق الكاتب أن التطورات مهمة لأنها ولأول مرة تربط حلفاء إيران في وحدة واحدة: حزب الله ونظام الأسد والحكومة الشيعية في بغداد.
وبذلك تحقق طهران طموحها ببناء منطقة نفوذها أو «الهلال الشيعي» التي حاولت بناءها منذ عام 1988 بعد الحرب العراقية ـ الإيرانية رداً على محاولات الغرب تدميرها، ولهذا أنشأت حزب الله اللبناني.
ونفى المسؤولون الأمريكيون حقيقة اكتمال الممر وأكد مسؤول أن هناك الكثير من اللاعبين الذين يمكنهم إحباط الجهود الإيرانية. لكن الطريق يمر بالمناطق التي سيطرت عليها الميليشيات المدعومة من طهران وكانت خاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة».
وفي سوريا يقطع الطريق مناطق تسيطر عليها ميليشيات موالية للأسد بمن فيها حزب الله. والمشكلة هي أن الجزء الأكبر من الطريق يعبر مناطق الأكراد السوريين الذين يحظون بدعم أمريكي.
ويقول فليكنز إن الأكراد السوريين لا يريدون وصول الميليشيات الشيعية لمناطقهم إلا أنهم يتعرضون لضغوط من الروس الذين هددوهم بهجمات من الأتراك. وحسب المسؤول الكردي العراقي الذي تحدث معه فالممر بات حقيقة إلا إذا وضع الأمريكيون ثقلهم وأوقفوه.
وقال المسؤول»كل شيء يعتمد على الأمريكيين ليوقفوه». ويمثل النشاط الإيراني صورة عن السباق لتشكيل الواقع الجيوساسي للمنطقة في مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة». وهو سباق أمريكي ـ روسي وإيراني- سعودي وكردي- تركي وبين الفئات المتصارعة التي تخضع كل واحدة منها لطرف إقليمي أو دولي.
الحرب تصل لواشنطن
وفي هذا السياق كتبت كيم غطاس في مجلة «فورين بوليسي» عن التنافس السعودي ـ الإيراني الذي استهلك الشرق الأوسط من خلال حروب بالوكالة تمتد من اليمن إلى سوريا والآن الأزمة مع قطر. مشيرة إلى أن خلافاتهما تتعلق بالروايات وحرب الكلمات التي وصلت الآن إلى شواطئ الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق تتحدث عن الصور المرتبة لترامب في الرياض حيث أغدق عليه السعوديون التكريم وصور المحتفلين في طهران بعد انتخاب حسن روحاني والتي أدت إلى حركة تعليقات واسعة على «تويتر» والتعليقات الصحافية التي دافعت عن وهاجمت الإيرانيين والسعوديين.
ونقلت ما كتبه معلقون صحافيون رأوا في صورة ترامب إلى جانب الملك سلمان بن عبدالعزيز «شريرة كلها رجال» كما كتبت آن أبلباوم من «واشنطن بوست»ـ فيما كتبت آمي هوثورن من مشروع الديمقراطية في الشرق عن الاحتفالات الانتخابية الإيرانية التي قالت إنها «أكثر جذباً من المشاهد الملكية للرجال في السعودية».
وهناك الكثير مما يمكن قوله لنقد البلدين كما تقول غطاس إلا أن مراقبي الشرق الأوسط في واشنطن وقعوا في الخلاف نفسه الواضح في المنطقة.
وتشير إلى أن محاولات التأثير تحصل في واشنطن بطرق رقيقة. فعندما تم نظمت معارض فنية وأفلام إيرانية في واشنطن علق أصدقاء للكاتبة ممن يدافعون عن رؤية دول الخليج بأنها محاولة لتبييض صورة إيران في الولايات المتحدة.
فيما اشتكى سعوديون من التحيز الذي تمارسه صحف مثل «نيويورك تايمز» لنشرها بعد زيارة ترامب للمنطقة مقالاً لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وهذا التحيز نابع من الانفتاح الذي بدأه باراك أوباما مع إيران. وكرد على هذا بدأ السعوديون بإغراق الولايات المتحدة بالمال والمسؤولين والفن والخبراء. ففي الأشهر القليلة الماضية استقبلت واشنطن عدداً من المناسبات تتراوح من المحاضرات الثقافية للمؤتمرات.
فقد قدمت الخبيرة الفنية السعودية منى الخزندار التي تعتبر أول إمرأة تدير معهد العالم العربي في باريس محاضرة ثقافية.
وشهت العاصمة الأمريكية مؤتمراً ليوم واحد عن «التحولات السعودية» نظمه المعهد المدعوم من الإمارات العربية المتحدة «معهد دول الخليج العربية».
وتقول غطاس إن التنافس بين السعودية وإيران يتركز حول أي من الدولتين ستكون أفضل للولايات المتحدة؟ وفي مركز التنافس فكرة التطرف وأي منهما في وضع جيد للمساعدة في مواجهته.
ومن هنا لا يفتأ ظريف التذكير بأن 15 من منفذي هجمات 9/11 هم سعوديون. وترد السعودية بالتذكير أن إيران تدعم الميليشيات الشيعية في العراق وتسلح جماعات مثل حزب الله وتعود بالذاكرة إلى الهجوم على قوات المارينز في بيروت عام 1983. وترى الكاتبة أن رسالة السعودية يتردد صداها بين صناع السياسة الأمريكية أكثر من إيران.
فحسب مفاوض أمريكي في الملف النووي الإيراني قال إنه كلما جلس أمام الوجه الباسم لجواد ظريف تذكر الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس المسؤول عن دعم الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا. وتقول الكاتبة إن السعودية تبذل جهداً من أجل تمليع صورتها. وتهدف لفصل الوهابية عن التطرف.
وقام المدافعون عن المملكة بتبني هذا الخط ودفعه بطريقة قوية في سلسلة من مقالات الرأي والمناسبات كتلك التي نظمتها «أريبيا فاونديشين» في7 حزيران/يونيو «الوهابية والإرهاب: هل هي مشعلة الحرائق أم مطفئتها». وتقول إن النقاش كان داعما وبقوة للسعودية وأنها بالفعل مطفئة حرائق.
وتضيف أن السعوديين تبنوا فكرة هزيمة ظريف في ملعبه وبدأوا بالتأكيد على الإصلاح والغنى الثقافي لبلادهم والدفعة باتجاه التغيير التي بدأها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وبعيداً عن لعبة مكافحة التطرف فالسؤال هو أي بلد يحمل وعوداً للولايات المتحدة على المدى البعيد. وحتى وقت قريب كان الجواب لدى صناع السياسة الأمريكيين هو إيران مهما كان الطريق إليها محفوفاً بالمشاكل.
وهو الكلام الذي صدر عن إدارة أوباما بشكل علني أو هادئ وهي تدافع عن الإتفاق النووي. فقد عول أوباما وطاقم إدارته على سكان إيران الموالين للولايات المتحدة وقدرتهم على مواجهة حكامهم الأتوقراطيين، يساعدهم في هذا نظام برلماني وانتخابات محلية وتاريخ عريق.
إلا ان الساخرين من هذه الفكرة سواء في إدارة أوباما أو ترامب يرون أن هناك محدودية للتغيير لأن الحرس الثوري اخترق كل شرايين الدولة السياسية وسيطر على كل مرافق الإقتصاد وهو مسؤول عن تصدير الثورة المضمنة في الدستور. وعليه ففكرة إحداث تحول في إيران من خلال تحديد دور المرشد والحرس الثوري ليست واردة.
عقبة التغيير
ومقارنة مع الوضع الكئيب في إيران فإن السعودية حتى وقت قريب لم تحاول بناء مستقبل ليبرالي. فالنظام قائم على الشريعة إلى جانب القانون الأساسي الذي أقر عام 1992 ولديها مئات الأمراء ممن يتركون أثرهم على النظام. ولم تعقد انتخابات محلية إلا مرتين، أما المجتمع المدني فيها فمتجمد.
ويؤثر رجال الدين على الحياة العامة حيث المجتمع أكثر محافظة من قادته. وتتطلع النساء في السعودية لأكثر من الحق بقيادة السيارات وكذلك لقانون يحترم حقوق كل المواطنين. وتعتقد الكاتبة أن السعودية لديها حالة جيدة للدفاع عن نفسها اليوم مشيرة للإصلاحات التي يقودها بن سلمان والحد من سلطة الشرطة الدينية وعودة الحفلات الموسيقية والترفيه التي ينتقدها رجال الدين وعشرات الالوف من السعوديين على وسائل التواصل الإجتماعي. وتقول إن آخر مرة قامت فيها المملكة بحملة إصلاح شاملة كانت في الستينيات من القرن الماضي حيث أدخل التلفزيون. وانتهت باغتيال الملك فيصل عام 1979.
ووضعت المملكة الإصلاحات على الرف مع الثورة الإسلامية في إيران واحتلال الحرم عام 1979. وتعلق على الجهود الحالية بأنها استمرت حتى هذا الوقت مع أن أحد أبناء العائلة المالكة علق على سرعة ووتيرة التغيير. ومهما يكن ففي الوقت الذي يتسابق فيه الإيرانيون والسعوديون للحصول على الإعتراف الأمريكي فنتائج تنافسهم خارج حدودهم أدى لحروب وعنف وانقسامات طائفية.
فيمكن للطرفين أن يكتبا مقالات رأي تؤكد نزعة الإصلاح والحداثة وينظما مناسبات فنية وحفلات موسيقية إلا أن سوريا واليمن أصبحتا دمارا ومن يدري إلى أين ستقود الأزمة مع قطر.
إعادة تشكيل المنطقة
والسعودية ليست منشغلة بالتنافس مع إيران فقط بل ومع جارتها الصغيرة، قطر. ففي مقال لماكس فيشر في «نيويورك تايمز» يرى فيه أن الأزمة التي تهز منطقة الخليج وتورط الولايات المتحدة وتهدد بجر كل من تركيا وإيران يمكن ردها إلى رجل واحد وهو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
فقد أطاح بوالده في انقلاب أبيض عام 1995 وسيطر على بلد ظل منذ استقلاله عام 1971 رهناً لجارته الكبرى السعودية. واعتقد الشيخ حمد أن أمن قطر لن يتحقق إلا من خلال تحولها من دولة تابعة إلى منافسة للسعودية. ولكن كيف؟ يعتقد فيشر أن الخطة الجريئة كانت البذرة التي أدت إلى أزمة الأسبوع الماضي وتهدد بتشكيل سياسة الشرق الأوسط.
ويقول إن استراتيجية قطر انهارت عندما قامت الدول الجارة بفرض حصار عليها، ولكن لقطر حلفاء بشكل يجعل من تداعيات الأزمة خطيرة. ويشير إلى تاريخ الدولة الحديث حيث حاول والده في عام 1988 إقامة علاقات دبلوماسية مع الإتحاد السوفييتي السابق مما منح الدولة حسا باستقلالية القرار الخارجي.
وفي عام 1992 حدثت مناوشات عسكرية على الشريط الحدودي الوحيد مع السعودية أدى لمقتل جنديين قطريين. وأعطى الحادثان للشيخ حمد فكرة أن الاستقلال ممكن ومرغوب فيه. كما انه كان راغباً بتأكيد نفسه.
ويعلق الكاتب أن عدداً قليلاً من الدول استطاعت التحول من كيانات تابعة لقوى إقليمية إلا أن قطر استطاعت فعل هذا في مدى سنوات قليلة. وكما يقول مارك لينتش من جامعة جورج واشنطن إن السياسة الخارجية القطرية قامت في التسعينيات من القرن الماضي على سؤال: ماذا يمكننا فعله لوضع أنفسنا على الخريطة وماذا يمكننا فعله لإزعاج السعوديين؟
ويشير هنا لمنظومة العلاقات التي أقامتها قطر مع دول المنطقة من إيران إلى استقبال القاعدة العسكرية الأمريكية وإنشاء قناة الجزيرة. واستقبلت الإسلاميين، فلو أرادت الحكومات الأجنبية شيئاً من الإخوان، طالبان، حركة طالبان أو الانفصاليين الشيشان فما كان عليهم إلا الاعتماد على قطر.
وفي التسعينيات أدت التطورات الاقتصادية والتكنولوجية لنقل الغاز المسال إلى الأسواق العالمية عبر الأنابيب بشكل أدى لنمو اقتصاد البلاد من 8.1 مليار دولار عام 1995 إلى 210 مليارات دولار عام 2014.
وسافر الشيخ حمد ووزير خارجيته من عاصمة عربية لأخرى لدعم جهود الوساطة وتقديم التبرعات.
ووجدت الولايات المتحدة في الدبلوماسية القطرية أداة نافعة لها حيث استقبلت الدوحة محادثات السلام الأفغانية واعتمدت أمريكا على القاعدة العسكرية لشن هجمات على العراق ولاحقًا على سوريا.
وفي عام 2014 سحبت السعودية سفيرها احتجاجاً على نقد الجزيرة لها. ويقول ديفيد روبرتس من جامعة كينغز في لندن «لم تستوعب السعودية فكرة أن قطر دولة مستقلة إلا في عام 2008».
ويعتقد الكاتب أن اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011 منح قطر فرصة. مع أن تأثير قطر المتزايد لم يكن كافياً لأن يتفوق على التسيد السعودي للمنطقة. وأيا يكن الحال ففي الربيع العربي دعمت قطر الثورات المضادة للحكومات.
ووقفت مع الأحزاب العلمانية والإسلامية لكنها ألقت بثقلها وراء الإسلاميين الذين فازوا في الانتخابات خاصة مصر. ومثلت الثورات خطراً على النظام في المنطقة وعلى النظام السعودي نفسه. ولهذا تسابقت الجارتان الخليجيتان لملء الفراغ الذي ينشأ في أي مكان بالمنطقة. وكما يقول لينتش «من 2011 إلى 2013 كانتا في حرب بالوكالة مفتوحة».
ففي تونس دعمت كل منهما طرفا في المعادلة السياسية، وكذا في ليبيا وسوريا. وفي مصر دعمت قطر الرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي انتخب في أول عملية ديمقراطية عام 2012 إلا أن السعودية دعمت الإنقلاب عليه عام 2013 وقدمت لمصر 12 مليار دولار في حزمة مساعدات.
ويعلق فيشر على أن التدخلات أدت بالإضافة لتشكيل الربيع العربي ولكنها أعادت تشكيل التحالفات الجيوسياسية بالمنطقة. وانضمت تركيا لأسبابها الخاصة إلى قطر في دعم الانتفاضات بشكل منح الدوحة أول تحالف حقيقي.
ونتيجة لهذا خافت الإمارات وانضمت للكتلة المعادية لقطر. بل وامتد التنافس بينهما إلى واشنطن حيث أنفقت قطر بسخاء على مراكز البحث وفعلت الإمارات الشيء نفسه كي تواكب التأثير القطري في الولايات المتحدة.
توقف
يعتبر عام 2013 نهاية الطموحات القطرية الإقليمية حيث تكبد حلفاؤها في مصر الهزيمة. وقرر الشيخ حمد التنحي عن السلطة لنجله تميم، الذي كان عمره 33 عامًا. ومع ذلك حافظت البلاد على استقلاليتها وشبكات التواصل وهو ما كانت تريده أصلاً.
ويقول إن السعودية انشغلت بمواجهة التهديد الإيراني، لكن التنافس القطري ـ السعودي خدم الولايات المتحدة التي اعتمدت عليهما لمواجهة تنظيم «الدولة».
ويرى الكاتب أن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 كان نقطة تحول في موقف الرياض التي عارضت الإتفاقية وعبرت عن مخاوفها من علاقات قطر مع إيران وإن كانت محدودة. ولم تكن مستعدة للضغط على الدوحة خشية أن تقوم بإشعال التوتر مع واشنطن.
ويقول فيشر إن قطر وإن قللت من طموحاتها الإقليمية إلا أن السعودية رأت أن الدولة تمثل خطراً عليها إن لم يتم السيطرة عليها. ومن هنا استغلت الفرصة الأسبوع الماضي لاستعادة السيادة.
ويحذر الكاتب من مخاطر التحالف السعودي ـ الإماراتي ضد قطر وأنه سيجبر المتفرجين لاختيار أطراف. ورغم محاولة الرياض إعادة سيادتها تحت ضغط النفوذ الإيراني إلا أنها حصلت على دعم أمريكي.
ومهما يكن الحال فممارسة الإكراه يحمل معه مخاطر كبيرة. مشيراً لعرض إيران المساعدة حيث ستوسع تأثيرها في البلد الصغيرـ بالإضافة لعمان والكويت اللتين تحاولان لعب دور متوازن. وفي الوقت الذي التزم فيه المغرب بالحياد إلا أنه عرض إرسال مساعدات غذائية. ويعتقد الكاتب أن الخطوة الأكثر أهمية ستأتي من تركيا التي كانت واضحة في موقفها الداعم وصوت برلمانها على إرسال 3.000 جندي للقاعدة التركية في قطر والتي يعمل فيها حالياً 100 جندي.
ورغم إعادة تركيا علاقتها مع السعودية ومحاولتها الوقوف في الوسط إلا أن هناك محدودية لهذا الموقف. واعتبر الإعلام التركي الذي ليس فيه إلا قلة مؤيدة للسعودية الدفاع عن قطر قضية قومية.
ومع أن أحداً لا يتوقع تحول المواجهة إلى عنف، لكن من غير الواضح الكيفية التي ستحل فيها الأزمة. وقد تكون نهاية للتنافس السعودي ـ القطري أو مشكلة جديدة لمشاكل المنطقة المتعددة.