القاضي روبنشتاين يحترم القيم والانسان

حجم الخط
0

في المدرسة الثانوية في تل ابيب، قام المعلم الحاخام شمعون فريدلاندر بوصف تلميذه المحبب اليكين روبنشتاين بـالـ»راقي». لقد وضع روبنشتاين كل امكانياته المميزة في خدمة الجمهور. في ظل واقع يضع «الأنا» في المركز. قليلون هم الاشخاص الذين وهبوا حياتهم لخدمة الجمهور لسنوات طويلة. الوظائف التي شغلها ـ مستشار قانوني في وزارة الخارجية، مبعوث سياسي في واشنطن، سكرتير للحكومة، مستشار قانوني للحكومة وقاضٍ ـ كل ذلك يبرهن على قدرته وعلى شخصيته الخاصة التي كانت مفيدة جدا في المفاوضات على اتفاق السلام مع مصر والأردن.
على مدى السنوات الـ 13 في محكمة العدل العليا، عبر روبنشتاين عن حساسيته الإنسانية والربط بين الحكمة والاحساس، وهذا أمر نادر عندنا. هناك تمييز في التلمود بين الاحكام وبين السلام، بين القضاء هو الذي مباشر وبين العدل الدائري. وقد قال سيدنا موسى ما هو القضاء، أما اهارون هكوهين فيُقال إنه يحب السلام ويلاحقه. اليكيم روبنشتاين كان مثابة اهارون في جميع الملفات التي تم وضعها أمامه، ولم يتجاهل البعد الانساني للمختلفين، ومنح مجالا لتردداته وعبر عنها في قرارات الحكم،، وبذل جهودا كبيرة من اجل التوصل إلى نهاية عادلة. المحكمة حسب رأيه يجب عليها أن تخدم المواطنين وليس العكس. ايضا الاطراف التي خسرت الملف كانت تخرج مع شعور أن القاضي تعمق وقلب كل حجر وبحث عن كل نقطة قبل اصدار قرار الحكم، وعبر بذلك عن الحكم وعن العدالة.
القانون العبري تم الاعتراف به منذ الخمسينيات من قبل محكمة العدل العليا كقانون شعبنا القومي. وكثير من قضاة محكمة العدل العليا منذ بداية طريقها تربوا على تقاليد القضاء البريطاني والالماني ولم يعرفوا القضاء العبري. روبنشتاين، في كثير من قرارات الحكم، منح المجال للقضاء العبري من خلال بذل جهود كبيرة في الدمج بين هذا وذاك في القضاء الإسرائيلي. إبداعيته القضائية وجدت تعبيرها في الطريقة التي طبق فيها مباديء القضاء العبري فيما يتعلق بالمواضيع الحديثة.
ورغم أنه يحافظ على التعاليم الدينية، فقد فهم أن أحد التحديات الكبيرة هو ايجاد نقطة التوازن بين يهودية الدولة وديمقراطيتها. روبنشتاين ومن خلال قرارات الحكم فهم أن هناك مجالا لوجود القيم اليهودية والديمقراطية في نفس الوقت. ويمكن أن نجد في قراراته اقوالا حول المكانة الخاصة للغة العبرية، رفض قانون طال، الدفاع عن الخلية الأسرية المعروفة، المصادقة على قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل وتعيين النساء في مناصب رفيعة في المحاكم الدينية.
لقد تأسفت عند سماع المحللين القانونيين في وسائل الإعلام، اصحاب المواقف اليسارية الذين انتقدوا روبنشتاين بصفته مستشارا قانونيا، في الامور الخاصة، في التحقيق في الفساد ومحاكمة منتخبي الجمهور. إنهم يكلفون أنفسهم عناء ذكر الحالات التي قرر فيها اغلاق ملفات ويفضلون نسبان ملفات الفساد التي قرر فيها محاكمة اصحابها. إن اقوالهم الفظة ضد روبنشتاين يوم خروجه للتقاعد، سعت إلى التلميح للمستشار القانوني مندلبليت، الذي من المفروض أن يتخذ في الاشهر القريبة قرارات في نفس المواضيع.
الآن مع مغادرته لمنصبه كنائب لرئيسة محكمة العدل العليا، هذا هو المقام للقول لروبنشتاين شكرا على عشرات السنين من الخدمة المخلصة للجمهور.

إسرائيل اليوم 14/6/2017

القاضي روبنشتاين يحترم القيم والانسان
استطاع الدمج بين القضاء العبري والقضاء الحديث في قراراته
حاييم شاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية