احتلال أو صهيونية؟

حجم الخط
0

حزيران 1967، مغارة المكفيلا في الخليل (الحرم الابراهيمي). الدرجة السابعة في الخارج، التي حتى اليها يسمح لليهود بالوصول على مدى نحو 700 سنة، فجرها وزير الدفاع. وحتى في الـ 19 سنة السابقة لم تكن قيد الاستخدام، لأن الخليل، مثل باقي «الضفة الغربية» كانت محظورة على اليهود بأمر من الاحتلال الاردني. بعد الانتصار سمح لليهود (وللمسيحيين) زيارة المغارة كسياح، في ساعات محددة. واعيدت مفاتيح «المسجد» إلى الاوقاف الإسلامية. حزيران/يونيو 1967، المقبرة اليهودية العتيقة.
لا شواهد، ليس واضحا اين دفن قتلى 1929. مزروعات من العنب والخضار تختلط بعظام الموتى، تطل هنا وهناك. الحكم الإسرائيلي لا يعيد البناء. تجديد المقبرة اليهودية ليس واردا.
حزيران 1967، موقع الحي اليهودي وكنيس «ابونا ابراهيم».
سوق زراعية، بالجملة والمفرق. في ارض الكنيس ـ مرحاض عام. في مبنى مجاور، تعلق في سقفه مصابيح، حظيرة للأغنام ينتشر في ساحتها براز الماشية للتجفيف في موقع الكنيس. ويعرض صاحب القطيع إذنا عسكريا يشار فيه بوضوح: «موقع أبينا ابراهيم». رئيس البلدية، الشيخ الجعبري، يقترح اعادة بناء الكنيس الذي بناه منفيو اسبانيا، ومستعد لأن يتحمل نصف الكلفة. حكومة إسرائيل ترفض.
حزيران 1967، بيت هداسا.
مستشفى لليهود وللعرب سلب وحرق في مجزرة 1929. حفنة اليهود الذين عادوا إلى المدنية في 1968 واقاموا فيها حفل الفصح، لم يسلموا. فهم لم يخرجوا من المغارة في نهاية «ساعات الزيارة». اصروا على أن يقيموا فيها الصلوات وبتهديدات محكمة العدل العليا اجبروا السلطات على ادخال خزانة قدسيات ومقاعد. اليوم، المغارة هي مسجد وكنيس ـ مفتوحة لاسحاق ايضا، الابن الثاني للاب الاول.
لسكان كريات أربع حددت السلطات مقبرة في الكريا، واصطدموا بالمعارضة. وبمساعدة صور جوية بريطانية عثر على قبول مقتولي 1929، نصبت شواهد وبدأ الترميم. طفل ولد للرسام باروخ نحشون وزوجته سارة توفي، والابوان جلبا جثمانه من القدس حتى مدخل الخليل، حيث أوقفهم الجيش. وعلى مدى ساعات وقف هؤلاء مقابل اولئك عشرات السكان اليهود وجنود الجيش الإسرائيلي إلى أن بدأت الام مع الطفل على ذراعيها تسير باتجاه المقبرة ولم يتجرأ احد على ايقافها. المقبرة العتيقة رممت وفتحت لليهود.
في ضوء رفض الحكم اعادة بناء كنيس ابينا ابراهيم، اصبح الموقع مركزا للمظاهرات التي تترافق والصلوات في الشارع الرئيس المجاور، مما عرقل حركة السير واقلق السلطات. وفي مشادات مع الجيش كان جرحى واعتقالات. بين زعماء الكفاح كان بنسيون تبغر الراحل، فيزيائي ومهاجر جديد من روسيا. عندما هددوا بادخاله إلى السجن صرخ «انا من نوفوس سبريسك، بماذا تخيفوني؟» اليوم الكنيس اعيد بناؤه بفخار وفي محيطه حي يهودي مزدهر. بيت هداسا اسكن وهو يعج بالحياة، في اعقاب اقتحام نساء من كريات اربع مع اطفالهن إلى المكان المجهور، وصمودهن في حصار بلا مراحيض، مياه جارية وكهرباء، لنحو سنة. وللقادمين في ليل السبت لتقديم قداسات للنساء كان ينتظرهم كمين مخربين فقتل ستة. عندها فقط سمحت الحكومة لليهود بالعودة إلى المدينة. خمسون سنة احتلال أم روعة تجسد الصهيونية. على هذا يدور الجدال؟

يديعوت 14/6/2017

احتلال أو صهيونية؟
هذه ليست قصة خمسين سنة استيطان بل كفاح من أجل عودة اليهود إلى بلادهم
الياكيم هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية