نخشى من تطور الأزمة بين قطر والسعودية ووصولها لاحقاً إلى درجة الحسم العسكري وهو ما سيترتب عليه تغيير كبير في قواعد العمل السياسي العربي، انطلاقاً من ذلك، نتوجه إلى حركة حماس بملاحظة قاسية، فمن غير المنطقي أبداً أن تعلن أن مسؤولها السياسي سوف يزور طهران قريباً، بينما تعلم حركة حماس، أن وجودها في قطر هو أحد أهم ملفات الخلافات مع السعودية، لأن حماس تصر على العلاقة مع طهران، وتسمح بوجود نشاط سياسي وعسكري لمنظمة أعلنت أنها( شيعية) وهي منظمة (الصابرين )الموجودة في غزة. ومعلوم أن السعودية تعتبر نفسها حامية للمذهب السني، وتشعر بالقلق إزاء أي أنشطة تأخذ منهجاً مذهبياً مختلفا.
تماماً عندما يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قطر تدعم الإرهاب فهو يقصد حركة حماس، ونحن بدورنا نقول لحركة حماس إن الإعلان عن زيارة حماس لإيران يزيد من تأجيج الصراع، ولا يخفف الأزمة عن قطر، لأن إيران عندما تستدعي حماس في وسط هذه الأزمة، فهي تقصد توجيه رسائل سياسية للسعودية، تماماً كما فعلت إيران من قبل، عندما استدعت رمضان شلح أمين عام الجهاد الإسلامي أثناء معارك حلب الطاحنة، حيث أعلن من هناك أن إيران دولة مقاومة، وهكذا منحها ثوب البراءة من مشروعها الطائفي المعروف.
نحن الآن في وسط دوامة صراع سني شيعي يجب أن نتخلص منه، ويجب أن تتوجه المنطقة نحو الهدوء والاستقرار، ولذلك نحن لا نريد من حركة حماس أن تعطي إسرائيل أي مبررات لحرب جديدة، لأن غزة لا تحتمل ذلك، فالحرب هناك طوال السنوات الماضية، كانت إسرائيل تجعل المدنيين يدفعون ثمنها، من أجل الضغط على حماس، كما لا نريد تأجيج الصراعات العربية بسبب إيران والعلاقة معها، والتي لا يمكن أن تعود العلاقة طبيعية معها قبل انتهاء الحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن.
نحن نقول للفصائل الفلسطينية، إن الظرف الحالي هو صعب جداً، وإذا كانت هناك من فرصة لشعوبنا، فهي أن نبذل جهداً مع الدول الإسلامية وغيرها، في سبيل حل ولو جزئي للقضية الفلسطينية، أو في سبيل إيجاد هدنة بين إسرائيل وحماس، وهذا وحده سوف يخفف معظم الأزمات السياسية العربية، لأن إيران ستكون في هذه الهدنة خارج المعادلة.
دائما نقول، إن الاستفادة من العلاقات التركية الإسرائيلية مهم جداً، وهو ضروري جداً، لإيجاد أي حل مؤقت يخفف الصراعات في المنطقة، وما أريد أن أقوله للفصائل الفلسطينية، إن أقصى ما يمكن أن تحصلوا عليه بمفردكم لن يصل إلى مستوى ما حصل عليه صلاح الدين الأيوبي، الذي استرد القدس وأبقى الساحل الفلسطيني مع المحتلين.
ونقول لهم أيضاً، لا ترفعوا من سقف مطالبكم في هذه الحقبة، لأن ما تطلبونه لا يستطيع أن يحصل عليه سوى نبي مرسل، ولذلك رحمة بالفلسطينيين، ورحمة بالعرب ولكي ننهي صراعاتهم، هذه هي أمامكم بوابات تركيا ودول الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وابحثوا عن هدنة هناك، لأنها الحل الأمثل في هذا الزمن.
كاتب فلسطيني
أيمن خالد