تحولات الدور المصري في قطاع غزة

حجم الخط
0

تحولات الدور المصري في قطاع غزة

تحولات الدور المصري في قطاع غزة تاريخياً، ومنذ عام النكبة 1948، شكل قطاع غزة بكثافته السكانية المرتفعة من جمهور اللاجئين الفلسطينيين القادمين الذين وفدوا اليه من مناطق يافا واللد والرملة وبئر السبع.. بؤرة أمنية متقدمة وعالية الحساسية للأمن القومي المصري، نظراً لاعتبارات شتي، خاصة منها الاعتبار المتعلق بالحالة العامة والبيئة المواتية لتفريخ واستنبات حالات المقاومة والنهوض، واستيلاد قوي وأحزاب راديكالية تزعج وترهق مركز القرار في القاهرة.ومنذ اللحظات الأولي لوضع القطاع تحت الوصاية والسيادة المصرية، تم تعيين حاكم عسكري عام للقطاع من قبل ادارة المخابرات الحربية المصرية، بينما طرأ تحول بسيط بعد انتصار ثورة تموز (يوليو) عام 1952 . ففي الوقت الذي تواترت فيه الحراكات المزعجة للنظام المصري مع انتشار تنظيم الاخوان المسلمين في قطاع غزة وانتقاله التدريجي علي يد الطلبة الغزاويين من جامعات القاهرة نحو مخيمات القطاع، بادر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لاستيعاب نمو الحركة الاسلامية في القطاع من خلال تحييد واستمالة الداعية المعروف والشخصية المؤثرة، الشيخ عيد أبو جرير بعد فترة من اعتقاله، فسمح له باقامة التكايا والزوايا، والمساجد، ونشرها بين قطاع غزة ومناطق صحراء سيناء بين القبائل البدوية المتواجدة هناك منذ أمد التاريخ.وتبع ذلك قيام الرئيس الراحل عبد الناصر خطوة اضافية في احتواء حالة الغليان في القطاع عام 1956، وأمر بتشكيل الوحدة الفدائية الفلسطينية 420 تحت قيادة الضابط المصري المقدم مصطفي حافظ، وهي الوحدة التي شكلت في وقت لاحق نواة قوات عين جالوت التابعة لجيش التحرير الفلسطيني علي الجبهة المصرية، الي حين مغادرتها الأرض المصرية نحو لبنان عام 1976، ودخولها الأخير الي قطاع غزة ضمن التشكيلات الأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية. وفي الوقت الراهن، تعتبر الجهات الأمنية المصرية الطرف الوحيد الذي يتواجد في القطاع بالتنسيق مع الجهات الفلسطينيـــة المعنية، فيتواجد في قطاع غزة ستون ضابط استخبارات مصــــري غالبيتهم من رجال الاستخبارات الحربية، وعشرة منـــــهم فقط من الجهاز الخاص والمقرب مــــن غرفة العملـــــيات الضيقة التي تعود للجنرال عمر سليمان الرجل القوي في النظام الأمني والسياسي المصـــــري في الوقت الحالي، ويمثل الوزير عمر سليمان في القطاع، الجنرال مصطفي البحيري، الذي يلعب دور المنسق العام في العلاقة المصرية مع القوي والفصائل والأحزاب الفلسطينية. وفي هذا السياق فان العلاقة المصرية الرسمـــــية محصورة مع السلطة الوطنية الفلسطينية سياسياً ودبلوماسياً. أما مع القوي الفلسطينية العاملة في قطاع غزة فان العلاقة تقوم تقريباً علي التنسيق الأمني فقط، بعـــيداً عن روح الحوار السياسي، أو التعاطي من الزاوية الرسمية الحكومية البعيدة عن الغرف المغلقة، وما تخبئه من املاءات طالما اشتكت منها القوي الفلسطينية التي شاركت في حوارات القاهرة.علـي بدواندمشق6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية