اسكندنافيا تعطي العالم درسا في الأخلاق والمبادئ

حجم الخط
0

اسكندنافيا تعطي العالم درسا في الأخلاق والمبادئ

نضال حمداسكندنافيا تعطي العالم درسا في الأخلاق والمبادئكلما ضاقت الأرض العربية بالفلسطيني، وكلما استعدته الدول الدائرة في فلك الصهيونية، يعود الفلسطيني ليجد مكانا جديدا يهتم به وبقضيته، يقول فيها كلمة حق. يجد الفلسطيني مكانا فيه شمس ذهبية وثلوج بيضاء، وغابات خضراء، وهواء نقي وسماء زرقاء صافية، وبحر واسع يرد الموج للموج .. يجد في الأمكنة الجديدة بشرا يحترمون العقل ويفرقون بين الحق والباطل، وبين الضحية والجلاد وبين الحرب والسلام. ومن تلك الأمكنة، نجد السويد هذا البلد البعيد والسعيد بحياده وعدم انضمامه لأحلاف العسكر والتجاذبات التي قسمت أوروبا.. السويد بلد أولاف بالمه الشيوعي، الأممي الذي اغتيل في ظروف غامضة لم تستطع السلطات لغاية اليوم كشف لغزها. بالمه صديق الشعب الفلسطيني ومناصر القضية الفلسطينية الذي لم يكن وحده. فكذلك كانت وزيرة الخارجية السويدية آننا ليند التي اغتالها مهووس نازي وعنصري، كانت هي أيضا من العادلين والعقلانيين والشجعان في المسألة الفلسطينية. وقد وصفت سياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالحمقاء والمتهورة والتي تشكل خطرا علي السلام الدولي. في سويد هؤلاء الشجعان ضحايا الحق والحرية والتضامن والمساواة لا يمكن ان تكون المواقف بالصدفة بل بالعقل وعبر الدراسة والقناعة. ومن تلك المدرسة تتخرج دفعات من كوادر اليسار السويدي التي تعرف كيف تقول لا لانحياز أمريكا لإسرائيل ولا لتدليعها وتمييزها عنوة عن الآخرين.. من هنا ليس غريبا أن تعلن السلطات السويدية سحب وحداتها وطائراتها المقاتلة التي كانت تنوي المشاركة في مناورات حربية أوروبية مشتركة علي حفظ السلام في مناطق الأزمات والنزاع. إذ لا يمكن ان تلتقي مناورات علي حفظ السلام مع قوات تقتل السلام وهي بالأصل قوات احتلال كما هو حال القوات الإسرائيلية. ومن هنا يأتي تصريح الناطق باسم الخارجية السويدية قبل أيام للراديو السويدي، حيث قال ان بلاده قررت الانسحاب من مناورات عسكرية أوروبية علي حفظ السلام كانت مقررة في أيار (مايو) المقبل في سردينيا الإيطالية. وأضاف ان بلاده لا تود المشاركة في المناورة لوجود إسرائيل فيها. وتابع ان إسرائيل لا تشارك حاليا في أي عملية حفظ سلام وتساءل كذلك عن جدوي هذه المناورات .. ومن المقرر ان تشارك في المناورات المذكورة كل من النرويج وهولندا وايطاليا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا، استعدادا لتعاون مستقبلي في عمليات حفظ سلام دولية. أثار القرار السويدي الجريء غضب حكام تل أبيب ومما زاد الطين بلة لهؤلاء الحكام الخارجين عن قوانين الدنيا أن السويد أعربت عن نيتها إعطاء وفد من حركة حماس تأشيرات دخول الي السويد. حيث علي اثر ذلك استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفير السويد لدي تل أبيب روبرت ريدبيرغ، وأبلغته بلهجة حادة احتجاجها علي ذلك. واعتبرت الوزارة ان منح الحمساويين من الوفد تأشيرات دخول يعتبر خرقا للمقاطعة المفروضة علي الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس. ورغم ان الوفد المذكور لن يلتقي ممثلين عن الحكومة السويدية إلا ان قرار السويد منح تأشيرات الدخول يعتبر عملا صائبا. ومن المعروف ان أعضاء حماس هؤلاء هم في تعداد الوفد الفلسطيني الذي سيقوم بجولة أوروبية تشمل فرنسا وايطاليا واليونان والنمسا، وكذلك سيزور النرويج بدعوة من لجنة فلسطين والجالية الفلسطينية في النرويج حيث سيقام له برنامج موسع. ومن المؤكد ان ممثلين عن وزارة الخارجية النرويجية يعتزمون لقاء الوفد. كما أعربت مجموعة كبيرة من أعضاء البرلمان في حزب اليسار الاشتراكي وحزب العمل المشاركين في الحكم والسلطة عن نيتهما لقاء الوفد. وقد نشر في موقع الصفصاف المهتم بالشؤون الفلسطينية في النرويج خبر يفيد بذلك وأضاف الموقع المذكور أن لديه رسالة بأسماء النواب الذين قرروا اللقاء بوفد حماس. رغم تهديدات إسرائيل التي ربطت بين منح تأشيرات الدخول السويدية للوفد وانسحاب قوات الأخيرة من المناورات المشتركة، معتبرة بلغة استعلائية وفوقية إملائية أن ذلك سيعني استبعاد أي دور سويدي في حفظ السلام بالشرق الأوسط كما صدر في بيان للسفارة الإسرائيلية في السويد. وقد تحدثت بلغة مماثلة سفيرة إسرائيل في اوسلو لكي تضغط علي النرويج وتجبرها علي رفض اللقاء بالوفد. ونفس الشيء فعلته الولايات المتحدة الأمريكية، لكن النرويج كما السويد رفضت ذلك.يبقي ان نقول ان السياسة الخاصة بالبلدين (السويد والنرويج ) معروفة ولا تتأثر كلياً بالسياسة الأمريكية والضغط الصهيوني. لذا من المتوقع أن يحصل الوفد علي تأشيرات دخول من السويد أو النرويج. وسوف يلتقي بالذين تقرر لقاؤهم في اوسلو. ومن المحتمل أن تدخل علي خط اللقاءات تلك أسماء أخري كبيرة ذات وزن وحجم وتأثير. ومعروف ان هناك تحركات واسعة وكبيرة داخل الأحزاب النرويجية الحاكمة للمحافظة علي سياسة منطقية وعقلانية غير تابعة للأمريكيين وغيرهم فيما يخص الالتزامات النرويجية تجاه الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية. ہ كاتب من فلسطين يقيم في النرويج8

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية