قطر تسعي لتأمين إزدهار مستدام ودور سياسي عبر انفاق مليارات الدولارات لانشاء مؤسسات تعليمية
قطر تسعي لتأمين إزدهار مستدام ودور سياسي عبر انفاق مليارات الدولارات لانشاء مؤسسات تعليميةالدوحة ـ من دلال سعود:تجهد دولة قطر إلي تأمين ازدهار مستدام والتموضع في مركز يجعل منها لاعباً رئيسياً في المنطقة، بعدما أدركت أن ثروة النفط والغاز لن تدوم إلي الأبد.وكانت محاولتها الناجحة الأولي إنشاء محطة الجزيرة التلفزيونية التي كسرت العديد من المحرمات في العالم العربي وجذبت اهتماماً دولياً. وهدف قطر اليوم هو أن تصبح مركز الشرق الأوسط للتعليم والعناية الصحية علي مستوي عالمي، وهو الدور الذي لطالما لعبه لبنان.وبخلاف جارتها إمارة دبي التي فرضت نفسها مركزاً تجارياً وإعلامياً في المنطقة، فإن قطر اختارت الاستثمار في التعليم والعناية الصحية.وسرعان ما أدرك أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وصل إلي السلطة بعد الإطاحة بوالده في العام 1995، والذي أدخل منذ ذلك الحين تغييرات كبيرة علي البلاد، أن ثروة قطر من النفط والغاز لن تدوم إلي الأبد.وقال المستشار الإعلامي لدي مؤسسة قطر روبرت باكستر أدرك الشيخ حمد أن ثروة الغاز والنفط علي ضخامتها، ستشكّل نافذة مؤقتة للفرص، مضيفاً انه من أجل استثمار هذه الثروة لخلق تنمية مستدامة عليك الاستثمار في قدرات الشعب الذي هو في نهاية الأمر الثروة الحقيقية. والتعليم كان الطريق لإخراج هذا الموضوع وجعله ذات علاقة .وقال باكستر، الذي كان يتحدث ليونايتد برس انترناشونال خلال المنتدي التعليمي الذي نظمته مؤسسة قطر في وقت سابق من الأسبوع الحالي، أن الشيخ حمد أراد أن تُعرف قطر بأكثر من ثروتها من النفط والغاز .وأشار إلي الاستثمار الكبير الذي وظفته السلطات في قطاع التعليم، قائلاً كان التعليم الطريقة الأفضل لخلق ازدهار مستديم، وفي الوقت نفسه ليصنع من قطر رائدة إقليمية .وكانت مؤسسة قطر القوة الدافعة التي روجت للتعليم منذ أن أنشأها الشيخ حمد في العام 1995 والتي تشرف عليها زوجته الشيخة موزة بنت ناصر المسند.وتعتبر المدينة التعليمية المشروع الرائد لمؤسسة قطر. وقد أنشأت علي مساحة 8 ملايين متر مربع في العاصمة الدوحة. وتتضمن منشآت تعليمية ومراكز أبحاث، ومنتزهاً علمياً وتقنياً إلي جانب مستشفي تعليمي تخصصي يضم 350 سريراً، خصصت له 8 مليارات دولار لدعم كلفة تشغيله وتمويل الأبحاث فيه.ودخلت مؤسسة قطر في شراكة مع خمس جامعات عالمية )هي كورنيل وآيه أند أم في تكساس وميلون كارنيجي وجورجتاون وفيرجينيا كومنولث) لكي يصار إلي إنشاء فروع لها تعطي شهادات في الطب والفنون والهندسة والعلاقات الخارجية من المدينة التعليمية.كما عقدت مؤسسة قطر شراكة مع معهد راند الامريكي بحيث يقوم المئات من خبرائه في الولايات المتحدة وأوروبا بدراسة عدد من أهم القضايا التي تواجه الشرق الأوسط.وتضم المدينة التعليمية أكاديمية قطر التي توفر برامج باللغة الإنكليزية للطلاب في سن ما بين 3 أعوام و18 عاماً، إلي جانب أكاديمية قطر للقادة والتي تهدف إلي إعداد القطريين لتسلّم المسؤوليات القيادية في المجتمع.وقال باكستر هدفنا أن نشكل مركزاً للتعليم العالي المميز ، موضحاً أن أكثر من 450 طالباً من مختلف الجنسيات يدرسون حالياً في مدارس وكليات المدينة التعليمية التي وضعت نصب أعينها هدف الوصول إلي استيعاب ما بين 7 آلاف إلي 10 آلاف طالب.وبحسب سياسة مؤسسة قطر، فإن 60% من الطلاب والموظفين في المدينة التعليمية يجب أن يكونوا من المواطنين، في حين أن الـ40% الباقين سيكونون من جنسيات مختلفة.وقال باكستر أن الحفاظ علي هذه النسبة سيكون تحدياً كبيراً في الواقع نظراً لعدد السكان الضئيل في قطر.والتحدي الأكبر سيكون في إمكان استقطاب العدد الكافي من الطلاب لأن كلفة العام الدراسي في الكليات الجامعية المختلفة في المدينة التعليمية تتجاوز 30 ألف دولار في العام الدراسي لكل طالب.والسؤال هو: هل ستستقطب المدينة التعليمية النخبة فقط وأولئك القادرين علي تحمل هذه النفقات الباهظة؟.واستناداً لمايكل فيرتيغانس مدير الشؤون العامة في كلية وايل كورنيل الطبية في قطر، فإن المنح التعليمية والقروض ستكون متوفرة لكن ليس علي حساب النوعية.وأشار فيرتيغانس ليونايتد برس انترناشونال إلي أن الشهادات التي ستُمنح هي نفسها التي تصدر عن جامعة كورنيل الأميركية فالمنهاج التعليمي والمعايير والموظفين .. كل شيء تماماً كما في الجامعة الأم في نيويورك .وأشار إلي أن نحو 129 طالباً من أكثر من 20 بلداً مسجلون حالياً في كلية وايل كورنيل الطبية في قطر، والتي هي أول كلية طبية علي الطريقة الأميركية في الشرق الأوسط. وتتضمن كلية تعليم، ومستشفي تعليميا متخصصا جديدا سينتهي العمل td بنائه في العام 2010، إلي جانب برنامج أبحاث ومنتزه علمي وتقني وجميعها في موقع واحد .وقال نائب رئيس مجلس الادارة في مؤسسة قطر الدكتور سيف علي الحجري إنها المرة الأولي التي تنتقل فيها عدة جامعات عالمية شهيرة إلي دولة عربية، خصوصاً في منطقة الخليج .وقال الحجري ليونايتد برس انترناشونال لا نحتاج إلي النخبة فقط إذ سنواجه عندها مشكلة اجتماعية كبري .وأوضح أن التعليم ليس محصوراً في المدينة التعليمية إذ توجد لدينا جامعة قطر،وجامعة كندا لشمال الأطلسي اللتين يمكنهما استيعاب الطلاب الآخرين القادرين علي تحمل نفقاتهما.لكن التحدي الأكبر الذي يواجه القطريين هو التكامل مع رؤية أميرهم لتحقيق المزيد من الانفتاح، والتعامل مع العدد المتزايد من الأجانب الذي يتدفقون علي البلاد، مع المحافظة علي هويتهم وثقافتهم وتراثهم وعاداتهم.وقال الحجري هناك مخاوف وهي حقيقية.الوافدون أكثر. هذا قائم وسيبقي موجوداً لسنوات عديدة لأن الانفتاح السريع والتنمية الكبيرة جداً هما أكثر بكثير من قدرات مجتمعنا .وأضاف الحل سيكون عبر إعداد 20 إلي 30% من مواطنينا ليصبحوا قادة لأن دون ذلك سنواجه هوة وذوبان .وعلي الرغم من هذه المخاوف، فإن التغيير مرحّب به في قطر.وقال رجل أعمال قطري فضّل عدم الكشف عن اسمه من الطبيعي عدم تقبل أي تغيير بسهولة، وأن تكون هناك كلفة لأي تطور.مع هذه المشاريع الكبري التي تنفّذ ومع الاقتصاد القوي ودرجة من الإصلاحات السياسية والديموقراطية، سيكون لنا مستقبل أفضل . وأضاف سيتكيف الأشخاص مع التغيير تدريجياً لكن الأهم هو المحافظة علي ثقافتنا وهويتنا .واجابة علي سؤال هل تتجه قطر التي هي حليف قوي للولايات المتحدة للأمركة والخضوع لنفوذ واشنطن؟ شدد الحجري علي أن قطر دولة مستقلة تطبّق ما يخدّم مصلحة شعبها، قائلاً لدينا قيادة قوية تملك رؤية .وأضاف أنه علي الرغم من جميع الضغوطات التي تمارسها واشنطن لإسكات الجزيرة، فإن المحطة التلفزيونية التي تتخذ من الدوحة مقراً لها لا تزال تعمل وهذا إثبات علي أن قطر لا ترضخ للضغوطات .وبطرح نفسها كمركز للتعليم العالمي إلي جانب ثروتها الضخمة من النفط والغاز، من الطبيعي ان ترنو قطر إلي لعب دور سياسي أكبر في المنطقة وحضور فاعل علي الساحة الدولية.4