إطلاق سيف القذافي محاولة لاستعادة عناوين ما قبل 2011

حجم الخط
3

يكتب مسؤول فلسطيني سابق مقرب من دحلان تهنئة دافئة لسيف الإسلام القذافي، بعد إطلاق سراحه من المعتقل، ليتساءل كثيرون، ترى ما هي الروابط الوثيقة التي تجمع هذا بذاك، وتجعله يعرف بالخبر ويحتفل به، حتى قبل الكثير من الأصدقاء الليبيين لسيف الإسلام القذافي؟
وما الذي يحدث في المنطقة، ليطلق سراح أحد رموز حقبة ما قبل الثورة في ليبيا، ليترافق مع أكبر حملة ضد الدولة، التي رعت ودعمت الحراك في 2011؟
إنه لوبي «الخريف العربي»، الذي يجهد لأن يرى زهور الربيع العربي تتساقط وتصطبغ بالصفار والشحوب، وفي سبيل هذا، كان لا بد من إعادة رموز وعناوين النظام الرسمي العربي، بعد محاولة إسقاطه، كي يترسخ في وعي الجماهير أن كل ما تم بناؤه من تجربة الحاكمية الشعبية في السنين السبع الماضية، ذهب أدراج الرياح. سنوات كانت بالنسبة لمحور الخريف العربي «سبعا عجافا»، وها هم يرممون هياكل هذه الانظمة المهترئة، بدءا بمصر، بتأهيل وإحياء الدولة العميقة ممثلة بالسيسي، وإطلاق سراح مبارك وابنائه ورموز مؤسسته الأمنية، ولرموز حكم القذافي في ليبيا، وصولا لاستضافة أفراد من عائلة بشار الأسد في ابوظبي وانتهاء بسيف الإسلام القذافي.
سيف الإسلام الذي يرتبط بعلاقات وثيقة وقديمة مع دحلان، عراب محور الخريف العربي، قد يعتبر ضمن القياسات المحلية الليبية، حالة متقدمة في نظام القذافي، وكان يحمل مشروعا تصالحيا واعدا في ليبيا، ولكنه لم يستطع أن يغطي عوار نظام كان يعتمد على منظومة قمعية متحجرة تحيط بالقذافي، كما أنه لم يحتمل نتائج التوافق الذي حصل حينها بين سياسات قطر والسعودية، لدعم الحراك الشعبي ضد النظام في طرابلس، وهو ما لم يحصل بالحماس نفسه في مصر، أو في تونس، الذي أدى لحملة إعلامية مكثفة من أكبر قطبين إعلاميين عربيين ضد القذافي، ومن القناتين الفضائيتين اللتين نادرا ما تتفقان على دعم طرف او توجه ما في البلد نفسه، بالنظر لسياسات حكوماتهما المتباينة.
ومن خلال لقاءاتنا بسيف وشقيقه الساعدي، اثناء الثورة الليبية، كان من الواضح أن العائلة نفسها منقسمة حول السياسات الواجب اتخاذها خلال تلك الازمة، وبينما قتل واعتقل معظم أشقاء سيف والمقربين من النظام وهرب البقية، قد تقود التغيرات الحادثة في ليبيا سيف إلى دور ما مستقبلا، وإن كان من الصعب التكهن بمدى حظوظه، رغم ارتباطه بمحور ابوظبي الرياض القاهرة، الساعي لإعادة ترميم خسائر الانظمة الرسمية، وليس من السهل عليه أن يعيد تأهيل انصاره للعب دور في بلاد يتقاسم النفوذ فيها العديد من القوى الجديدة، التي قفزت للواجهة بعد سقوط القذافي، تلك القوى لن تكون متحمسة لإفساح المجال لأحد رموز سلطة طالما حاربتهم. 
لاحظوا أن كل هذه الانظمة، تجمعها الخصومة الشديدة مع عدو مشترك، هو التيار الاسلامي الإخواني، الذي حصد معظم المكاسب السريعة للحراك العربي في مصر وليبيا وتونس، بعد أن شكل ضلعا أساسيا في مسيرة المعارضة لتلك الانظمة منذ عقود، وتعرض للقمع الشديد أيضا على يد نظام الاسد. هذا التيار نفسه أصبح العدو رقم واحد لحكومة الإمارات، وزج رموزه في السجون، رغم نشاطهم السلمي تماما، أما نموذجه المسلح الأبرز في غزة، المحاصر من قبل اسرائيل والسيسي، وهو حماس، فقد أبعد يوما من غزة بقوة السلاح احد قيادي حركة فتح، الذي بات مستشارا للسلطة في ابوظبي لا يشير عليهم سوى بالانتقام من كل ما يمت بالصلة لحماس والاخوان، باصقاع الارض، من مشرقها لمغربها هذه الشبكة المعقدة من المصالح المشتركة المبنية في جزئها الاكبر على العدو  المشترك الاسلامي، تحاول تصفية حساباتها مستفيدة من لحظة راهنة، تتراوح فيها مواقف القوى الدولية الفاعلة، ما بين الدعم والحياد الإيجابي المكتفي بمواقف معلنة باهتة، تحمل ما يسميه هنري كيسنجر «غموضا إيجابيا»، وهي بالمقابل استفادت من سذاجة وهزالة الأداء السياسي لخصومهم في التيار الاسلامي المعتدل، وقلة وعيهم بطبائع هذه الصراعات ومستلزماتها، التي توجب البحث عن بدائل داعمة لمشروعهم، غير تلك القوى الدولية نفسها التي راهنوا عليها لسنين في دعم الربيع العربي، دون أن يقيموا وزنا لحقيقة ماثلة تقول إن هذه القوى الدولية هي نفسها حليفة خصومهم في محور «الخريف العربي».
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

إطلاق سيف القذافي محاولة لاستعادة عناوين ما قبل 2011

وائل عصام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية