القاهرة ـ «القدس العربي» : بعد موافقة البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود والإقرار بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، تشير الشواهد على الأرض، إلى أن السلطة الحاكمة تحفر قبرها بيديها.
وعلى الرغم من عشرات القرارات التي اتخذها الرئيس السيسي، وتسببت في تهاوي شعبيته، إلا أن استعداده لتسليم الجزيرتين للسعودية، يعد بحسب رأي قطاع كبير من رموز القوى الوطنية والمحللين، إيذاناً بإسدال الستار على مستقبله السياسي، تحت وطأة السخط الشعبي على سياساته. وعلى الرغم من تعدد مراكز الاستقصاء والجهات البحثية المعنية بقياس وجهات نظر المواطنين في القضايا الكبرى، إلا النظام لم يهتم بالمعارضة الواسعة للتنازل عن الجزيرتين، التي تنذر بحالة من الاحتراب لا يمكن بأي حال التنبؤ بنتائجها.
وقد تعاظمت في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 16 يونيو/حزيران روح المعارضة للنظام، والتنديد بالبرلمان. فيما ذهب كتاب للاستدلال باعترافات قادة عسكريين وذكرياتهم مع الجزيرتين، وفي هذا السياق في كتابه «حروب مصر المعاصرة من أوراق قائد ميداني»، قال الفريق عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني في حرب أكتوبر/تشرين الأول وقائد منطقة شرم الشيخ خلال حرب يونيو 1967، وأحد أصحاب الأرض الأوئل: «صدرت لي أوامر شخصية من المشير عبد الحكيم عامر لاستطلاع جزيرة تيران، ووضع دورية فيها للإنقاذ والمراقبة. تم تعيين دورية ثابتة بقيادة ضابط، وتم نقلها بطائرة هليكوبتر واحتلت مواقعها، ومعها تكديسات إدارية (طعام/مياه/ذخيرة). وأضاف: لما صدر لي أمر الانسحاب لم أستطع إنقاذهم لعدم وصول طائرة الهليكوبتر من يوم 4 يونيو 1967، ولم يستطع أي من لنشات البحرية وحتى قوارب الصيد الاقتراب منهم والوصول إلى شاطئ الجزيرة. وأخطرت القيادة العامة بفشل مجهود إنقاذهم وإعادتهم، وللأسف وقعوا جميعا في الأسر، بعد انسحاب قواتي من المنطقة، رغم أنني علمت أن القيادة العامة أخطرت السلطات السعودية لنقلهم قبل وصول الإسرائيليين إليهم». أما اللافت في الأمر فيتمثل في أن ثمة علاقة بين وقت الدفع بالقضية للبرلمان وحملة تشويه قطر بمباركة سعودية إماراتية، ويصل عنصر التشويق لذروته حينما تكشف التقارير عن أن نتنياهو كان أقرب مما نظن عند إعداد الوجبة المسمومة وإلى التفاصيل:
مسرح عرائس بامتياز
لا تخلو صحيفة من المعارك الصحافية ضد البرلمان، ومن بين الذين انتقدوا إدارته لقضية الجزيرتين محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون»: «لم أشغل بالي بـ«مسرحية» البرلمان، فالتعفف عن المساخر، من مقتضيات مروءة الرجل، وما حدث فاق المساخر بمراحل، فملف تيران وصنافير، حسمه الباب العالي، قبل حكم الإدارية العليا، وقبل عرضه على «مسرح العرائس» في شارع القصر العيني. المشكلة أكبر بكثير مما نراه في الصور المباشرة، فهذا الإصرار على دهس الجميع بالجزمة الميري، والإصرار على توريط المؤسسات التي أسست شرفها الوطني على الحفاظ على الأرض، ومحاولة إدخالها طرفا ينتصر للتنازل عن السيادة، لا يمكن أن نفهمه، إلا إذا كان مقابل التنازل، شيء، ربما لم يخطر على قلب أي مصري! فما هو هذا الثمن إذن؟ هذا الإصرار والصلف في تحدي الكرامة الوطنية، وإهانة القضاء وأحكامه، والفوضى في تخبيط المؤسسات بعضها ببعض، يشير إلى أن المسألة مجرد «خطوة» صوب تسوية كبيرة في المنطقة فما هي؟ وبمعنى آخر ما هي الخطوة التالية محليا وإقليميا، والمؤسسة على استقطاع جزء من التراب الوطني وإهدائه إلى دولة أخرى؟ من الصعب أن نصدق أنها مجرد إعادة ترسيم للحدود، بين البلدين الشقيقين.. فاندفاع القيادة السياسية، نحو التنازل رغم تكلفته الخطيرة على مستقبلها وشرعيتها وسمعتها وترتيبها على قائمة « الشرف الوطني» بين كل من تعاقبوا على الحكم قبلها، يُخفي حقائق وسيناريوهات أخرى، لا نعلمها ولكنها بالتأكيد ستغير الهوية الإقليمية للمنطقة. الموضوع كبير، أكبر بكثير من مجرد تنازل عن جزيرتين».
هل يحبس عبد العال؟
الكلام عن ارتكاب البرلمان ورئيسه أخطاء فادحة لا ينتهي، ومن بين المهاجمين محمد نور فرحات في «المصري اليوم»: «في مشهد مثير للسخرية والأسى، وافقت اللجنة التشريعية في مجلس النواب في عجالة على معاهدة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية. وتبع ذلك في اليوم التالي موافقة لجنة الأمن القومي وموافقة المجلس. ولا عزاء في ظل برلمان صنعه الأمن لمن يراهنون على حجية أحكام القضاء. بات واضحا أن الهدف هو مضايق تيران، التي تتحكم في خليج العقبة. هل المطلوب رفع يد مصر عن السيطرة على مدخل الخليج، لهدف لا يعلمه أحد حتى الآن؟ ترددت أقاويل حول دور إسرائيلي مرتقب، وأثبت هنا مجموعة من الملاحظات القانونية ردا على المعلومات المغلوطة التي يروج لها من يصنعون الفقه لخدمة الحكام. لنتجاوز عن مرارة المصريين من الممارسات غير المسبوقة في التاريخ البرلماني، لأثبت ما يلي: أولا: إن الحكومة بإحالتها ما يسمى المعاهدة إلى مجلس النواب، رغم صدور حكم بات من مجلس الدولة ببطلان توقيع ممثلها، قد انتهكت التزامها الدستوري بتنفيذ الأحكام القضائية (م 100) وارتكبت جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي، إحالة المعاهدة للبرلمان باطلة واستهانة غير مسبوقة بدولة القانون، وكل ما بُني على الباطل باطل. ثانيا: أن تتذرع الحكومة بأن هناك أحكاما قضائية مغايرة صدرت من محاكم الأمور المستعجلة، قول مشين لا يليق بها ولا بوقارها، فهم يعلمون أن محاكم الأمور المستعجلة غير مختصة بالمنازعات الإدارية، بنصوص صريحة في الدستور، وإنما تلجأ الحكومة إلى هذه الحيل، شأنها شأن صغار المحامين، لكي تعرقل تنفيذ الأحكام التي لا ترتضيها. ثالثا: إن ما جهر به وتفاخر رئيس المجلس بأنه لا يعبأ بالأحكام القضائية، وأنها في نظره والعدم سواء، يوقعه تحت طائلة القانون».
حاكموه
تسبب الاعتراف بسعودية الجزيرتين بمزيد من الهجوم على الرئيس، ومن المشاركين محمد سيف الدولة في «الشعب»: «لم يترك عبد الفتاح السيسي وسيلة لانتهاك الثوابت والمواقف الوطنية، أو لجرح المشاعر والكرامة الوطنية إلا وارتكبها منذ أن تولى مقاليد الحكم، آخرها ما يرتكبه الآن من محاولة تمرير جريمة التفريط في تيران وصنافير، والتنازل عن أرض مصرية لدولة اجنبية، وما سبقها من دعواته لدمج إسرائيل في المنطقة، لمواجهة المخاطر المشتركة، والتحاقه بالحلف العربي الأمريكي الإسرائيلي المشترك، الذي دشنه دونالد ترامب في قمة الرياض الأخيرة، وما قام به اقتصاديا من الخضوع والاستسلام الكامل لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين، بتعويم الجنيه ورفع الأسعار وإفقار المزيد من ملايين المصريين، والقائمة تطول، ولكنني أتوقف اليوم عند لقائه السرى بعيدا عن أعين المصريين، مع بنيامين نتنياهو في القاهرة، فلقد نقلت عشرات الصحف ووكالات الأنباء اليوم، نقلا عن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريرا نشرته يوم 12 يونيو/حزيران 2017 عن زيارة سرية إلى القاهرة قام بها نتنياهو في أبريل/نيسان 2016 بصحبة إسحاق هرتزوغ زعيم المعارضة الإسرائيلية، وفريق من المستشارين والخبراء الأمنيين، للقاء السيسي في قصر الرئاسة، بذريعة مناقشة تنشيط عملية السلام، ليكون بذلك هو اللقاء السري الثاني، الذي يتم كشفه من الصحف الإسرائيلية. وكان اللقاء الأول هو لقاء رباعيا جمع السيسي ونتنياهو وجون كيري والملك عبد الله في مدينة العقبة الأردنية في يناير/كانون الثاني 2016». ماذا دار في لقاء القاهرة السري؟ وماذا كان جدول أعماله؟ ولماذا أحيط بالسرية؟ وما هي الاتفاقات والتفاهمات التي تمت بينهما والتي حرصوا على إخفائها عن الرأي العام المصري؟ وهل لهذ اللقاء علاقة باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية، التي تم بموجبها التنازل عن تيران وصنافير للمملكة، والتى تم توقيعها في شهر الزيارة السرية وبالتحديد في 8 أبريل 2016؟».
صوماً غير مقبول
ومن أشد الرافضين لتسليم الجزيرتين محمد سعد عبد اللطيف في «البديل»: «لعب أمس مجلس علي عبد العال المسمى زورا وبهتانا بـ«البرلمان» دور سمسار الأعراض، عندما زين اتفاقية تقسيم الحدود تمهيدا لتسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة السعودية، ضاربا عرض الحائط مواد الدستور وأحكام القضاء الباتة النهائية القاضية بمصرية الجزيرتين. برلمان عبد العال زين تيران وصنافير وسلمهما إلى سيد الاتحادية، ووقف المصريون يشاهدون مراسم التسليم والتسلم، عظم الله أجركم في نخوتكم ورجولتكم. مساء السبت الأسود الذي أعلنت فيه الحكومة عن اتفاقية «العار» العام الماضي التقيت بنائبين ينتميان إلى «دعم مصر»، أحدهما أكد لي أن الاتفاقية لن تمر، «مؤسسات الدولة الحاكمة لن تقبل بها، ونحن في البرلمان سنتصدى لها». أما صاحبه النائب الآخر فقال «لا تعول كثيرا على البرلمان نحن في انتظار رأي المؤسسة». مضيفا «المحاربون القدماء الذين يعرفون ثمن الدم ممن التقيتهم أكدوا لي أن الاتفاقية لن تمر.. البلد لها أصحاب». ما حدث أمس يؤكد أن أصحاب البلد دفنوا رؤوسهم في التراب، وقفوا يتابعون الموقف وكأنهم خيالات مآتة وكأن تراب البلد أرخص من أن يتحركوا لإنقاذه. لا صيام ولا صلاة لمن تخلى عن الأرض، لا صيام ولا صلاة لمن ترك أرضه لتغتصب في وضح النهار، دون أن ينبس ببنت شفة، اللعنات سترافق كل جبان شاهد الجريمة واكتفى بـ»مصمصمة الشفاة».
عار البرلمان
ونبقى مع الهجوم على البرلمان مع فراج إسماعيل في «المصريون»: «كثيرون من الساسة الكبار اعتراضهم ينصب على طريقة البرلمان في مناقشة الاتفاقية التي اكتست بالتسرع الشديد والسلق، مع أنها قضية شعبية في غاية الأهمية، وكان يجب أن يتابع الشعب الجدل بشأنها حيا على الهواء، وأن يسمح للجميع بعرض آرائهم دون تخوين لطرف، أو إسباغ الوطنية على طرف آخر .إدارة الجلسات لم تتم بكياسة وحكمة وافتقدت إلى الرغبة في معرفة الحقيقة، حتى قيل إن الأعضاء الذين صوتوا على الاتفاقية وقوفا كما طلب منهم، لم يقرأوها ولم توزع عليهم كثير من المستندات، أو الوثائق التي تؤيد حجة الرافضين، والمبرر لذلك الاستبعاد أنها تهدف إلى إطالة أمد المناقشات وتبديد الوقت. لماذا التسرع ولملمة الموضوع باستعجال إذا كانت هناك ثقة كاملة في مستندات ووثائق الحكومة، وما الذي منع البرلمان من استدعاء كل الأطراف والاستماع إلى دفوعاتهم في شفافية كاملة، وعلى مسمع من الرأي العام. ولماذا تداخل الدكتور علي عبدالعال في المناقشات، كأنه محامي الحكومة وليس رئيسا لمجلس نواب الشعب، الذي يراقب الأداء التنفيذي ويحكم على سلامته أو عدم سلامته. كان ممكنا أن يقدم مجلس النواب صورة نموذجية ديمقراطية في مناقشة الاتفاقية، لكنه رسب في أن يورد الإبل كما يجب، وبما يقنع الشعب ويخفف من أحزانه، ويجفف دموعه ويغسل لوعته على فراق جزيرتين، حتى لو أنهما سعوديتان وكانتا مجرد وديعة عنده».
إسرائيل تحصي غنائمها
«طار بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني إلى اليونان، مؤخراً لتدشين خط الطاقة والغاز الجديدين، بين التجمع الصهيوني وأثينا ومعهما قبرص.. اللافت على حد رأي خالد سعيد في «مصر العربية» هو احتياطات الغاز في شرق المتوسط، إذ تقدر هذه الاحتياطات بكم هائل وكبير، وكأن منطقة شرق المتوسط عائمة على محيط من احتياطات الغاز، وهو ما عمدت تل أبيب، بشكل خاص، إلى استغلاله، مستغلة غفلة الدول العربية المطلة على شرق المتوسط، فسوريا مهتمة بالاحتراب الداخلي، ومحاولة بشار الأسد تثبيت حكمه على حساب الجماعات والحركات الإرهابية التي ترتع في طول أراضيه، في حين يهتم لبنان بالمحاصصة في ما بين أحزابه وقواته وجماعاته، وإن سارت في طريق معارضة التجمع الصهيوني، حول ملف الغاز دون جدوى، فيما تبقى فلسطين محتلة، لا حول لها ولا قوة؛ بيد أن مصر تحاول بحدود بحرية يبدو أنه تمت سرقتها من قبل الكيان الصهيوني، خاصة الحقول الغازية التي أعلنت عنها تل أبيب، غير مرة، لاسيما حقل تامار وليفاثان، في وقت يقع حقل الغاز القبرصي أفروديت ضمن الحدود البحرية الإقليمية المصرية. على الجانب الآخر، فإن تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية يعني اعتبار خليج العقبة، الذي ترغب تل أبيب في تسميته «خليج سليمان» ممرًا دوليًا يتيح للكيان الصهيوني تدشين قناة بحرية موازية لقناة السويس المصرية، تمتد من مدينة إيلات الصهيونية (أم الرشراش) المصرية المحتلة على البحر الأحمر جنوبًا، إلى مدينة عسقلان الفلسطينية المحتلة على البحر المتوسط شمالا. ويشير الكاتب إلى أن منطقة الجزيرتين زاخرة باحتياطات غاز طبيعي كبيرة، فضلاً عن اعتبار خليج تيران ممرًا دوليًا، بعد أن كان مصريًا وحسب».
خذوا حذركم
الغضب المتنامي في مصر ودعوات التظاهر دفع بعض خصوم الاخوان لأخذ الحيطة والحذر منهم، ومن هؤلاء حمدي رزق في «المصري اليوم»: «المعارض الحق يغضب لا يحرق، المعارض الوطني عينه وعبادته سلامة الوطن أولاً، ويتوقى الفتنة، ويتحسب من حريق لن يبقي ولن يذر، ويقف موقفاً كريماً من وطنه، من حقك أن تجهر بالقول بمصرية الجزيرتين، ومن حقك أن يسمع صوتك عالياً أولو الأمر، ولكن إثارة الاضطرابات، والفوضى، الاحتراب طريق الخراب، والبلد مش ناقصة، المشرحة مش ناقصة، ومن يتبصر المصير عليه أن يتحسب في خطوه، حذار من إخوان الشيطان، الإخوان عدو لكم فاحذروهم. إذا كان بُحَّ صوتنا على أهل الحُكم بالمراجعة، فإننا نهمس في آذان المعارضة بالحكمة، والحكمة ضالة المؤمن، ولتستبطنوا سلامة الوطن أولاً، فإذا استفحل الخلاف كما هو كائن، فليكن بينكم من الحكماء من يرشد مسلك المعارضين، وينقي الصف من الإخوان والتابعين، الذين يرومون حريقاً، راجعوا صفحات الإخوان، وتغريدات المركوبين إخوانياً، لتتبينوا ماذا يراد بهذا الوطن على أرضية الجزيرتين الزلقة، وليكن في صدر النظام فسحة لاحتمال غضبة المعارضين، طالما استمسكوا بالعروة الوثقى، سلامة الوطن، وليكن خلافاً سياسياً راقياً في أسبابه وأساليبه، وطرائقه، ليكن درساً وطنياً في إدارة الخلافات الوطنية على أرضية وطنية، لا تغادر مصالح الوطن العليا، ملايين الطيبين ينظرون إليكم، باعتباركم النخب المؤتمنين. الخطاب الوطني الرافض يختلف تماماً عن الخطاب الحارق، وقياس المسافات بدقة وبصيرة ينجينا من حريق يرومه أعداء الوطن، الإخوان ينفخون في نار الخلاف حتى يصير حريقاً، أبداً لن يعود الإخوان إلى القاهرة راكبين ظهر الجزيرتين، ولن ينطلقوا من شاطئ تيران ليعبروا المضيق الضيق إلى الشواطئ المصرية، ولن يزايدوا علينا في مزاد الوطنية المضروب في الفسطاط الكبير».
لماذا غير السيسي موقفه؟
قبل حوالى شهرين فهم كثيرون من كلام الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مؤتمر الشباب الأخير في مدينة الإسماعيلية، أنه لن يتم تمرير الاتفاقية، إلا بعد أن يقول القضاء كلمته. صحيح أن الرئيس لم يقل ذلك نصا، لكن ذلك هو المعنى الذي فهمه كثيرون، في القاعة التي تحدث فيها الرئيس، وكان عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أحد الحاضرين: «يسأل كثيرون ما الذي تغير منذ مقابلة الرئيس السيسي للملك سلمان بن عبدالعزيز في البحر الميت، على هامش القمة العربية الأخيرة في الأردن أواخر شهر مارس/آذار الماضي؟ علما أن توترا حادا شاب علاقات البلدين، منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى هذا اللقاء، على خلفية ملفات كثيرة منها المشكلة السورية، الأمر الذي أدى لوقف السعودية لإمداداتها البترولية لمصر، حتى عادت بعد يومين من لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في واشنطن، في توقيت القمة العربية تقريبا، وقبل لقاء السيسى مع ترامب في واشنطن أوائل شهر أبريل/نيسان الماضي. خلال الشهرين الماضيين جرت في الأنهار العربية مياه كثيرة جدا. وألقى ترامب حجرا ضخما في المياه الراكدة، حينما زار العاصمة السعودية الرياض، وعقد قمة مع رؤساء الدول العربية والإسلامية، انتهت بحصول أمريكا على عقود اقتصادية وعسكرية مع السعودية تقترب من نصف تريليون دولار. بعد قمة الرياض بيومين انفجرت الخلافات بشدة ملحوظة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين، ومعها مصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، وتم قطع العلاقات معها، وإغلاق الحدود الكاملة في خطوة غير مسبوقة عربيا».
تحيا دولة الفساد
الفساد في المحليات وإدارة شؤون القرى ومقاومة جبل الفساد الذي لا ينتهي، أمور اهتم بها عادل نعمان للأسبوع الثالث على التوالي في «الوطن» وفي هذا السياق أشار إلى: «أن من أسباب تعاظم شجرة الفساد بقاء مسؤولين على رأس الأجهزة المحلية فاشلين أو أصحاب ذمم خربة، ناهيك عن تعيين السادة اللواءات على رأس هذه الأجهزة، وكان ذلك سبباً رئيسياً في فشلها، فليس لديهم خبرة في هذا النوع من الأعمال، إضافة إلى جهلهم بدهاليزه وأسراره، فليس الانضباط فقط هو العامل الرئيسي للنجاح، فهناك ما هو أهم، إلا إذا كانت الدولة تكافئ هؤلاء في نهاية خدمتهم. ويستكمل شكواه من سوء المعاملة في إدارات التراخيص في وحدات المرور، وضياع الوقت والمال في ترخيص السيارة، الذي يصل إلى يومين أو أكثر، وكأن عامل الوقت والجهد لا يعنى السادة المسؤولين من قريب أو بعيد، وكان كلامه مُراً، فما زالت إجراءات تراخيص السيارات، كما هي منذ أكثر من خمسين عاماً حين وعينا على الدنيا، من ملف وبصمة وشهادة مخالفات وفحص وغيرها كثير، وكل خطوة من هذه الخطوات لا يفوتك سداد المعلوم وإلا ستقف معاملاتك، دون إبداء الأسباب. هل رأيت في بلاد تركب الأفيال أن ملف السيارات ينتقل من إدارة مرور إلى أخرى في سنوات عدة؟ سيدي، نحن في إدارات المرور نباع ونُشترى عينى عينك، ويتعامل معنا الموظفون على أننا زبائن، وتتم المحاسبة بينهم في نهاية اليوم، كل زبون بتسعيرته، هكذا قال صاحبنا، وهو محق تماماً، وأنا شاهد حي على ذلك في مرور أكتوبر، كنت وما زلت أحد ضحاياه كل عام لمرة أو مرتين، وأنا على يقين أن هناك من يعطل تطوير الأداء بالأساليب العلمية الحديثة المستخدمة في دول العالم، لأنه يغلق باب الفساد والرشوة، وهو هدف رئيسى لهؤلاء».
الهدم أولى أم الغرامة؟
«هل من الأفضل إزالة الأبراج المخالفة وإهدار عشرات الملايين من الجنيهات؟ أم استغلال الأبراج وتحصيل غرامات رادعة من الملاك تثري خزينة الدولة؟ سؤال وجهه حجاج الحسيني في «الأهرام» إلى رئيس الحكومة ووزير التنمية المحلية بمناسبة الإعداد لتفجير أبراج منطقة «الواسطي» على نهر النيل، في مدينة أسيوط خلال أيام، هذه الأبراج، تكلفت ملايين الجنيهات، بالإضافة إلى تكلفة التفجير التي تصل إلى مليوني جنيه، كل هذه الاستثمارات والملايين يمكن الاستفادة منها من خلال تقنينها، خاصة أن أحد المحافظين السابقين عرض تسوية من هذا النوع، ثم توقفت التسوية. ظاهرة الأبراج المخالفة تمثل جريمة، على مدى سنوات طويلة، وسط حالة من صمت أجهزة المحليات والزراعة والري والحكومات المتعاقبة وعجز القانون، الذي يسمح للمخالفين بالبناء، باعتبار أن مخالفة المباني «جنحة» وليست «جناية»، وتستمر «الرذيلة» حتى وقعت «الفأس في الرأس»، وظهرت أزمة برج الأزاريطة «المائل» في الإسكندرية، لينكشف المستور، وتقرر «الكحولة» في تحقيقات النيابة أن المسؤولين عن البرج مجموعة من المسؤولين في الحى تقاضوا رشاوى للسماح بالبناء، ومالك البرج الذي يشترى أي «كحول» لتحرير عقد شراء أرض البرج، واستخراج رخصة البناء باسمه حتى يكون المالك الحقيقى في أمان ويتحمل «الكحول» كل المسؤوليات القانونية، في حالة وقوع الكارثة وانهيار البرج
أبراج «الرذيلة» جناية بكل المقاييس، تحتاج إلى صدور تشريع جديد وسريع لتغليظ عقوبة الحبس في أعمال البناء بدون ترخيص، لكل من يخالف وكل مسؤول في أجهزة المحليات على حد سواء، لأنه في كل ساعة تأخير يتم ارتكاب آلاف الخطايا وبناء الأبراج».
ترامب والبقرة الحلوب
نتحول نحو الأزمة الخليجية ومحمد المنشاوي في «الشروق»: «ترامب ذكر سابقا أن «السعودية بقرة حلوب تدر ذهبا ودولارات، بحسب الطلب الأمريكي، ومتى جفت وتوقفت عن منحنا الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا ذبحها»، وذلك إبان حملته الانتخابية. كذلك قال ترامب لمحطة «فوكس» الإخبارية أن تقرير لجنة تحقيق 11 سبتمبر/أيلول يُظهر أن السعودية لعبت دورا مهما في الهجمات الإرهابية، إلا أننا هاجمنا العراق، ونحن كنا نعلم أنهم ليسوا من أسقط مركز التجارة العالمي». وعلى الرغم مما سبق، فقد جاء محمد بن سلمان زائرا للبيت الأبيض، وأُحسن استقباله. وخلال اللقاء عرض بن سلمان على ترامب برنامج رؤية السعودية 2030، كذلك امتدح بن سلمان سياسات ترامب العنصرية تجاه المسلمين، التي رأى أنها ضرورية لحماية الأمريكيين. ثم جاءت زيارة الرياض التي صاحبتها حالة غير مسبوقة من الاحتفالات الهستيرية. وتباهت القيادة السعودية بعقد صفقات تجارية وعقود مشتريات عسكرية، تتخطى قيمتها مبلغ 400 مليار دولار. ومنح بن سلمان ترامب كل ما يريد، ولم يتحدث أو يُثِر مع ترامب أي شيء بخصوص قانون «العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي» المعروف اختصارا باسم «جاستا»، وهو قانون اعتمده الكونغرس بأغلبية تقترب من الإجماع، بين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل المجلسين، مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويؤيده الرئيس ترامب، وأقره الكونغرس وأصبح قانونا في نهايات شهر سبتمبر/أيلول الماضي. ومن خلال القانون يمكن توجيه الاتهام للمملكة السعودية وأعضاء أسرتها الحاكمة بالضلوع بصورة مباشرة وغير مباشرة في هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، التي وقعت عام 2001 وراح ضحيتها ما يقرب من ثلاثة آلاف أمريكي. وسمح القانون لعائلات الضحايا برفع عشرات القضايا ضد الحكومة السعودية مطالبة بتعويضات عن دورها المزعوم في أحداث 11 سبتمبر».
الحكومة فشلت
في الاختبار
«الحملة الإعلانية التي انطلقت مع بداية رمضان حول «الحق في المعرفة» كلمة حق أريد بها باطل.. فهي حملة كما يشير مجدي حلمي مدير تحرير «الوفد» ممولة من الحكومة حول إنجازاتها التي تعتقد أنها حققتها، وهي إنجازات لا تحتاج إلى حملات إعلانية مدفوعة الأجر، لكن تحتاج من الإعلام بمختلف أشكاله، الذي اصبح الآن موالياً للحكومة، ولا يوجد إلا صوت واحد لها، أن يركز على إنجازات في مجال الطرق والكهرباء والإسكان، وهو ما تناولته الحملة حتى الآن، ولجوء الحكومة إلى إعلانات مدفوعة الأجر للترويج عن مشاريعها، يعني أن رسالتها عبر الإعلام الموالي لها لم تصل، أو أن الناس عادت إلى حالة عدم الثقة، في ما تعلنه الحكومة من إنجازات حققتها، والأهم أن الحملة ابتعدت عن جوهر الحق وهو أن الناس يجب أن تعرف كل شيء، وكيف تدار الأمور في هذه الدولة؟ ومن يصنع القرار فيها؟ ولمصلحة من يصدر القرار؟ وأن المسؤولين في الدولة يجب أن يكونوا قدوة في المصارحة والمكاشفة للناس، وأن يتقبلوا النقد مهما كان قاسيا. فحق المعرفة يسقط الخطوط الحمراء الموضوعة على السياسات العامة للدولة، أو إسباغ حصانة لمسؤول أو مؤسسة أو سلطة من النقد».
فرصة للدعاء
«بدأت الليالي العشر الأخيرة من رمضان، التي هي فرصة عظيمة كما يشير عبد الرحمن سعد في «الأهرام» لمن وفقه الله فيها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة لنا في التعامل معها، إذ كان يجتهد بالعمل فيها أكثر مما يجتهد في غيرها عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ». (رواه مسلم وعنها أيضا، رضي الله عنها، قالت: كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ»، رواه البخاري ومسلم. قال العلماء إن هذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وذكر وقرآن وصدقة واعتكاف وغيرها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف فيها، ويلزم المسجد للتفرغ للطاعة قال تعالى: «وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ»(البقرة: 187). وقال القرطبي: أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد. وروت عائشة، رضي الله عنها، أن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ» رواه البخاري. وروى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العام الذي قُبض فيه عشرين يوماً، ومن بركتها أن القرآن أُنْزِل فيها، ووصفها، سبحانه، بأنها يُفرق فيها كل أمر حكيم، أي: يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكَتَبَة ما هو كائن من أمر الله في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر، وغير ذلك من كل أمر حكيم من أوامر الله».
إباحة زواج المتعة خيانة
أكد الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف يرفض كل الفتاوى التي تقول بإباحة زواج المتعة، داعيًا مَن يفتي بذلك أن يتقي الله في دينه وفي بنات المسلمين؛ لأن علماء أهل السنة يشترطون في ركن «الصيغة» مِن بين ما يشترطون: أن تكون مؤبدة، فإذا اقترنت الصيغة بما يدل على أن الزواج مؤقت، أو محدد بفترة معينة فالعقد باطل، والمؤقت على قسمين: ما ذكر فيه لفظ يدل على التزويج كأن يقول لها: تزوجتك على ثلاثة أشهر أو ستة أشهر، ويكون ذلك أمام شاهدين فتقبل، أو يكون بلفظ المتعة، سواء قدرت فيها مدة أو لا، حضره شهود أو لا، كأن يقول: أتمتع بك مدة كذا فتقبل، وهذا هو زواج المتعة، والعقد باطل بإجماع أهل السنة في الحالتين. وتابع الإمام الأكبر وفقاً لـ»الوفد»: «ولكن الشيعة الإمامية خالفوا أهل السنة، وأباحوا نكاح المتعة والزواج المؤقت، وقد ذهبوا مذهبهم هذا اتباعا لروايات عندهم وفهما خاصا بهم لبعض نصوص القرآن، لكن علماء السنة فندوا كلامهم ونقضوه، وهنا يقول الدكتور علي حسب الله – رحمه الله- ردًّا عليهم: إذا أردتم أن تبرروا لمذهبكم فابتعدوا عن القرآن؛ لأن القرآن ليس لكم فيه كلمة واحدة، تدل على أن هذا الزواج مباح، وبالتالي فإن الزواج المؤقت ونكاح المتعة عقدان باطلان عند أهل السنة؛ لأن حكمة الزواج، التي ذكرها القرآن هي «السكن والمودة والرحمة»، والزواج المؤقت ينتهي بانتهاء المدة فأين السكن فيه؟ ولذلك يقول الشيخ شلتوت عن زواج المتعة: «إن الشريعة التي تبيح للمرأة أن تتزوج في السنة الواحدة أحد عشر رجلًا وتبيح للرجل أن يتزوج كل يوم ما تمكن من النساء دون تحميله شيئا من تبعات الزواج؛ أن شريعة تبيح هذا لا يمكن أن تكون هي شريعة الله رب العالمين».
حسام عبد البصير