أغلب الاحزاب الاسرائيلية تؤيد تخفيض ميزانية الدفاع
بيرتس يطالب بالتقليص الاكبر رغم اعتراضات بعض جنرالات الجيشأغلب الاحزاب الاسرائيلية تؤيد تخفيض ميزانية الدفاع القرارات الاولي الكبيرة التي سيتخذها وزير الدفاع الاسرائيلي الجديد، عمير بيرتس، لن تكون كما يبدو ذات علاقة بمواضيع حربية. الجهاز العسكري لحركة حماس يحاول الحفاظ علي مستوي منخفض في هذه الايام الاخيرة، بينما نعرف ان هذه المنظمة تساعد منظمات اخري، مثل الالوية الشعبية، بأن تهاجم اسرائيل. واسرائيل تتجه حاليا في التمركز مع المجتمع الدولي في عملية عزل حماس، وليس (بالحرب ضدها). وايران تمر حاليا في طريق بناء سلاحها النووي، وعلي ما يبدو فان اسرائيل لن تواجهها مواجهة عسكرية في القريب، وانها سترد فقط في حالة توجيه صواريخ اليها من لبنان. الجهد الاساسي لوزير الدفاع سيوجه للمواضيع الداخلية ـ وفي طليعتها ميزانية وزارة الدفاع، وفيما بعد الانطواء ـ تأثيره سيكون قويا وحاسما في هذه المواضيع. ففي الاحاديث التي جرت قبل الانتخابات، وأحدها كان في الاتحاد الاسرائيلي العام لعلاقات العمل والذي شارك فيه مندوبون عن جميع الاحزاب الاسرائيلية بما فيها حزب العمل، قدموا توصيات بخفض ميزانية الدفاع، وحزب العمل من جانبه فكر بتخفيض ميزانية الدفاع بمبلغ 2 مليار شيكل سنويا (ولم يتم اقرار ذلك لعدد السنوات اللازمة للتخفيض). بيرتس من ناحيته لم ينفِ هذه الاقوال التي تتحدث عن خفض الميزانية، بل اكدها مرة ثانية. ففي الاحاديث الداخلية يظهر نوعا من التراجع عن فكرة تقليص الميزانية بمبالغ كبيرة. وفي المفاوضات بين مندوبي حزبي كديما والعمل علي تشكيل الحكومة الائتلافية تباحث الحزبان في جميع المواضيع الاقتصادية، بما فيها ميزانية وزارة الدفاع. وهذا ليس من قبيل الصدفة. وفي خطابه الاخير في مركز حزب العمل حاول بيرتس ان يلمح للجنرالات الكبار في الاحتياط من خلال عزمه طرح هذا الموضوع، وبالتحديد لامثال عامي ايالون، متان فيلنائي وداني ياتوم. والان فان بيرتس يواجه من قبل جنرالات آخرين من القوات النظامية، الذين ينظرون بترقب وحذر الي هذا الموضوع. فالجدل الكبير المنتظر بينه وبين رئيس الاركان، الجنرال داني حلوتس. فحسب رأي الجنرال حلوتس، فان الجيش يستطيع المحافظة علي حجمه الحالي، اذا واصلت اسرائيل الاحتفاظ لنفسها بقدرتها علي تحديد سلم اولوياتها. ودون تحديد كهذا من قبل الجيش الاسرائيلي فانه لن يستطيع اداء مهامه التي تطلب منه من قبل المستوي السياسي. فاذا كان الحديث يدور عن تقليص الميزانية بمليارات الشواكل في كل سنة من السنوات القادمة فان تقليص مئات الملايين من الميزانية سيجد قبولا في المؤسسة العسكرية. وفي الجيش الاسرائيلي يتطلعون الي ان يكون وزير الدفاع الجديد ورئيس الحكومة متفهمين لحجم التقليص المطلوب في ظل وجود الاوضاع السياسية التي نشاهدها الان دون زيادة في هذه التقليصات الي حد يثير القلق. ولكن من المشكوك فيه أن يتمكن أحد من المستوي السياسي من اخذ القرار وتحمل المسؤولية بصورة منفردة. ومن حق الجمهور ان يتطلع الي وزير الدفاع وان يبدي رأيه بصورة واضحة ولكن بحذر. والجدل الدائر حاليا حول ميزانية الدفاع محاط بكثير من الشعارات والعناوين الكبيرة. ومع مرور الوقت يتضح ان الجيش الاسرائيلي لا يستطيع القيام بكل واجباته بحجمه الكبير الحالي ووفق بنيته في اطار الميزانية الحالية. ومع ذلك فمن المعروف بان ا لمؤسسة الامنية تحتوي علي كثير من الازدواجية، وخصوصا ما بين الجيش ووزارة الدفاع وان هذه هي التي تحتاج ـ قبل غيرها ـ لعملية الاصلاح السريعة. المؤيدون لاجراء التقليصات الكبيرة في ميزانية وزارة الدفاع يطالبون باستمرار بالغاء مشروع تصنيع الدبابة مركباه . وهذا يعتبر نوعا من الرياضة القومية لدي اولئك الذين يريدون بكل جدية الغاء مشاريع أمنية اضافية. فحوالي مائتي مصنع، من بينها 11 في المئة فقط هي مشاغل تابعة للجيش الاسرائيلي مباشرة، ومرتبطة بانتاج الدبابة مركباه ، حيث أن عدد هذه الدبابات قد تقلص أخيرا الي حد لم يكن قد فكر به البعض من قبل علي هذا النحو. ومن ناحية ثانية فان نوعية الدبابة الحديثة قد ازدادت وتطورت، وهذا قد يكون سببا لتقليص العدد اللازم بناء علي تطوير النوعية المطلوبة في نفس الوقت. هناك آخرون يقترحون التصفية النهائية لسلاح البحرية. وحتي اذا تم تقليص هذا السلاح فانه من غير الممكن استراتيجيا الضرر به بصورة نهائية. سلاح الجو ايضا شهد نوعا من التــــقليص، ولكن الاســـــلحة اللازمة كالطائرات يزداد ثمنها بصورة تدريجية. وفي النــــهاية فاننا نصل الي حالة تكون فيها الدولة غير قادرة علي الاحتفاظ بسلاح جو متطور ومكتمل العدد ويضم ثلاث فرق جوية كاملة حديثة ومتطورة. لهؤلاء الذين ينظرون الي كل المشاريع الامنية علي أنها تسبب الكارثة الاقتصادية للدولة، لجميع هؤلاء يمكن أن نقترح: ان يفحصوا من جديد فكرة التخلص من المشاريع الامنية الكبيرة التي هي ستكون مدخلا لخفض النفقات الكبيرة التي يستهلكها الجيش الاسرائيلي وخصوصا تلك الموجودة في جنوبي البلاد وبالتالي اقامة غيرها في النقب. وفي ظروف ستبدو كنوع من التعديل فان الجيش الاسرائيلي يفعل خيرا اذا شارك في مثل هذه المشاريع. ولكن ليس من خلال التأييد العلني المباشر لخفض الميزانية بوتائر كبيرة. فالجيش الاسرائيلي لن يتمكن من مساعدة اولئك الذين يريدون تعويضه باراض بدلا من الاسلحة اللازمة له، وهذا هو جوهر الاقتراحات التي يعرضونها علي الجيش. زئيف شيفمحلل الشؤون العسكرية(هآرتس) 5/5/2006